الأثنين ١٥ - ٦ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تموز ٩, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
الوفد – الاخوان: التحالف الجديد!

من جهة، هناك حزب أريستقراطي كبير كان يُنتج، عندما كانت مصر ملَكية، رؤساء الوزراء الواحد تلو الآخر، لكنه على غرار المباني التي شُيِّدت في "الحقبة الجميلة" أي مطلع القرن العشرين في القاهرة، شاخ كثيراً. ومن جهة أخرى حزب تشكّل حديثاً ويستمدّ جذوره من أحد أعرق التيّارات الإسلامية. في 12 حزيران الجاري، أعلن الثنائي أنهما سينسّقان جهودهما إلى جانب مجموعة من الأحزاب الصديقة الصغرى في الانتخابات العامة المقرّر إجراؤها في أيلول المقبل.


يمثّل التحالف المقترح الذي سيرأسه "حزب الوفد" و"حزب الحرية والعدالة" التابع لجماعة "الإخوان المسلمين" شيئاً قديماً وجديداً على السواء في السياسة المصرية الصاخبة الجديدة. سبق أن وحّد الحزبان قواهما من قبل. فعام 1984، ترشّحا في لائحة واحدة في الانتخابات العامة، مما أسفر عن نشوء إحدى أكبر الكتل المعارِضة خلال رئاسة حسني مبارك المطوَّلة. بعد بضعة أعوام، قرّر مبارك إنهاء التمثيل النسبي وأقرّ نظام الدائرة الفردية. فحصل التباعد بين "الوفد" و"الإخوان المسلمين"، وتراجع الحزب الأوّل وأصبح حزباً موالياً في المعارضة دعم عداء النظام حيال الإسلام السياسي، فيما أصبح "الإخوان المسلمون" المعارضة الأكثر فاعلية في مصر على الرغم من حملات القمع المتكرّرة.


اشتهر حسن البنا، المدرِّس الشغوف بالكشافة الذي أسّس "الإخوان المسلمين" عام 1928، بمعارضته للأحزاب السياسية. والآن يبدو أن خلفاءه عازمون على إنشاء ثلاثة أحزاب على الأقل: فإلى جانب "حزب الحرية والعدالة"، أعلن منشقّون عن "الإخوان المسلمين" إنشاء العديد من النسخ الأقل محافظة، مثل "الوسط" و"النهضة". ولدى متشدّدين إسلاميين آخرين مثل السلفيين، وهم من غلاة المحافظين، و"الجماعة الإسلامية"، والذين أقرّوا في الآونة الأخيرة بأنهم حاولوا اغتيال مبارك 12 مرة في الثمانينات والتسعينات، خططهم الخاصة لإنشاء أحزاب. وهكذا لن يكون "حزب الحرية والعدالة" سوى المجموعة الأكبر في تيّار إسلامي منقسم، لكنه يستطيع على الأرجح الاعتماد على الدعم من المجموعات الإسلامية الأخرى في مواجهة الخصوم العلمانيين. فلماذا إذاً السعي إلى التحالف مع "حزب الوفد" الذي كان الهدف الأساسي من تأسيسه عام 1919 كحزب قومي خلق وحدة علمانية بين المسلمين والمسيحيين في مواجهة الإمبريالية البريطانية؟ لعل جزءاً من الجواب هو أن "الإخوان المسلمين" يستشعرون أن النقاش حول عودة مصر إلى الحكم المدني يزداد مرارة في الأسابيع الأخيرة ويريدون أن يسحبوا السمّ منه.


بالفعل، لا يزال كل شيء موضع سجال: موعد إجراء الانتخابات، هل يحافظون على نظام انتخابي قائم على الدوائر الانتخابية أم يعتمدون اللوائح الحزبية؟ هل يجب وضع دستور جديد أولاً؟ وفي هذه الحالة ماذا يجب أن تكون مكانة الدين فيه؟ وقد بدأ بعض العلمانيين الليبراليين واليساريين يشكّلون تحالفاتهم الخاصة بهدف التصدّي لجماعة "الإخوان المسلمين" تحديداً.
يقول الجنرالات و"الإخوان المسلمون" في مصر إن التعديلات الدستورية التي طُرِحت على الاستفتاء في آذار الماضي ووافق عليها 77 في المئة من الناخبين، تمنح المصريين خطّة وجدولاً زمنياً يحظيان بتأييد شعبي. أما المشكّكون فيقولون إن الاستفتاء كان مشوباً بالعيوب، لأنّه اقتصر على عدد قليل من المواد ولم يشمل المرحلة الانتقالية بكاملها. يثير الشعور المتعاظم بالانقسام قلق المصريين على اختلاف اقتناعاتهم. ويخشى كثر أن يكون "الإخوان المسلمون" قد وقّعوا صفقة ضمنية مع الجيش الذي لا يزال مجلسه الأعلى يدير البلاد.


"الإيكونوميست" - ترجمة نسرين ناضر



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة