رداً على رفض اسرائيل التفاهم الاميركي - الروسي لوقف النار في جنوب غرب سوريا، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو وواشنطن تأخذان في الاعتبار المصالح الاسرائيلية عند إقامة "مناطق لخفض التصعيد" في هذا البلد الذي تمزقه الحرب منذ ستة أعوام.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن تل أبيب تعارض الهدنة التي أعلنت في جنوب سوريا في 9 تموز، بعد اتفاق روسيا والولايات المتحدة والأردن عليها.
وأوردت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن نتنياهو كشف موقفه من هذه الهدنة، التي وضعت حداً للأعمال القتالية بين الجيش السوري والجماعات المسلحة في المحافظات الواقعة على حدود سوريا مع العراق والأردن، خلال زيارته باريس الاحد، حيث التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وجاء في تقرير للصحيفة: "قال نتنياهو للصحافيين بعد لقائه ماكرون الأحد، إن إسرائيل تعارض الاتفاق على وقف النار في جنوب سوريا، الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وروسيا، لأنه يزيد الوجود الإيراني في هذه البلاد".
وأوضح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه، في حديث الى الصحيفة، أن أسباب موقف إسرائيل هذا مخططات إيران لتوسيع وجودها العسكري في سوريا. وأشار إلى أن السلطات الإيرانية تنوي، وفقا لمعلومات الاستخبارات الإسرائيلية، أن تقيم على أراضي سوريا قاعدة عسكرية لقواتها الجوية وأسطولها البحري الحربي، إلى إرسال مجموعة من الخبراء العسكريين إلى تلك البلاد. وأضاف أن "هذا الأمر من شأنه أن يغير تماما صورة المنطقة، مقارنة بما نشهده حالياً".
ونقلت القناة الإسرائيلية الثانية عن مصدر رفيع آخر أن "إسرائيل على علم بالطموحات التوسعية لإيران في سوريا". وقال إن الحكومة الإسرائيلية غير راضية على كون اتفاق الهدنة يغلق أمام القوات الإيرانية فقط منطقة حدودية مع إسرائيل عمقها 20 كيلومتراً.
"حكم ذاتي إيراني"
ونشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية أن "الحديث يدور حول قاعدة ذات حكم ذاتي ايراني، هي أيضاً في وسط سوريا، حيث سيرابط بموجب الخطة نحو خمسة آلاف من رجال الميليشيات المرتزقة من افغانستان ومن باكستان ممن سينتشرون هناك بصفة دائمة بقيادة الحرس الثوري الايراني "الباسدران". والى جانب ذلك تجرى مفاوضات لاقامة مصفاة مستقلة لايران في ميناء طرطوس في شمال سوريا".
وأفادت أن هذه "الخطوات تستهدف التثبيت للمدى البعيد للحضور الايراني في سوريا وتشكيل تهديد لاسرائيل. كما انها تتم جزءاً من خطة للضم الايراني الزاحف للسيطرة على مناطق في الشرق الاوسط وإيجاد تواصل اقليمي بري وبحري من ايران الى لبنان، الى السودان، الى امارات الخليج والسعودية، وفي مسار اضافي العراق والاردن، حتى حدود اسرائيل. وتشير مصادر استخبارية في الغرب الى أن الخطوات الايرانية تذكر بخطوة مشابهة نفذها الروس عام 2015: استئجار مطار حميميم في سوريا، مرابطة قوة جوية والاعلان عن المنطقة كحكم ذاتي روسي. وفي مقابلة نشرتها صحيفة "كومرسنت" الروسية، حذر وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان من تثبيت الوجود الايراني في سوريا. وقال إن "اقامة القواعد الجوية والبحرية، ومحاولة مرابطة خمسة آلاف شيعي على الارض السورية بصفة دائمة، ليست مقبولة لدينا وستؤدي الى نتائج ثقيلة الوزن. ايران تجعل سوريا، وليس فقط جنوب غرب الدولة، قاعدة متقدمة ضد اسرائيل. لن نسلم بذلك. نحن نصر على ألا يبقى ذكر للوجود الايراني على ارض سوريا، وعلى هذا الشرط نصر في كل تسوية". وأكد ليبرمان في المقابلة الانباء عن ان "ايران تدفع لحزب الله كل سنة مبلغ نحو 800 مليون دولار". وذكر بأن "حزب الله يحاول هو أيضاً ان يقيم في سوريا قاعدة متقدمة تهدد اسرائيل". وكشف النقاب عن ان مندوبين اميركيين وروساً سيلتقون مندوبين اسرائيليين في فيينا قريباً، لاطلاعهم على اتفاق وقف النار في سوريا، والذي أقرّه الطرفان. و"اذا أرضتنا تفاصيل الاتفاق فاننا سنرحب جدا بالمبادرة لتهدئة الوضع".
وعندما قيل له إن الحكومة في موسكو تعترف بشرعية نظام بشار الاسد، أجاب ليبرمان ان "اسرائيل لا تتدخل ولن تتدخل في شؤون سوريا الداخلية، باستثناء أوضاع يكون فيها انتهاك للسيادة الاسرائيلية من داخل الاراضي السورية". وقال: "نحن نرد حين تسقط قذائف من الجيش السوري في أراضينا، ولكننا لا نرد على ما يبدو بما يكفي من القوة. فالروس كانوا بالتأكيد سيردون بقوة اكبر بكثير في وضع مماثل… نحن نرد بالقوة أيضاً عندما نلاحظ اقامة قاعدة متقدمة تستهدف فتح جبهة أخرى ضدنا". ويذكر أن الاتفاق على نظام وقف النار (الهدنة) في جنوب غرب سوريا، الذي يشمل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، أعلن بعدما عقدالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب، لقاءهما الأول في 7 تموز الجاري في مدينة هامبورغ الألمانية على هامش قمة دول مجموعة العشرين. واعتراض نتنياهو العلني أمر مستغرب بالنسبة الى رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي كان يسعى الى تجنب المواجهة سواء مع موسكو أو مع واشنطن في شأن سوريا.
لافروف يرد
وتعليقاً على المعارضة الاسرائيلية، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن روسيا وأميركا ستحرصان على أخذ مصالح إسرائيل في الاعتبار عند إقامة مناطق لخفض التصعيد في سوريا.
والاسبوع الماضي، قال لافروف إن روسيا والولايات المتحدة ستواصلان تحديد تفاصيل عمل "منطقة خفض التصعيد" في جنوب غرب سوريا، مشيراً إلى أنه اتخذ، لهذا الغرض، القرار حول استخدام مركز المراقبة، الذي تقيمه روسيا والولايات المتحدة والأردن في عمّان. وشدد على أن هذا المركز سيكون على اتصال دائم بالمعارضة المسلحة والقوات الحكومية في سوريا. |