الخميس ١٦ - ٤ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ٢٣, ٢٠١٧
المصدر : جريدة الحياة
سوريا
«طاولة مستديرة» في آستانة لتثبيت وقف النار
أجرى مسؤولون روس وأتراك وإيرانيون محادثات ثلاثية في آستانة أمس لضمان بدء مفاوضات مباشرة بين ممثلي الحكومة السورية وفصائل معارضة بوساطة الأمم المتحدة اليوم والخروج بوثيقة مشتركة تتضمن تثبيت وقف النار ومبادئ سياسية مساء غد، في وقت اقتربت القوات الحكومية السورية و «حزب الله» من فصائل «درع الفرات» التي تدعمها تركيا في مدينة الباب الخاضعة لسيطرة «داعش» شمال حلب. في الوقت ذاته، واصلت قاذفات أميركية اغتيال قياديين من «فتح الشام» (النصرة سابقاً) في ريف إدلب.

ومع اكتمال وصول وفدي الحكومة برئاسة السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري والمعارضة برئاسة القيادي في «جيش الإسلام» محمد علوش إلى العاصمة الكازاخية، كثفت موسكو وطهران وأنقرة مشاوراتها أمس وعقد الوفد الروسي اجتماعات مع كل من الطرفين على حدة قبل جلسة ثلاثية موسعة، كان يفترض أن ينضم إليها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لتذليل عقبتين تتعلقان بإجراء مفاوضات سورية مباشرة والاتفاق على مبادئ للحل السياسي قبل استئناف مفاوضات جنيف الشهر المقبل. وقال ألكسندر لافرنتييف رئيس الوفد الروسي إنه لم يتضح بعد ما إذا كان ممثلو الحكومة والمعارضة سيلتقون وجهاً لوجه لإجراء مفاوضات مباشرة، فيما أفاد عضو الوفد الروسي المستشار في سفارة روسيا في كازاخستان ألكسندر موسينينكو بأن وفود بلاده وتركيا وإيران تعمل لوضع الوثيقة الختامية، مضيفاً: «تجري المفاوضات بصعوبة وبتعثر، ولكن يجب منح المتفاوضين الوقت اللازم لكي ينفذوا المهمة المعقدة».

وينتظر أن يفتتح الرئيس نور سلطان نزارباييف جلسة العمل الأولى ظهر اليوم على طاولة مستديرة تضم جميع المشاركين، بكلمة يحضهم فيها على التوصل إلى حلول مقبولة، إضافة إلى كلمات رؤساء وفود روسيا وتركيا وإيران ومندوب الأمم المتحدة والولايات المتحدة الممثلة على مستوى سفيرها لدى آستانة. ووفق الخطة المعلنة، فإن المبعوث الدولي سيشارك في جلسة المفاوضات المغلقة التي تلي جلسة الافتتاح مباشرة و «قد ينضم إليه وسطاء آخرون». وقالت مصادر في المعارضة إن أعضاء وفدها عقدوا اجتماعاً تنسيقياً بعد ظهر أمس لاتخاذ قرار بإجراء مفاوضات مباشرة مع وفد الحكومة وإنهم يريدون التركيز على وقف النار، في مقابل إعلان الجعفري أن الأولوية لـ «محاربة الإرهاب».

وتجري غداً محادثات ثنائية ومتعددة الطرف، وينتظر وفق المنظمين إجمال نتائج المحادثات في جلسة تعقد بعد ظهر غد لاعتماد الوثيقة المشتركة التي قدمت الأطراف الراعية مسودة عنها للمشاركين. وأكد مصدر روسي لـ «الحياة» أن التركيز سينصب على تثبيت وقف النار و «لن تطرح مبادرات أخرى». لكنه أشار إلى احتمال طرح ورقة سياسية «محدودة» جوهرها التأكيد على المسار السياسي في جنيف.

ميدانياً، أفادت وسائل إعلام رسمية والإعلام الحربي لـ «حزب الله»، بأن القوات الحكومية السورية وحلفاءها أخرجوا «داعش» من قرية صوران شرق حلب، ما يجعلهم أقرب إلى أراض تسيطر عليها عناصر من المعارضة تدعمها تركيا. وتقع صوران على بعد 16 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من الباب التي يحاول مقاتلو المعارضة المدعومون من الطائرات والمدرعات والقوات الخاصة التركية انتزاعها من «داعش» بعدما وصلوا إلى مشارفها قبل شهر. وحققت «قوات سورية الديموقراطية» الكردية - العربية أمس تقدماً إضافياً قرب مدينة الطبقة التابعة لمحافظة الرقة معقل التنظيم شرق سورية.

