محمد عبدالله الصلاحي طالعتنا صحيفة «الحياة»، (الأربعاء 25 كانون الثاني/ يناير) بتقرير عنوانه «مكونات الحراك اليمني الجنوبي تعود إلى الاصطفاف الوطني»، تضمن في رأيي مغالطات جمّة، بحق الجنوب والجنوبيين، ووصف حراكهم بفاقد الاستقلالية، والعمالة لثلاث جهات يرى فيها الحراك عدوّاً لدوداً (الإصلاح /إخوان اليمن، والحوثي، وصالح)، إضافة إلى القول بـ التبعية لإيران الحاضنة والداعمة للحوثي والمخلوع!
اللافت في التقرير، أنه حوى عنواناً برّاقاً فيما مضمونه خلا من أي إشارة للعنوان. على رغم أن العنوان أيضاً حوى مغالطة مُبطنة، حيث صوِّر الحراك وكأنه كان خارج نطاق الدعم الإيجابي للأحداث ضمن التحالف العربي، ثم عاد أخيراً لتأدية هذا الدور!
وبناءً على ما ورد في التقرير،أكتب باسمي نفياً للمغالطات التي أوردها. وليكون الرد مبنياً على وضوح الصورة، سأفصّله في نقاط متسلسلة تحوي رداً على كل مغالطة، على النحو التالي:
# أولاً: بخصوص القول بأن فاعلية التصالح والتسامح كانت باهتة بسبب وجود خلافات بين الجنوبيين بناءً على فرز مناطقي وفق توصيف التقرير:
- كانت الفاعلية ضعيفة لسببٍ واحد، هو اقتراح مكونات الحراك وقف الاحتفال فيها. فمناسبتها لم يعد لها سبب، وليست فاعلية احتفالية حتى تتكرر كل عام. بل كان لها سببها، وزمنها، ثم انتفت الحاجة إلى استمرارها بعد أن طوى الجنوبيون خلافاتهم وراء ظهورهم.
# ثانياً: بخصوص إظهار الجنوب على أنه مُلغَّم بالخلافات، وقابل للانفجار مستدلاً بخلاف حصل في أحد الأحياء:
وهي الجزئية التي حشر فيها الكاتب حادثة عرضية حصلت بين أفراد من شرطة حي خورمكسر، وأفراد من شرطة حي كريتر على أنها مقدمة لصراع مناطقي، وما حدث أخيراً من خلاف لا وجود للمناطقية فيه. بل كان نتيجة سوء فهم، تسبّب به ضعف الخبرة الأمنية لجنود أقسام الشرطة، تلاه بعد ساعات معالجة الأمر، وكأن شيئاً لم يحدث.
- وعن إيراد التقرير بعض المنشورات في الفيسبوك غير الواضحة لتعزيز افتراءاته، وتصويرها على أنها معيار لتقييم حالة الجنوب القابلة للانفجار على حد وصفه، فإن إيرادها يُجافي المقصد الذي كُتبت عنه. واستحضارها بنصّها من دون ربطها بمعناها وبحقيقة القضية التي كُتبت عنها، هو مغالطة كبيرة، جعلت ما كُتب دلالة غير منطقية لحادثة عرضية.
# ثالثاً: القول عن خلافات مناطقية بين وزير الداخلية حسين بن عرب، ومدير الأمن شلال شائع:
في التقرير استحضار غير منطقي للانتماء المناطقي، واستدعاء لأحداث تاريخية غابرة لتدعيم جملة الافتراءات. فالاثنين (عرب وشلال) كما هو معروف يُمثلان الدولة وليس قبائلهما، وخلافهما إن وُجد فهو من قبيل كيفية تطبيق الرؤى الأمنية، كونهما يقفان على رأس الأجهزة الأمنية. ولو كان ما أورده التقرير صحيحاً، فكيف للرئيس أن يُبقي عليهما في منصبيهما على حساب أمن العاصمة، وأمن قصره المتواجد فيه؟
