الأثنين ١٦ - ٥ - ٢٠٢٢
 
التاريخ: تشرين الأول ١٩, ٢٠١٨
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
تحوّل استراتيجي أميركي في سوريا وتمويل سعودي- موناليزا فريحة
تلقت الادارة الاميركية 100 مليون دولار من السعودية لدعم الاستقرار في المناطق المحررة من "داعش"، بالتزامن مع تطوير واشنطن استراتيجية جديدة للحرب في سوريا، تركز أكثر على دفع القوات الايرانية ووكلائها إلى خارج البلاد، وتعتبر تحولاً استراتيجياً من مواجهة "داعش" إلى احتواء إيران.

لن تشمل الاستراتيجية الجديدة، استناداً الى مسؤولين أميركيين، استهدافاً مباشراً من الجيش الاميركي لجنود إيرانيين أو وكلاء لطهران كون ذلك ينتهك التفويض الذي تستخدمه واشنطن حالياً في سوريا والذي يتيح للجنود الاميركيين مع ذلك الدفاع عن أنفسهم أو مهاجمة القوات الايرانية إذا شعروا بتهديد.

وتستخدم إدارة الرئيس دونالد ترامب، شأن اداة الرئيس الاميركي السابق باراك أوباما، تفويضاً لاستخدام القوة العسكرية ضد تنظيم "القاعدة" صدر عام 2001 وأقر بعد هجمات 11 أيلول باعتباره الأساس القانوني للعمل العسكري مذذاك.

وتركز الاستراتيجية الاميركية، كما يفيد الاعلام الاميركي، على الجهود السياسية والديبلوماسية لإجبار إيران على الخروج من سوريا، من طريق الضغط عليها مالياً. وهي تشمل حجب مساعدات إعادة الإعمار عن المناطق التي تنتشر فيها القوات الإيرانية والروسية، كما ستفرض واشنطن عقوبات على الشركات الروسية والإيرانية التي تعمل في مشاريع اعادة الاعمار في سوريا، في محاولة للحدّ من الأموال التي يمكن أن تستفيد منها طهران.

لكن إخراج إيران لن يكون الا جزءاً من هذه الاستراتيجية التي ستشمل أيضاً الاستمرار في تدمير جيوب متبقية من مقاتلي تنظيم "داعش" وتوفير انتقال سياسي بعد خروج كل من التنظيم وإيران.

وبموجب الخطة الجديدة، ستتوزع الادارات والاجهزة الاميركية الادوار، إذ سيواصل الجيش الحديث عن المهمة في سوريا باعتبارها مواجهة لـ"داعش"، مقللاً أهمية الحرب على إيران، بينما يزيد البيت الأبيض ووزارة الخارجية تركيزهما على مواجهة إيران من طريق الضغط عليها اقتصادياً وديبلوماسياً.

ويقول مسؤول أميركي إن ادارة ترامب ركّزت منذ العام الماضي على أربعة أهداف في سوريا هي: هزيمة "داعش"، ردع استخدام الأسد الأسلحة الكيميائية، تأمين عملية انتقال سياسي في دمشق، والحد من التأثير الإيراني الخبيث في سوريا بحيث لا يمكن أن يهدد المنطقة، تشمل ضمان انسحاب القوات التي تدعمها إيران من سوريا.

الا أن نيكولاس هيراس الباحث في شؤون أمن الشرق الأوسط في مؤسسة "جيمس تاون" الاميركية يرى أن ثمة خلافاً حالياً داخل الادارة الاميركية على ما اذا كان يتعين على ايران الانسحاب تماماً من سوريا، وسحب كل ما له علاقة بها من هناك، أو الاكتفاء بالضغط لسحب القوات التي تدعمها طهران.

وبموجب قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2018، ستقدم الإدارة قريباً إلى الكونغرس استراتيجية لسوريا تعكس الأولويات الرئيسية للرئيس الاميركي.

ويوضح هيراس أن الاستراتيجية الاميركية في سوريا ستركز على ابقاء القوات الاميركية في شمال سوريا وشرقها الى أجل غير مسمى، حتى تحقيق الانتقال السياسي وخروج الميليشيات الايرانية.

وشارك أكثر من 100 من مشاة البحرية "المارينز" في تدريبات قرب التنف بجنوب سوريا. وهؤلاء جزء من نحو 2000 جندي أميركي منتشرين في سوريا، بيد أن سياسة احتواء إيران قد تتطلب مزيداً من القوات والبنية التحتية، بما في ذلك إقامة مراكز في مواقع استراتيجية.

ومنذ تسلمه منصبه، يحاول ترامب تقليص دور بلاده في سوريا بعد سبع سنوات من الحرب التي دمرت البلاد وأوقعت مئات الاف القتلى. وأعلن في نيسان الماضي نيته سحب جنوده من المناطق التي كان يسيطر عليها "داعش". وفي آب الماضي، قرر وقف صرف 230 مليون دولار كانت خصصت لبرامج تحقيق الاستقرار في تلك المنطقة.

ومع ذلك، بات واضحاً أخيراً أن مسؤولين أميركيين وحلفاء دوليين تمكنوا من اقناعه بأن خروجه من هناك يقوض جهوده لمحاصرة ايران، وأن انسحاباً أميركياً سيوجد فراغاً تملأه طهران.

المساعدة السعودية

وتندرج المساعدة السعودية لسوريا في هذا السياق أيضاً. ويقول هيراس إن الدفعة الاولى السعودية هي مكسب كبير للاستراتيجية الاميركية في سوريا، وسيكون لها دور مهم في الخطة لشمال سوريا وشرقها. ويضيف: "يريد ترامب بناء الاستقرار في المناطق التي كان يسيطر عليها داعش، الا أنه يريد من دول أخرى أعضاء في التحالف الدولي ضد التنظيم تمويل هذه المشاريع".

وستذهب المساهمة السعودية، اضافة الى 50 مليون دولار قدمتها دولة الامارات، الى مشاريع تديرها الوكالة الاميركية للتنمية الدولية "يو أس إيد" ووزارة الخارجية الاميركية لتعزيز الاستقرار، مثل المياه والكهرباء ونزع الألغام والرعاية الصحية والتعليم.

وبذلك ستتمكن واشنطن من مواصلة مشاريعها في شمال سوريا وشرقها، ولكن على حساب أطراف آخرين.

ومن هذا المنطلق، يشير الباحث الى أن هذه الاموال تشكل انطلاقة ممتازة لاستراتيجية ترامب، وانها ستتيح للسعودية الانخراط على الارض في هذه المنطقة السورية على نطاق أوسع، وهو ما لن يعجب ايران.

ويرفض المبعوث الاميركي لدى التحالف الدولي ضد "داعش" بريت ماكغورك ربط المساعدات الاميركية بزيارة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو للرياض والمشاورات الجارية في شأن اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، قائلاً إن تمويل السعودية والإمارات هو جزء من خطة أميركية لجمع 300 مليون دولار لإعادة إعمار المناطق التي استردها التحالف من التنظيم في شمال شرق سوريا.

وفيما يتوقع أن تساهم أوستراليا والدانمارك والاتحاد الأوروبي وتايوان والكويت وألمانيا وفرنسا في تمويل المشروع الأميركي، فإنها لم تعلن عن حصصها بعد.


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٢ . جميع الحقوق محفوظة