التاريخ: آب ٢٨, ٢٠١٧
المصدر: جريدة الحياة
لبنان: حرب الجرود تنتهي باستسلام «داعش»
لم تكتمل فرحة اللبنانيين بالإنجاز الكبير الذي حققه الجيش اللبناني في تحريره الجزء اللبناني من جرود رأس بعلبك والقاع والفاكهة من تنظيم «داعش» الإرهابي. وبقيت ناقصة تخنقها غصة أهالي العسكريين المخطوفين لدى «داعش» لأن التحرير لم يحمل معه الإفراج عن أبنائهم الثمانية (التاسع التحق بالمجموعات الإرهابية بعد أشهر من اختطافهم من بلدة عرسال البقاعية في 2 آب - أغسطس 2014). وبدلاً من انتظار عودة أبنائهم باتوا ينتظرون تسلم رفاتهم.

وبالفعل، حضر اللواء إبراهيم عصر أمس إلى خيمة أهالي العسكريين في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت واجتمع معهم لدقائق، ليخرج ويقول وسط النحيب والصراخ: «للأسف كنت أتمنى أن ينتهي هذا الملف، كما انتهت إليه الملفات السابقة من قبل بالإفراج عن دفعة من العسكريين المختطفين لدى العصابات الإرهابية، وأكرر ما قاله حسين يوسف (والد العسكري المخطوف محمد) من أن تحرير الأرض والوقوف على الجبهات يستدعي تقديم أرواحنا فداء للوطن».

وتابع إبراهيم مع استمرار صيحات الأهالي وانهيار بعضهم ومنهم يوسف الذي نقل إلى المستشفى: «الأمن العام انتشل حتى الآن رفات 6 جثث ويتوقع أن يرتفع العدد إلى 8، وتم التعرف إلى المخطوفين من أحذيتهم العسكرية بانتظار إجراء فحوص الحمض الريبي النووي».

وأشار إلى أنه تبلّغ من «داعش» أن عدد العسكريين 8، وقال إنه «تم العثور على الجثث في وادي الدب في الأراضي اللبنانية، وعلى بعد أمتار من المكان الذي بحثنا فيه قبل أسبوع، ومن استسلم من داعش أرشدنا إلى الموقع الذي فيه الرفات، والمسلحون سيرحلون إلى الداخل السوري، والأرجح إلى دير الزور».

ولفت إلى أنه يعتقد أن هذا الملف أقفل «لكن علينا أن نقطع الشك باليقين وهذا ما سنتأكد منه فور انتهاء فحوص D.N.A لتحديد الهوية الوراثية للعسكريين لمقارنتها بالفحوص العائدة لأهاليهم».

«الحياة» واكبت عملية التفاوض التي تولاها اللواء إبراهيم من خلال تواصله مع مسؤولين في دمشق وقيادة «حزب الله»، والذي أكد أن التفاوض جرى ثلاثياً، أي بين الدولة والطرفين الأخيرين اللذين كانا على تفاوض مع «داعش». وقال إن أركان الدولة اللبنانية من رئيس الجمهورية ميشال عون الذي تلقى اتصالاً من السيد حسن نصرالله إلى رئيس الحكومة سعد الحريري مروراً بوزيري الداخلية نهاد المشنوق والدفاع الوطني يعقوب الصراف وقائد الجيش العماد جوزف عون، تابعوا المفاوضات.

وكشفت مصادر وزارية رفيعة لـ «الحياة» أن وحدات الجيش المتمركزة في منطقة الجرود، وبناء لتوجيهات العماد عون، باشرت بدءاً من الساعة الثانية عشرة من ليل السبت قصف تجمعات «داعش» في وادي مرطبيا بكل أنواع الأسلحة الثقيلة استعداداً لبدء المرحلة الرابعة من عملية «فجر الجرود» لتحرير المساحة المتبقية من منطقة الجرود وهي 20 كيلومتراً مربعاً.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن قيادة الجيش حددت ساعة الصفر لبدء المرحلة الرابعة من «فجر الجرود» لاستعادة كامل الجزء اللبناني الذي يسيطر عليه «داعش»، وقالت إنها اتخذت قرارها في المضي بإنهاء المعركة لقطع الطريق على محاولات ابتزازها أو الإيحاء بأنها تتريّث في تحرير آخر جزء من الجرود، وإن كانت تأمل بجلاء مصير العسكريين المختطفين وتحريرهم، إن كانوا لا يزالون على قيد الحياة، باعتبار أن من أولوياتها الكشف عن مصيرهم وهذا ما اشترطه اللواء إبراهيم في مفاوضاته مع الحكومة السورية و «حزب الله».

وقالت المصادر ذاتها إن استهداف تجمّعات «داعش» بلغ ذروته باشتداد القصف المدفعي والصاروخي على هذه التجمعات. وأكدت أن «داعش» طلب في الساعة الثانية فجر أمس وقف النار، لكن وحدات الجيش واصلت استهداف مواقعه، إلى أن بادر التنظيم الإرهابي إلى بث إشارات بواسطة أجهزته اللاسلكية التقطها سلاح الإشارة في الجيش وكانت الساعة حوالى الثانية والنصف فجراً.

وتابعت: «في هذه الأثناء تلقى اللواء إبراهيم من خلال تواصله مع السلطات السورية المعنية بالأمر وقيادة «حزب الله» إشارة حملت تأكيداً بأن «داعش» على استعداد للخروج من ما تبقى من الجزء اللبناني المحتل إضافة إلى كشف مصير العسكريين اللبنانيين المختطفين لديه وتسليم رفات وجثث عناصر لـ «حزب الله» قتلوا في القلمون الغربي وفي البادية السورية، إضافة إلى أسير من آل معتوق، على دفعتين.

وقالت إن قيادة الجيش أعلنت وقف النار ابتداء من السابعة صباح أمس بالتزامن مع سيطرة القوات النظامية السورية و «حزب الله» على القلمون الغربي بعد إعلان «داعش» استسلامه، وهذا ما دفع اللواء إبراهيم إلى القول إنه يتوقع إقفال ملف العسكريين اللبنانيين اليوم (أمس)، إذا ما سارات الأمور في الاتجاه الصحيح من دون أن يحدد أي توقيت يتعلق بتحديد مصير العسكريين، على رغم أنه دعا أهاليهم المتجمعين في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت وقبل الإعلان عن العثور على رفاتهم إلى الصبر.

ورأت مصادر وزارية أن دمشق تولت التفاوض مع «داعش» وأنه بادر إلى تجيير ما توصل إليه لمصلحة «حزب الله» ليكون شريكاً إلى جانب الجيش في الانتصار الذي حققه باستعادة كامل الجزء الللبناني في الجرود. وقالت إن القيادة السورية قدّّمت كل هذه التسهيلات بما فيها «التفاوض» المباشر مع «داعش» وموافقتها على نقل ما تبقى من المجموعات الإرهابية في وادي مرطبيا وعائلاتهم ومجموع عددهم 300 شخص إلى دير الزور. وإلا كيف ينوب «حزب الله» عنها في تقرير مصير المجموعات الإرهابية؟

واعتبرت أن دمشق، في تقديمها التسهيلات لـ «حزب الله» ليكون المفاوض المباشر مع «داعش»، أرادت أن يخفف من وطأة إحراجه نتيجة تواصله مع المجموعات الإرهابية التي يتصدى لها التحالف الدولي، وبالتالي أراد أن يضع حليفه في واجهة التفاوض الذي كان السيد نصرالله أول من كشف عنه في موقفه الأخير الخميس الماضي. ما يعني من وجهة نظر خصومه في الساحة اللبنانية أنه لم يستبق إعلان التفاوض ما لم يكن ممسكاً بأدلة ملموسة كانت وراء دعوته الحكومة اللبنانية إلى التفاوض من فوق الطاولة لجلاء مصير العسكريين وانسحاب «داعش» التي وجدت ممراً آمناً لنقل مجموعاتها إلى دير الزور أسوة بتلك الممرات التي سلكها عناصر «جبهة النصرة» و «سرايا أحرار الشام» عندما توصلوا مع «حزب الله» إلى اتفاق يقضي بإخلائهم جرود عرسال.

