الثلثاء ٢٤ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: أيلول ٢, ٢٠١٤
المصدر: جريدة الشروق المصرية
إنهم مسئولون - نجاد البرعي
يبدو منطق وزارة الداخلية إزاء قضية التعذيب متماسكا. «من حق كل مواطن لديه شكوى أن يتوجه بها إلى النيابة، التعذيب جريمة، نحن لا نتستر على مجرمين، النيابة العامة هى من يحقق، لا نستطيع استباق تحقيقاتها وإنزال العقاب بمن يتم اتهامه وإلا فمعنى ذلك أننا نستبق حكم القضاء ونؤثر عليه». كمحام أجد هذا الدفاع مقبولا. رجال الشرطة فيهم من يرعى الله فى عمله وفيهم من يتصور أن زيه «الميرى» يبيح له أن يخرج على محارم القانون. المسئول عن مكافحة الجريمة هى النيابة العامة. أعضاء النيابة غير قابلين للعزل، يملكون سلطة إشرافية على رجال الشرطة فى نطاق اختصاصهم المكانى.
 
من واجب عضو النيابة أن يفتش بشكل مفاجئ على أماكن الاحتجاز، وأن يتخذ الإجراءات القانونية فيما لو تبين له أن هناك انتهاكات لحقوق الانسان. تحرُّك النيابة العامة فى شكاوى التعذيب اليوم روتينى وبيروقراطى، لا يستجيب لأهمية الجريمة ولا جسامة الحق المعتدى عليه. يصل بلاغ التعذيب إلى علم وكيل النيابة المختص بشكل مستقل أو بمناسبة تحقيقه فى إحدى القضايا، يأمر بإحالة الضحية إلى الطب الشرعى وينتظر شهورا دون أن يصل إليه هذا التقرير، لا يستدعى الطبيب الشرعى لسؤاله عن سبب تأخر التقرير!! ولا يتخذ إجراء مناسبا للحصول عليه. لا يتحرك لسؤال المشكو فى حقه والذى يكون فى الغالب ضابطا بمباحث القسم!!. لا ينتقل إلى المكان الذى يزعم المتهم أن التعذيب تم فيه!!.
 
لا يسأل شهود الواقعه ولا عناصر الأمن المتواجدين!!. بعد شهور طويلة يأتى تقرير الطب الشرعى مثبتا تعذيب الشاكى، ولكن الأدلة على أن ضابطا بعينه هو من قام بعملية التعذيب تكون قد تَلفْت او أُتلفت أو اِنمحت بفعل الزمن. سيكون من حق الضحية أن يحصل على تعويض من ميزاينة وزارة الداخلية، تعويض ندفعه نحن من الضرائب التى يذهب جزء منها إلى تلك الوزارة. فى مرات نادرة يكون تحرك النيابة العامة سريعا. النادر لا يُقاس عليه. دور النيابة العامة أن تتحرك لضبط الجانى والمحافظة على الدليل خشية توهينه. يتعين الانتقال إلى محل وقوع الجريمة لمعاينته وتحديد المتهمين المحتجزين مع المجنى عليه والذين قد يشهدون بما حدث.
 
من المفترض منع المتهمين من التلاعب بالأدلة عن طريق ضبطهم والتحفظ على دفاتر أحوال القسم، وهى الدفاتر التى تثبت الضباط المتواجدين وتحركاتهم ومهامهم وقت وقوع الجريمة.
 
بغير تلك الخطوات وغيرها لا يمكن اعتبار أن تحقيقات جديه تجرى فى مزاعم التعذيب. يشعر الجناة اليوم أنهم فى مأمن من العقاب، الأمر الذى شجعهم على أن ينتقلوا من تعذيب الأحياء إلى تعذيب الأموات. لدينا أقل من أربعة آلاف عضو نيابة وضغط العمل شديد، لا بأس، افتحوا باب التعيينات وبسرعة. مكافحة التعذيب هى مسئولية النائب العام ورجاله. ذلك واجبهم فليقوموا به. إنهم مسئولون.




الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة