السبت ٢ - ٥ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: شباط ١٤, ٢٠١٧
المصدر : جريدة الحياة
لبنان
تبرير رئيس الجمهورية لسلاح «حزب الله» يثير سجالاً وجنبلاط يضع أفكاراً بتصرف بري
استحضر موقف الرئيس اللبناني ميشال عون من سلاح «حزب الله» الذي قال فيه انه «لا يتناقض مع مشروع الدولة طالما أن الجيش اللبناني لا يتمتع بالقوة الكافية لمواجهة إسرائيل، فنحن نشعر بضرورة وجود هذا السلاح لأنه مكمل لعمل الجيش ولا يتعارض معه»، سجالاً سياسياً جديداً أضيف الى السجال الدائر حالياً حول قانون الانتخاب وفتح الباب أمام ردود فعل تراوحت بين مؤيدة له وأخرى معارضة.

ومع أنه لم يصدر أي تعليق رسمي من رئيس الحكومة سعد الحريري على موقف عون، فإن مصادر في «تيار المستقبل» تعاملت معه على أنه من خارج التفاهم بينهما الذي سبق إعلان الحريري دعمه ترشح عون لرئاسة الجمهورية.

كما أن مصادر سياسية أخرى، بعضها من داخل الحكومة وبعضها الآخر من خارجها، رأت أن موقف عون هذا من سلاح «حزب الله» يشكل تجاوزاً للبيان الوزاري لحكومة «استعادة الثقة» برئاسة الحريري وأيضاً لخطاب القسم الذي ألقاه عون أمام البرلمان فور انتخابه رئيساً للجمهورية.

ولفتت المصادر نفسها الى أن عون لم يكن مضطراً لاتخاذ موقفه هذا من سلاح «حزب الله» وكان في إمكانه القول رداً على السؤال الذي وجّه إليه بأن هذا السلاح يناقش من ضمن البحث في الاستراتيجية الدفاعية للبنان باعتباره يشكل نقطة خلافية بين الأطراف المشاركين في الحكومة إضافة الى أطراف آخرين. وقالت إنه كان في إمكان عون الذهاب بعيداً في تلطيف موقفه من دون أن يتجاهل التصدي للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان وصولاً الى التذكير بقرارات الأمم المتحدة وأبرزها 1701 الذي يدعو إسرائيل الى الانسحاب من الأراضي المحتلة.

واعتبرت المصادر عينها أن موقف عون لا يلزم الحكومة لأن رئيسها وأطرافاً مشاركين فيها كانوا أعلنوا أن مشاركتهم فيها الى جانب «حزب الله» لا تعني موافقتهم على تشريع سلاح «حزب الله» وأن «ربط النزاع» حول هذا السلاح لا يزال قائماً.

وبالنسبة الى موقفه من الجيش قالت المصادر إنه كان في إمكان عون تقديمه من زاوية أنه يقوم بدور فاعل في الحفاظ على الاستقرار الى جانب القوى الأمنية الأخرى وفي التصدي للمجموعات الإرهابية على رغم أن امكاناته محدودة.

وفي المواقف حذر وزير العمل محمد كبارة «من محاولة إدخال تفاهم الرئيس عون مع (الأمين العام لحزب الله السيد) حسن نصر الله في مار مخايل إلى قصر بعبدا»، معتبراً أن «القصر يمثل الجمهورية اللبنانية بكل أطيافها. وقال: «لم يصدر عن الدولة اللبنانية بكامل مؤسساتها أي تشريع لوجود أي ميليشيات أو أي سلاح غير نظامي»، متسائلاً: «كيف يعتبر الرئيس سلاح حزب الله مكملاً للجيش اللبناني؟». ورفض «أي محاولة لإضفاء الشرعية على سلاح غير شرعي، تحت مزاعم حق الدفاع عن الأرض». وتساءل: «هل يريد الرئيس أن يفتح الباب مجدداً أمام ميليشيات البلد، ما يهدد وحدة ومستقبل الجيش والقوى الأمنية».

وأكد «حزب الكتائب» في بيان أن «أي سلاح غير سلاح الشرعية يتناقض قانوناً ودستوراً مع مشروع الدولة»، واعتبر أن «الجيش والقوى الأمنية الشرعية حصراً لها حق الدفاع عن البلاد أرضاً وشعباً ومؤسسات».

وفي المقابل، لفت وزير العدل سليم جريصاتي الى أن «الرئيس عون لم يبدل مواقفه»، وقال: «سنسمع كلاماً خشبياً، وكأن هناك من يلقم ويعطي، وأنه لا يجب أن ينسى أحد أن من على رأس الجمهورية هو ميشال عون». وأكد «انسيابية العلاقة بين العماد عون والرئيس سعد الحريري، منقطعة النظير وإنها مهيأة للاستمرار».

جنبلاط يضع أفكاراً جديدة بتصرف بري: ليطمئن البعض... فلا هواجس لدي

أكد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط أنه «وضع رئيس المجلس النيابي نبيه بري في بعض الأفكار القابلة للنقاش في قانون الانتخاب». وكان جنبلاط عرض مع بري التطورات الراهنة، لا سيما قانون الانتخاب. وقال بعد اللقاء: «أحببت أن أطمئن إلى صحة الصديق والحليف التاريخي نبيه بري، وكل شيء على ما يرام. مرت فترة طويلة لم أقم بزيارته، وفي الوقت ذاته وضعت بتصرفه بعض الأفكار القابلة للنقاش والتداول كي نخرج من هذه الدوامة التي عنوانها القانون الانتخابي».

وأضاف: «وليطمئن البعض من كبار المعقبين، ليس هناك هواجس لدى وليد جنبلاط ولا لدى أهل الجبل على تنوعهم. ونعلم كم الرئيس بري حريص على تنوع لبنان ووحدته وحريص على أهل الجبل وتنوعهم، لذلك ليس هناك هواجس. أنام مرتاحاً، وكما قال الشاعر: أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم». وزاد: «نشكرهم فلا يقلقوا. صحيح أن الجو ديموقراطي ونصر على أن يكون ديموقراطياً، لكن أطلب من الرفاق في منظمة الشباب التقدمي والإخوة في التيار الوطني الحر، وأنا لست من الذين يتعاطون الـ «فايسبوك» أو الـ «إنستغرام» أو غيرها، أنا من هواة «تويتر»، أطلب أن يكون التخاطب مقبولاً وسياسياً بدل بعض الملاحظات المسيئة أو المشينة».

وعن إشارة السيد حسن نصرالله أمس، أجاب: «نعم، إشارته في محلها وهي أيضاً تعطينا المزيد من الاطمئنان، ونحن في الخط نفسه».

وفي هذا الإطار، يواصل وفد «اللقاء الديموقراطي» والحزب «التقدمي الاشتراكي» جولاته على القيادات اللبنانية للبحث في قانون الانتخاب، ويلتقي لهذه الغاية اليوم البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي.

«التقدمي» دعا أعضاءه لوقف السجال

إلى ذلك، دعا الحزب التقدمي في بيان أمس «جميع أعضائه ومناصريه ومؤيديه إلى وقف كل أشكال السجال والردود عبر مواقع التواصل الاجتماعي مهما بلغ حجم الاستفزاز من هنا أو هناك، والالتزام بتوجيهات الرئيس وليد جنبلاط وقيادة الحزب بعدم الانجرار وراء العصبيات، والتمسك أكثر من أي وقت مضى بقناعتنا الراسخة بالعيش المشترك في كل قرية ومدينة في الجبل كما في كل لبنان، إذ تبقى إنجازات الحزب بالمصالحات أهم من أي اعتبار آخر».

الحريري: لن أسمح بعودة الانقسام وكل مؤسسات الدولة تحتاج إلى إصلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، أن «خلافاتنا أحياناً تؤثر فينا، ولكنني اليوم من موقعي لن أسمح للانقسام بأن يعود الى البلد».

وكان الحريري رعى في السراي الكبيرة، احتفال توقيع اتفاق تعاون بين المجلس الوطني للبحوث العلمية وأربع جامعات: الجامعة اللبنانية، الجامعة الأميركية في بيروت، جامعة القديس يوسف وجامعة الروح القدس - الكسليك، بهدف تطوير التعاون في برنامج دعم البحوث العلمية. وشارك في الاحتفال وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل، ورؤساء الجامعات: اللبنانية فؤاد أيوب، الأميركية فضلو خوري، القديس يوسف سليم دكاش، والروح القدس جورج حبيقة، ورئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للبحوث العلمية جورج طعمة والأمين العام للمجلس معين حمزه. وشدد المجتمعون على «أهمية هذا المشروع واستمرار التعاون مع الحكومة اللبنانية في هذا المجال لتحقيق الأهداف المرجوة منه». أما حمادة فلفت الى أن «لهذا اللقاء رمزية خاصة عشية احتفالنا بذكرى استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان من رواد هذا النوع من التميز العلمي في لبنان».

ثم ألقى الرئيس الحريري كلمة أشار فيها الى أن «هذا الاستثمار الذي يحصل اليوم من جانبنا كحكومة ودولة ومن جانب الجامعات مهم جداً بالنسبة الى لبنان».

أضاف: «في البلد اليوم ورشة إصلاحات كبيرة جداً، وفي رأيي أن الدولة بكاملها وكل مؤسساتها في حاجة الى إصلاح، ولكن ليصبح هذا الإصلاح حقيقياً يجب أن يحصل من خلال التعاون مع كل الجامعات الأساسية في لبنان. هذا مشروع طويل الأمد وهذه مبادرة سأقوم بها قريباً وعلينا جميعاً أن نعمل على إنجازها».

وعرض الحريري في السراي آخر المستجدات والأوضاع مع نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري.

ثم التقى وفداً من الحزب «الديموقراطي اللبناني» برئاسة وزير الدولة لشؤون المهجرين طلال ارسلان الذي قال: «أكدنا للرئيس الحريري ما قلناه في بعبدا بضرورة الوصول الى قانون انتخابي جديد وعصري يحقق صحة وعدالة التمثيل ويساوي بين اللبنانيين، والرئيس الحريري مع هذا الطرح وهو قال في شكل أوضح ونحن نتبنى ونؤيد طرحه، أننا كقوى سياسية وكحكومة نكون فشلنا فشلاً ذريعاً امام اللبنانيين إذا لم نحقق ونتقدم خطوات جدية باتجاه قانون جديد للانتخابات».

وأضاف: «نحن مع النسبية الكاملة، لكن ليس على خلفية إقصاء أو معاقبة، نحن مع قناعة بأن البلد محكوم بسياسة التوافق وإذا أردنا تطبيق هذا الموضوع يجب توسيع مروحة المشاركة ليتحول المجلس النيابي مجلساً حوارياً جدياً يضم كل من يمثل على حجمه في البلد».

وإذ اعتبر أن «النظام الأكثري يحقق رابحاً وخاسراً»، رأى أن «القانون النسبي يحقق الربح للجميع، لكل شخص وفق حجمه وعندها لا يكون هناك من محادل». وقال: «نحن نتساوى في الحقوق والواجبات وفق ما ينصّ عليه الدستور، فكيف في الجبل مثلاً المواطن في بعبدا له الحق في انتخاب ستة أسماء، وفي عاليه يختار خمسة وفي الشوف ثمانية وفي صيدا اسمين وفي بشري كذلك وفي زغرتا ثلاثة مقاعد، فكيف يمكن أن يكون هذا الأمر؟ إما نحن متساوون أو لا».وأكد «اننا خرجنا من عند الرئيس الحريري الذي نؤيد ونؤكد دوره وموقفه بوجوب الخروج بقانون جديد، وقد اتفقنا على عنوان يلخص كل شيء وهو العدالة والمساواة وصحة التمثيل بأي قانون سيطرح، وليس لدينا أي مشكلة. فإذا كانت قوانين المختلط تؤمن ذلك أو قوانين الأكثري لا مشكلة. نحن متفقون مع الرئيس الحريري على العنوان العريض في مقاربة قانون الانتخاب، وإن شاء الله نستطيع إنجازه في أقرب فرصة».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة