القاهرة – أحمد رحيم استنفرت السلطات الأمنية والقضائية والدينية في مصر ضد المثلية الجنسية في أعقاب رفع فتية راية المثلية في حفل لفرقة «مشروع ليلى» اللبنانية استضافه أحد أشهر المراكز التجارية في العاصمة المصرية، في ضاحية التجمع الخامس الراقية.
وأثار فيديو وصور فتية يرفعون راية المثلية في الحفل جدلاً في المجتمع المصري الذي يرفض في غالبيته المجاهرة بتلك الميول الجنسية، وزاد الصخب بعد أن اعتبرت منابر على وسائط التواصل الاجتماعي أن إقامة حفلة لـ «مشروع ليلى» ورفع راية المثلية يعدان انتصاراً حققه المثليون وإثباتاً للوجود.
وضمت الحفلة في أغلبها جمهوراً من الفتية رفع بعضهم راية كبيرة للمثليين، وآخرون أشهروا رسماً لتلك الراية على أوراق صغيرة، وسط صخب موسيقى «مشروع ليلى». وتحدث بعض الجمهور عن انحرافات أخلاقية شهدتها الحفلة من بعض الحاضرين. وقررت نقابة المهن الموسيقية منع إقامة أي نشاط فني لفريق «مشروع ليلى» في مصر.
وكلف النائب العام المصري المستشار نبيل صادق نيابة أمن الدولة العليا بمباشرة التحقيقات في الوقائع التي شهدتها الحفلة. وقال بيان وزعه مكتب النائب العام إن نيابة أمن الدولة العليا بإشراف المحامي العام الأول للنيابة المستشار خالد ضياء بدأت التحقيقات في «الواقعة التي تمت في التجمع الخامس وشهدت ترويجاً للمثلية الجنسية والشذوذ، ورفع المشاركون فيها الأعلام واللافتات المميزة لهذا النوع من الممارسات الشاذة». وطلب النائب العام من نيابة أمن الدولة العليا التصرف في الأمر «على وجه السرعة».
وقال مصدر أمني في وزارة الداخلية إن حفلة فرقة «مشروع ليلى» أظهرت عدداً من الشباب «المعروفين بميولهم الجنسية الشاذة ويسعون الى الترويج للشذوذ الجنسي والتحريض على الفسق والفجور، وإفساد أخلاق الشباب»، موضحاً أن القائمين على الحفلة لم يحصلوا على التصاريح والموافقات الأمنية اللازمة لإقامتها. وأكد أن الأجهزة الأمنية تمكنت من رصد أحد القائمين على عملية التصوير والترويج للحفلة على صفحته عبر موقع «فايسبوك»، حيث تتخذ الإجراءات القانونية بحقه، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه تم تحديد عدد من الأشخاص ممن قاموا برفع راية المثليين، على أن يتم اتخاذ الإجراءات القانونية في حقهم.
وتحدث شيوخ في الأزهر وأعضاء في هيئة كبار العلماء عن حرمة المثلية الجنسية، وأن جمهور الفقهاء أجمعوا على أن القتل هو عقوبة هذه الجريمة.
ويشير التعاطي الرسمي مع تلك الواقعة إلى اعتبار انتشار المثلية الجنسية في مصر تهديداً للأمن القومي، إذ يتولى جهاز الأمن الوطني، وفق معلومات «الحياة»، تحديد الأشخاص المتورطين في تلك الواقعة، وتوقيف القائمين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالمثليين وتحديد المقاهي التي يلتقون فيها، فضلاً عن أن تولي نيابة أمن الدولة العليا التحقيق في تلك القضية أمر لافت، إذ إنها تختص بالنظر في القضايا الشائكة التي تمثل مساساً بالأمن القومي، مثل قضايا الإرهاب والتجسس والإضرار بالاقتصاد الوطني والسلم الأهلي.
وعلى رغم الحديث المتواري عن انتشار المثلية الجنسية في مصر، لكن تلك هي المرة الأولى التي تُرفع فيها راية المثلية في حفلة علنية.
والمثلية الجنسية في مصر مجرّمة قانوناً ومنبوذة اجتماعياً. والمثليون يتلمسون خطاهم سراً ولا يُفصحون عن ميولهم إلا لمن يعتقدون أنه مثلي. وهناك مقاهٍ ونواد ليلية يرتادونها، خصوصاً في منطقة وسط القاهرة وأحياء راقية، وشنت أجهزة الأمن في أوقات سابقة حملات دهم لبعضها لتوقيف من يشتبه أنه مثلي الجنس.
ولم ترد في القانون المصري عقوبة مقررة على المثليين جنسياً، لكن المحاكم دأبت على معاقبتهم وفقاً لقانون الدعارة بتهمة «الفجور».
وأسس المثليون في مصر صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بعضها يضم آلاف الأعضاء تُعد منتدى للشكوى من النبذ الاجتماعي لهم. ويتلقى المثليون دعماً من منظمات حقوقية دولية، فيما ترفض مصر وتتحفظ على أي بنود في المعاهدات الدولية تتعلق بمنحهم أي حقوق. |