وقال نشطاء معارضون إن غارة استهدفت قيادياً في «فتح الشام» قرب النيرب في ريف إدلب بعد يومين على إعلان وزارة الدفاع الأميركية مقتل 250 من عناصر التنظيم منذ بداية العام، في وقت قال مسؤول غربي لـ «الحياة» إن الأجهزة الأميركية باتت تمتلك «بنك أهداف» يضم عشرات القياديين في «فتح الشام» ونسقت مع الجانب الروسي لبدء استهدافهم في ريفي إدلب وحلب ضمن «قواعد الاشتباك» بين الجانبين في الأجواء السورية التي يسيطر عليها الجيش الروسي.

مفاوضات آستانة اليوم لتثبيت وقف النار واقرار وثيقة سياسية آستانة - رائد جبر 

مهدت موسكو وأنقرة وطهران لمفاوضات آستانة التي تبدأ اليوم بعقد جولات من الحوارات الثنائية والثلاثية هدفت الى وضع اللمسات الأخيرة على الوثائق المقدمة الى الحوار السوري – السوري الذي وصفته اطراف بأنه سيكون «صعباً جداً»، في وقت اعربت الخارجية الكازاخية عن تفاؤل بتحقيق اختراق يثبت وقف اطلاق النار ويطلق عملية سياسية. وركز ممثل الحكومة السورية على اهمية «محاربة الإرهاب»، فيما قال قيادي معارض ان دمشق وطهران تعرقلان جهود روسيا للتحول الى «ضامن للحل».

ومع اكتمال وصول الوفود المشاركة امس،، كثفت موسكو وطهران وأنقرة مشاوراتها وعقد الوفد الروسي اجتماعات ثنائية مع كل من الطرفين على حدة قبل انطلاق جلسة ثلاثية موسعة، كان يفترض ان ينضم إليها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا.

وقال عضو الوفد الروسي المستشار في سفارة روسيا بكازاخستان ألكسندر موسينينكو أن وفود روسيا وتركيا وإيران تعمل لوضع الوثيقة الختامية للقاء بين وفدي الحكومة والمعارضة السورية. وقال إن المشاورات بين الدول الثلاث تجري بصعوبة، لكن موسكو متفائلة. وقال: «تجري المفاوضات بصعوبة وبتعثر، ولكن يجب منح المتفاوضين الوقت اللازم لكي ينفذوا المهمة المعقدة فعلا».

وركز الحوار على وثائق ستعرض على المتحاورين اليوم بهدف تقريب وجهات النظر ومحاولة التوصل الى وثيقة ختامية. وعلى رغم أجواء التفاؤل التي لمحت إليها الخارجية الكازاخية فإن مصدراً في الوفد الروسي تحدث عن «مهمة صعبة للغاية، امام العسكريين الروس المشاركين في المفاوضات»، مشيراً الى ان المفاوضات على المستوى العسكري تجري للمرة الأولى بين الأطراف المتنازعة لذلك لا يمكن توقع ان تكون هادئة او مريحة.

وبات معلوماً أن المفاوض الرئيسي لوزارة الدفاع الروسية هو نائب رئيس إدارة العمليات العامة الجنرال ستانيسلاف حاجي ماغوميدوف، الذي يقوم بدور رئيسي في الإشراف على نشاط القوات الروسية في سورية.

وأعلن وزير خارجية كازاخستان كايرات عبدالرحمانوف أن «الأجواء السائدة قبل بدء المفاوضات حول سورية إيجابية للغاية». وأشار الى إنجاز «عمل تحضيري دقيق»، معرباً عن الأمل بأن تنجز المفاوضات اتفاقات تؤدي الى دفع مسار التسوية السياسية في جنيف. وأعلنت الخارجية الكازاخية أن المفاوضات ستجري على مدى يومين خلف أبواب مغلقة.

وينتظر ان يفتتح الرئيس نور سلطان نزاربايف جلسة العمل الأولى ظهر اليوم، بكلمة يحض فيها المشاركين على التوصل الى حلول مقبولة، اضافة الى كلمات رؤساء وفود روسيا وتركيا وإيران ومندوب الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية الممثلة على مستوى سفيرها لدى آستانة.

ووفق الخطة المعلنة، فإن المبعوث الدولي سيشارك في جلسة المفاوضات المغلقة التي تلي جلسة الافتتاح مباشرة، و «قد ينضم اليه وسطاء آخرون».

وسيواصل وفدا الحكومة والمعارضة نقاشات مباشرة في الفترة المسائية. التي تنتهي مساء بتلخيص النتائج الأولية التي تم التوصل إليها خلال اليوم الأول من المحادثات.

وتعقد غداً الثلثاء محادثات ثنائية ومتعددة الأطراف، وينتظر وفق المنظمين ان يتم إجمال نتائج المحادثات في جلسة تنعقد بعد ظهر غد لاعتماد الوثيقة المشتركة التي قدمت الأطراف الراعية مسودة عنها للمشاركين.

وأكد مصدر روسي لـ «الحياة» ان التركيز سينصب على تثبيت وقف النار و «لن تطرح مبادرات اخرى». لكنه اضاف احتمال طرح ورقة سياسية «محدودة» جوهرها التأكيد على المسار السياسي في جنيف. وأفاد مبعوث روسي الى اللقاء بأن المحادثات التمهيدية «جرت بثقل وصعوبة شديدتين» لكنه شدد على ضرورة «منح المفاوضين فرصة كافية للقيام بعملهم».

ولفتت وسائل اعلام روسية الى أن وفد المعارضة السورية يضم 50 شخصاً بينهم 13 شخصاً سيشاركون في شكل مباشر في المفاوضات، أما الآخرون فهم من المستشارين الفنيين والسياسيين.

ويرأس الوفد التركي نائب مستشار وزير الخارجية سيدات أونال. ويضم الوفد كذلك ممثلين عن قيادة الأركان والاستخبارات العامة. لكن مصدراً أبلغ وكالات انباء روسية أن «المعارضة السورية ممتعضة لأن من سيمثل حكومة دمشق في المفاوضات، مجموعة من السياسيين وليس العسكريين كما كان مخططاً له» وأن «المعارضة ترى أن حكومة دمشق تنوي المماطلة وتأخير العملية».

وووصل رئيس وفد الفصائل المعارضة محمد علوش برفقة حوالى 10 من قيادات الفصائل بينهم فارس بيوش من «جيش ادلب الحر» وحسن ابراهيم من «الجبهة الجنوبية» ومأمون حج موسى من «صقور الشام». والوفد المعارض الذي كان اصلاً مؤلفاً من ثمانية اعضاء بات يضم 14 عضواً يضاف اليهم 21 مستشاراً، وفق مصدر قريب من المعارضة.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) ان وفد النظام السوري يضم 10 اشخاص برئاسة السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري.

ورحب دي ميستورا الأحد بالمحادثات ووصفها بأنها «مبادرة جيدة» وفق تصريحات نقلتها وكالات انباء روسية.

وسيكون حضور الدول الغربية محدوداً اذ ستشارك كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على مستوى السفراء. كما سيكون للاتحاد الأوروبي حضور رسمي.

ونقلت «سانا» عن الجعفري قوله إن النقاط الرئيسية على جدول الأعمال تشمل تثبيت خطوط وقف إطلاق النار والتوصل إلى قواسم مشتركة في شأن محاربة الإرهاب، لافتاً الى ان المفاوضات ستكون بين أطراف سورية فحسب وأن تركيا لن تشارك في الحوار.

وقال علوش إن الحكومة السورية وإيران تحاولان تقويض محاولة من جانب روسيا للانتقال من القتال في صفوف القوات الحكومية إلى دور «حيادي». وتابع: «روسيا تريد أن تنتقل من طرف مباشر في القتال إلى طرف ضامن وحيادي وهذه نقطة تصطدم فيها بالنظام الذي يريد إفشالها ودولة إيرانية تريد أن تحاربها بأدواتها الطائفية.»

وأشار علوش إلى أن عدم تمكن موسكو من الضغط على إيران والحكومة السورية لوقف الانتهاكات الواسعة النطاق لوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه تركيا وروسيا سيوجه ضربة للنفوذ الروسي في سورية. وتابع من آستانة: «لذلك يعتبر وقف إطلاق النار اختباراً حقيقياً لقوة روسيا ونفوذها على النظام وإيران كضامن للاتفاق. فإذا فشلت في هذا الدور فهي لما بعده أفشل».



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة