التاريخ: تموز ٥, ٢٠١٧
المصدر: جريدة الحياة
خلاف لبناني على التواصل مع دمشق
لاحقت اللعنة النازحين السوريين إلى لبنان، وشب حريق ثان في أحد مخيماتهم العشوائية في منطقة البقاع الأوسط، وتحديداً في منطقة بر الياس القريبة من مكان احتراق مخيم يوم الأحد الماضي في منطقة قب الياس. وأدى اندلاع النيران منتصف ليل أول من أمس في تجمع لحوالى 257 خيمة تقطنها عائلات هربت من الحسكة وقرى شرق سورية، إلى احتراق 22 منها ووفاة طفلة، وإصابة عدد من قاطنيه بحروق.

وساهمت درجات الحرارة المرتفعة في امتداد الحريق، واشتد بفعل انفجار عدد من قوارير الغاز. وتولت منظمات الإغاثة إسكان العائلات النازحة موقتاً تمهيداً لإعادة نصب خيم جديدة لهم، في وقت اشتد السجال اللبناني الداخلي حول مطالبة حلفاء دمشق في الحكومة والبرلمان، لا سيما «حزب الله» الذي أيده «التيار الوطني الحر»، بأن تفتح الحكومة اللبنانية قنوات تواصل مع الحكومة السورية لإعادة نازحين إلى مناطق سيطرة الأخيرة. وربط فرقاء آخرون في الحكومة، وخصوصاً فريق «تيار المستقبل»، أيَّ عودة للسوريين الذين لجأوا إلى لبنان بقرار الأمم المتحدة ضمان هذه العودة.

وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون أمس، أثناء استقباله المبعوث الخاص لرئيس كازاخستان نائب وزير الخارجية اكيلبيك كمال الدين نوف، أن لبنان يتمنى «أن تنجح مفاوضات آستانة كي يعود النازحون السوريون الذين يتأثر لبنان سلباً بوجودهم في أعداد كبيرة فاقت المليون و700 ألف، بأمان إلى بلدهم». وأعرب الرئيس عون عن تقديره جهود كازاخستان للوصول إلى حلول سياسية للوضع في سورية.

وينتظر أن يكون هذا الموضوع الخلافي مطروحاً على جلسة مجلس الوزراء التي تنعقد اليوم، ولم تستبعد مصادر وزارية أن يشمل البحث كلام الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله في 23 حزيران (يونيو) عن استقدام مقاتلين من الخارج في مواجهة أي عدوان إسرائيلي على سورية أو لبنان، وهجومه على المملكة العربية السعودية، الذي لقي ردود فعل مستنكرة من أطراف عدة آخرها أمس من كتلة «المستقبل» النيابية التي رأت أن «السيد نصر الله بات في إطلالاته نذير توتر وسلبية على لبنان واللبنانيين وعلى مصالحهم وقضاياهم المعيشية، لا سيما في خضم هذه الأزمة الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها لبنان»... معتبرة أن كلامه تجاه المملكة العربية السعودية «يؤدي إلى إيقاع فتنة في لبنان والمنطقة».

على صعيد آخر، أُعلن أمس عن وفاة 4 من النازحين السوريين الذين أوقفوا الجمعة الماضي في عرسال عند مداهمة قوة من الجيش مخيمين لإحباط مخطط لتفجيرات انتحارية. وأفاد بيان للجيش بأنه «على أثر العملية الأمنية الاستباقية التي نفّذتها وحداته في مخيمات عرسال وأسفرت عن مقتل أربعة انتحاريين كانوا يعدّون لعمليات أمنية في الداخل اللبناني، تمّ توقيف عددٍ من المطلوبين المتورّطين في التخطيط والإعداد للعمليات المذكورة، ولدى الكشف الطبّي المعتاد من الجسم الطبّي في الجيش بإشراف القضاء المختص، تبيّن أنّ عدداً منهم يعاني مشاكل صحية مزمنة تفاعلت نتيجة الأحوال المناخية، وأخضع هؤلاء فور نقلهم للمعاينة الطبيّة في المستشفيات لمعالجتهم قبل بدء التحقيق معهم، لكن ظروفهم الصحية ساءت وأدّت إلى وفاة كل من السوريين: مصطفى عبد الكريم عبسه، خالد حسين المليص، أنس حسين الحسيكي، وعثمان مرعي المليص، ووضع الأطباء الشرعيّون تقاريرهم حول أسباب الوفاة وعلى الفور بادرت قيادة الجيش إلى إخضاع الموقوفين الآخرين للكشف الطبّي للتأكّد من عدم وجود حالات مماثلة تستدعي نقلها إلى المستشفيات، وللتأكّد إذا كان بعضهم تناول عقاقير سامّة تشكل خطراً على حياتهم».

النار تهاجم مخيماً جديداً للنازحين: مقتل طفلة وإصابة 5 أشخاص بقاعاً

مرة جديدة، تقع طفلة سورية نازحة ضحية مسلسل الحرائق التي تجتاح مساحات خيمهم الضعيفة أمام ألسنة النيران بعد يوم على الدمار الذي حلّ بمخيم «رائد دوحان» للنازحين في قب الياس (البقاع الأوسط)، إنما هذه المرة في مخيم «آدم» الذي يقع عند تل سرحون في سهل برالياس القريب لتتحول حرائق المخيمات هاجساً مرعباً يلاحق النازحين في مناطق نزوحهم وتثير تساؤلات عن تكرارها في المنطقة نفسها.

وشرّدت النيران ليل أول من أمس مرة أخرى، 22 عائلة كانت تقطن في 22 خيمة في هذا المخيم العشوائي المؤلف من 257 خيمة ويقطنه نازحون من الحسكة وقرى شرق سورية مسجلون لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وفق ما أكد مدير فرع البقاع في اتّحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية عمر جنون لـ «الحياة».

وكان الحريق شب منتصف ليل الاثنين- الثلثاء بسبب احتكاك كهربائي في إحدى الخيم وساهمت درجات الحرارة المرتفعة في امتداده، واشتد بفعل انفجار عدد من قوارير الغاز.

وعمل عناصر من «اتّحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية في البقاع» والدفاع المدني على تطويق النيران ومنع تمدّدها. ونقلت فرق الصليب الأحمر الطفلة الضحية هاجر محمد عبدالكريم (4 سنوات) و5 مصابين بحال اختناق وحروق إلى المستشفيات المحيطة من بينهم طفلان، عرف منهم: والد الطفلة محمد عدنان عبدالكريم (مواليد 1973)، يحيى عبدالعزيز فروخ (مواليد 1965) وعباس محمد محمد (مواليد 1996).

وساعد الصليب الأحمر على نقل العائلات المتضررة إلى أماكن إيواء موقتة قريبة أو لدى أقارب لها. ونقلت عائلة مؤلفة من 8 أفراد إلى مخيم «العودة» للنازحين و «المنظم» كما يصفه جنون، وهو مؤلف من غرف من الباطون وكرافانات. ووزعت منظمات محلية مساعدات على النازحين.

وعملت أمس، آليات على جرف الأرض وتسويتها بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين وشريكها التنفيذي هيئة «إنقاذ الطفولة» غير الحكومية والجمعيات تحضيراً لفرش الحصى مجدداً من أجل إنشاء الأرضية لنصب خيم جديدة.

وأكد مدير مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في البقاع جوزيف زاباتر أن «اللاجئين في حال من الصدمة»، لافتاً إلى أن «المفوضية ستقدم المساعدة القانونية لمن فقدوا أوراقهم الثبوتية أثناء الحريق». ورأى أن «التجمعات هي مواقع غير مخطط لها ومخيمات غير رسمية ومصنوعة من مواد موقتة. ونظراً إلى ظروفها واعتماداً على الطقس، يمكن لحرائق صغيرة أن تنتشر بسرعة كبيرة».

وأكدت تاتيانا عودة من مكتب المفوضية في البقاع لـ «الحياة» أن «المفوضية تتخذ تدابير وقائية مثل نشر طفايات الحريق، وتدريب اللاجئين داخل هذه التجمعات».

العائدون إلى سورية طُلبوا إلى «العسكرية» وضغط على المخيمات لفرض العودة

كشفت مصادر لبنانية مطلعة لـ «الحياة» أن الدفعة التي عادت من النازحين السوريين في 10 حزيران (يونيو) الماضي إلى بلدة عسال الورد السورية من مخيمات عرسال اللبنانية الحدودية مع سورية، على خلفية وساطة تدخل فيها «حزب الله»، شكت من الإخلال بالاتفاق الذي أخذ «حزب الله» على عاتقه تنفيذه ويتضمن إعفاء الشباب من الخدمة العسكرية، على أن يتم تنظيم ملفاتهم الأمنية شرط أن يصبحوا تابعين أمنياً لمنظومة النظام السوري و «حزب الله».

وأوضحت المصادر ذاتها أن الأهالي عندما وصلوا إلى قريتهم ومحيطها قالوا إن النظام السوري طلب منهم أن يلتحقوا بخدمة العلم، وبعـــثوا بأخبار إلى لبنان أنه لم يتم التزام الاتفاق، ما جعل النازحين الذين كانوا يرغبون بالعودة ضمن دفعة ثانية يفقدون حماستهم من أجل العودة.

وأشارت المصادر إلى «ضغط حدث في مخــيمات اللاجــئين في لبنــان أول مــن أمس وأمس، جعلهم يريدون العودة إلى قراهم».

وقالت إن «هناك ضغطاً من جزء من الحكومة اللبنانية للتفاوض مع النظام السوري لإعادة النازحين».

ولفتت إلى أن «النظام السوري اتصل بمسؤول أمني لبناني رفيع ليعرض على لبنان التفاوض مع النظام السوري إلا أن رئيس الحكومة سعد الحريري رفض ذلك وبعض الأطراف في الحكومة أيضاً».