اندلعت معارك مفاجئة بين القوات النظامية السورية وفصائل معارضة بينها «فتح الشام» (النصرة سابقاً) في درعا بعد أشهر من جمود هذه الجبهة، وسط اعتقاد بوجود تفاهم بين موسكو وعمان بـ «تجميد» القتال في مناطق بين دمشق والأردن، في وقت أظهرت القائمة النهائية لممثلي الفصائل المسلحة في وفد المعارضة التي أعدتها «الهيئة التفاوضية العليا» في ختام اجتماعها في الرياض أمس، وجود ممثلين للفصائل المعتدلة في جنوب سورية وشمالها. وواصلت فصائل «درع الفرات» التي يدعمها الجيش التركي التوغل في مدينة الباب معقل «داعش» في ريف حلب، بالتزامن مع تقدم القوات النظامية السورية و «حزب الله» جنوب المدينة.
وقال «المرصد السوري لحقوق الانسان» إن معارك دارت بين القوات النظامية من جهة وفصائل معارضة و «فتح الشام» من جهة ثانية في حي المنشية في درعا البلد ضمن معركة «الموت ولا المذلة» في محاولة من الفصائل لتحقيق تقدم في الحي، واستكمال السيطرة على حي المنشية». وقال مصدر أمني أردني إن قذيفتين أطلقتا من الجانب السوري سقطتا الأحد في لواء الرمثا المتاخم للحدود السورية شمال المملكة ما أدى إلى إصابة أحد الأشخاص بجروح طفيفة.
وساد في الأشهر الاخيرة هدوء بين «الجيش الحر» والقوات النظامية في ريف درعا وسط تردد أنباء عن تفاهم بين موسكو وعمان لوقف العمليات الهجومية المتبادلة. كما أن الأردن شارك في اجتماع آستانة الأخير بحضور روسيا وإيران وتركيا ويتوقع أن يشارك في الاجتماع المقبل يومي الأربعاء والخميس لتثبيت وقف النار وآليات الرد على الخروق. ولوحظ أن معارك درعا تزامنت مع إعلان «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة في ختام اجتماعها في الرياض، القائمةَ النهائية لوفدها إلى جنيف في 20 الجاري، وضم 21 شخصاً بينهم عشرة من الفصائل المقاتلة ضمت ممثلي الفصائل المعتدلة الموافقة على وقف النار في «جبهتي» الشمال والجنوب. وغاب عن الوفد ممثلو الفصائل الكبرى، بينها «أحرار الشام» وفصائل آستانة وإن كان تردد احتمال تخلي أحد القادة عن مقعده لمصلحة القيادي في «جيش الإسلام» محمد علوش. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: «نعمل على التحضير للقاء المقبل بين الحكومة والمعارضة المسلحة» في آستانة الأربعاء والخميس المقبلين. وتحدث عن جهود تبذل لانضمام فصائل جديدة إلى مسار آستانة، لافتاً إلى مساعدة من الأردن في هذا السياق.
إلى ذلك، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن قواته التي تشن هجوماً داعماً لفصائل سورية معارضة ضمن «درع الفرات»، دخلت وسط الباب، مؤكداً أن استعادتها باتت «مسألة وقت». وقال للصحافيين في إسطنبول: «الباب تهاجم من جميع الاتجاهات (...) وقواتنا دخلت وسطها»، لافتاً إلى أن المتطرفين «بدأوا انسحابهم التام من الباب».
وتخوض قوات «درع الفرات» الأحد، وفق «المرصد»، معارك ضد «داعش» في القسم الغربي من المدينة الذي توغلت فيه أمس، تزامناً مع مواجهات مماثلة تتركز في الأطراف الشمالية. وتترافق المعارك مع قصف وغارات تركية. وأفادت وسائل إعلام تركية بمقتل جندي تركي وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خلال المعارك الأحد، ما رفع عدد قتلى الجيش التركي منذ بدء الهجوم في 24 آب (أغسطس) إلى 67 جندياً.
وتحاصر القوات التركية والفصائل الباب من الجهات الغربية والشمالية والشرقية، فيما تحاصرها قوات النظام السوري من الجنوب، بعدما تمكنت بدعم روسي قبل أسبوع من قطع آخر طريق حيوي للمتطرفين. وقال «المرصد» إن «القوات النظامية مدعمة بقوات من حزب الله سيطرت على ثلاث قرى هي المنصورة وخربة الجحش والجديدة، فيما ترافقت الاشتباكات مع قصف عنيف ومكثف من قوات النظام والمدفعية الروسية المساندة لها».
معارك مفاجئة بين القوات النظامية والمعارضة في درعا
بدأت فصائل معارضة أمس معركة «الموت ولا المذلة» للسيطرة على حي المنشية في درعا البلد بين دمشق وحدود الأردن ما أدى إلى اندلاع معارك عنيفة مع القوات النظامية السورية بعد جمود للمواجهات في هذه المنطقة منذ فترة طويلة.
وكان هناك اعتقاد أن تفاهماً بين موسكو وعمان أسفر عن تجميد المعارك في ريف درعا بحيث لا تشن فصائل المعارضة هجمات مقابل وقف القصف والاقتحام من القوات النظامية على هذه المناطق.
وقالت شبكة «شام» المعارضة إن «الثوار أعلنوا معركة جديدة بهدف السيطرة على حي المنشية في درعا البلد، حيث يشارك في المعركة عدد من الكتائب والألوية في الجيش الحر»، لافتة إلى «معارك عنيفة جداً دارت بين الثوار وقوات (الرئيس بشار) الأسد على أطراف حي المنشية، وسط قصف مدفعي وصاروخي عنيف، حيث استهدف الثوار معاقل الأسد في الحي بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة، بينما قامت قوات الأسد باستهداف المدنيين في منازلهم في أحياء درعا البلد ما تسبب بسقوط عدد من الجرحى».
وقال ناشطون أن «الثوار قرروا البدء بالمعركة وذلك رداً على عشرات الخروقات اليومية والتي تستهدف أحياء درعا البلد بعشرات القذائف وصواريخ الفيل، والتي تسببت بسقوط العديد من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين، كما حملوا المسؤولية كاملة لقوات الأسد وحلفائه من الإيرانيين والروس».
وأشارت «شام» إلى أن «غالبية أهالي درعا البلد من النساء والأطفال والشيوخ نزحوا إلى البراري والسهول جراء القصف اليومي على منازلهم، حيث أصدر المجلس المحلي لمدينة درعا بياناً طالب فيه بتقديم كافة أنواع المساعدة الممكنة والمتاحة لإيواء العائلات النازحة وتقديم المواد الأساسية الضرورية، وذلك لتخفيف معناتهم وتوفير مقومات الحياة لهم».
من جهته، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن اشتباكات عنيفة «دارت بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة وعناصر من جبهة فتح الشام من جهة أخرى، في أطراف حي المنشية ومحور الجمرك القديم المحاذي لها بمدينة درعا، إثر هجوم عنيف للأخير، ضمن معركة أطلق عليها تسمية «الموت ولا المذلة»، وذلك بغية السيطرة على حي المنشية في المدينة، حيث قضى حتى الآن مقاتل على الأقل من الفصائل، ومعلومات عن مزيد من الخسائر البشرية، في الاشتباكات المترافقة مع قصف مدفعي عنيف وقصف بصواريخ يعتقد أنها من نوع أرض- أرض أطلقتها قوات النظام على مناطق في أحياء درعا البلد بمدينة درعا، وسط سقوط عدة قذائف أطلقتها الفصائل الإسلامية والمقاتلة، على مناطق سيطرة قوات النظام في حيي السحاري والسبيل ومنطقة البانوراما بمدينة درعا، ما أسفر عن سقوط عدة جرحى». وعثر على جثمان 3 مواطنين اثنان منهما من بلدة المزيريب والآخر من بلدة طفس، وذلك قرب معصرة الشمري غرب بلدة طفس بريف درعا. وكان أهالي المنطقة قد عثروا قبل نحو 4 أيام في المكان ذاته على جثمان لرجل قتل وحرق وجهه، على يد مسلحين مجهولين حيث يشهد ريف درعا عمليات خطف وقتل واغتيالات متكررة في الآونة الأخيرة، استهدفت قياديين ومقاتلين في الفصائل الإسلامية والمقاتلة ومواطنين.
وقال «المرصد» لاحقا أنه «تأكد تفجير الفصائل المهاجمة ضمن معركة «الموت ولا المذلة»، عربةً مفخخة على الأقل في حين لا تزال المعلومات متضاربة إلى الآن حول التفجير الثاني في ما إذا كان ناجماً عن تفجير مفخخة أم تفجير نفق في منطقة المنشية، وتترافق التفجيرات هذه مع معارك لا تزال متواصلة في شكل عنيف بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وعناصر من جبهة فتح الشام والفصائل المقاتلة والإسلامية من جهة أخرى، في حي المنشية بمدينة درعا وأطراف الجمرك القديم في المدينة، في محاولة من الفصائل تحقيق تقدم في الحي، واستكمال السيطرة على حي المنشية».
وقال موقع «كلنا شركاء» المعارض إن «ثلاثة قتلوا وأصيب آخرون خلال محاولات قوات النظام والميلشيات الموالية له التقدم باتجاه حي المنشية في درعا البلد، بالتزامن مع قصف قوات النظام بمختلف أنواع الأسلحة»، لافتاً إلى «احتدام وتيرة القصف الذي استهدف أحياء درعا البلد، بالتزامن مع تصدي الثوار لمحاولة قوات النظام وميليشياته اقتحام حي المنشية».
ونقل الموقع عن الناشط المعارض أحمد المصري قوله، إن «قصف قوات النظام لأحياء درعا البلد خلال الساعات الماضية أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين»، وانه تحدث عن أن «قوات النظام تحاول التقدم باتجاه حي المنشية منذ مطلع الشهر الجاري، وترافقت المحاولات مع قصف مستمر أدى لتشريد معظم سكان الأحياء المحررة باتجاه السهول المحيطة بالمدينة».
الى ذلك، افاد «المرصد» بمقتل طفل وجرح آخرين «جراء استهداف قوات النظام وحزب الله اللبناني بمزيد من القذائف مناطق في بلدة بقين المحاذية لمدينة مضايا بريف دمشق الشمالي الغربي، في حين لا يزال عدد الشهداء مرشحاً للارتفاع لوجود جرحى إصاباتهم بليغة في البلدة المحاصرة من النظام وحزب الله، والتي تعاني نقصاً حاداً في المواد الطبية والعلاج اللازم والمعدات والكوادر، وسط تجدد الاشتباكات في شرق كتيبة الصواريخ بمنطقة حزرما في قطاع المرج بغوطة دمشق الشرقية، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية من جهة أخرى، وسط استهدافات متبادلة بين الجانبين».
في وسط البلاد، قال «المرصد» إن طائرات سورية «شنت غارات على مناطق في الريف الشمالي لحماة، مستهدفة مناطق في قرية التوبة بريف حماة الشمالي، ما أسفر عن استشهاد وإصابة ما لا يقل عن 12 شخصاً تأكد استشهاد اثنين منهم على الأقل، وعدد الشهداء مرشح للارتفاع لوجود جرحى بحالات خطرة، في حين دارت اشتباكات بوتيرة عنيفة في محيط قرية البانة- الجنابرة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، والفصائل المقاتلة والإسلامية من جانب آخر، تمكنت خلالها قوات النظام من تحقيق تقدم في أطراف القرية، أعقبه هجوم معاكس من الفصائل ومعلومات عن تمكنها من استعادة السيطرة على المواقع التي تقدمت إليها قوات النظام، وقضى وقتل وأصيب مقاتلون وعناصر من الطرفين، بينهم قيادي في فصيل إسلامي». |