التاريخ: شباط ٢٥, ٢٠٢١
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
أنور البني... حقوقي سوري قضى وعائلته 73 سنة في السجون

كوبلنز - لندن: «الشرق الأوسط» - قال المحامي السوري أنور البني لـ«الشرق الأوسط» إن قرار محكمة ألمانية بسجن عنصر سابق في الاستخبارات السورية أربع سنوات ونصف السنة «تاريخي لأنها المرة الأولى التي يحاكَم فيها شخص من نظام لا يزال في السلطة».

وأدانت محكمة كوبلنز الإقليمية العليا في ألمانيا، السوري إياد الغريب (44 عاماً) بالمشاركة في اعتقال ثلاثين متظاهراً على الأقل في دوما بالقرب من دمشق، في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) 2011، ونقلهم إلى مركز احتجاز تابع للاستخبارات.

وأخفى الغريب وجهه عن الكاميرات بملف واستمع إلى الحكم بصمت واضعاً كمامة على وجهه. وجاء حكم المحكمة أقل مما طلبه الادعاء وكان السجن خمس سنوات ونصف السنة.

ومع اقتراب الذكرى العاشرة لانطلاق الانتفاضة الشعبية في سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، هذه أول مرة في العالم تُصدر فيها محكمة حكماً في قضية مرتبطة بالقمع الوحشي والدامي من قِبل دمشق للاحتجاجات من أجل الحرية التي جرت في إطار «الربيع العربي».

وإياد الغريب (44 عاماً) متهم بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية. وهو متهم بالمشاركة في اعتقال وحبس ما لا يقل عن ثلاثين متظاهراً في دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية بالقرب من دمشق، في معتقل سري تابع للنظام ويسمى «الفرع 251» أو «الخطيب» في سبتمبر وأكتوبر 2011.

وهو الأول بين متهمَين يمْثلان منذ 23 أبريل (نيسان) أمام المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز (غرب)، الذين يصدر الحكم بحقه بعد أن اختار القضاة تقسيم الإجراءات إلى قسمين. أما المتهم الثاني أنور رسلان (58 عاماً)، فيعد أكثر أهمية في جهاز الأمن السوري الواسع وملاحَق بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لا سيما في قتل 58 شخصاً وتعذيب أربعة آلاف معتقل. ومن المتوقع أن تستمر محاكمة هذا العقيد السابق حتى نهاية أكتوبر على الأقل. وتوقع البني أن يكون الحكم ضد رسلان «أكبر بكثير بحجم جرائمه».

وقال المحامي السوري، الذي لعب دوراً هو وزملاؤه في الإعداد لهذا الملف، إن الحكم ضد الغريب «تاريخي لسببين: الأول، أول مرة في التاريخ يدان شخص من النظام السوري بتسهيل جرائم ضد الإنسانية. الآخر، لأول مرة في التاريخ يدان شخص من نظام لا يزال في السلطة، إذ إنه في تلك الحالات كانت الإدانة تحصل بعد سقوط الأنظمة».

وأضاف أن هذا حصل «بفضل جهود كبيرة من سوريين وثّقوا الجرائم منذ 2011 بأفضل وأدق أنواع التوثيق، على عكس تجارب سابقة كان يحصل التوثيق لاحقاً. وحصل أيضاً بفضل ألمانيا ودول أوروبية لديها الشجاعة وتؤمن بمبادئ العدالة».

وأشار إلى أن تطبيق ألمانيا في محاكمتهما مبدأ الولاية القضائية العالمية سمح بمحاكمة مرتكبي أخطر الجرائم بغضّ النظر عن جنسيتهم ومكان حدوث الجرائم، لافتاً إلى أن السويد والنرويج أيضاً سمحتا بذلك.

والبني هو محامٍ سوري بدأ منذ منتصف الثمانينات بالدفاع عن قضايا حقوق الإنسان في سوريا لصالح نشطاء وأشخاص بصرف النظر عن انتمائهم السياسي. وأمضى هو وأفراد عائلته 73 سنة في سجون النظام السوري بتهم سياسية وحقوقية مختلفة.

وماذا يريد البني؟ أجاب: «أريد سوريا ديمقراطية مدنية تُحترم فيها حقوق الإنسان والقيم الإنسانية العليا. ولا أريد أن يعيش أولادي الحال الذي عشته أنا». وزاد: «عندما أنظر إلى المرآة أريد أن أرى شخصاً أحترمه».