التاريخ: أيلول ٢٩, ٢٠١٧
المصدر: جريدة الحياة
الإعدام لأحمد الأسير
واشنطن - جويس كرم؛ بيروت - «الحياة» 
قضت المحكمة العسكرية في لبنان بالإعدام على الشيخ السلفي أحمد الأسير، الذي كانت مجموعات مسلحة تابعة له اشتبكت مع الجيش اللبناني ما أدى إلى استشهاد 20 عسكرياً بينهم 3 ضباط، في منطقة عبرا في مدينة صيدا الجنوبية، في 23 حزيران (يونيو) 2013، كما حكمت على الفنان فضل شاكر الذي ناصر الأسير وهو متوار، بالسجن 15 سنة.

وفيما تمكنت الحكومة اللبنانية من تنفيس الاحتقان السياسي بالتوافق على مخرج لمأزق إبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب بعد أسبوع من تصاعد الخلافات، صوتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي على ما لا يقل عن خمسة تعديلات لقانون ومشروع قرار يستهدفان «حزب الله»، تطاول نشاطات «الاتجار بالمخدرات» التي يرعاها «حزب الله» في أميركا اللاتينية بحسب رئيس اللجنة أد رويس، وأخرى إنتاج الصواريخ في مصانع سرية «على عتبة الحدود مع إسرائيل». وحولت اللجنة المشروعين إلى مجلس النواب للتصويت عليهما لاحقاً.

وفي جلسة قصيرة استمرت ١١ دقيقة طرح رويس مجموعة تعديلات على القانون ٣٣٢٩ الذي يحمل اسم «مكافحة تمويل حزب الله» وجرى تمريره في ٢٠١٥، إنما يتم اقتراحه بصيغة مشددة حالياً، وعلى القانون ٣٣٤٢ الذي يعاقب «حزب الله» لاستخدامه دروعاً بشرية. وأكد رويس في افتتاح الجلسة المقتضبة أن التعديلات تأتي «بعد تقارير مثيرة للقلق عن بناء حزب الله وإيران مصانع صواريخ سرية على عتبة إسرائيل (في جنوب لبنان) وزيادة طهران دعمها الحزب مادياً، وبالاتجار بالمخدرات في أميركا اللاتينية». كما انتقد رويس روسيا والنظام السوري لـ «تمكينهما نشاطات حزب الله». وأكد مسؤول في اللجنة لـ «الحياة»، أنه بعد اقتراح التعديلات صوتت اللجنة على رزمة من تسعة مشاريع قوانين بينها الـ٣٣٢٩ و٣٣٤٢ ووافقت عليها. وأكد المسؤول أن المشاريع حولت على مجلس النواب لتصويت عام عليها وفي حال الموافقة يتم إرسالها إلى مجلس الشيوخ، وفي حال وضع تعديلات جديدة هناك يعود النص إلى مجلس النواب لتصويت أخير قبل تحويله إلى الرئيس الأميركي في حال الموافقة عليه. وتحاول اللجنة تحييد المؤسسات اللبنانية وإبقاء التركيز على نشاطات «حزب الله» من دون إلحاق الضرر بالاقتصاد اللبناني الهش، كما قال مستشار رويس لـ «الحياة»، مؤكداً أن المشاريع تستهدف «حزب الله وليس لبنان».

وكانت المحكمة العسكرية في بيروت استمعت أمس إلى مرافعات محامي الدفاع عن مجموعة الأسير المتهمة معه بتأليف مجموعات عسكرية تعرضت للجيش وبقتل ضباط وأفراد منه واقتناء مواد متفجرة وأسلحة. ورفض الأسير الذي امتنع عن توكيل محام عنه والإدلاء بإفادته أمام المحكمة في الأشهر الماضية، الاعتراف بالمحكمة معتبراً أنها «إيرانية»، بينما طلب المحامي الذي عينته المحكمة للدفاع عنه إبطال التعقبات عن الأسير لأنه «تبين أنه لم يطلق النار شخصياً». وكان الأسير توارى عن الأنظار عام 2013 بعد أن اقتحم الجيش مقره في عبرا، حتى توقيفه في 15 آب (أغسطس) 2015 في مطار رفيق الحريري الدولي بينما كان يحاول السفر متخفياً وحليق الذقن بجواز فلسطيني مزور. واعتصم مناصرون للأسير وبعض أقاربه مساء في صيدا احتجاجاً على الحكم في حقه. وكانت حركة الشيخ الأسير انطلقت ضد «حزب الله» وتدخله في سورية وتطورت إلى اعتصامات وقطع طرقات، ومن ثم نشوء مجموعات مسلحة حوله. واتهم مناصروه الحزب بافتعال الاشتباكات مع الجيش.

على الصعيد السياسي الداخلي، أنقذت تسوية بين الفرقاء اللبنانيين الحكومة من مزيد من التأزم، ومن تصاعد الخلاف بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والبرلمان نبيه بري نتيجة الخلاف على المخرج من مأزق إبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب الذي صدر سابقاً عن المجلس النيابي لتمويل سلسلة الرتب والرواتب للموظفين والأساتذة والعسكريين. وأدت الاتصالات التي أجراها «حزب الله» بين حليفيه عون وبري، وتركيز رئيس الحكومة سعد الحريري على وجوب التوافق لإخراج الهيئات النقابية، التي كانت شلت إدارات الدولة والمدارس الرسمية ونفذت اعتصامات، من الشارع. ونجحت معظم الجهود المبذولة في ابتداع حل وسط قضى بدفع مستحقات السلسلة آخر الشهر وبإقرار الحكومة قانوناً جديداً للضرائب يأخذ في الاعتبار ملاحظات المجلس الدستوري، يحال بصفة العجلة إلى البرلمان كي يجتمع الثلثاء أو الأربعاء على أبعد تقدير لضمان تمويل الزيادات على الرواتب صوناً للاستقرار المالي، وفيما كان عون يصر على ضم الضرائب إلى الموازنة اتفق على ترك الأمر للتصويت في البرلمان. 

وقالت مصادر وزارية لـ «الحياة»، إن تكثيف الاتصالات التي سبقت جلسة الأمس سمح بنقاش ودي، وقال عون: «سبق أن وقعت على ما اتفقتم عليه سابقاً في قانون الضرائب على رغم قناعتي بوجوب ضمه إلى الموازنة. والآن أرى تعديل المادة 87 من الدستور (لإتاحة إقرار الموازنة مع تجاوز نصها على وجوب إجراء قطع الحساب مع العام السابق)، لكن هذا لا يعني أني أضع شروطاً إذا كان هناك توافق على مخرج آخر، وعلى كل حال ليست هناك أكثرية ثلثي الحكومة والبرلمان لتمرير هذا التعديل». وكان بري عارض هذا التعديل. وشدد وزير المال علي حسن خليل الذي يمثل بري على «أننا لا نفهم أسباب الإيحاء بوجود تصعيد والأجواء التي يروج لها في الإعلام ليست موجودة لدينا. وإذا كانت هناك نية لتعديل الدستور وقررتم ذلك بالأكثرية، فعلى رغم أننا نعارضه نلتزم». وأدت المداخلات إلى تمرير الخلاف، وترك المخرج القانوني لإقرار الموازنة من دون قطع حساب إلى لجنة نيابية.

«العسكرية» تحكم على الأسير بـالإعدام

حكمت المحكمة العسكرية في لبنان بالإعدام على الشيخ الموقوف أحمد الأسير في ملف احداث عبرا التي مر عليها اكثر من 4 سنوات وإستشهد فيها 18 عسكرياً من الجيش اللبناني. وجاء الحكم على الاسير بإجماع هيئة المحكمة، وطاول حكم الاعدام 7 آخرين هم: الفار شقيق الاسير أمجد، والموقوفون:عبد الباسط بركات وحسين ياسين ويحيى دقماق وخالد عامر ومحمد صلاح والفار محمد النقوزي. فيما حكم على ولدي الأسير الفارين عمر ومحمد بالسجن المؤبد، حكم على الفار فضل شاكر بالسجن 15 سنة. وبين الموقوفين من حوكم بمدد تتراوح ما بين 5 سنوات وما دون على ان يطلق سراحهم بعد احتساب مدة التوقيف. وصدر حكم بالإعدام بحق احمد سعد الدين الحريري في ملف متفرع من ملف عبرا.

وكانت المحكمة التأمت برئاسة العميد الركن حسين عبدالله، في حضور ممثل النيابة العامة العسكرية القاضي هاني الحجار والمستشار المدني القاضي محمد درباس. وأحيط مبنى المحكمة بإجراءات أمنية مشددة من قبل الجيش امتدت من البربير إلى المتحف. فيما انتظر أهالي الموقوفين على الرصيف المقابل للمحكمة.

وداخل القاعة تم الاستماع من الحادية عشرة قبل الظهر إلى المرافعات في قضية الأسير والمتهمين في أحداث عبرا. وحضر الجلسة عدد من أهالي شهداء الجيش.

وبلغ عدد الموقوفين في أحداث عبرا 23 موقوفاً. وفصلت المحكمة بين الأسير وبقية الموقوفين. فكان الموقوفون داخل قفص الاتهام، أما الأسير فجلس على مقعد خشبي داخل قاعة المحكمة. وتناوب محامو المتهمين على مرافعاتهم، فاستشهد المحامي حافظ بكور عن موكله علاء المغربي بتصريحات لمجموعة من السياسيين والصحافيين، متمنياً الإدلاء بالشهادة أمام المحكمة، لكن رئيس المحكمة رفض ذلك، «إذ إن الجلسة اليوم مخصصة للمرافعة».

أما المحامي محمد الدهيبي وكيل المتهم فضل مصطفى فأصر على إعادة مشاهدة الفيديوات «التي تظهر طرفاً ثالثاً قام بإطلاق الرصاص على الجيش».

وأبرز بعض المحامين شهادات طبية لبعض المتهمين بأنهم يعانون أمراضاً نفسية. في حين طلب بعض المحامين بإلغاء التحقيقات الأولية لأنها «حصلت تحت الإكراه والضغط».

واستمعت المحكمة إلى كل المتهمين بمن فيهم الأسير الذي رفض الاعتراف بالمحامي الرائد إيلي الحاج الذي عينته المحكمة للدفاع عنه. وقال الأسير: «كل ما سيصدر عن المحكمة مسيس، والمحكمة سياسية بامتياز وهي محكمة إيرانية».

وطلب المحامي الحاج في مرافعته عن الأسير «إبطال التعقبات بحقه والاكتفاء بمدة توقيفه، إذ لم يتبين من الحيثيات أن المدعى عليه أطلق شـــخصياً الرصاص على الجيش. ولذلك لا تنطبق عليه أحكام قانون العقوبات».

ولدى مثول الأسير أمام رئيس المحكمة، رفض «الاعتراف بالمحكمة وما سيصدر عنها من أحكام»، وقال إنها «محكمة مرتهنة للهيمنة الإيرانية». كما رفض الاعتراف بالمحامي الرائد إيلي الحاج الذي عينته المحكمة للدفاع عنه.

وانتقل عدد من أهالي الموقوفين أمام المحكمة في بيروت إلى صيدا، حيث باشروا اعتصاماً في ساحة النجمة. وشجبت زوجة الاسير الحكم وأكدت مواصلة الاعتصام احتجاجاً على الحكم. وكان الأهالي رددوا أمام المحكمة هتافات وشعارات مؤيدة للأسير، ومناوئة للمحكمة، مطالبين بالعفو العام عن أبنائهم.

وإذ رفعت الجلسة لإصدار الحكم، تمّ نقل موقوفي عبرا إلى سجني رومية وجزين، ليتم تبليغهم بالأحكام داخل زنزاناتهم.

وكان وكلاء اﻷسير استبقوا الجلسة بتقديم شكوى لدى اﻷمم المتحدة، طالبوا فيها «بالتدخل ووقف المحكمة العسكرية عن النظر في القضية، بداعي غياب المحاكمة العادلة»، وقدموا «مجموعة من اﻷدلة التي أهملتها المحكمة ورفضت اﻷخذ بها»، وأرفقوها بأدلة «بينها شريط فيديو يظهر عناصر من «حزب الله» يطلقون النار وقذائف صاروخية من شقق كانوا يقيمون فيها في عبرا على حاجز للجيش اللبناني ويصوبون على عناصره، ما أدى إلى استشهاد عدد من جنود الجيش والتسبب في اندلاع المعركة».