في ضوء الاهتمام المتزايد للاعلام الغربي بـ"حزب الله" ودوره في الحرب السورية، نشرت صحيفة "النيويورك تايمس" الاميركية تحقيقاً طويلاً تحدثت فيه عن تحول دور الحزب في ظل التغيرات التي يشهدها الشرق الاوسط، وتشعب النزاعات خارج الصراع التقليدي مع اسرائيل، معتبرة أن الحزب لم يعد قوة بذاتها، وإنما صار إحدى الأدوات الأكثر أهمية في مساعي ايران للهيمنة الاقليمية.
وبعد أشهر من المقابلات مع مسؤولين ومقاتلين وقادة ومحللين من تسع دول ومع أعضاء من "حزب الله" نفسه، قالت الصحيفة إنها اكتشفت منظمة مع سلطات جديدة وقدرات جديدة ليست معروفة على نطاق واسع، وأن الزعماء الايرانيين يعتمدون عليها لتحقيق أهدافهم.
فبعد عرض سريع لدور الحزب في سوريا والعراق واليمن وتدريبه كتيبة مقاتلين من أفغانستان، أوضحت الصحيفة أن الحزب منخرط في كل معارك إيران، والأهم أنه ساعد في تعبئة جماعات مقاتلة جديدة وتدريبها وتسليحها، لتحقيق مصالح ايران، معتبرة أنه صار ذراعاً عملية للحرس الثوري الايراني "الباسدران"، الامر الذي يشكل النسيج الرابط للشبكة المتنامية من الميليشيات النافذة التي تدعمها طهران.
ولاحظت الصحيفة أن الحزب وايران يكمل بعضهما بعضاً، فكلاهما شيعي في منطقة ذات غالبية سنية. وبالنسبة الى ايران، ليس الحزب مجرد قوة عسكرية، وإنما هو أيضاً قادة يتحدثون العربية وعملاء يمكنهم التحرك بسهولة في العالم العربي. وللحزب، يوفر هذا التحالف المال لادارة خدمات اجتماعية واسعة في لبنان مع مدارس ومستشفيات ومتطوعين، إضافة الى الاسلحة والتكنولوجيا والرواتب لعشرات الآلاف من مقاتليه.
وعرضت الصحيفة كيف غيرت الشبكة التي أنشأها الحزب النزاعات في المنطقة، مشيرة الى أن كثيرين يتساءلون عما سيفعله عشرات الالاف من مقاتليه الذين اكتسبوا خبرات قتالية، عندما تنتهي الحرب في سوريا والعراق.
الى ذلك، لفتت الى أن تزايد نفوذ ايران جعلها وحلفاءها هدفاً لعمليات عسكرية وديبلوماسية من السعودية واسرائيل والولايات المتحدة التي تعتبر الحزب منظمة ارهابية.
وفي ما اعتبرته حرباً بلا حدود، قالت الصحيفة إن الحزب بات ينشط في أماكن عدة وضد أعداء كثر، حتى أن منتقديه صاروا يسمونه "بلاكووتر ايران" في اشارة الى شركة المرتزقة الاميركية التي استخدمتها واشنطن في العراق.
وأوردت شهادات لمقاتلين عراقيين دربهم "حزب الله" بعدما انضموا الى ميليشيات تدعمها ايران لمحاربة "داعش"، قائلة إنه اضطلع بمهمات كانت محصورة بالحرس الثوري، وأن مقاتلين تلقوا تدريبات متقدمة على أيدي قادة ايرانيين أو من الحزب في ايران أو لبنان.
وأكدت أن مقاتلين من الحزب شاركوا في معارك العراق أيضاً. ويتذكر علي كريم محمود، وهو قناص عراقي معركة ضد "داعش" في وسط العراق كان الجهاديون يرسلون خلالها سيارات مصفحة محملة بالذخائرـ ولم يستطيعوا وقفها. وفي حينه طلبوا الدعم، فأحضر مقاتلون لبنانيون صواريخ مضادة للدبابات، وعرف الجميع أنهم كانوا من حزب الله".
وفيما وسع الحزب نفوذه الاقليمي، ذكرت الصحيفة أنه قام باستثماره الاكبر وتكبد خسائره الأفدح في سوريا، حيث غيّر تدخله شكل الحزب.
وفي ختام تحقيقها الطويل، نقلت الصحيفة عن قائد الكتيبة الاستراتيجية في الجيش الاسرائيلي البريغادير جنرال رام يافني أن الحزب يملك 100 ألف صاروخ موجه صوب اسرائيل، اضافة الى 30 الف مقاتل وعدد أقل من الاحتياطيين.
وترى اسرائيل إن الحزب مندمج كثيراً في الدولة اللبنانية الى درجة أنها لن تميز بينهما في حرب جديدة.
وصرح النائب ألان عون إن الحزب فصل نشاطاته المحلية والاقليمية، واصفاً إياه بأنه شريك سياسي قيّم. لكنه خلص الى أن النداءات للبنان لاحتواء الحرب غير واقعية بعد عقود من الدعم من ايران وسوريا، وأن المواجهة مع الولايات المتحدة واسرائيل ساعدته على التوسع.
وختم: "كل هذه الدول ساهمت طوال 30 سنة في انشاء هذه القوة والآن تقولون، أيها اللبنانيون، اذهبوا وعالجوا المشكلة... انها أكبر منا". |