الجمعه ١ - ٥ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: شباط ١٢, ٢٠١٧
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
لبنان: الأزمة خارج المهل: ماذا بعد 21 شباط؟
المشنوق: الانتخابات في 21 أيار إلا اذا تم الوصول إلى قانون جديد
لم تعد المواقف السياسية المتضاربة والمعلنة من أزمة قانون الانتخاب تعكس حقيقة لا تجد من يتجرأ على الجهر بها خشية تعميق المأزق وهي تتمثل في بداية انزلاق جدي نحو تجاوز المهل القانونية والاتجاه نحو أزمة أكبر تتهدد الاستحقاق الانتخابي برمته. ذلك ان الاصوات المبشرة أو المتفائلة بامكان التوصل الى قانون انتخاب جديد في الاسبوعين المقبلين أو الأيام العشرة الاخيرة الفاصلة عن 21 شباط الجاري لا تزال تبدو محصورة بطرفي "تفاهم معراب" أي "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" وحدهما دون سائر القوى والافرقاء السياسيين الأمر الذي يشكل لغزاً محيراً يصعب معه تقليل هذا الاصرار على توقع اختراق اللحظة الحاسمة ولكن أيضاً من دون اسقاط احتمال اخفاق محاولات تعويم الحل التوافقي وتعويم الصيغ التجريبية المطروحة التي تتساقط تباعاً الواحدة منها تلو الأخرى. وبدا المأزق متجها نحو مزيد من الغموض والتعقيد على رغم ان اللقاءات والمشاورات الكثيفة الجانبية التي حصلت خلال عطلة عيد القديس مارون ومن ثم في مناسبة تقاطر الشخصيات الرسمية والسياسية الى بشري لتقديم التعازي الى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بوفاة والدته لم يغب عنها هاجس الانسداد الذي تصطدم به المحاولات لتحقيق اختراق في جدار الأزمة.

وأكدت مصادر اللجنة الرباعية التي نيط بها البحث في مشاريع القوانين الانتخابية والتي يبدو عملها معلقاً امس لـ"النهار" ان لا جديد في المساعي الجارية بعد توقف عمل اللجنة وان السمة البارزة للمناخ السياسي الذي يغلف المأزق تتمثل في استمرار التمترس وراء المواقف المتضاربة من الطروحات الانتخابية المتداولة. ولعل اللافت في كلام المصادر انها بدأت تقلل شأن مأزق المهل القانونية بدءاً من موعد 21 شباط لدعوة الهيئات الناخبة وتشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات عملاً بمقتضيات قانون الستين النافذ بحجة ان مسألة المهل يمكن درسها والعمل على معالجتها قبل 20 حزيران موعد انتهاء ولاية مجلس النواب. وفي رأيها ان معالجة المهل ممكنة بقانون جديد يلحظ مهلاً جديدة، أو بتعديل مهل القانون النافذ علماً ان الخيار الثاني يستتبع حكماً التمديد للمجلس من أجل انضاج قانون جديد، ولكن ليس ثمة أي اتفاق بعد على أي اتجاه. ذلك أنه في ظل تصلب الاتجاهات المؤيدة للنسبية الكاملة كما يعبر عنها "حزب الله " وبعض حلفائه والرفض المقابل للنسبية المطلقة كما يعبر عنه "تيار المستقبل" و"اللقاء الديموقراطي" من شأنهما ان يجعلا الحد الفاصل في الحسابات السياسية مصير الانتخابات النيابية كلا وليس قانون الستين فقط، وخصوصاً مع تنامي المخاوف من تساقط المهل القانونية تباعاً.

ويبرز التفاوت الواسع بين التقديرات السياسية في اصرار قوى كتيار "المستقبل" و"القوات " على التمسك بصيغة مختلطة جديدة، فيما ارتفعت في الآونة الاخيرة اسهم تعويم مشروع القانون الذي اقرته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي دعا أمس في مؤتمر صحافي الى تبني هذا المشروع باعتباره " الأنسب وأفضل الممكن ويعطي الاقليات حق التمثيل ويؤمن الشركة". واذا كان الموقف الواضح لـ"حزب الله " من ملف قانون الانتخاب سيتحدد في الكلمة التي سيلقيها غدا الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله فان المعطيات المتوافرة تشير الى ان الحزب بات يردد في المشاورات الجارية ان مشروع حكومة الرئيس ميقاتي القائم على النسبية الكاملة في 13 دائرة انتخابية هو في رأيه الأنسب ويترك مجالاً لامكان تعديل عدد الدوائر بما يتناسب وتأمين التوافق السياسي.