العسكريون المخطوفون شهداء: ماذا فعلتم من أجلهم؟

بيروت - أمندا برادعي 
«الله يصبركم» التي قالها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم عند السابعة صباح أمس لأهالي العسكريين اللبنانيين المخطوفين الـ9 لدى «داعش» كانت شبه كافية لقطع آخر خيوط الأمل ببقائهم أحياء. لكن الأهالي حاولوا أن لا يصدّقوا الأخبار المتسارعة منذ الصباح عن استشهاد أبنائهم، متمسّكين بخيط رفيع من الأمل علّ الأخبار تَكذُب مرّة جديدة وتَحصل «مفاجأة» أشبه بالمعجزة، كما قالوا لـ «الحياة». لكن خيط الأمل هذا انقطع نهائياً عند الخامسة عصر أمس وإعلان الحقيقة لم يتأخّر كثيراً، حين حضر اللواء إبراهيم إلى خيمة اعتصام الأهالي في ساحة رياض الصلح في قلب بيروت ليبلغهم الخبر القاسي عن العثور على مكان دفن 8 جثث تعود للعسكريين المخطوفين لدى «داعش». أصيب الأهالي بإغماءات وانهيارات وارتفعت أصوات الندب والنحيب من قبل النسوة: «يا حبيب قلبي يا أمي». ونقل الصليب الأحمر اللبناني حسين يوسف والد العسكري الشهيد محمد إلى المستشفى هو الذي كان يبدو الأقوى على التحمل. ونشر شقيق العسكري الشهيد علي الحاج حسن صورة لشقيقه على «فايسبوك» ينعى فيها شقيقه قائلاً: «الآن انكسر ظهري وداعاً الشهيد البطل».

تلك الأجواء الحزينة رافقتها أجواء غضب من الأهالي على الدولة اللبنانية وانتقادات لـ «حزب الله»، معتبرين أن «الدولة قصّرت وتأخّرت كثيراً وأن حزب الله لم يكن مهتماً بالعسكريين بقدر ما هو مهتم بأسراه»، ومطالبين بـ «معرفة متى استشهدوا وكيف؟».

وكانت أجواء الحزن والبكاء المرّ سادت في الخيمة مع تواتر الأنباء منذ الليل قبل الفائت والصباح الباكر عن حسم معركة جرود رأس القاع وبعلبك من الجهتين اللبنانية والسورية من دون أن يلوح أي أثر لأرواح العسكريين. وعاش الأهالي على أعصابهم يعانقون بعضهم بعضاً ويشدون على أيدي بعضهم بعضاً، تارة يجلسون أمام كاميرات التلفزة التي ضاقت بها الطريق وتارة أخرى يدخلون الخيمة متأففين.

ورافق أهالي العسكريين الشهداء في مأساتهم أهالي العسكريين المحررين لدى «جبهة النصرة» الذين أفرج عنهم عام 2015 وحضروا إلى الخيمة تضامناً. وإن كانوا فرحوا بعودة أبنائهم إلا أنهم وجدوا في الخيمة محلاً فضفضوا فيه عن همومهم، فأولادهم الذين عادوا من الخطف يعانون من أمراض السجن والأسر والضيقة المادية.

كثر منهم سألوا، ومن بينهم آمنة عمار والدة العسكري المخطوف حسين عمار: «لماذا قبل السيد حسن نصرالله التفاوض مع تنظيم داعش الإرهابي ولم يقبل هو وبعض وزراء تكتل التغيير والإصلاح أن تتفاوض الدولة اللبنانية معه حين كان باب التفاوض مفتوحاً عام 2014 بعد اختطافهم بأشهر؟ لماذا فاوض مع جبهة النصرة التي يعتبرها إرهابية؟».