# رابعاً: بخصوص الحديث عن مكونات حراكية مرتبطة بالحوثي وصالح والإصلاح وإيران.
في ما يخص القول بتأييد بعض قيادات الحراك للمخلوع فهذه كذبة كارثية، فمن المتعارف محلياً وعربياً أن الحراك انطلق أساساً ضد نظام المخلوع سنة (٢٠٠٧). ولم يكن هناك أي ارتباط لقيادي حراكي مع المخلوع. ولا يستطيع مُعد التقرير سرد اسم واحد موال لصالح.
- وأما القول بارتباط قيادات حراكية بالإصلاح (إخوان اليمن) فهذا خطأ يوازي سابقه. فمن المعروف أن مكونات الحراك، وجميع أبناء الجنوب ينظرون إلى حزب الإصلاح على أنه حركة إرهابية. ولطالما نادت قواعد الحراك وقياداته بحظر نشاط هذا الحزب في مدن ومناطق الجنوب، وتم حظره في أكثرها. فكيف لقيادات ترى في هذا الحزب إرهابياً أن ترتبط به؟
# خامساً: التلفيق عن موالاة علي سالم البيض لإيران.
من المعلوم أن البيض أتى إلى السعودية فور انطلاق العاصفة وأعلن تأييده لها، قبل أن يُؤيدها حزب الإصلاح - إخوان اليمن- الذي أصدر بياناً في اليوم التاسع من انطلاق العاصفة. وقبل أن تُؤيدها بقية الأحزاب السياسية اليمنية.
# سادساً: ولتعزيز دحض افتراءات التقرير عن تبعية الحراك لأطراف هي في الأساس تُمثّل العدو الأول للحراك (الحوثي والمخلوع)، سنذكر هنا كبار قيادات مجلس الحراك في محافظات الجنوب، التي شاركت في الجبهات، من دون تفصيل للكل، لن تتسع له صفحات وصفحات:
١- رئيس مجلس الحراك في عدن، هو الشهيد عمر الصبيحي، عُيِّن لاحقاً قائد اللواء الثالث (حزم)، واستشهد قبل أيام في عملية الرمح الذهبي.
٢- رئيس مجلس الحراك في الضالع، شلال علي شائع نائب قائد جبهة الضالع، ثم عُيِّن مديراً لأمن عدن.
٣- رئيس مجلس الحراك في لحج ناصر الخبجي من قيادات جبهة لحج، عُيِّن محافظاً لمحافظة لحج.
٤- قائد جبهة الضالع وقيادي كبير في الحراك، عيدروس الزُبيدي، عُيِّن محافظاً للعاصمة عدن.
٥- رئيس مجلس الحراك في شبوة ناصر النوبة، قائد في جبهة شبوة، عُيِّن قائداً لمحور عتق العسكري.
٦- صالح الناخبي من قيادات الحراك، عُيِّن قائداً لمعسكر الدفاع الجوي.
٧- نبيل المشوشي، من القيادات الشابة في الحراك، وقائد في جبهات عدن، عُيِّن قائداً لقوات الحزام الأمني.
٨- هدّار الشوحطي، من القيادات في الحراك، وقائد في جبهات عدن، عُيِّن قائداً في أحد ألوية الحزام الأمني.
٩- منير اليافعي، من القيادات الشابة في الحراك، وقائد في جبهات عدن، عُيِّن قائداً لقوات الطوارئ.
إضافة إلى قيادات شابة في الجبهات تم تعيينها لاحقاً في مناصب عسكرية، لا يتسع المجال لذكرها.
علماً أن كل هؤلاء هم من الحراك المنادي بفك الارتباط عن الشمال، لكنهم راعوا ظرف المعركة الكبرى. وما تعيينهم في مناصب مهمة إلّا دلالة على دورهم في الحرب.
|