تابع الجيش اللبناني أمس إجراءاته الميدانية التي بدأ تنفيذها
في اليومين الخامس والسادس من معركة جرود رأس بعلبك والقاع ضد مسلّحي تنظيم «داعش»، وتركّز معظم العمل
التحضيري فيها للجولة الحاسمة والأخيرة، على القصف المدفعي لتحركات المسلحين وعلى تنظيف المناطق الصخرية
الوعرة من الألغام والعبوات المفخخة والتشريكات المعقّدة في المنطقة المحررة. وكان الجيش أعلن
في بيان أمس عن «استهداف مدفعية الجيش سيارتين رباعيتي الدفع تابعتين لداعش الإرهابي في منطقة وادي
مرطبيا، كانتا محملتين بكمية كبيرة من المتفجرات والذخائر، محققةً فيهما إصابات
مباشرة».
وذكرت محطة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» أن «الجيش اللبناني يتمركز
على النقاط المتقدمة التي باتت تكشف كل الواجهة التي يحتلها داعش الممتدة من حليمات قارة نزولاً إلى
منطقة مرطبيا وأن التطورات المقبلة هي باتجاه الحسم العسكري لأن التفاوض الذي كان من بين الخيارات
الموجودة، يتم عادة وضعه إلى جانب أي معركة تفتح، لكن بعدما تم حصر مجموعة داعش وانحسار خياراتها أمام
الهـــزيمة فإن انتصار الجيش حتمي».
لكن مصدراً عسكرياً أكد لـ «الحياة»، أن
«وحدات الجيش مرتاحة إلى الوقت ولا تستعجل تنفيذ المرحلة الأخيرة وإن ما نعمل عليه حالياً تضييق الخناق
ليعلو صراخ المسلحين من خلال دكّ مواقعهم وسياراتهم وتحركاتهم». وقال: «نتبع تكتيكاً عسكرياً تجنباً
لوقوع خسائر في الأرواح». وإذ تحدث عن «تضاريس صعبة وأرض مزروعة بالألغام تفرض نفسها على الواقع
الميداني»، قال: «نقوم بشل تحركات المسلحين بالقصف المدفعي والصاروخي كي لا نعرض المدنيين الموجودين
معهم للأذى». ولفت إلى أن المسلحين الذين يقدر عددهم بالمئتين حشروا أنفسهم جماعياً في مرتفع مرطبيا
بعدما كانوا مشتتين، وفي هذا التكتيك المتّبع لن يعود أمامهم من خيار إلا الاستسلام أو الفرار مع
عائلاتهم».
وكان وفد من المكتب السياسي في «تيار المستقبل»، زار جرحى الجيش
الذين أصيبوا في المعركة في مستشفيي الروم والجعيتاوي. ونوه الوفد بـ «تضحيات الجيش، قيادة وضباطاً
وجنوداً، في الدفاع عن لبنان»، محيياً «أرواح الشهداء الذين سقطوا في المعركة الوطنية لدحر الإرهاب،
وصون السيادة اللبنانية». وأمل بأن «يكون العسكريون المخطوفون بخير وتؤدي المعركة إلى الكشف عن
مصيرهم».
وأصدر أهالي عرسال وفاعلياتها بياناً عن زيارة الرئيس سعد الحريري
البلدة، أكدوا فيه أنها «جاءت لتؤكد وطنية عرسال ولبنانيتها، وأنها تحت سلطة الشرعية وحمايتها، وسلاحها
الوحيد هو سلاح الجيش».
وأكدوا أنهم «يقدرون له، هذه الزيارة التاريخية للبلدة
المحرومة والمنسية على أطراف لبنان. على أمل أن ينفذ الحريري وعده بعقد جلسة لمجلس الوزراء في عرسال،
التي ستكون أيضاً سابقة تسجل للرئيس الحريري، في ما يخص أولوية الاهتمام
بالأطراف».
وأكدوا أن «عرسال لم تنس مواقفه المشرفة في الفترة الماضية، والدور
الكبير الذي قام به لحمايتها، وتجنيبها أخطار المخططات السود، التي حاولت النيل من البلدة
وأهلها». الجانب السوري من الجانب السوري للجرود، أفاد «الإعلام
الحربي المركزي» التابع لـ «حزب الله» بأن الجيش السوري و «حزب الله» «سيطرا على مرتفع ضليل الفاخورية،
وادي الحمام، وأطراف مرتفع ضهور الخشن من الجهة السورية، إضافة إلى سرج القواميع، وسهل وخربة مرطيسة
وسهل الفاخورية غرب جرد البريج عند الحدود السورية - اللبنانية في القلمون الغربي». كما سيطرا على
«مرتفع تم المال في المحور الجنوبي لجرود القلمون، والتي يشرف على معبر الشاحوط عند
الحدود».
وذكرت «المنار» أن «إرهابيي داعش باتوا محاصرين في مساحة 40
كيلومتراً مربعاً وأن وحدات الهندسة في الجيش السوري وحزب الله نظفت نحو 120 كلم2 من العبوات الناسفة
والتشريكات بعد تحريرها». وأفادت بأن «الراميات النارية استهدفت مواقع المسلحين على السفوح كافة من سهل
القلمون الغربي وصولاً إلى جرود قارة للسيطرة على التلال الاستراتيجية التي تكشف السفوح المتصلة بالجهة
الغربية مع الحدود اللبنانية وتكشف كل السفوح الممتدة من جرود قارة إلى جرود البريج وأن الراميات
النارية يتبعها دخول وحدات الهندسة في الجيش السوري وحزب الله لتمشط مساحات واسعة من الألغام من ثم تقدم
فرق المشاة».
وأفاد موقع «عربي برس» الموالي لـ حزب الله» بمقتل سبعة عناصر له
في معارك القلمون الغربي، ستة من الجنوب هم: جلال إبراهيم داود الملقب بـ «طالب» من بنت جبيل، ومحمد
عماد الزين «ملاك» وهلال علي وطفا «مهدي» من البازورية، ومحمد أحمد قصير «أبو ساجد» من الكفور، ومحمد
حسن ضيا من تفاحتا، ومحمد علي رشيد عباس «ابو عباس» من السكسكية، ومحمد علي أسعد الحاج حسين «كربلاء» من
الهرمل.
جعجع: لن ننسق مع نظام داعشي وكلام نصرالله يؤذي الجيش
استدعى كلام الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، حول معادلته الرباعية الجديدة، والتنسيق مع سورية في مسألة التفاوض في شأن مصير العسكريين المخطوفين لدى «داعش»، ردود فاعلة رافضة. واتهمه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بـ «إلحاق الضرر والأذى بالجيش اللبناني من خلال تأكيده التنسيق في معركة فجر الجرود بين الجيشين اللبناني والسوري وحزب الله في وقت يعرف أن تأكيداً من هذا النوع يضر بالجيش، حيث العديد من الدول التي تساعده بأشكال مختلفة ستوقف دعمها في حال تبين أنه ينسق معهما».
واستهجن «استخدام ملف العسكريين المخطوفين أداة للضغط على الحكومة لإجراء محادثات رسمية وفوق الطاولة مع الحكومة السورية». وقال لـ «المركزية»: «شكراً سيد حسن لأنك أظهرت لنا هذه المرة جزءاً أساسياً من المعادلة الفعلية، أي «جيش، شعب، مقاومة وجيش سوري»، لكن المعادلة الفعلية التي تقصدها كل الوقت هي «جيش، شعب، مقاومة، جيش سوري، حشد شعبي عراقي، وحرس ثوري إيراني».
وأضاف: «قلت يا سيد حسن أنه استسلم العشرات من المسلحين، من الذين كانوا في الجرود اللبنانية، لماذا لا تؤخذ المعلومات من الذين استسلموا عن الجنود اللبنانيين المخطوفين؟ وإذا كان لديكم أسرى من مسلحي داعش الذين كانوا في الجرود، فلا لزوم لأي مفاوضات لأن من المفترض أن يكونوا هم الذين كانوا يأسرون الجنود المخطوفين ولديهم كل المعلومات عن وضعهم ومصيرهم. وإذا كنتم تقصدون التفاوض مع مركزية داعش، فأنت قلت أنه لا يهمها التفاوض، فلماذا الزج إذاً بالجنود المخطوفين؟ أليست محاولة للضغط على الحكومة بغية التفاوض رسمياً مع حكومة سورية غير موجودة؟».
