الأحد ٢٩ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آب ١١, ٢٠١٤
المصدر: nowlebanon.com
تأييد الجيش بين الجدّ والفولكلور - حازم صاغية
في مواجهة جبهتي "داعش" و"النصرة"، بل في مواجهة أيّ طرف مسلّح آخر، ينبغي الالتفاف حول الجيش اللبنانيّ والوقوف وراءه. هذا ما يُفترض أنّه بديهة.
 
لكنّ "الوقوف وراء الجيش" له، في النهاية، معنى واحد أوحد هو أن يكون الجيش القوّة المسلّحة الوحيدة على الأراضي اللبنانيّة. وأيّ معنى آخر يُعطى لهذا الشعار هو محاولة لتشغيل الجيش أو استئجاره أو التظلّل به لمصلحة هذا المشروع الطائفيّ أو ذاك. وهذا ما يُفترض أنّه بديهة أيضاً.
 
ذاك أنّ أعلى درجات الولاء للجيش والوقوف وراءه هي المطالبة، من دون أيّ تحفّظ أو تردّد أو تأتأة، بأن يكون هو، ولا أحد سواه، القوّة المسلّحة الوحيدة على أرض لبنان. والأمر هذا لا يحتمل أيّ "لو" وأيّ "إنّما". إذ كلّ ما ينقص عن ذلك من مطالبة بالشراكة مع الجيش، أو تحفّظ على مطلقيّة دوره، هو تراجع عن الولاء له وكذب عليه وعلينا.
 
وهذا هو خطّ التمييز بين الوقوف الفعليّ وراء الجيش والوقوف الفولكلوريّ والإنشائيّ الذي لا يطرح للنقاش وجود سلاح آخر في لبنان.
 
واليوم، بعد ما شهدته عرسال، تضاعفت أهميّة كلام كهذا لأنّ ما تبقّى من وحدة وطنيّة بين اللبنانيّين يتعرّض للتفكّك والانهيار. فما كان بالأمس بؤرة محصورة في طرابلس تمدّد إلى صيدا قبل أن تنفجر مسألة عرسال. وهكذا ستمضي الأمور إن لم يحتكر الجيش وحده أدوات العنف.
 
لا بل، وكما كتب الزميل هشام بوناصيف (في NOW بنسخته الإنكليزية)، قد يمتدّ التفسّخ إلى الجيش نفسه حين تُعتمد سياسة غير عادلة وغير متكافئة بين طائفة وأخرى. وبهذا يتحوّل الدعم الفولكلوريّ للجيش إلى سكّين على عنق الجيش نفسه.
 
فعند اللبنانيّين الذين لا زالوا يؤمنون بإمكان بقاء لبنان موحّداً، تلحّ ضرورة التوصّل إلى مثل هذه التسوية التي لا بدّ أن تشمل حزب الله، كما يكون أفقها تحييد البلد نهائيّاً حيال كلّ الصراعات الخارجيّة. وفي مناخ كهذا يقف الجميع صفّاً واحداً وراء الجيش في قتال داعش والنصرة وأضرابهما. 
 
فمثلما يقول العراقيّون اليوم إنّ إزاحة نوري المالكي عن رئاسة الحكومة الشرط الضروريّ (ولو غير الكافي) لصون الوحدة العراقيّة، يمكن أن يقال الشيء نفسه في ما خصّ التخلّص من السلاح غير الشرعيّ في لبنان.
 
لكنّ البائس أنّ أمراً كهذا بات يبدو مستبعداً جدّاً. فتمسّك حزب الله بسلاحه هو اليوم، وفي ظلّ انخراطه في الحرب السوريّة (والعراقيّة)، أشرس من أيّ وقت سابق. وهذا، معطوفاً على رياح التفتّت التي تعصف في المنطقة، يرجّح أن تذهب كلّ جماعة في طريقها، من دون أن يستطيع أيّ "اعتدال" يبديه طرف بعينه وقف وجهة كهذه. 
 
فإن لم يكن الافتراق الصريح والكامل ممكناً في الواقع اليوم، فإنّه سيزداد حضوراً في الرغبات والأماني، شئنا ذلك أم أبينا.



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة