الأربعاء ٢٥ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: أيلول ١١, ٢٠١١
الكاتب: عبد العزيز قراقي
المصدر: Zawaya Magharebia
الحادي عشر من سبتمبر أذهل العالم بأسره

أذهل إرهاب الحادي عشر من سبتمبر العالم بأسره، وصعب على الناس تصديق ما رأوه من فظاعة لم يعهدوا مثيلا لها، إلا في عالم الخيال الذي تتحفنا به استوديوهات السنيما. وقتل الآلاف من الأبرياء بدون رحمة أو شفقة، ذنبهم الوحيد أنهم وجدوا في مكان اختار الإرهاب استهدافه.


غير أن ذلك الحدث الرهيب ترتبت عنه سياسات عامة في مجال مكافحة الإرهاب في كافة أنحاء العالم، مما فرض على الناس تحمل الإجراءات الأمنية، التي كثيرا ما تصل إلى حد المضايقة، و سنت العديد من الدول قوانين لمكافحة الإرهاب، اعتبرتها الحركات الحقوقية بمثابة تضييق بل حد من الحريات ومس بحقوق الإنسان، ولم يعد الناس يفكرون بالمنطق الذي كان سائدا في الماضي، إذ كثيرا ما يذب الخوف والتوجس من بعضهم البعض بالأخص في المطارات ومحطات القطار وغيرها من الأماكن التي يتجمع فيه الناس.


لقد عانى المغرب من الإرهاب إذ في ليلة 16 ماي 2003 الهادئة، وتحت جنح الظلام تسلل مجموعة من الشباب إلى عدد من الأماكن الهادئة بمدينة الدار البيضاء، لينشروا فيها القتل والدمار، وأتذكر أنه بعد هذا الحادث الأليم ـ الذي لم يعهد المغاربة مثيلا له ـ بأيام قليلة ركبت القطار متوجها إلى مدينة الرباط، وجلس بالقرب مني شخص يحمل حقيبة، بعد مدة ترك مكانه دون ما أن يحملها معه، فتسرب الخوف إلى نفسي، ولم أسترد هدوئي وتوازني إلا بعد عودته إلى مكانه، آنذاك أدركت، أن خطورة الإرهاب لا تكمن فيما يحدثه من قتل فحسب، بل فيما يحدثه من شعور بالخوف المستمر وبشك الناس الدائم في بعضهم البعض.


تلقيت دعوة لأشارك هذه السنة في مؤتمر دولي بدايتون في الولايات المتحدة الأمريكية، وبمجرد ما ذهبت إلى القنصلية الأمريكية في مدينة الدار البيضاء للحصول على التأشيرة، شعرت بما تركته أحداث الحادي عشر من شتنبر من تداعيات سلبية على الراغبين في التوجه إلى أمريكا، لقد كنت في الماضي أمر في طريقي باستمرار من أمامها، وكانت بناية جميلة يسمح السياج المحيط بها، برؤية حديقتها التي كانت عبارة عن بساط أخضر من العشب يحيط بالمبنى، واليوم هي قلعة حقيقية، أقرب إلى الثكنة منها إلى مقر دبلوماسي، ما عاد يظهر منها إلا أبواب سميكة، و حواجز وحرس منتشر في كل مكان، يشعر كل من يمر بالقرب منها، حتى قبل أن يدخل إليها بنوع من الرهبة.


غير أن المعاملة المتميزة التي قوبلت بها، ذكرتني بطيبوبة الشعب الأمريكي، وما يكنه من احترام للجامعة والجامعيين، وعند وصولي إلى مطار كيندي قام رجال الشرطة بأخذ بصماتي وصورة لي كما هو الشأن لباقي المسافرين غير الأمريكيين، مما أشعرني بنوع من الضيق، لم ينسيني فيه إلا أجواء المناقشة والحفاوة، غير أنه عند العودة بلغت الإجراءات الأمنية مداها، والتفتيش حدا لا يطاق، وقبل الرحيل عن أمريكا أدركت أن الناس هناك عاشوا مأساة لا مثيل لها، وأنهم باستمرار يتملكهم نفس الشعور الذي انتابني عندما كنت في القطار.



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
إقرأ أيضا للكاتب
من وحي لحظة الإبتزاز الذي تعرض له المغرب من طرف صحافيين فرنسيين
الانتخابات المهنية في المغرب قراءة أولية
سيستفيد الاتحاد الإفريقي من عضوية المغرب
الانقلاب في مالي ينشّط العصابات والحركات المتطرفة
ينبغي مشاركة المحكمة الجنائية الدولية في محاكمة سيف الاسلام
أخبار ذات صلة
المغرب: زعيم حزبي يعد بعدم رفع الضرائب إذا تولى الحكومة المقبلة
المغرب: لجنة نيابية تصوّت اليوم على «تقنين» القنب الهندي
المغرب يعلن عن «استقبال استثنائي» لجاليته في الصيف
سياسي مغربي: الحزب المتصدر للانتخابات لن يتجاوز 80 مقعداً برلمانياً
«النواب» المغربي يناقش «تقنين زراعة القنب الهندي»
مقالات ذات صلة
الانتخابات المقبلة وضعف النقاش السياسي في المغرب - لحسن حداد
استياء مغربي من «تهجم على الملك» في قناة جزائرية
الجميع مستاء وسؤال المستقبل مطروح على المغرب - انتصار فقير
عن أزمة النخب السياسية في خطاب العاهل المغربي - بشير عبد الفتاح
الحركات الاحتجاجية المُطالبة بالتنمية تُوحَّد بين البلدان المغاربية - رشيد خشانة
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة