الأثنين ٣٠ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آب ٩, ٢٠١٤
المصدر: موقع عمون الاردني
الاردن: هل للمسيحيين أن يخافوا؟ - جميل النمري
نشرت إحدى الصحف الإلكترونية تعليقا منقولا عن صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، يدعو فيه صاحب الصفحة، وهو يحمل اسم عشيرة مسيحية أردنية، مسيحيي الأردن إلى أن يهاجروا فورا؛ فلا مكان لهم في البلد، وتنظيم "داعش" قادم.

ليس المهم هذا الكلام بحد ذاته، بل تعليقات الجمهور المستفَز من هكذا كلام. فقد كان هناك سيل جارف من التعليقات، تعبت وأنا أقرؤها من دون أن أتمكن من إنهائها، كلها تتحدث عن التعايش والأخوة ووحدة الحال ووحدة المصير، وبعضها يتحدث عن تجربته الخاصّة في علاقاته مع زملائه أو جيرانه أو معارفه من المسيحيين.

وقد كانت التعليقات مفعمة أيضا بالروح الوطنية، والثقة بالجيش والقيادة، وقدرة الأردن على إحباط كل محاولة للتطاول على أمنه واستقراره. كما كانت ساخطة أو ساخرة بقوة من "داعش"، وتستنكر وتسخر من كل فكرة تمس التضامن الداخلي والأخوة مع المسيحيين.

والحقيقة أن روح السخرية والتندر انتشرت في الحديث عن "داعش"، حتى في الوسط المسيحي؛ إذ يتسيد التندر الأحاديث، وتولد بينهم نكات عن الخيارات المطروحة عليهم بين الجزية أو الذبح أو الهجرة.

لا يمكن تجاهل ما تبطنه السخرية من قلق هنا أو هناك. كما لا يمكن تجاهل التقارير التي نقلت عن لسان المهجرين المسيحيين في الموصل، بأن أكثر ما صدمهم وترك مرارة في نفوسهم سلوك بعض مواطنيهم المتعاون مع "داعش" ضدهم.

ومن غير الممكن طبعا افتراض أن الموصل، كما كل مكان آخر، ستخلو من عناصر أو فئات تأخذ بسلوك مشين، يتنكر للتاريخ والعيش المشترك؛ فهذه الأقلية من أصحاب ذاك السلوك توجد في كل مجتمع. وكما أظهرت تجربة الحروب الأهلية، فإنه في حال انهيار النظام العام، يظهر في المجتمع أسوأ ما فيه؛ وتظهر فئات وعناصر ذات نزعة عدوانية وإجرامية كامنة. إن الحروب الأهلية تُبرز إلى السطح أسوأ ما في البشر من عنف وعدوانية، ويصبح المجرمون قادة حرب وميليشيات، يطلقون العنان لعقدهم وانحرافاتهم الإجرامية، تحت غطاء سياسي أو طائفي أو عنصري أو فئوي من أي نوع.

ببساطة، الخطر على المسيحيين قائم بقدر ما هو قائم على الأردن ككيان ودولة. وطالما أننا نثق بقدرة الدولة ومؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية، فإننا نثق بأنه ليس للمسيحيين أن يخشوا شيئا.

النظرية الأكثر شيوعا وقبولا، بما في ذلك في الوسط المسيحي، هي أن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تنظيم "داعش". وأنا لا أسلم بسرعة بهذه الفرضيات، وإن كنت أفترض أن لإسرائيل مصلحة أكيدة في هذه الظاهرة.

وفي كل الأحوال، لا أعتقد فقط أن الأردن قوي وقادر على ضرب كل محاولة لمد اليد إليه في المهد، وإنما أيضاً أنه سيكون ممكنا استئصال "داعش" بنفس السرعة التي ظهر فيها هذا التنظيم، حال التمكن من بعض الترتيبات والتسويات السياسية، وخصوصا في العراق.

(الغد) 


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
العاهل الأردني يكلف لجنة للإصلاح... ويتعهد تبني توصياتها ومنع التدخلات
الأردن: 18 موقوفاً بتهمة محاولة زعزعة استقرار البلاد في قضية «الفتنة»
مجلس النواب الأردني يقر موازنة البلاد بالأغلبية
العاهل الأردني: ليس مقبولاً خسارة أي مواطن نتيجة الإهمال
الأردن: توقيف 5 مسؤولين بعد وفاة مرضى بكورونا جراء انقطاع الأكسجين
مقالات ذات صلة
مئوية الشيخ المناضل كايد مفلح عبيدات
الأزمة اللبنانية والتجربة الأردنية - مروان المعشر
انتفاضة نيسان 1989: أين كنا وكيف أصبحنا ؟
حقوق المراة الاردنية 2019 - سليمان صويص
يوميات حياة تشهق أنفاسها في البحر الميت - موسى برهومة
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة