الأثنين ١٨ - ٥ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تموز ٢٢, ٢٠١١
المصدر: جريدة الحياة
التغيير لمنع الفتنة - حسام عيتاني

الأحداث التي تشهدها حمص منذ مطلع الأسبوع الحالي، لا تدع مجالاً للشك في أن الحكم في سورية قد تخلى عن «الحوار» واتجه إلى العنف العاري لقمع الانتفاضة الجارية ضده.
معلومات صحافية ودبلوماسية تفيد أن الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس بشار الأسد، قد توصلت إلى قرار بعدم تقديم المزيد من «التنازلات» إلى المعارضين، وبالتشبث بالسلطة مهما كلف الأمر.
وبعد فشل اللقاء التشاوري في اقناع السوريين، قبل غيرهم، بجدية مساعي الحكم في وضع حد للأزمة عبر التفاوض السياسي، وبعد اتضاح عجز النظام عن التقدم خطوة واحدة في اتجاه الشراكة في القرار وتخفيف القبضة الأمنية والتضييق على الحريات -على ما يفهم من حظره دخول صحف لبنانية محسوبة في صفه- ومواصلته الاعتقالات الواسعة والاعتداء على كل من تسوّل له نفسه التظاهر، عبر عناصر أجهزته وبالاستعانة بالمؤيدين له، لم يعد يخفى مستوى التخبط والارتباك الذي بلغه النظام.
والسياسة الوحيدة الواضحة في سورية اليوم تنهض على قاعدتين: الأولى هي التمسك بالسلطة بصرف النظر عن الثمن الذي يدفعه المواطنون من دمائهم وأرزاقهم، والثانية هي عدم الوصول الى قطيعة مع الدول الغربية، خصوصاً الولايات المتحدة، وفق ما يمكن استنتاجه من المؤتمر الصحافي للوزير وليد المعلم.


الحرص المبالغ فيه على عدم إغضاب الأميركيين (إذا نحّينا جانباً هجائيات القنوات التلفزيونية وضيوفها، الذين لا يقدمون ولا يؤخرون في رسم السياسات السورية)، يصدر تحديداً عن إدراك النظام أن التسوية المقبلة في سورية سيكون للغرب فيها دور كبير، سواء عبر تحديد سقف المواقف العربية من الانتفاضة على النظام السوري، او من خلال إعادة تفعيل التحرك التركي. بكلمات أخرى: تملك الولايات المتحدة مفاتيح المواقف العربية والتركية والأوروبية، ولا تريد دمشق الانخراط في عداء مفتوح السقف ضد واشنطن قبل ان تتخذ هذه موقفاً لا رجوع عنه ضد الرئيس بشار الأسد، وهو ما لم يحدث بعد.


وفي موازاة التراكم البطيء والصعب الذي تشهده قوى الثورة السورية في انتاج خطابها وقياداتها وانتشارها الى مناطق جديدة، انصرف النظام الى تكرار الممارسات التي لا يملك غيرها، أي اقتحام البلدات والمدن وترويع المواطنين بإطلاق النار عليهم وعلى بيوتهم واعتقال كل من يُشتبه في مشاركته في التظاهر.
بيد أن النهج هذا اثبت منذ اليوم الأول للأزمة، منذ إلقاء القبض على أطفال درعا، إفلاسَه، بل تغذيته المعارضة ورفدها بالبراهين اللازمة لتجذير مطالبها وتحويلها من اعتراضات موضعية ومحلية إلى ثورة تهدف الى تغيير النظام وليس إلى إسقاط رأسه وحسب.


مهما يكن من أمر، لا يمكن لوم المعارضة على استفادتها من الأخطاء الجسيمة للنظام، فهذه أولى وأبسط قواعد العمل السياسي، لكن، من جهة ثانية، لا يمكن تجاهل البعد الطائفي الذي يسعى الحكم الى إضفائه على الانتفاضة وانزلاق بعض من يعتبرون انفسهم معارضين الى السير في هذا الطريق.
وليس من الظلم بحق المعارضة السورية القول ان التغيير إما ان يكون في اتجاه دولة تعامل كل مواطنيها معاملة الأنداد والمتساوين، وتنبذ الطائفية والمذهبية وكل تفرعاتهما، أو من الأفضل ألاّ يكون، رغم الإدراك المسبق أن عجلة التغيير قد دارت، ما يزيد من إلحاح اليقظة وضرورتها.

 



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة