الثلثاء ٢٤ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آب ١٩, ٢٠١١
المصدر: nowlebanon.com
إنتصار الخطيب - حازم الامين

في كل مرة يظهر أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله على شاشة التلفزيون، يشحذ بكثيرين همم الكتابة والمساجلة، على رغم أن مساجلة خطيب على منبر عبر مقالة، عملية خاسرة سلفاً، فشرط الخطابة على المنبر مناقض تماماً لشرط الكتابة. على المنبر عليك الابتعاد عن مخاطبة العقول، إنه شرط الخطابة الأبدي. لا تهدف الخطابة للإقناع، فهذا أمر حاصل قبلها، ولم يسبق لخطيب ان تمكن من خصم له عبر تغيير قناعاته ومشاعره. يشتغل الخطيب على مشاعر موجودة أصلاً، ولا يزيح شعرة واحدة عن خطها، كما انه لا يقول كلمة واحدة في غير سياق هذه المشاعر. فهل سمعتم نصرالله مرة واحدة في خطبه الكثيرة مشككاً بمسلمة من مسلمات جمهوره، أو موحياً بغير ما ينتظر منه سامعوه.

 

لكن هذه الحقيقة لم تقلل أبداً من رغبات المساجلة الكتابية، ذاك أن الرجل في خطابته يستعين دائماً بألعاب كتابية يدرجها في منطق الخطاب غير العقلاني حكماً وتعريفاً. وها نحن هنا نستدرج الى ما نأخذه على غيرنا، في مساجلة خطيب عبر مقالة.

 

ففي متن خطابه عدّد نصرالله حوادث "صغيرة" قال إن 14 آذار استخدمتها في التحريض عليه، كحادثة عبوة انطلياس ومشاكل بلدة لاسا في جبيل وقضية تلة الـ888 في منطقة عاليه.

ومرارة نصرالله الخطابية والمتمثلة في استعمال 14 آذار أساليب التحريض الطائفي واستثمار حوادث "صغيرة" في سعيها لاستهداف الحزب، واستحضاره التفاصيل الصغيرة للحوادث "الصغيرة" ليكشف تهافت "الوجوه الكالحة" على المقاومة و"أهلها ومقاومتها"، تستحق منا أن نوافق افتراضياً مع الأمين العام، ذاك أن الخصومة قد تدفع بأهل السوء إليها. وعلى السيد في المقابل أن يقبل بـ "لكن" كبيرة. لكن مكتوبة وغير منبرية، أي أقل تأثيراً وقوة ومواربة.

 

من جعل من السهل على أي نائب سابق وحالي ومستقبلي أن يشير إلى "حزب الله" عند كل انفجار صغير يحصل؟ وهل ذلك النائب الطرفي الخصم الذي حوّل قضية انفجار قارورة غاز في منزل في الضاحية الجنوبية الى انفجار غامض قتل مسؤولاً في الحزب، هل هذا النائب هو من منع القوى الأمنية من الوصول إلى ذلك المنزل والمباشرة بالتحقيق وكشف الحقيقة!

 

بين ما عدّده نصرالله بالأمس من قضايا، ثمة ما يملك صدقية، لو أن "حزب الله" كان بعيداً عنها. في قرية لاسا المشكلة بين الكنيسة والسكان الشيعة قديمة فعلاً، ومن بين المستثمرين الـ14 آذاريين لها من كان سيئاً فعلاً، لكن هناك حادثان ارتبطا بها أضعفا ادعاء السيد، الأول يتمثل في التعرض بالضرب لفريق تلفزيوني، وثانيهما طرد عمال المساحة الذين أوفدتهم الكنيسة، هذان الفعلان ما كانا ليحصلا لولا فائض القوة الذي يشعر به شبان من البلدة بفعل وجود "حزب الله" في بلدتهم.

 

أما في موضوع متفجرة انطلياس، فالشكوك في الرواية الرسمية تستمد قوتها من تعثر هذه الرواية، ومن انعدام حبكتها المنطقية، فبين العبوة والقنبلة فارق، وبين ما قاله القاضي وما قاله المحقق فارق ثانٍ، ثم إن القنبلة ليست وسيلة تقليدية لقتل مدين. هذه عناصر الارتباك، فإذا أضفنا إليها هوية المرتكبين الذين هم ضحايا في الوقت نفسه، واذا أضفنا أيضاً انهم أبناء منطقة يمتلك فيها حزب مسلح نفوذاً واسعاً، فيصبح عندها "الاستثمار" في اتهام الحزب أكثر من ممكن.

 

هذه بالنسبة للحوادث "الصغيرة"، لكن ثمة حوادث كبرى أسست للشكوك بالحزب وبنواياه في كل شاردة وواردة. 7 أيار، حادث عايشة بكار، حادث برج أبي حيدر، استقبال جميل السيد في المطار، القمصان السود... ألا يخطر في بال السيد انه يسهل مهمة الراغبين في شيطنة "أهل المقاومة، ومجتمعها".

ولكن على مساجل السيد أن ينتبه، إذ إنه في سجاله سيسقط حكماً في فخ الفكرة السهلة، والمفضية بدورها إلى استنتاج سهل.

يجب الكف فوراً عن مساجلة الخطباء عبر مقالات. جهزوا المنابر أو أفسحوا لغيركم.



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة