التاريخ: آب ٢٦, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
سوريا أوقفت التعامل بالدولار وروسيا والصين قاطعتا مشاورات مجلس الأمن

نيويورك – علي بردى - العواصم – الوكالات
بعد سلسلة من العقوبات الاميركية على دمشق، أعلن حاكم المصرف المركزي السوري أديب ميالة أمس، ان سوريا أوقفت منذ الثلثاء اي تعامل بالدولار الاميركي بسبب العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة عليها وانها تحولت تماماً إلى الاورو. واتخذت هذه الخطوة مع استمرار الاحتجاجات في عدد من المدن السورية الداعية الى اسقاط الرئيس بشار الاسد. وردت السلطات بمزيد من حملات الاعتقال، فيما تعرّض رسام الكاريكاتور السوري المعارض علي فرزات للخطف على أيدي رجال امن ملثمين اوسعوه ضرباً وكسروا اصابع يده اليسرى. ونقل عن خاطفيه ان "هذا ليس الا تحذيراً". كما شنت قوى الامن حملة اعتقالات واسعة في المناطق التي تشهد احتجاجات. ص11
وواصل مجلس الامن مشاورات على مستوى الخبراء للبحث في مشروع قرار قدمته الدول الغربية ينص على فرض عقوبات على سوريا، لكن روسيا والصين اللتين تعارضان مثل هذا الاجراء قاطعتا المشاورات.


ميالة
وصرح ميالة: "منذ يومين لم نعد قادرين على القيام بأي تعاملات بالدولار، لذلك تحولنا الى الاورو. وكنا منذ عام 2005 شجعنا كل القطاعات الاقتصادية على اجراء تعاملاتهم بالاورو، الا انهم ويا للاسف يواصلون بغالبيتهم العظمى التعامل بالدولار". واضاف: "الآن توقف الامر تماماً. انها المرة الاولى في تاريخ البلاد الذي يحصل ذلك".
واشار الى ان احتياط العملات الاجنبية يبلغ حالياً 17,4 مليار دولار اي اقل بـ800 مليون دولار مما كان منتصف آذار الماضي لدى بدء الاحتجاجات.
وأشار الى أن "سعر صرف الليرة السورية بقي مستقراً الى حد ما، وهذا هو هدفنا الأساسي منذ بدء الأزمة".


وسئل عما تردد عن تحويل ايران ستة مليارات دولار لدعم الليرة السورية، فأجاب: "هذا مثير للضحك ولا أساس له. كيف جاءت هذه المليارات؟ بالشاحنات؟ عبر تحويل مصرفي، مع العلم أن البلدين يخضعان لحظر؟ هذا كلام سخيف".
وأوضح انه "أنشأنا قبل عامين صندوقاً لمراقبة تقلبات العملة وأسعار الصرف مع المصارف. كان يضم نحو خمسة مليارات دولار، ومنذ الأزمة استخدمنا مليارين للدفاع عن عملتنا".
تجدر الاشارة الى ان الرئيس الاميركي باراك أوباما دعا الى تنحي الأسد، وأصدر مرسوماً منع بموجبه استيراد النفط ومشتقاته من سوريا وجمد كل أصول الدولة السورية وأملاكها في الولايات المتحدة.


مجلس الأمن
في نيويورك، قاطعت روسيا والصين اجتماعاً على مستوى الخبراء وآخر لإجراء مشاورات أولية على مستوى المندوبين الدائمين لمجلس الأمن، في اعتراض هو الأوضح حتى الآن على مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال لفرض عقوبات على النظام السوري، يشمل حظر أسلحة وحظر سفر وتجميد ودائع للأسد وأقربائه وأنسبائه وأركان حكمه.
وعلمت "النهار" من مصدر ديبلوماسي في مجلس الأمن أن ممثلي روسيا والصين لم يظهرا في الإجتماع الأول قبل الظهر على مستوى الخبراء. وكذلك لم يحضر المندوبان الروسي فيتالي تشوركين والصيني لي باودونغ جلسة المشاورات التي انعقدت بعد الظهر للغاية ذاتها، فقررت الدول الأخرى خفض مستوى تمثيلها الى نواب المندوبين الدائمين. ومع ذلك، لم يشارك أحد من الجانبين الروسي والصيني.


وقبل الإجتماعين، صرح تشوركين بأن بلاده "تشجع بعض القوى الإقليمية، التي لديها بعض التأثير في مواقفها، على الدخول في حوار بدل تشكيل مجموعات مختلفة بهدف معلن يهدف الى اطاحة الحكومة السورية". وأضاف: "بعض الأعضاء في المجتمع الدولي يبدو أنهم يقللون أهمية الإصلاحات التي أعلنت، والتي تنفذها... الحكومة السورية". وعبر عن اعتقاده أن مشروع القرار يمثل "مساراً خاطئاً للعمل". وأكد أن روسيا "ستواصل الإنخراط على مستوى عال مع السلطات السورية لتشجيعهما على التعجيل في اصلاحاتهم". وكرر أن "هذه استراتيجية خاطئة". وختم: "ينبغي أن نستنفد الجهود السياسية قبل الإنزلاق الى المواجهة".
بيد أن هذا الغياب لم يحل دون انعقاد الجلسة، التي تخللها بحث في بنود مشروع القرار الذي أعدته الدول الغربية، في محاولة لاستمالة الدول المترددة في مجموعة "ايبسا" للهند والبرازيل وجنوب أفريقيا.


وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون للشؤون السياسية لين باسكو قدم صباحاً، في إطار جلسة الإحاطة الشهرية لمجلس الأمن عن الأوضاع في الشرق الأوسط، صورة وصفها ديبلوماسيون بأنها "قاتمة" عن استمرار أعمال العنف الدموي في سوريا. وقال إنه على رغم مطالبات الأمين العام للأسد بوقف العنف فوراً "لم يحافظ الرئيس الأسد على هذا الإلتزام". وأضاف أن "القوات الأمنية السورية تواصل استخدام القوة المفرطة والقاتلة ضد الإحتجاجات الشعبية، بما في ذلك في محافظات حمص وحماه ودرعا وإدلب ودير الزور الى دمشق ومحيطها"، مؤكداً أن "كثيرين من المدنيين قتلوا وجرحوا وهناك استمرار للإعتقالات العشوائية الواسعة النطاق". وأشار الى أن "وسائل الإعلام السورية الرسمية أفادت أيضاً أن ثمة خسائر في الأرواح بين عناصر عسكرية وأمنية في الأيام الأخيرة". وإذ ذكر بما قاله الأسد أخيراً، خلص الى أن "الإخفاق في كبح القوى الأمنية يبدد صدقية هذه التصريحات". ورحب بقرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "انشاء لجنة تحقيق دولية"، آملاً في أن "تبدي السلطات السورية تعاوناً كاملاً مع اللجنة".


داود اوغلو
* في اسطنبول، قال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو في برنامج تلفزيوني مباشر على شبكة "ان تي في" التركية للتلفزيون: "اذا كان علينا ان نختار بين الحكومة السورية والشعب، فسوف نختار الشعب لأن ما هو دائم بالنسبة الينا هو الاخوة بين الشعب السوري والشعب التركي". واضاف: "لقد اخترنا موقعنا. نحن الى جانب الشعب السوري وسوف نواصل الوقوف الى جانبه" اذا استمر النظام في قمع شعبه.