التاريخ: كانون ثاني ١٤, ٢٠١٩
المصدر: جريدة الحياة
لبنان: تظاهرات احتجاجية..."من اجل الإنقاذ"
بيروت - "الحياة"
نفذت سلسلة اعتصامات في العديد من المناطق احتجاجا على الاوضاع المعيشية والاقتصادية. والدعوة للاعتصام التي نفذها نشطاء في الحراك المدني والحزب الشيوعي واللبناني العربي الاشتراكي والتنظيم الشعبي الناصري، شملت مناطق صيدا، زحلة، عاليه، الذوق، النبطية، عكار، اللبوة - بعلبك، الشوف وطرابلس، وذلك تمهيدا للتظاهرة الكبرى يوم الاحد المقبل.

تحت عنوان "الى الشارع للانقاذ ومحاربة الفساد". ورغم الطقس الماطر، سجلت منطقة ذوق مصبح امام شركة الكهرباء وسط اجراءات أمنية مشددة، حضورا شعبيا للمطالبة بالحقوق الانسانية والطبية. وخلال التظاهرة، القى ممثل عن الحراك المدني كلمة اشار فيها الى ان "هذا الحراك هو للضغط على السلطة الحاكمة، وقد اخترنا التحرك امام معمل الزوق لانه جزء من الفساد".

وهتف المتظاهرون ان "هذا النظام لن يدوم". واعلنوا ان "التحرك مستمر على ان نلتقي في 20 من الشهر الحالي في الشارع".

وفي طرابلس نفذ عدد من الناشطين في اللقاء الوطني للأحزاب والقوى الديموقراطية والنقابية في الشمال، إعتصاما أمام مبنى الضمان الإجتماعي القديم على بولفار فؤاد شهاب في طرابلس، بعنوان "للانقاذ في مواجهة سياسة الإنهيار"، ورفعت اللافتات التي كتب عليها "لا لدولة الفساد نعم للدولة المدنية الديموقراطية العادلة".

وفي عكار نظم الحزب الشيوعي اعتصاما وتجمعا في ساحة حلبا بعنوان "عكار الى الشارع في مواجهة سياسة الإفقار والحرمان"، شارك فيهما مناصرو الحزب وحزب الطليعة وعدد من الفاعليات والاهالي. وألقت عايدة حداد كلمة قالت فيها: "من عمق الحرمان، من عمق التهميش في محافظة عكار المنكوبة والأكثر حرمانا من أدنى مقومات الحياة والعيش الكريم. من عكار نطلق الصرخة، صرخة وجع، صرخة استغاثة بعدما أوصلت هذه المجموعة الحاكمة الفاسدة والبرجوازية الحاقدة الى الازمة السياسية والاقتصادية. سلطة كيدية مشبعة بالفساد والهدر وانعدام المسؤولية أوصلت الوطن الى حال الجمود والفشل. جئنا اليوم عمالا،موظفين، معلمين، متعاقدين، متقاعدين، مزارعين وعاطلين عن العمل، جئنا لنطلق مواجهة مدوية تجاه هذه السلطة الفاشلة والمستهترة والتي تأخذ بالوطن الى الهاوية والكارثة الحتمية. الدين العام فوق 100 بليون دولار والحل على حساب المواطن ومن جيوبه الفارغة، والمستفيد الوحيد المصارف وحيتان المال ومافيات السلطة".

وفي منطقة الاقليم نظم العشرات من الحزب الشيوعي اللبناني - فرع الشوف وبعض المنظمات الشبابية اعتصاماً امام شركة الكهرباء في مزبود، رافعين الاعلام اللبنانية واعلام الحزب وشعارات ولافتات رافضة للواقع المأزوم، في ظل عناوين "الى الشارع للانقاذ في مواجهة سياسة الانهيار"، بمشاركة رئيس الحزب السابق خالد حدادة، وسط تواجد كثيف للقوى الامنية من جيش وقوى امن داخلي. بعدها انتقل المعتصمون الى صيدا للانضمام الى الاعتصام المركزي.

أما في منطقة عاليه والمتن الأعلى فنفذ عدد من المواطنين، اعتصاما أمام سراي مدينة عاليه في "اليوم الوطني للغضب الشعبي وللانتفاضة على أطراف سلطة الفساد، يوم للكرامة الوطنية"، رافعين اللافتات ومرددين هتافات ضد أطراف السلطة. وانطلق المعتصمون من أمام السراي في مسيرة باتجاه فرع البنك المركزي في عاليه، حيث ألقيت كلمات نددت بـ "سياسات زيادة الإفقار والبطالة وتحكم المصارف بمفاصل الإقتصاد".

بقاعاً، واستجابة "ليوم الغضب الشعبي والانتفاضة ضد سلطة الفساد" وبدعوة من الحزب الشيوعي اللبناني نفذت الهيئات الحزبية وهيئات المجتمع المدني اعتصاما امام شركة الكهرباء في ساحة اللبوة ورُفعت خلال الاعتصام لافتات تدعو للمواجهة من خلال الشارع والى تعزيز التعليم الرسمي والقطاع الزراعي ولاقرار قانون مدني للاحوال الشخصية والخروج من متاريس الطوائف ومواجهة صندوق النقد الدولي". وتحدث باسم المعتصمين مسؤول الشيوعي في اللبوة محمد المصري، داعياً إلى "مواجهة حيتان المال والفساد والى تصعيد التحرك الشعبي والمطلبي للضغط من اجل مواجهة الانهيار وحالة الانقسامات والمحاصصة". ودعا لتصعيد التحرك يوم الاحد القادم في العشرين من الجاري لتمهيد الطريق لبناء دولة ديموقراطية علمانية.

وأمام سراي زحلة نفذت وقفة احتجاجية على الواقع الاقتصادي المتردي، بمشاركة عدد من مناصري الشيوعي وبعض هيئات المجتمع المدني ومنظمة العمل الشيوعي وقوى حزبية. ورفع المحتجون شعارات عن الوضع الاقتصادي المرير، داعين الى "الثورة على الدولة وازلام السلطة".

تظاهرة حاشدة

أما مدينة صيدا فقد شهدت تظاهرة حاشدة انطلقت من أمام مصرف لبنان بعنوان "الى الشارع من أجل الانقاذ"، بدعوة من القوى الوطنية والهيئات النقابية والشعبية حيث احتشدت الجماهير يتقدمها الامين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد، ممثلون عن الأحزاب التقدمية، نقابات عمال وهيئات شعبية ونسائية، شباب وطلاب، جاؤا من مختلف المناطق الجنوبية، صيدا، الشوف، اقليم الخروب، جزين، للاحتجاج على الاوضاع الاقتصادية، وللمطالبة بدولة مدنية، حديثة وعادلة.

وتميزت التظاهرة بالحشد الشعبي بالرغم من الطقس العاصف، وكانت كلمة لسعد في ساحة النجمة، وجه التحية فيها "من صيدا المنهكة والمرهقة بملفاتها الثقيلة..." وقال: "نحن الحركة الشعبية الوطنية العابرة للطوائف والمذاهب والمناطق والأحزاب... نحن المحتجون والمتمردون على الظلم والقهر والاستهتار والتلاعب بمصير وطننا، نحن شعب لبنان الواحد الموحد". وقال: "نريد الدولة العادلة لا دولة المزارع والتحاصص والسرقة والفساد، دولة حقوق الناس، في الصحة والتعليم والضمانات الاجتماعية وفرص العمل والمسكن والخدمات والأدارة الشفافة، لا دولة القهر والذل وامتهان كرامة الناس، نريد دولة الانتاج، لا دولة السماسرة والمحاسيب والأزلام، نريد دولة لشعب لبنان، لا دولة الدول شتى، لا دولة تتلاعب بأقدارها أهواء السياسيين وأطماعهم وتبعياتهم الخارجية المتعددة، نريد دولة الكفاءة والنزاهة والانصاف لا دولة الواسطة والتمييز الطائفي والمذهبي، نريد دولة القانون لا دولة انتهاك القانون، نريد الدولة المدنية الحديثة، لا دولة التسلط والجمود والعجز".

أضاف: "نحن في الشارع لأن السلطة أقفلت أبواب الحوار وأقفلت معها أبواب الحلول لأزمات البلد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإلى الشارع لأن السلطة بأطرافها المختلفة تخلت عن مسؤولياتها وهي لا تسعى إلا إلى مكاسبها الخاصة، ولأنه لنا حق التعبير عن أوجاعنا وآلامنا ومعاناتنا، إلى الشارع لتشكيل إرادة شعبية حرة، جامعة وقادرة ومؤثرة، من أجل حيوية شعبية جديدة وأفكار جديدة بديلا من أفكار بالية تحكمنا، ومن أجل كسر القيود والقوالب الطائفية والمذهبية والمناطقية والحزبية إلى رحاب الوطنية الجامعة". وقال: "أطراف السلطة فاشلون وهاربون من مسؤولياتهم ويتراشقون الاتهامات، ويستمرون في إدارة الفساد والسرقة والنهب، يعظمون الأمور ويصورون الأزمات المتعددة، أنها في غاية الخطورة وأن لبنان في طريق الانهيار، وأن لا حلول إلا بقرارات غير شعبية، يعني تحميل الشعب أعباء معالجة أزمات هم صانعوها". ودعا إلى "اللقاء في بيروت الأحد المقبل".