التاريخ: شباط ١٢, ٢٠١٧
المصدر: جريدة الحياة
مصر: «الإخوان» تنسق مع «داعش» لاستعادة السلطة بدعم خارجي
القاهرة – أحمد مصطفى 
واصلت السلطات المصرية نفي أي نية للتصالح مع جماعة «الإخوان المسلمين» التي تعاني في المقابل صراعاً عنيفاً على الزعامة بين فصيلين. وأكد الجيش المصري، للمرة الأولى، الارتباط الوثيق والتنسيق بين الجماعة وعناصر «داعش» في مصر من أجل تصعيد الضغوط على الحكم، واستعادة «الإخوان» السلطة، لافتاً إلى تورط بعض الدول، التي لم يسمها، في تقديم الدعم للعناصر الإرهابية، فيما أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن الجيش المصري حقق الاكتفاء الذاتي.

وكان مدير إدارة الاستخبارات الحربية اللواء محمد فرج الشحات قدم، في ظهور نادر على هامش الندوة التثقيفية التي أقامتها المؤسسة العسكرية أول من أمس، عرضاً لنشاط الجيش في مواجهة العناصر الإرهابية، فأكد أنه في أعقاب ثورة 30 حزيران (يونيو) وعزل الرئيس محمد مرسي، تصاعدت محاور التنسيق والتعاون بين جماعة «الإخوان الإرهابية» وعناصر تنظيم أنصار بيت المقدس (الفرع المصري لتنظيم داعش) الإرهابي، و «توحدت توجهاتهم نحو هدف واحد هو الارتفاع بسقف الضغوط على الحكومة المصرية لدعم أهداف الإخوان في استعادة السلطة».

وأشار إلى أن ظاهرة الإرهاب والتطرف الديني «باتت تمثل أحد أهم التحديات أمام المجتمع الدولي بعدما انتشرت في معظم المسارح الإقليمية وامتدت إلى المجتمعات المختلفة من دون تفرقة بين مجتمع نامٍ أو متقدم». وأوضح أن الجيش المصري تبنى استراتيجية شاملة تشمل ثلاثة محاور رئيسة في مواجهة «موجات الإرهاب المنظم والمخطط المدعوم من الخارج والداخل»، لافتاً إلى أن البيئة الأمنية المتردية في بعض دول المنطقة «كان لها الأثر البالغ في تصاعد العمليات الإرهابية في مصر».

وعرض الشحات نتائج مواجهات قوات الجيش مع عناصر «داعش» في شمال سيناء، مشيراً إلى أنه تمت «تصفية 500 من العناصر الإرهابية شديدة الخطورة، ما أفقدها (عناصر التنظيم) توازنها، (إضافة الى) القضاء على 250 هدفاً ما بين مخابئ ومناطق تجمع للعناصر ومخازن سلاح وذخائر، و130 سيارة». ولفت إلى أن الأنفاق الحدودية مع قطاع غزة التي يثير تدميرها غضب حركة «حماس» المسيطرة على القطاع، «تلعب دوراً رئيساً في دعم العناصر الإرهابية، الأمر الذي دفع الجيش الى اتخاذ إجراءات هندسية فاعلة لتدمير الأنفاق، ونجحنا في شكل كبير في هذا المجال، إلا أنه ما زالت توجد أنفاق تمكنت العناصر الإرهابية من «تبطينها» بالحوائط الخرسانية لمجابهة إغراقها بالمياه، ونجحت قوات الجيش في تدبير أجهزة فنية متطورة للتعامل مع الأنفاق حتى أعماق كبيرة».

وأضاف الشحات: إن سلطات الأمن في مصر عمدت الى تجفيف منابع التمويل والدعم اللوجيستي للعناصر الإرهابية حيث تم ضبط 1025 طناً من المواد المتفجرة والمواد ثنائية الاستخدام أثناء وصولها الى بعض الموانئ المصرية وفي مناطق ومدن داخل مصر، والتي تستخدم في صناعة العبوات الناسفة وإمداد العناصر الإرهابية في شمال سيناء»، مشيراً إلى أنه «تم اعتقال شبكة تعمل على جلب وتهريب دوائر كهربائية ومعدات فنية ومعدات تستخدم في أعمال الغطس لمصلحة العناصر الإرهابية، كما تم اعتقال بعض التشكيلات العصابية التي تقوم بتوفير الدعم المادي واللوجيستي بالتعاون مع شركات صرافة ومحال مصوغات وشركات سياحة يتجاوز عددها عشر شركات تتلقى مبالغ مالية وتم ضبط 115 مليون جنيه».

وأكد أن نتائج استجواب العناصر المتورطة في تقديم الدعم المادي واللوجيستي «أشارت الى تورط بعض الدول، التي لم يسمها، في تقديم هذا الدعم عبر استيراد المواد المتفجرة والمواد ثنائية الاستخدام ودفعها إلى قيادات إخوانية مقيمة في البلاد، للتخزين والنقل والتصنيع... قبل إمداد العناصر الإرهابية بها».

وتطرق الشحات إلى الوضع الأمني على الحدود الغربية مع ليبيا، والجنوبية مع السودان، وأوضح أنه «تم رصد وتتبع 38 تحركاً للعناصر الإرهابية، وبالتنسيق مع سلاح الطيران وقوات حرس الحدود، تم توجيه ضربات أسفرت عن إصابة وتدمير 39 سيارة بحمولات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة».

وكشف أن قوات الجيش قتلت متورطين في استهداف كمين الشرطة في «النقب» التابع لمحافظة الوادي الجديد (على الحدود الغربية الجنوبية)، وهو الحادث الذي جرى منتصف الشهر الماضي وأدى إلى سقوط 9 قتلى من الشرطة. وأوضح أنه عقب الحادث، تم تكثيف أعمال التحري والتنسيق وتبادل المعلومات مع وزارة الداخلية، وتم النجاح في رصد فرار العناصر الإرهابية إلى إحدى المناطق الجبلية جنوب مدينة أسيوط (جنوب القاهرة)، وتم استهدافهم، ما أسفر عن مقتل 7 أفراد (من المتورطين في الحادث)، وانفجار مخزن متفجرات والعثور على كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات وسيارتين إحداهما مفخخة».

وأكد الشحات أنه «تم إحكام السيطرة على مناطق وجود العناصر الإرهابية في مدن شمال سيناء، وتطوير منظومة الموانئ والمطارات لمنع أي محاولات للاختراق، كما تم القضاء على العناصر الإرهابية شديدة الخطورة التي لديها قدرات قتالية كبيرة وتحديد شبكات التمويل والتهريب». وتعهد «مواصلة القضاء على العناصر الإرهابية في شمال سيناء والاستمرار في قطع خطوت الإمداد لتلك العناصر، ومواصلة اتخاذ إجراءات القضاء على ظاهرة الأنفاق، ومنع استخدامها».

وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي من جانبه، تعقيباً على عرض مدير إدارة الاستخبارات الحربية خلال جلسة مغلقة ضمن الندوة التثقيفية نشرت تفاصيلها وكالة أنباء الشرق الأوسط، «إن تعامل الأجهزة في مجال الرصد والتتبع والاستهداف للعناصر الإرهابية، يتسم بمنتهى الدقة والحرص، فعندما يتم الرصد الإلكتروني لسيارة يوجد بها إرهابيون، خصوصاً إذا ما كانت هذه السيارة تقف أو تسير بجوار مجمع سيارات يوجد به مواطنون أبرياء، فإن التعامل معها واستهدافها يكون بحرص شديد حتى لا ينزل الضرر بأي مواطن مصري يسير قربها». وقال: «لولا كل هذه الجهود وتوفير البنية التحتية واللوجيستية وأجهزة الرصد اللازمة، خصوصاً الرجال المؤهلين القائمين على ذلك، لتحولت مصر الى أفغانستان التي تعاني منذ 40 سنة من الإرهاب، أو الصومال الشقيق الذي يدور في فلك الإرهاب منذ 25 عاماً»، لافتاً إلى أن الدول التي تقع في براثن الإرهاب «لا تعرف متى ستعود دولة مرة ثانية».

وأكد السيسي أن الجيش المصري «تمكن من تأمين حدود الدولة الشاسعة من دون تحميل موازنة الدولة أي نفقات إضافية»، موضحاً أن المؤسسة العسكرية «استوعبت جيداً درس حرب 1967 بالاعتماد على نفسها»، وقال: «الجيش لن يعود مجدداً لفترة توفير الدعم والمساعدات من خلال الجولات الخارجية»، مشيراً الى أن اعتماد الجيش على نفسه «جعله قادراً على إنفاق أموال ضخمة لتأمين الدولة المصرية، ما جعل العالم يتعجب ويتساءل كيف يحارب المصريون الإرهاب بكل هذه القوة ويبنون بلدهم في الوقت نفسه».

في غضون ذلك، ذكرت مصادر طبية وشهود أن انفجار عبوة ناسفة زرعها مسلحون مجهولون على أحد جانبي الطريق الدولي الساحلي داخل مدينة العريش (شمال سيناء) أسفر عن إصابة أحد المدنيين الذين تصادف مرورهم في الطريق أثناء انفجار العبوة.

وتمكنت مديرية أمن شمال سيناء من جانبها، من ضبط 51 محكوماً في إطار الإجراءات الأمنية المكثفة على مداخل المحافظة ومخارجها، ومن خلال الحملات الأمنية المستمرة لضبط الخارجين عن القانون والمتهمين الهاربين والمطلوبين في تنفيذ الأحكام.

وقال مصدر أمني في مديرية أمن شمال سيناء إنه تم ضبط 25 محكوماً في قضايا جنح الحبس الجزئي، و15 محكوماً في قضايا جنح الحبس المستأنف، و9 في قضايا جنح الغرامات، ومحكومين بالمخالفة، وأحيلوا على جهات التحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية.

إلى ذلك، قتل مدني وأصيب آخر إصابات خطيرة إثر انفجار عبوة بدائية الصنع زرعت على أحد الطرق في محافظة الشرقية (دلتا النيل). وأوضحت وزارة الداخلية في بيان أن الأجهزة الأمنية في مديرية أمن الشرقية تلقت بلاغاً بوقوع انفجار في طريق الترعة المبطنة التابع لقرية «القرين» في الشرقية. وتبين وقوع انفجار بجوار مركبة (توك توك) أسفر عن وفاة مدني يدعى مصطفى علي، وإصابة آخر حالته سيئة. وفرض طوق أمني في المنطقة، وتم تشكيل فريق بحث للوقوف على ظروف الحادث وملابساته.