وتمنت سعاد والدة العسكري المخطوف محمد يوسف «لو أن الحزب فاوض على أبنائنا وهم على قيد الحياة». وقالت وهي تنعى ابنها محمد: «يا أمي يا ليتني تعذبت عنك. يا ليتني أسرت عنك. كم سأتذكر ذلك النهار حين زرتك (بعد 4 أشهر ونصف الشهر من الخطف عام 2014) وسألتني لماذا جلبت لك كل تلك الثياب وهل سيطول بقاؤنا هنا؟ ربّيتك بدموع العين. يا ليتك استشهدت في المعارك وليس بعد الأسر». وأضافت: «عندما طالبنا بالإفراج عن كل العسكريين لدى النصرة وداعش سلّة واحدة رفضت الدولة. اليوم أعطونا أبناءنا في سلة مليئة بالتراب. كل هذا الانتظار ليعودوا جثثاً؟».

تستذكر وضحة حسن زوجة العسكري خالد مقبل حسن رحلاتها الطويلة إلى الجرود حين شاهدت على التلفزيون مسلّحين من «داعش» يسلمون أنفسهم إلى «حزب الله» في القلمون الغربي وتقول: «زرنا الجرود 18 مرة، وفي إحدى المرات قبل سنتين التقينا «أبو البراء» الذي سلّم نفسه للحزب قبل أيام، وجلسنا إلى مائدة الطعام التي حضّرها لنا في خيمة من الباطون، أكلنا الكبة والشوربة وأخبرنا وقتها أن العسكريين قتلوا منذ وقت طويل ودفنوا في جرود قارة لكنني لم أر الجثث. أما ما سمّي بمسؤول قاطع الزمراني ومنطقتها المدعو أحمد وحيد العبد الذي سلّم نفسه للحزب في القلمون فقال لنا حين التقيناه مرة إنهم ما زالوا على قيد الحياة».

وقال اللواء إبراهيم بعدما بلغ الأهالي نبأ العثور على رفات 6 عسكريين والبحث عن الاثنتين الأخريين: «أشد على أيدي الأهالي وأقول لهم إن هذا الملف أقفل بصفحة سوداء».

وعما إذا كان مصيرهم معلوماً منذ عامين، أجاب: «كانت لدينا معلومات لم تكن مؤكّدة من أواسط شباط (فبراير) 2015، لكننا لم نستطع تأكيدها وكان الأهالي عاشوا وقتاً أصعب». وتوقع أن تستغرق فحوص الـ دي أن أي 3 أسابيع.

وأكد أن «الجثث موجودة في الأراضي اللبنانية، وحزب الله فاوض مع الدولة السورية ونحن فاوضنا على الأراضي اللبنانية والشرط الأول الذي أرسله داعش لي كان وقف إطلاق النار. ورفضت وقلت إن وقف النار هو جزء من اتفاق كامل وفي بنده الأول الكشف عن مصير العسكريين، وانتقلت قيادة داعش تحت ضغط العسكري للجيش اللبناني وضرباته إلى داخل الأراضي السورية وبالتالي حزب الله تولى التفاوض بالتنسيق مع الدولة السورية وكنا نحن الطرف الثالث الذي يفاوض عبر حزب الله».

وقال: «انتقلنا في بداية معركة تحرير جرود القاع إلى الجرود بعد تحرير وادي الدب لأنه كانت لدينا معطيات وخرائط بأن الجثث موجودة هناك والآن تبيّن أن الجثث موجودة في وادي الدب على بعد أمتار من المكان الذي بحثنا فيه». وقال: «ما زالت لمسلحي داعش فلول على الأراضي اللبنانية».

وعن محاكمة مسلحي «داعش»، أجاب: «هذا موضوع له علاقة بمسار تفاوضي طويل، تدخل فيه دول. الذين استسلموا من داعش هم الذين أرشدونا إلى مكان وجود العسكريين والباقون سيتم ترحيلهم إلى داخل سورية».

وأضاف: «معركة فجر الجرود لن تنته حتى رحيل آخر داعشي». وأكد «أننا لا نساوم ولن نساوم وسنسلم الجثث إلى المستشفى العسكري... ونحن مستمرون بالتحقيق مع عصابات داعش لمعرفة مصير العسكري التاسع».

والعسكريون الشهداء هم: محمد يوسف، علي الحاج حسن، إبراهيم مغيط، حسين عمار، سيف ذبيان، خالد مقبل حسن، مصطفى وهبة وعلي المصري.

مسلحو «داعش» يستسلمون في الجرود الشرقية واتفاق مع «حزب الله» وسورية على نقلهم إلى دير الزور

آخر تحديث: الإثنين، ٢٨ أغسطس/ آب ٢٠١٧ (٠١:٠٠ - بتوقيت غرينتش) بيروت - ناجية الحصري 
صمتت مدافع الجيش اللبناني في جرود رأس بعلبك والقاع اعتباراً من السابعة صباح امس، بعد ليلة من القصف العنيف لمواقع مسلحي تنظيم «داعش» في المنطقة التي حشروا فيها، ما ادى الى استغاثتهم وطلبهم الاستسلام. وتزامن اعلان وقف النار مع اعلان مماثل للجيش السوري و «حزب الله» في الجرود من الجهة السورية. وكشفت الوقائع التي توالت بعد وقف النار عن مفاوضات خاضها «حزب الله» والجيش السوري من الجانب السوري والمدير العام للامن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم عن الجانب اللبناني مع مسلحي «داعش» للانسحاب من الجرود.

وكانت قيادة الجيش اللبناني تحدثت عن «مرحلة أخيرة من المفاوضات المتعلقة بمصير العسكريين المخطوفين»، بعدما «نفذت مدفعية الجيش وطائراته ضربات نوعية ضدّ عدد من مراكز إرهابيّي داعش في وادي مرطبيا ومحيطه في الجرود عند الحدود مع سورية ما ادى الى تدمير هذه المراكز وسقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الإرهابيين ودعاهم الى الاستغاثة».

وفي المقابل، اعلن الإعلام الحربي لـ «حزب الله» ان الجيش السوريّ والحزب «أصبحا على مسافة نحو كيلومترين فقط من مرتفع حليمة قارة الاستراتيجي». وذكرت محطة «الميادين» ان مسلحي «داعش قرروا ليل السبت- الاحد تسليم أنفسهم جميعاً إلى حزب الله بعد صعود مسلحي الحزب إلى بداية مرتفع حليمة قارة حيث مقر قيادة داعش». وقالت مصادر عسكرية ان عدد الذين استسلموا تجاوز مئة مسلح.

وفيما لم يعلن بشكل رسمي عن التسوية التي تم التوصل اليها، ذكرت وسائــل اعلام قريبة من «حزب الله» انها تقضــــي بـ «نقل مسلّحي داعش وعائلاتهم إلى دير الزور، مقابل تسليم حزب الله جثامين 5 مقاتلين له مدفونين في وادي ميرا في القلمون الغربي السوري وأسيراً وجثماني مقاتلين اثنين في البادية السورية، والكشف عن مصير العسكريين اللبنانيين». وهذا الامر يتطلب التأكد بواسطة فحص «دي أن آي».

ونقلت وكالة «الانباء السورية» (سانا) عن مصدر عسكري سوري انه «بعد النجاحات التي حققتها قواتنا المسلحة وبالتعاون مع المقاومة في جرود القلمون الغربي واحكام الطوق على من تبقى من تنظيم داعش الارهابي وحقناً لدماء قواتنا والقوات الرديفة والمدنيين، تمت الموافقة على الاتفاق الذي نظم بين حزب الله وتنظيم داعش والذي يقضي بخروج من تبقى من عناصر داعش باتجاه المنطقة الشرقية لسورية».
وبدأ تنفيذ الاتفاق على الفور ليتابع على مراحل.

وتسلم «حزب الله» بعد الظهر 5 جثث تعود لمقاتليه في القلمون. وذكر ان من بين جثث القتلى ثلاثة كانوا سقطوا عام 2014 في منطقة الكهف في جرود قارة، وهم: حسن حمادي، قاسم سليمان وفادي مسرّة.

وكان مراسلون لبنانيون نقلوا الحدث من المنطقة الفاصلة في الجرود بين الحدود اللبنانية والسورية وبدت خلفهم رايات «حزب الله» الى جانب العلمين اللبناني والسوري رفعت من جانب «حزب الله». ودخلت بعض الكاميرات الى غرف من الطين في مرتفع حليمة قارة التي كان مسلحو «داعش» يتواجدون فيها. وتحدث آخرون عن مسار الانسحاب لمسلحي «داعش» في حافلات سورية سيتم استقدامها لنقلهم من وادي مرطبيا ومن الزمراني جرود الجراجير لتعبر الحافلات بهم وعائلاتهم الى قارة ومن ثم الى العمق السوري.
 
مصير العسكريين
وقضت المرحلة الثانية بكشف مصير العسكريين المخطوفين وعددهم 8 من اصل 9 قتلهم «داعش»، اما التاسع وهو عبد الرحمن دياب فكان اعلن في شريط مصور بعد اشهر على خطفه في العام 2014 أنه يوالي «داعش» وغادر الجرود الى الرقة.

وكان اللواء ابراهيم اعلن بعد ساعات قليلة على وقف اطلاق النار ان «ملف العسكريين المخطوفين سيقفل اليوم». وذكر موقع «النشرة» الاخباري «أن رئيس الجمهورية ميشال عون بحث مع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، في اتصال هاتفي ملف العسكريين المخطوفين في ضوء الاتفاق الذي حصل فجراً». واذ ظل الغموض يحيط بمصير العسكريين خلال ساعات ما بعد وقف النار في ضوء عدم صدور اي اعلان من جهة رسمية لبنانية يحسم الامر، تحدث مراسلون في الجانب السوري من الجرود عن «جثث العسكريين اللبنانيين». وقال مراسلون ان وفداً من الامن العام اللبناني توجه الى الجرود.

وذكرت مواقع الكترونية اخبارية معلومات غير مؤكدة «ان عناصر من حزب الله نقلوا رفات جثامين عثر عليها في وادي ميرا للكشف عليها واجراء فحوصات الـDNA وتبين انها تعود للعسكريين علي الحاج حسن وعلي زيد المصري».
 
إرباك لبناني داخلي
وادى الكلام عن تفاوض حصل من الجانب اللبناني مع «داعش» بعد الاصرار على أن لا تفاوض، الى ارباك داخلي لبناني. وانتقل وزراء من «التيار الوطني الحر» الى غرفة عمليات الجيش اللبناني في ثكنة فوج حماية الحدود البرية في رأس بعلبك فور الاعلان عن وقف النار. وهم: وزراء الخارجية جبران باسيل، الدفاع يعقوب الصراف، الطاقة سيزار أبي خليل، السياحة أواديس كيدانيان والاقتصاد رائد خوري.

وصرح باسيل بأن «لبنان ينتصر على الإرهاب التكفيري بقدراته الذاتية وقوته، وهذا قرار لبناني صاف». واضاف قائلاً: «لم نقبل التفاوض مع هذا التنظيم الارهابي ولم نكن لنخلي سبيلهم من دون مقابل لاغلى شيء في العالم. جيشنا لم يقبل خلال وبعد المعركة ولكن جيشنا انتصر عليهم وهربوا ولحق بهم الخزي والعار والانتصار الحقيقي هو معرفة مصير العسكريين».
وتحدث باسيل عن «قوة الدولة والجيش والشعب اللبناني». وقال: «فكرنا يذهب إلى المختطفين العسكريين والمصور سمير كساب والمطرانين، هذه نماذج على الإرهاب الذي تمارسه داعش ويجب أن توجد فكرة المحاسبة والمساءلة الدولية، ونقول ليس هناك تفاوض بل استسلام وهذا واقع يجب التعاطي معه على هذا الأساس ونقول للجيش مبروك وكل يوم يوجد مبروك والفضل للجيش اللبناني البطل».

اما الوزير الصراف فقال: «لا تفاوض بين القوات المسلحة والإرهابيين ولم تتم طالما شرط تأمين معرفة مصير الأسرى وتحريرهم غير موجود».
وجال الصراف لاحقاً على الخطوط الامامية للجبهة، وتحديداً تلتي حليمات القبو وقارة اللتين يفصل بينهما وادي مرطبيا حيث كان من المفترض تنفيذ المرحلة الأخيرة من عملية فجر الجرود.
 
أهالي القاع: لماذا يدخلون سورية؟
واستهجن «أهالي شهداء وجرحى مجزرة 27 حزيران الارهابية التي ضربت بلدة القاع» النسيان وعدم الاهتمام اللذين اصابا كل المسؤولين السياسيين والامنيين حول مهمة التحقيق في هذه الجريمة الفظيعة والمروعة، ونشهد الساعات الاخيرة من عملية الاطباق على الارهابيين التكفيريين من داعش، متسائلين عن عدم ظهور اية نتيجة رسمية حول من نفذ وخطط، وما هي الملابسات والاهداف لهذه الجريمة المروعة والرهيبة التي ضربتنا في قلوبنا وعائلاتنا».

ورأى الاهالي انه «بما ان هذه المنظمة الارهابية والتكفيرية استسلمت تحت ضربات الجيش اللبناني من الجهة اللبنانية وضربات حزب الله والجيش السوري من الجهة السورية، نطالب بتوقيف عناصر هذه المنظمة والتحقيق معهم لمعرفة ملابسات كل الجرائم الارهابية التي اقترفوها بحق اهلنا ووطنــنــا والانسانية جمعاء، ونسأل لماذا يتـــم تمرير هؤلاء الارهابيين الى الداخل السوري وتحديداً منطقة دير الزور قبل ان يتم التحقيق معهم ومعاقبتهم بالعــقاب المناسب؟ الا يستحق دم ابنائنا الابطال الابرياء التحقيق اللازم من اجل معرفة ملابسات من خطط ونفذ هذه الجريمة الارهابية المروعة وأهدافها؟».
 
«الوفاء للمقاومة»: نصر للبنان وسورية
 
بيروت - «الحياة» - أصرّ عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية علي فياض على «الرغبة في ان تعود العلاقات مع الدولة السورية طبيعية، وهذا ما تحتاجه المصالح اللبنانية».
واعتبر عضو ​الكتلة ​حسن فضل الله​ أن «النصر الجديد الذي تحقق اليوم، هو وطني للبنان​ و​سورية​ ولكل أولئك الذين انخرطوا في مشروع مواجهة العدو التكفيري».

وقال: « لا نريد لأي أحد في لبنان أن يشعر في زاوية مظلمة من داخله أنه هزم، بل يجب أن يشعر الجميع أنهم انتصروا، فمثلما قلنا لهم في أيار(مايو) من عام 2000 لا يشعرن أحد بأنه هزم، واليوم كذلك، لا يبينن أحد في تقاسيم وجهه ولا في فلتات لسانه ذلك، بل يجب أن نبقى جميعنا في عيد وانتصار وطني ملتفين حول بعضنا بعضاً، وحول المقاومة والشعب والجيش، ومن يحاول عبثاً أن يحقق بكلمة أو كلمتين تحقيق معادلات، فنقول له إن هناك شخصاً واحداً في هذا البلد يستطيع أن يرسم معادلات، وإن كان يحاول تقليده بسبب الغيرة منه، فعليه أن يحقق في الميدان إنجازات ما، ومن ثم يأتي ليرسم المعادلات، لأن ما نرسمه نحن هو من أجل كل لبنان، وبالتالي فإننا نقبل بالجميع حتى أولئك الذين كانوا في البداية يثبّطون العزائم ولم يكونوا مقتنعين وليس لديهم الثقة، ويحاولون اليوم أن يلتحقوا بالركب، فنحن نقبل بهم، ونقول إن كل من غيّر رأيه وقبل بهذا الخيار وبدأ يرى أن هؤلاء الشهداء هم حقاً يفعلون أموراً عظيمة، وأن المقاومة تحقق إنجازات، فنحن كناس ومجتمع ومقاومين وأهل نقبلهم سواء كانوا في السابق خصوماً أم حلفاء لنا».