القاهرة - هبة ياسين قال الخبير السياسي في مركز «الأهرام» للدراسات الاستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي أنه يتم التعامل مع الأحكام القضائية في مصر «في شكل انتقائي»، مستغرباً عدم تنفيذ الحكم القضائي الصادر من محكمة النقض (أعلى محكمة مدنية في مصر) بأحقيته في مقعد مجلس النواب عن دائرة الدقي والعجوزة، واتهم جهات خفية تحول دون دخوله البرلمان، وهدد بأنه سيشرع في اتخاذ إجراءات «المخاصمة القانونية ضد مجلس النواب» إذا لم يتم تنفيذ قرار محكمة النقض.
وأكد الشوبكي في تصريحات لـ «الحياة» أن رئيس البرلمان علي عبدالعال قطع وعداً للمرة الرابعة بتنفيذ الحكم في بداية شهر شباط (فبراير) المقبل «وأتمنى أن يبر بعهده هذه المرة». واعتبر عدم تنفيذ قرار محكمة النقض «إهداراً لدولة القانون والعدالة»، ويؤثر في مصداقية النظام السياسي، ودلالة على أن الأحكام القضائية تطبق «وفقاً للأهواء».
وانتُخب الشوبكي نائباً في البرلمان المصري في 2012، كما اختير مقرراً للجنة نظام الحكم في لجنة الخمسين التي صاغت الدستور المصري الحالي. وطعن بنتيجة الانتخابات البرلمانية التي تم إجراؤها في العام 2015، وبعد إعادة فرز الأصوات قضت محكمة النقض بأحقيته في المقعد، مُزيحاً أحمد مرتضى منصور، نجل النائب الحالي رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور، لكن الشوبكي لم يُقسم اليمين الدستورية نائباً إلى الآن.
ونفى الشوبكي علمه بـ «أسباب عدم تنفيذ الحكم، لكن البعض يرى أن هناك ضغوطاً أمنية تتم ممارستها، إضافة إلى عدم توافر هوى سياسي لدى السلطة لتنفيذ الحكم، بينما يفترض أنه لا سلطة تعلو سلطة القضاء، وذلك يطرح تساؤلات حول وجود جهات أو سلطات خفية تحول دون تنفيذ الحكم، رغم وعود عدة قطعها رئيس البرلمان علي عبدالعال بالتنفيذ».
وأشار الشوبكي إلى أنه يتم التعامل مع الأحكام القضائية «في شكل انتقائي». وقال «يبدو أن السلطة الحاكمة وأجهزتها المختلفة وبينها مجلس النواب الذي تؤيد غالبيته الحكومة والنظام، ليس لديهم الجرأة للإعلان عن نيتهم عدم التنفيذ لأن الشخص الصادر الحكم لصالحه ليس على الهوى السياسي».
وتابع: «أتبنى المواقف المعتدلة الداعمة للدولة المصرية ومؤسساتها، وكنت من أشد المدافعين عنها وضرورة الحفاظ عليها عقب ثورة كانون الثاني (يناير) حين طاولها هجوم شديد، لا سيما الجيش المصري، لكن يبدو أن التأييد المطلق صار هو معيار القبول، أما التأييد العاقل وانتقاد السلطة رغبة في تصحيح الأخطاء فلم يعودا مقبولَين، لكني سأظل على إيماني الفكري والسياسي بأن مؤسسات الدولة لا ينبغي إسقاطها بل إصلاحها، أما أداء النظام السياسي فهو محل نقاش، ولا بد من موقف نقدي في حالة غياب الكفاءة وسوء الأداء والتخبط في القرارات».
وأضاف: «كنت معارضاً لنظام مبارك، وعارضت الإخوان المسلمين حين وصلوا للحكم لأننا كنا أمام جماعة عقائدية ودينية لا تؤمن بالعملية السياسية أو الديموقراطية، وخضت الانتخابات البرلمانية في العام 2012 ضد أحد أكبر رموزها وهو الدكتور عمرو دراج واستطعت هزيمته، وكنت أحد صانعي ومشاركي ثورة 30 حزيران (يونيو) ضمن أطراف سياسية كثيرة».
وقال إن الدولة صارت «تدار من خلال المؤسسات والأجهزة الأمنية فقط من دون وجود وسيط سياسي بين السلطة والجمهور»، كما لا يوجد حزب سياسي حاكم، ولا تؤمن السلطة الحاكمة بأهمية التنظيم السياسي، ما يشكل «جزءاً من الخلل الرئيسي الذي نعانيه في الوقت الراهن»، حيث «تلجأ الدولة إلى تغييب السياسة وتحاول الاستعاضة عنها بالأجهزة الأمنية» إضافة للرهان الأكبر على الإعلام أكثر منه على العمل الشعبي والسياسي.
وتابع الشوبكي «كي نكون منصفين، عندما تقلد الرئيس السيسي السلطة كان وضع الأحزاب السياسية ضعيفاً، كما أن الرأي السائد لدى كثير من قيادات الجهاز الإداري للدولة ومؤسساتها أن الأحزاب ضعيفة وتبحث عن مصالحها، وأداء النخبة يتسم بالترهل ويدعم هذا الرأي ظهير شعبي. وهذا تصور صحيح وتدعمه شواهد على أرض الواقع، لكن ضعف الأحزاب هو جزء من إرث سلبي امتد عبر 30 عاماً، وجدير بالقيادة السياسية أن تأخذ على عاتقها مهمة تنمية هذه الأحزاب، وخلق مناخ يساعد على تقويتها، ولكن يحدث العكس».
|