أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس، ان القوات التركية التي تشن هجوماً داعماً لفصائل سورية معارضة دخلت وسط مدينة الباب، معقل الجهاديين في محافظة حلب، مؤكداً ان استعادتها باتت "مسألة وقت".
وقبل أسبوع من محادثات السلام المرتقبة في جنيف، أذاعت المعارضة السورية أسماء أعضاء وفدها الـ21 الى المحادثات المقررة في 20 شباط الجاري، برئاسة عضو الائتلاف المعارض نصر الحريري، فيما يتولى المعارض المستقل محمد صبرا منصب كبير المفاوضين.
وقال في اسطنبول: "الباب تهاجم من جميع الجهات... وقواتنا دخلت وسطها"، مضيفاً ان الجهاديين "بدأوا انسحابهم التام من الباب".
وفد المعارضة وقد نشر "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" تشكيلة وفده المفاوض الذي يضم 21 عضواً، بعد انتخاب الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة اثر اجتماع في الرياض الجمعة والسبت، عضو الائتلاف نصر الحريري رئيساً للوفد والمعارض المستقل محمد صبرا كبيراً للمفاوضين.
وحل المعارضان المدنيان مكان رئيس الوفد السابق العميد المنشق أسعد الزعبي وكبير المفاوضين محمد علوش القيادي في "جيش الاسلام"، الفصيل الذي يحظى بنفوذ في ريف دمشق، وقد رأس وفد الفصائل العسكرية الى محادثات استضافتها استانا الشهر الماضي.
ويضم وفد المعارضة عشرة ممثلين للفصائل العسكرية، أبرزها "فيلق الرحمن"، وهو فصيل اسلامي قرب دمشق، و"لواء السلطان مراد" القريب من تركيا والناشط في شمال سوريا، الى فصائل معتدلة في شمال سوريا وجنوبها، في غياب ممثلين لفصائل ذات نفوذ وخصوصاً "جيش الاسلام".
أردوغان يعلن وصول القوات التركية إلى وسط الباب: الجيش الحر يجب أن يكون الجيش الوطني لسوريا
دخلت القوات التركية وفصائل سورية معارضة تدعمها السبت مدينة الباب التي تحاصرها من ثلاث جهات وتعد آخر أبرز معاقل تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في محافظة حلب بشمال سوريا، وذلك غداة تقدم قوات النظام جنوبها.
أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قبل سفره في جولة رسمية تشمل البحرين والسعودية وقطر أن القوات التركية دخلت وسط الباب، موضحاً أنها على وشك السيطرة على هذا المعقل لـ"داعش".
وقال ان "الباب تتعرض لهجمات من كل الجهات... وقواتنا دخلت وسطها"، إلى عناصر من فصائل معارضة سورية، مشيراً إلى أن استعادة السيطرة على المدينة "لم تعد إلا مسألة وقت".
واشار الى أن القوات، بعد تحرير الباب، ستتجه شرقاً نحو منبج والرقة، وأن هدف هذه العملية هو إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا مساحتها أربعة آلاف كيلومتر مربع، خالية من التنظيمات الإرهابية، لمنع نزوح اللاجئين.
وأضاف أن المنطقة الآمنة ستتيح "عودة المقيمين في مخيماتنا إلى بلادهم، ولذلك، نبذل جهدنا لتأسيس مدن جديدة هناك، وأنا تبادلت هذه الأفكار مع (الرئيس الأميركي) السيد (دونالد) ترامب وقوات الائتلاف وألمانيا". وأكد أنه "على ثقة أن هذه الجهود التي نواصلها بالتشاور مع أصدقائنا ستثمر نتائج جيدة في وقت قريب".
وروجت تركيا منذ فترة طويلة فكرة إقامة "منطقة آمنة" للمدنيين في شمال سوريا بعد طرد مسلحي "داعش" و"وحدات حماية الشعب" الكردية السورية، لكنها ترى أن مثل تلك المنطقة ستحتاج إلى إقامة منطقة حظر طيران فوقها.
وقال أردوغان ان الفترة الأخيرة شهدت أحداثًا تعد بمثابة نقطة تحول للقضية السورية، و"إننا نبذل جهوداً حثيثة لاجراء تقدم في الحل السياسي ووقف نزف الدماء في سوريا في أسرع وقت ممكن". واعتبر أن "الجيش السوري الحر" يجب أن يكون الجيش الوطني في سوريا.
والسبت، أورد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له أن "القوات التركية وفصائل معارضة في اطار عملية + درع الفرات + توغلت السبت في القسم الغربي من مدينة الباب" وسيطرت على "كامل الضواحي الغربية" للمدينة. وتحدث عن "معارك عنيفة" تخوضها هذه القوات ضد التنظيم الجهادي على محاور عدة، تزامناً مع قصف تركي وغارات عنيفة على المدينة.
وسجل تقدم هذه القوات التي تحاصر المدينة من الجهات الغربية والشمالية والشرقية، غداة وصول قوات النظام السوري وحلفائها الى مشارف المدينة من الجنوب، حيث باتت على مسافة 1,5 كيلومتر منها. وتمكنت قوات النظام الاثنين من قطع طريق حيوي للجهاديين جنوب المدينة، مما أدى الى عزلهم تماماً داخلها.
وأشار المرصد السوري ليل السبت الى مقتل ستة مدنيين على الاقل جراء القصف المدفعي والغارات الجوية التركية على مناطق في الباب.
ومنذ شهرين، تشكل الباب التي يسيطر عليها الجهاديون منذ 2014، هدفاً لهجوم يشنه الجيش التركي دعماً لفصائل سورية معارضة في اطار عملية "درع الفرات"، قبل ان تبدأ قوات النظام السوري وحلفاؤها منذ أسابيع بدعم روسي هجوماً موازياً للسيطرة على المدينة.
وليس واضحا ما اذا كان الجانبان التركي والروسي اللذان يقفان أصلاً على طرفي نقيض في النزاع السوري، يتسابقان ميدانياً للوصول الى الباب والسيطرة عليها، أو ما إذا كان هناك اتفاق غير معلن بينهما، خصوصا ان روسيا وفّرت في السابق مساندة جوية للعملية التركية الداعمة للفصائل.
ونقلت وكالة "أنباء الاناضول" التركية شبه الرسمية عن مصدر عسكري أن جندياً تركياً قتل وأن آخر أصيب بجروح في اشتباكات مع جهاديين في الباب.
ويشهد الريف الشرقي لمحافظة الرقة مواجهات بين الجهاديين و"قوات سوريا الديموقراطية"، وهي تحالف فصائل كردية وعربية، في اطار هجوم "غضب الفرات" لطرد التنظيم الجهادي من أبرز معاقله بدعم من الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وتتقدم هذه القوات ببطء نحو مدينة الرقة. ويربط قياديون في "قوات سوريا الديموقراطية" ذلك بالالغام والمفخخات التي خلفها التنظيم. وقال المرصد السوري إنها باتت على مسافة نحو ثمانية كيلومترات شرق مدينة الرقة، مع العلم انها تحاصرها من جهة الشمال ايضاً. |