 | | | | التاريخ: آب ١٨, ٢٠١٤ | | المصدر: موقع كل الاردن |  | | التغيير الحتمي في الأردن - علاء الفزاع | | التغيير مقبل على الأردن لا محالة. سنوات من المراوغة وكسب الوقت مضت، ووصلت البلاد إلى لحظة الحقيقة. يقف النظام اليوم مستنزفاً بصراع طويل من أجل التغيير شارك فيه عبر سنوات عدة موجات من الشباب المتحمس المدفوع بأحلام التغيير للأفضل. النظام تمكن لأسباب عديدة من الصمود في وجه موجات الشباب، ولكن وفي خلفية المشهد كان التطرف ينمو.حذر كل الحريصين على الوطن طيلة العامين 2011 و2012 أن تراجع الحراك لا ينبغي أن يكون مبعث اطمئنان أو سرور للنظام، لأن الانفجار المقبل سيكون فوضوياً. لم يحصل انفجار، ولكن الفوضى اليوم في كل مكان، والتطرف سيد الموقف. مجموع الإحباطات والانتكاسات واليأس من التغيير السلمي طيلة الأعوام الماضية دفع العديد من الشبان إلى أحضان الإرهاب، سواء بالمشاركة المباشرة في سوريا وفي العراق، أو من ناحية تقديم الدعم والتأييد هنا داخل الأردن. اليوم ومع تراكمات كل الأعوام السابقة لم يعد بالإمكان تجميد الأمور كما هي إلى الأبد.يعرف المطلعون على بواطن الأمور أن القرار السياسي في الأردن يبني مواقفه على اعتبار أن التقسيم أصبح لا مفر منه في العراق وفي سوريا، او في أحسن الأحوال بقاء شكل الدولة مع وصولها إلى حالة ضعف شديد قريبة من حدود التقسيم. ويعرف المطلعون كذلك أن 'البلل إذا وصل ذقن جارك فتحسس ذقنك'. ويعرف المطلعون أن الزلزال وإن كان ضرب في سوريا وفي العراق إلا أن ارتداداته الأقوى قد تضرب في لبنان والأردن.بحسابات بسيطة فإن النظام لم يعد لديه من القوة ما يكفي للسيطرة على الأمور. كان الأردنيون العاديون يخشون من تداعيات المنطقة على وطنهم، ولكن نسبة كبيرة من المترددين غادرت مربع الحذر وانطلقت في تأييد كل خيارات التغيير حتى الفوضوي. واليوم تبلغ نسبة التأييد للتيارات الراديكالية حدوداً لم تبلغها من قبل. لماذا؟ لأن النظام كان يعتقد أنه يكسب الوقت في حين كان الوطن يخسر ذلك الوقت الثمين، وها قد عادت ممارسات الفساد نفسها، وممارسات التسلط في القرار نفسها، ووجوه الفساد نفسها، بل إن بعضها مرشح للعودة إلى واجهة القرار السياسي. وما زالت مخاوف الوطن البديل هاجساً في قلوب أردنيين كثر، ولولا انتصار المقاومة في غزة لكانت المخاوف أكبر بكثير. كل هذا دفع نسبة لا يستهان بها من الأردنيين إلى تغليب الغضب من الحكم على الخوف من المجهول.قرارات الحكم الأخيرة وبالذات فيما يتعلق بالتعديلات الدستورية وبإبقاء حكومة عبدالله النسور تظهر أن الربان قرر أن يبقي السفينة في أيدي نفس الطاقم وبنفس الاتجاه، رغم وضوح النتيجة. ومع ذلك فإن ما يمكن قوله لهم جميعاً أنهم يتحملون المسؤولية الأخلاقية والتاريخية عن زج الأردن في المجهول. ومن المفيد أن نعلهمهم أن التغيير حتمي ولا شك في الأردن، فلا أحد مع النظام فعلياً. الغالبية كانت ضد الفوضى، فها هي الغالبية تم دفعها إلى خانة اليأس.كان أمام الأردن فرصة حقيقية خلال الأعوام الماضية، بدعم شبابي شعبي. وأذكر في نهايات عام 2011 عندما تدارست دوائر صنع القرار محاسبة شخصيات عليا محسوبة على أعلى المستويات. في تلك اللحظة الفاصلة لو غلّب المسؤول مسؤوليته لأصبح بطلاً شعبياً ولأنقذ الأردن مبكراً. اليوم لم يعد كافياً محاكمة لا س ولا ص، ولم يعد كافياً إلا واقع جديد بكل معناه، انتقال إلى الأفضل، لاستعادة الشباب من أيدي المتطرفين. فإن لم يتم التغيير فلينتظر المسؤولون ولننتظر معهم طلائع الإرهابيين والتخريبيين. وعندها سيتم التغيير الآخر، إلى الأسوأ.ومن دروس التاريخ أن فساد النظام يعكي جاذبية للراديكاليين، ولأحلام التغيير، سواء أكانت إلى الأفضل أم إلى الأسوأ، إذ يصل المحكومون إلى مرحلة يريدون فيها الخروج مما هم فيه مهما كان الثمن. ومن دروس التاريخ أن غزوات القبائل الجرمانية كانت عقوبة لفساد الدولة الرومانية وقمعها لمحاولات التغيير الداخلية. ومن دروس التاريخ كذلك أن غزوات المغول كانت عقوبة لفساد وترهل العباسيين ورفضهم الإصلاح والتغيير من الداخل. ومن دروس الأمس القريب أن فساد الأنظمة العربية هو الذي حفز التيارات العدمية الهدمية بمعظم أطياف السلفية الجهادية وعلى رأسها تنظيم البغدادي.المستقبل آت لا محالة، فحكم العائلة والفرد سقط في العالم العربي، إما لصالح الفوضى أو لصالح المؤسسات العسكرية، مع وجود استثناء واحد واعد في تونس، وكنا نأمل في مثله بالأردن. المستقبل آت، لكن المشكلة أنه لا يوجد أبداً ما يضمن أن المستقبل أفضل من اليوم، عدا عن أن مستقبلاً يأتي على أيدي التكفيريين لا بد وأن يكون أسود وعبر بحور من الدماء. ولن تكون مسؤولية تلك الدماء في رقاب الإرهابيين لوحدهم. | | |
|