لكن رئيس الوزراء سعد الحريري رفض التسليم بمنطق المهل الداهمة وأكد أمس من بشري التي زارها لتقديم التعازي لرئيس حزب "القوات " متابعة العمل الحكومي "بجهد كبير" في الملف الانتخابي قائلاً: "لا شيء داهما ونحن نعمل لاقرار قانون جديد".

الموازنة
الى ذلك، اوضحت مصادر وزارية مطلعة لـ"النهار" ان ثمة قراراً جامعاً بإنجاز مشروع الموازنة لسنة ٢٠١٧ واقراره قبل نهاية شباط الجاري، وهذا ما التزمه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الذي قال إنه قد يعقد الاسبوع المقبل ثلاث جلسات متعاقبة للاسراع في درس الموازنة، اي الاربعاء والخميس وحتى الجمعة بمن حضر.
وقالت المصادر إن كل القوى الحكومية المعنية تجمع على ضرورة اقرار الحكومة للموازنة وايجاد الصيغة القانونية التي تسمح باقرارها في مجلس النواب ونشرها اذ لا يجوز تعليق الموازنة وتعليق المحاسبة، ما دام التدقيق في الحسابات ممكناً في اي وقت لاحق، وعمليات التدقيق في وزارة المال متواصلة وتنتهي كما ابلغ وزير المال علي حسن خليل في آب المقبل، وهي تشمل كل الحسابات المالية منذ مطلع التسعينات الى اليوم.
واشارت مصادر قريبة من وزير المال الى انه يتوقع اقرار الحكومة الموازنة وإحالتها على المجلس قبل نهاية شباط، والا فان وزارة المال لن تبقى قادرة على مواكبة هذه العملية، لأنها تبدأ من أيار المقبل العمل على إعداد موازنة السنة المقبلة.

"معارضون " في بيروت
في غضون ذلك، اهتمت أوساط داخلية بالتطور الذي سجل في انعقاد اجتماع لمعارضين وموالين سوريين في بيروت في اليومين الاخيرين للمرة الاولى منذ نشوب الحرب السورية. وانعقد الاجتماع تحت عنوان عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم كما تخلله اعلان المعارض في الداخل السوري لؤي حسين قيام تحالف "الجبهة الوطنية" داعيا الى انتخابات حرة وعادلة في سوريا، معتبراً ان "الحرب انتهت عمليا". وبرز هذا التحالف أواخر كانون الثاني الماضي مع توجه حسين الى موسكو للمشاركة مع شخصيات المعارضة المقبولة لدى الرئيس السوري بشار الاسد في المحادثات. واوردت وكالات للانباء ان حسين يدعم التعاون مع حكومة الاسد ولكن من غير ان يكون واضحاً، ما اذا كان ذلك مقبولاً لدى المعارضين الاخرين.

النسبية تتقدم وسط زحمة المشاريع وإطلالتا الحريري ونصر الله تبلوران المرحلة

ما بين إطلالتين للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، اولها اليوم الأحد في ذكرى أسبوع الشيخ حسين عبيد، والثانية الخميس في الذكرى السنوية لقادة الحزب الشهداء، إطلالة لرئيس تيار " المستقبل" رئيس الحكومة سعد الحريري في ذكرى إستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري.

وأهمية هذه الإطلالات تكمن في ما يمكن ان تحمله كلمات الزعيمين في مسار المرحلة المقبلة ولا سيما في الشأن الانتخابي، خصوصا وأن الرجلين اعتصما بالصمت طيلة فترة النقاشات الجارية حول الصيغة المُحتملة لقانون الانتخاب العتيد، وإن كان نصر الله اعلن في مناسبات سابقة قبل فترة تمسك الحزب بالنسبية، التي يرفضها " المستقبل" ويسعى الى توفير تفاهم على قانون تختلط فيه النسبية مع النظام الاكثري.

كل النقاشات الماضية والصيغ والاقتراحات المتعددة لم تحقق بعد أي خرق في جدار التأزم الذي يشهده المشروع، رغم ضغط المهل التي بدأت تلقي بثقلها على مختلف القوى، سيما بعدما أدى تهديد رئيس الجمهورية بالفراغ رفضا للقانون النافذ او التمديد للمجلس الحالي إلى سقوط قانون الستين كخيار بديل أو اخير يفرض نفسه أمرا واقعا لا مفر منه.

وإذا كان مشروع القانون المقترح من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، بدأ يتقدم على طاولة البحث، بدا ان رئيس الحكومة بدأ بدوره يقارب مسألة النسبية ببعض المرونة وبأقل تشدد، خصوصا بعدما بدا واضحا ان حزب الله والى جانبه رئيس الجمهورية ورئيس المجلس يتمسكون بالنسبية خيارا وحيدا، ما قد يدفعه الى ابداء بعض الليونة.

وفي هذا السياق، اكد رئيس المجلس رئيس اتحاد البرلمانيين العرب نبيه بري في كلمته ( القاها النائب ميشال موسى)، امام اتحاد البرلمانيين المنعقد في بيروت على ان العمل جارٍ لإقرار قانون عصري للانتخاب، فيما جدد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، موقفه أنه "قانونا ملزم بدعوة الهيئات الناخبة في موعد محدد لا يتجاوز 21 شباط، مذكرا بأن "شهر رمضان المبارك سيحل في حزيران المقبل، وسنضطر لإجراء الانتخابات في 21 أيار، إلا اذا تم الوصول إلى قانون جديد، عندئذ هناك إمكانية للتأجيل التقني بهدف تدريب الموظفين وشرح طبيعة القانون الجديد للناس لمعرفة كيفية الانتخاب".

وفي ظل زحمة المشاريع والاقتراحات الرامية الى انتاج قانون جديد للإنتخاب، ينشط رئيس الجمهورية مجددا في اتجاه استكمال جولته العربية، اذ يتوجه الاثنين الى مصر حيث يقوم بزيارة رسمية بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وسيكون له سلسلة لقاءات، ويرافقه وفد وزاري رفيع، على ان يتوجه في اليوم التالي الى الاْردن حيث يلتقي العاهل الاْردني الملك عبد الله.

في الموازاة، تنشغل الحكومة خلال هذا الاسبوع بورشة الموازنة بعدما خصص مجلس الوزراء جلستين يوم الأربعاء لدراسة مشروع القانون للسنة الجارية. وفي المعلومات ان ثمة توافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة على ضرورة إنجاز المشروع بحيث يتم إقراره قبل نهاية شباط الجاري. اما المسألة العالقة والمتعلقة بقطع حسابات الأعوام السابقة التي يفترض إنجازها قبل المصادقة على أي مشروع جديد، فقد أكدت مصادر مطلعة ان المخرج القانوني موجود ومظلة بالقرار السياسي،خصوصا وان البلاد ستكون امام مشكلة كبيرة اذا عجزت عن اقرار الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب. علما ان هذه المصادر ترى ان البلاد مقبلة في كل الأحوال على مشكلة مالية. فإذا اقرت الحكومة السلسلة هناك مشكلة في تمويلها، واذا فرضت ضرائب كما هو مقترح في المشروع هناك مشكلة على أبواب انتخابات نيابية، واذا لم يتم اقرار السلسلة هناك مشكلة في الوسط النقابي.

في اي حال، تؤكد المصادر ان رئيس الجمهورية عازم على إنجاز هذا الملف وقفله قبل الولوج في موضوع التعيينات التي وضعت على نار حامية.

المشنوق: الانتخابات في 21 أيار إلا اذا تم الوصول إلى قانون جديد

أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، أنه "قانونا ملزم بدعوة الهيئات الناخبة في موعد محدد لا يتجاوز 21 شباط"، مشددا على أن "الحملة على الرئيس سعد الحريري مفتعلة وتسيء إلى الاستقرار في البلد".

وذكر بأن "شهر رمضان المبارك سيحل في حزيران المقبل، وسنضطر لإجراء الانتخابات في 21 أيار، إلا اذا تم الوصول إلى قانون جديد، عندئذ هناك إمكانية للتأجيل التقني بهدف تدريب الموظفين وشرح طبيعة القانون الجديد للناس لمعرفة كيفية الانتخاب".

وقال: "الحملة على الرئيس سعد الحريري تستغل أي خبر أو موضوع للاساءة إلى صورته وشخصه، ورغم أن لبنان بلد الحريات وكل شخص يدلي برأيه، إلا أن ما يجري ليس رأيا بل افتعال وقائع للاساءة".

وأضاف: "الإساءة للحريري في هذه المرحلة هي إساءة للاستقرار، وهذا ما يفعله من يتعمدون استغلال شؤون إدارية روتينية مثل تفويض صلاحيات إدارية بسيطة لهذا المدير أو ذاك، لكننا جميعا متضامنون معه وكل جمهوره متماسك وواقف إلى جانبه وكل هذا الكلام لا يؤثر".

وختم: "وجدت لدى سماحته رضى واطمئنانا نجده دائما لديه بأن الوضع في البلد إلى تحسن ومزيد من الاستقرار إلا في موضوع واحد الجميع على علم به، وهو خاضع للنقاش وللتفاوض، وهو قانون الانتخاب".


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة