الجزائر - عاطف
قدادرة عيّن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أمس، أعضاء الحكومة الجديدة
التي يقودها أحمد أويحيى. وشهدت الحكومة الجديدة تعديلاً في 3 حقائب وزارية، أنهيت بموجبه مهمات 3 وزراء
محسوبين على رئيس الحكومة المُقال عبد المجيد تبون. وشهد التعديل لغطاً طفيفاً بإعلان وكالة الأنباء
الجزائرية تعيين مسعود بن عقون وزيراً للسياحة قبل أن تعلن أنها نشرت ذلك الخطأ. وكان بن عقون عُيِّن
وزيراً منذ شهرين قبل إنهاء مهماته بعد يومين فقط بدعوى «سوابق عدلية» في
ملفه.
وأنهى بوتفليقة مهمات كل من وزير الصناعة بدة محجوب، ووزير التجارة عبد
الحفيظ ساسي، ووزير الإسكان يوسف شرفة، والوزراء الثلاثة من أشد المقربين من تبون، وانخرطوا في حملة
الأخير ضد رجال أعمال، لاسيما وزير الصناعة بدة محجوب الدي هاجم بشدة سياسة سلفه عبد السلام بوشوارب،
القيادي في حزب «التجمع الوطني الديموقراطي» الدي يقوده أويحيى. وعاد وزير الطاقة السابق يوسف يوسفي إلى
الحكومة بعد تكليفه بقطاع الصناعة خلفاً لمحجوب. كما شهد التشكيل الجديد تعيين محمد بن مرادي وزيراً
للتجارة خلفاً لعبد الحفيظ ساسي. وعيّن بوتفليقة، والي محافظة مستغانم (320 كيلومتراً غرب العاصمة) عبد
الوحيد تمار على رأس وزارة الاسكان خلفاً ليوسف شرفة.
وتوقع مراقبون أن يكون
وزير الصناعة والمناجم بدة محجوب أول مغادري الطاقم الحكومي، إذ قاد حملة تبون ضد المستثمرين في قطاع
تركيب السيارات في الجزائر، وما رافقها من انتقادات للحكومة السابقة في تسيير الملف، إضافة الى إجرائه
تغييرات جوهرية شملت كوادر مهمة في قطاعه.
وطاول التعديل وزير التجارة أحمد
عبد الحفيظ ساسي، الذي جسّد سياسة تبون في مجال الاستيراد من خلال وقف نحو 40 مادة حيوية على مستوى
الجمارك الجزائرية. ولاقت هذه السياسة انتقادات كبيرة، لاسيما من أويحيى
نفسه.
وبدا واضحاً أن رئيس الوزراء الجديد بدأ سياسة «انقلاب» على خطط سلفه.
ويمكن من الآن توقع تغييرات عدة في مجال السياسة الاقتصادية وطريقة تسيير الأزمة
المالية.
أما على الصعيد السياسي، فيوصَف أويحيى بكونه أحد أبرز خصوم التيار
الإسلامي في البلاد، كما أنه من أبرز المنتقدين للأحزاب التي تمثل تيار «الإخوان». وكان دخل في ملاسنات
عنيفة قبل أسابيع قليلة مع الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم (إخوان) عبد الرزاق مقري، ووصف تصريحات
الأخير بـ «التفاهة».
وتُرجم هذا العداء في بيان اعتبرت فيه حركة مجتمع السلم
تنحية عبد المجيد تبون وتنصيب أحمد أويحيى بمثابة «دليل على نفوذ رجال الأعمال وتأثيرهم على القرار
السيادي للدولة الجزائرية». ورأت الحركة أن قرار إقالة تبون «يدل على تخبط النظام السياسي وفقدانه
التوازن وسقوطه في ممارسات مؤسفة تدل على حالة التحلل التي رصدها خبراء كثر وحذرت منها الحركة في وقت
مبكر».
أويحيى يتسلم رئاسة الحكومة الجزائرية في ظل «صدمة» إقالة تبون
آخر تحديث: الخميس، ١٧ أغسطس/ آب ٢٠١٧ (٠١:٠٠ - بتوقيت غرينتش) الجزائر - عاطف قدادرة تسلم رئيس الوزراء الجزائري الجديد أحمد أويحيى أمس، منصبه رسمياً من سلفه عبد المجيد تبون الذي أُقيل بشكل مفاجئ من قبل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وغادر تبون القصر الحكومي، قائلاً: «وفائي ثابت للرئيس بوتفليقة» برغم الإقالة. وشكّل تعيين أويحيى مفاجأة كبيرة، إلا أنه كشف مصدر الحملة التي تعرض لها تبون طيلة فترة عطلته خلال الأسبوعين الأخيرين.
وعاد أويحيى إلى قيادة الحكومة للمرة الرابعة في تاريخه، بعد إقالته من هذا المنصب أخيراً في العام 2012، ثم الإطاحة به من رئاسة حزبه «التجمع الوطني الديموقراطي»، ليتوارى عن الساحة السياسية لخمسة أشهر وُصِف خلالها بـ «الرجل المغضوب عليه»، قبل أن تصدر برقية مفاجئة في وكالة الأنباء الجزائرية ورد فيها أمر تعيينه مبعوثاً باسم الجزائر إلى موريتانيا في مهمة قصيرة. ومهد ذلك التعيين لإعادة الاعتبار للرجل من باب تعيينه في منصب مدير ديوان الرئاسة.
وكان واضحاً أن أويحيى شكّل رقماً صعباً في التعديل الحكومي الذي أطاح بتبون أول من أمس، فور عودته لتولي مهامه بعد عطلة دامت أسبوعين. وشنّت صحف وقنوات تلفزيونية مقربة من محيط الرئاسة، حملة ضد تبون بتهمة «المغادرة في عطلة في ذروة أزمات اجتماعية في البلد» تارةً، وبسبب «مرافقته رجل أعمال كبيراً متهماً بالفساد» تارةً أخرى، وهي تهمة تطعن في الحملة التي قادها رئيس الحكومة المُقال ضد «رجال المال».
وتساءل مراقبون وصحافيون عن «الخطأ الذي ارتكبه تبون» حتى يتعرض لإقالة مهينة بعد 79 يوماً فقط على تعيينه على رأس الحكومة. ولم يسبق لأي مسؤول رفيع أن أُقيل بهذا الشكل على رغم قرب رئيس الوزراء السابق من عائلة بوتفليقة. واكتسب تبون دعماً كبيراً من جزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما يُعتبر أويحيى أقل مسؤول جزائري يحظى بشعبية كبيرة قياساً على سياساته التي يصفها بـ «البراغماتية».
وعدّد خصوم تبون «أخطاءه» القاتلة التي أدت إلى إقالته، من بينها لقاؤه غير الرسمي رئيس الحكومة الفرنسي إدوار فيليب في باريس من دون استشارة الرئاسة، إضافة إلى هجومه على رجال المال والأعمال، ما فُهم بأن «هؤلاء تغولوا بسب تساهل حكم بوتفليقة معهم». من جهته، رأى حزب «التجمع الوطني الديموقراطي» الذي يقوده أويحيى، تعليقاً على إنهاء مهمات تبون، أن «السبب واضح، إذ اتبع سياسة عشوائية أثارت كثيراً من اللغط». وتفضل «الدولة العميقة» في نظام بوتفليقة العمل بصمت حينما يتعلق الأمر بخطوات كبيرة، الأمر الذي لم يفعله تبون، أو أنه أخطأ الهدف أساساً.
وأثبت تغيير تبون مدى تنفذ رجل الأعمال علي حداد في صناعة القرار السياسي، إذ سبق للأخير أن تحدى تبون قبل أسابيع قائلاً إنه «وقع بين يدي وسأريه من أكون». يُذكر أن حداد مقرّب من السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس، وكان أول مهنئ بتعيين أويحيى في برقية ورد فيها أنه يجدد باسم منتدى رؤساء المؤسسات الذي يرأسه «موقفه الثابت والمبدئي، بالعمل مع رئيس الحكومة وكل مؤسسات الجمهورية ذات الصلة بالاقتصاد الوطني في إطار الحوار والتشاور الدائم لبناء اقتصاد قوي وتنافسي، من أجل جزائر قوية وتنمية مستدامة تحفظ مستقبل وطننا ومستقبل الأجيال القادمة». |