واكد «رفض التنسيق مع نظام أقل ما يقال فيه أنه داعشي أكثر من «داعش».
واعتبر وزير التربية مروان حمادة أن «المعادلة الجديدة ترجمة للهجوم السوري المضاد لاكتساح الساحة اللبنانية، وفضيحة الفضائح اللعب على مصير الأسرى اللبنانيين ليقال للبنان أن لا عودة لهؤلاء الأبطال إلا شهداء أو عبر وساطة سورية ما». وسأل: «هل نحن سنقبل بمعادلة رباعية، والثلاثية موضع عدم إجماع اللبنانيين حولها؟».
وأشار الوزير السابق أشرف ريفي، في تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن «التحرير الحقيقي يتمّ بالقبض على قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونزع سلاح حزب الله وكل الميليشيات». وطالب نصر الله بـ «الاعتراف أوّلاً بلبنان، قبل المطالبة بالتواصل مع نظام القاتل الرئيس بشار الأسد».
أما «تيار المستقبل» فرد في بيان مساء أول من أمس أشار فيه إلى أن نصر الله «يتخذ من قضية الكشف عن العسكريين المخطوفين، وسيلة لابتزاز الحكومة واستدراجها إلى مفاوضة داعش بالتنسيق والتكامل مع الحكومة السورية وهي محاولة غير مقبولة للتلاعب بمشاعر الأهالي وتوظيفها لمصلحة النظام السوري وحلفائه». ورأى أن «قضية العسكريين في عهدة الجهات الأمنية المختصة والقيادة العسكرية التي سبق أن أعلنت، أنها لن تذهب إلى التفاوض مع داعش قبل الكشف عن مصيرهم». ولفت إلى أن «المعادلة التي أتحفنا بها لجهة إضافة الجيش السوري لمعادلته الثلاثية المعروفة، قد تفتح الباب أمام بزوغ معادلة خماسية وسداسية، يقرر حزب الله ضم الجيش الإيراني إليها محملاً بالحشد الشعبي العراقي وتنظيم أنصار الله الحوثي في اليمن».
وكان نصرالله أكد في كلمته أن «معركة الجرود اللبنانية- السورية لا يمكن تجزئتها أو تفكيكها». وأعلن أن «تفاوضاً يجري في الأراضي السورية بناء على طلب قيادة المسلحين وأن الطرف المعني بهذه التسوية هي دمشق التي وافقت على التفاوض ولن يكون هناك وقف إطلاق نار قبل التوصل إلى التسوية وهي: أن لا يبقى داعش لا في الأرض اللبنانية ولا في الأرض السورية. والتأكيد أنه إذا كنا نفاوض في الجانب السوري فالقيادة السورية والجيش السوري والمقاومة ملتزمون بأن أي اتفاق كامل سيحصل مع جماعة داعش سيكون شرطه الأول كشف مصير الجنود اللبنانيين واستعادتهم. واذا الجانب اللبناني يريد أن يفاوض مباشرةً مسلحي داعش في الجرود، لا توجد مشكلة، يستطيع الجانب اللبناني الرسمي أن يدخل في مفاوضات، لكن أي التزامات تحتاج إلى تطبيق سوري، تواصلنا وناقشنا هذا الموضوع مع القيادة السورية، هذا سيكون لو مثلاً افترضنا أن اللبنانيين وصلوا إلى نتيجة من لوازمها أن عائلات المسلحين وأن المسلحين يجب أن ينتقلوا مثلاً إلى المنطقة الفلانية في سورية، من سيأخذهم؟ معناه أن الدولة السورية ستوافق على أي اتفاق، لذلك القيادة السورية، على ما أبلغنا وعلمنا، أنها ستكون بالتأكيد متجاوبة وستكون حريصة جداً على نجاح هذا الاتفاق، ولكن هذا شرطه الطلب الرسمي اللبناني والتنسيق العلني، وليس تحت الطاولة».
ورأى أن «ما تحقق هو نتيجة المعادلة الذهبية الجيش والشعب والمقاومة ومعها الجيش السوري»، داعياً إلى «التعاطي مع الانتصار القريب على أنه التحرير الثاني». |