الأثنين ٣٠ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آب ٦, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
ندوة المعارضة السورية في قطر: معارض يدعى وآخر لا! - الطاهر إبرهيم

عقدت في الدوحة عاصمة دولة قطر ندوة حوار حول سوريا دعي إليها البعض من الداخل والخارج واستبعد بعض من لا يمكن تجاهلهم.

عقدت في الدوحة عاصمة دولة قطر ندوة حوار، تحت عنوان "سوريا بين خيارات ومصالح القوى السياسية والاجتماعية واحتمالات التغيير" نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة الذي يرأسه الدكتور عزمي بشارة وذلك على مدى يومي السبت والأحد 30 و31 تموز الماضي، دعي إليها مثقفون سوريون محسوبون على معارضة الداخل، كما دعي مثقفون سوريون من معارضة الشتات. وغاب عن الندوة آخرون من معارضي الشتات، لا يمكن تجاهلهم في أي لقاء يعقد لبحث الشأن السوري. وحسب علمي لم أسمع ممن افتتح الندوة أو قدم المشاركين للحديث أي توضيح أو بيان للمعيار الذي تمت على أساسه الدعوة للمشاركة في الندوة.


وعندما يذكر المعارضون في سوريا، فلا يمكن أن يقفز الذهن من فوق الإخوان المسلمين، الذين لا يزالون يقعون تحت سيف القانون 49 لعام 1980 السيء الذكر، الذي يحكم عليهم بالإعدام، رغم أن الإصلاحات الدفترية التي أعلنها النظام، على كثرتها وقلة فاعليتها، لم تأتِ على ذكر شطب هذا القانون من قائمة قوانين العار التي تحكم سوريا.


ليس مطروحا أن يسأل المتابع للشأن السوري عن المعيارية التي اعتمدت في توجيه الدعوة إلى مثقفين يعيشون في الداخل السوري، لأن أي مثقف يقبل /أو يستطيع الحضور إلى ندوة مثل ندوة الدوحة، إنما هو مكسب للندوة والحاضرين، بسبب ما يكتنف مثل هذا الحضور من قمع من قبل النظام السوري، أو شعور بالخوف قد يحسه من يغامر ويحضر من أن يخضع للاستجواب والمساءلة عند عودته إلى سوريا. وقد كان لافتا حضور الباحث الاستراتيجي محمد جمال باروت. فقد أبرز باروت الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي صنعه النظام السوري كنتيجة لسياساته طوال 40 سنة مشددا على أن "توزيع الدخل في سوريا يفتقد إلى العدالة الاجتماعية حيث ارتفع معدل الفقر في السنوات العشر الأخيرة من 11,5 % إلى 34,3 %".


لكن غياب المعيارية في توجيه الدعوة إلى مثقفين ومعارضين سوريين لحضور ندوة الدوحة هو أمر لا تخطئه العين المجردة. فليس مقبولا أن تتجول كاميرات "الجزيرة مباشر" بين المدعوين، وتتفرس عيون المشاهدين محدقة في وجوه الذين حضروا، لتخرج بنتيجة مهمة، وهي أن الغائب الأكبر بين الحاضرين هو شخصيات الإخوان المسلمين السوريين. وعندما يغيب المراقب العام السابق علي صدر الدين البيانوني أو المراقب العام الحالي رياض الشقفة، فلن يعوض غياب هؤلاء حضور البعض من المثقفين الإسلاميين، وكل له دوره.
قد يقول قائل: إن الشباب في حماة ودير الزور وعربين والبوكمال يقصفون بمدافع الدبابات ومدافع الميدان يقتلون ويجرحون ويعتقلون، ثم يأتي كاتب المقال ليحاسب ندوة الدوحة على من حضر ومن غاب. ونحن نقول: إن واجبا لا ينسينا واجبات أخرى.


فلا يعقل أن يكون الإخوان السوريون حاضرين بقوة في محاكم النظام وقد علقوا على الحدود العراقية السورية هربا من الاجتياح الاميركي عام 2003، ليحكم عليهم  بالإعدام بموجب القانون 49 لعام 1980، ثم يغيبون عن حضور ندوة الدوحة التي أقيمت للبحث في الوسائل الصحيحة لتخليص سوريا من تلك القوانين السيئة. بينما حضر الندوة من كان قبل سنوات يستقبل في مطار دمشق مرحبا به من قبل ضباط الأمن السوريين.
يبقى أن ننوه بمداخلة الأديب طيب تيزيني والأستاذ وائل ميرزا اللذين ردا على دعوى يثيرها من يزعم أن هناك خوفا من أن يكون البديل من النظام الحالي نظاما إسلاميا. معظم الذين تكلموا في يومي الندوة أصابوا قدرا جيدا من التوفيق. ولا يضير ندوة الدوحة أن البعض القليل جاء يحمل أجندة ضيقة، لأنه أولا وأخيرا لا يصح إلا الصحيح.

 

(قيادي في الاخوان المسلمين السوريين مقيم في الخارج)



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة