الأربعاء ١ - ٤ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آب ٥, ٢٠١٤
المصدر: جريدة كل الأردن
التشاؤم ينتصر - جميل النمري
يجب الاعتراف أن المستقبل العربي القريب لا يمنح أي فرصة للتفاؤل. شهر كامل والقصف الإسرائيلي يدك غزة، ويهدم المنازل على رؤوس أهلها، ويحصد عشرات القتلى من الرجال والأطفال والنساء في كل يوم، ومن دون أن يعني ذلك شيئا لمسار الأحداث في سورية، وانشغال الأطراف بالحرب الداخلية التي تدمر البلد وتحصد أرواح الناس؛ أو في العراق حيث تستمر أزمة الحكم، ويوشك التقسيم أن يتحول الى أمر واقع، فيما تنظيم 'داعش' ينشغل بقطع الرؤوس وإعادة حياة البشر الى عهد لم يوجد مثله في أكثر حقب التاريخ سوادا.حرب غزة ستتوقف في لحظة ما، لكن الخراب الذي ستتركه على الأرض وفي داخل النفوس كبير، ولا نتخيل مع كل هذه المجازر الإجرامية بقاء أي هامش للتسامح والبحث عن السلام! والحرب العبثية المجرمة طالت بصورة تمنع أي مخرج مشرف منها. ووقف النار إذا تحقق بأي طريقة، فإنه سيكون ملتبسا ومحملا بالخلاف والاختلاف والمطالب غير المتحققة لكل طرف، وسينتج وضع هش أسوأ مما كان عليه قبل الحرب. وأسوأ احتمال هو عودة العداء بين السلطة الفلسطينية وبين حركة حماس، فتنجح إسرائيل التي فشلت في تحقيق أي هدف عسكري، في تحقيق هدفها السياسي المضمر من العدوان، وهو وفق اعتقادي دق الإسفين بين الرئيس محمود عباس و'حماس'، وتكريس انقسام الكيان الفلسطيني. ونأمل أن يكون إرسال وفد فلسطيني موحد للقاهرة مؤشرا على وعي وإرادة بالحفاظ على المصالحة والوحدة الوطنية.وقد يكون الأردن في الوضع الأقل سوءا أمام هذه الحرب، لكنه ليس وضعا جيدا. فمرّة أخرى يظهر الضعف الذي يمنع الحكومة حتى من اتخاذ أقل الإجراءات حفظا للكرامة الوطنية، مثل استدعاء السفير الأردني من تل ابيب. وهو الأمر الذي أقدمت عليه عدة دول من أميركا اللاتينية، لا تخضع لأي ضغط شعبي داخلي، بل جاء القرار بدافع الموقف الأخلاقي المبدئي.ويركب الاحتقان في المشاعر الوطنية على احتقان بسبب سوء الظروف المعيشية، وهي ظروف لا سبيل موضوعيا لتعديلها؛ فالحكومة تجاهد لاحتواء التصاعد الهائل في المديونية والعجز الفادح في الموازنة، ومن المقدر أن نبقى لسنوات قادمة نعاني من وضع يفرض استمرار التقشف العام، ومن ضمنه تجميد الوظائف وحبس الانفاق.وقبل أيام، كنت أراجع كتاب 'سيناريوهات الأردن 2020'، الذي أُنجز نهاية العام 2002، ويتضمن رؤية للمستقبل وفق ثلاثة احتمالات؛ متفائلة ومتشائمة ومتوسطة. الأكثر تفاؤلا توقع قيام الدولة الفلسطينية العام 2007، ومملكة عربية متحدة مع الأردن العام 2010، ومجلس اتحادي وسوق مشتركة لبلدان المشرق العربي؛ العراق وسورية ولبنان والأردن وفلسطين، وطبعا ازدهار اقتصادي في الأردن، وتطور سياسي وحزبي وبرلماني.. إلخ. أما السيناريو الأكثر تشاؤما فقد وضع مسارا كان في الحقيقة أفضل كثيرا مما حدث على الأرض! إذ لم يتوقع استمرار الاحتلال وتوسع الاستيطان، وإنشاء الجدار العازل، وانقلاب غزة والانقسام الفلسطيني، وحروب غزة. كما لم يتوقع احتلال العراق والمسار الكارثي المستمر حتى الآن، ولا ثورات 'الربيع العربي' وبحر الدم في سورية، وعودة 'القاعدة' وأخواتها وإعلان دولة 'داعش'. وكذلك، لم يتوقع ارتفاع مديونيتنا إلى أكثر من عشرين مليار دينار، والعجز إلى أكثر من مليار دينار، وبقاء الصوت الواحد وبرلمان غير حزبي، وحياة سياسية خاوية.

(الغد) 


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
العاهل الأردني يكلف لجنة للإصلاح... ويتعهد تبني توصياتها ومنع التدخلات
الأردن: 18 موقوفاً بتهمة محاولة زعزعة استقرار البلاد في قضية «الفتنة»
مجلس النواب الأردني يقر موازنة البلاد بالأغلبية
العاهل الأردني: ليس مقبولاً خسارة أي مواطن نتيجة الإهمال
الأردن: توقيف 5 مسؤولين بعد وفاة مرضى بكورونا جراء انقطاع الأكسجين
مقالات ذات صلة
مئوية الشيخ المناضل كايد مفلح عبيدات
الأزمة اللبنانية والتجربة الأردنية - مروان المعشر
انتفاضة نيسان 1989: أين كنا وكيف أصبحنا ؟
حقوق المراة الاردنية 2019 - سليمان صويص
يوميات حياة تشهق أنفاسها في البحر الميت - موسى برهومة
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة