الخميس ٢٣ - ٤ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ٢٤, ٢٠١٧
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
سوريا
بدء اجتماعات أستانا من دون حوار مباشر بين وفدَي النظام السوري والمعارضة
سقف التوقعات منخفض والفصائل هدّدت بمعاودة القتال إذا فشلت المحادثات
اجتمع الأطراف المتحاربون في سوريا لإجراء محادثات في أستانا عاصمة جمهورية قازاقستان السوفياتية السابقة، في حضور دول وسيطة تسعى الى رسم خطوات نحو هدف فشلت محادثات أخرى في التوصل إليه وهو إنهاء الصراع المستمر منذ ست سنوات.

تمثل المحادثات التي ترعاها روسيا وتركيا وإيران الاجتماع الاول بين المعارضة وممثلين لحكومة الرئيس بشار الأسد منذ تعليق المحادثات التي توسطت فيها الأمم المتحدة في جنيف أوائل العام الماضي. ومع استمرار القتال في سوريا قلل المنظمون فرص تحقيق انفراج، فيما جلس الأطراف المتحاربون حول طاولة مستديرة في قاعة المؤتمرات لفندق "ريكسوس بريزيدانت اوتيل" بأستانا.

ورأى الرئيس القازاقي نور سلطان نزار باييف في كلمة افتتاحية تلاها نيابة عنه وزير الخارجية خيرت عبد الرحمنوف ان "هذا اللقاء يشكل دليلاً واضحاً على جهود المجموعة الدولية من أجل التوصل الى تسوية سلمية للوضع في سوريا". وأكد أن "الطريق الوحيد لتسوية الوضع في سوريا يجب ان يكون المحادثات، على أساس الثقة والتفاهم المتبادلين".

علوش
وقال رئيس وفد الفصائل المعارضة محمد علوش القيادي في "جيش الاسلام" خلال الجلسة الافتتاحية: "أتينا الى هنا لتثبيت وقف اطلاق النار كمرحلة أولى لهذه العملية. ولن نذهب الى الخطوات التالية اذا لم يتحقق هذا واقعا على الارض". وأضاف: "نريد تثبيت وقف إطلاق النار وتجميد العمليات العسكرية في كل أنحاء سوريا وتطبيق الإجراءات الإنسانية المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 2254 ليشكل ذلك ورقة قوية للدفع باتجاه الانتقال السياسي المنشود في سوريا بحسب بيان جنيف 2012".

الجعفري
أما رئيس الوفد الحكومي السوري السفير بشار الجعفري فقال إن سوريا تأمل من خلال المحادثات في "تثبيت وقف الأعمال القتالية لمدة زمنية محددة يتم خلالها الفصل بين التنظيمات الموقعة والراغبة بالتوجه إلى مصالحة وطنية والاشتراك في العملية السياسية من جهة، وتنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة" الإرهابيين والتنظيمات المرتبطة بهما".

وفي مؤشر لانعدام الثقة المتبادل الذي سيتعين على المحادثات أن تتجاوزه، قلل الجعفري شأن دور تركيا طرفاً في المحادثات قائلا إنها بين السوريين فقط. ولاحظ أن تركيا تنتهك السيادة السورية لذا فليس هناك حوار سوري - تركي.
وأبرز التلفزيون السوري الرسمي هذه الرسالة عندما أبلغ المشاهدين أن الوفد السوري لم يجتمع مع أي مسؤولين أتراك.

دو ميستورا
الى ذلك، أمل المبعوث الخاص للامم المتحدة ستافان دو ميستورا في الجلسة الافتتاحية في أن تؤدي المحادثات غير المباشرة في أستانا إلى مفاوضات مباشرة تقودها الأمم المتحدة.
وشدد على أنه "لا يمكن التوصل إلى حل دائم طويل الأمد للصراع في سوريا بالوسائل العسكرية وحدها بل من خلال عملية سياسية". وقال: "يحتاج الجانبان إلى قبول ذلك والتخلي عن هدفهما المتمثل في استخدام الوسائل العسكرية".

ولم تكن هناك شخصيات حكومية بارزة. وقالت وزارة الخارجية القازاقية إنها تتوقع انتهاء الاجتماعات بحلول ظهر اليوم. ولا تزال روسيا التي تدعم الأسد وتركيا التي قدمت المساعدة لجماعات تعارضه على خلاف في قضايا جوهرية مثل هل ينبغي أن يبقى الرئيس السوري في السلطة أم يتنحى كما تطالب المعارضة.

المعارضة
وصرح الناطق باسم وفد المعارضة يحيى العريضي: "لن ندخل في أي مناقشات سياسية وكل شيء يدور حول التزام وقف النار والبعد الإنساني لتخفيف معاناة السوريين الموجودين تحت الحصار والإفراج عن المعتقلين وتسليم المساعدات... النظام السوري له مصلحة في صرف الانتباه عن هذه القضايا. إذا كان النظام السوري يعتقد أن وجودنا في أستانا استسلام منا فهذا وهم".

وحذر الناطق الآخر باسم وفد الفصائل المعارضة اسامة ابو زيد من ان هذه الفصائل ستواصل القتال إذا فشلت المحادثات الجارية في استانا. وقال: "إذا نجحت الطاولة نحن مع الطاولة. لكن إذا لم تنجح يا للأسف لا يكون لنا خيار غير استمرار القتال".

وكان وفد الفصائل المعارضة يتألف أصلاً من ثمانية اعضاء، لكنه وسّع ليشمل 14 شخصاً، يضاف اليهم 21 مستشاراً. وأوضح مصدر في المعارضة السورية أن وفد المعارضة لا يعتزم التفاوض مع ممثلي الحكومة وجهاً لوجه بل من طريق وسطاء.

ووصف ألكسندر موسيينكو وهو مستشار لسفير روسيا في قازاقستان المحادثات بأنها خطوة في عملية طويلة. وقال للصحافيين: "مما لاشك فيه أنه لا يمكن حل قضايا كهذه في يوم واحد".

أميركا تراقب
واوردت وسائل الاعلام السورية الرسمية ان موفدي دمشق اجروا محادثات قبيل بدء الاجتماعات مع الايرانيين ومع المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستافان دو ميستورا. وتكهّن بعض المحللين بأن الاجتماعات في أستانا قد تكون منصة انطلاق لمفاوضات بقيادة الأمم المتحدة.

وقال ديبلوماسي كبير في مجلس الأمن طالباً عدم ذكر اسمه: "عملية أستانا كم مجهول... ولكن إذا ساعدت في تدشين عملية حقيقية بقيادة الأمم المتحدة مرة أخرى... فسيكون في إمكانها أن تلعب دورا بناء". وتستبعد المحادثات الغرب على رغم أن قازاقستان، بدعم من موسكو وأنقرة، وجهت دعوة الى الإدارة الأميركية الجديدة الأسبوع الماضي رفضتها واشنطن.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعارضون بشدة مشاركة الولايات المتحدة على رغم أن التلفزيون الروسي الرسمي بث أن السفير الاميركي في قازاقستان جورج كرول سيكون حاضراً بصفته مراقباً.

وتريد تركيا وروسيا، لأسبابهما الخاصة، الابتعاد عن الصراع. ودفعهما هذا إلى تحالف يعتقد البعض أنه أفضل فرصة لاحراز تقدم نحو اتفاق سلام وخصوصاً في ظل انشغال واشنطن بقضايا داخلية.
ووصلت المعارضة إلى أستانا وهي تدرك أن سقوط معقلها السابق في حلب رجح كفة الأسد في المعركة.

الميدان
وأفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له أن طائرات حربية قصفت الأحد مناطق تسيطر عليها المعارضة في غرب سوريا، فقتلت 12 شخصاً في مكان واحد، بينما أسفر قصف المعارضة لحلب عن مقتل ستة.
وقال إن المعارك استمرت طوال ليل الاحد - الاثنين في وادى بردى حيث عاود الجيش السوري محاصرة مضايا التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن اتفاق وقف النار "ميت كلينيكاً" لكن الروس والأتراك يريدون إبقاءه حياً بتوجيه رسالة الى المجتمع الدولي بأنهما المسؤولتان عن الوضع السوري.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة