التاريخ: كانون ثاني ٢٦, ٢٠١٧
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
"فتح الشام" سحقت فصيلين معتدلين في تحرّك "استباقي" ضد المحادثات
أعلنت موسكو أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيجري غداً محادثات مع ممثلين للمعارضة السورية، لكن هذه المحادثات لن تشمل ممثلي الفصائل المقاتلة التي شاركت في اجتماعات استانا.

وقال لافروف أمام مجلس دوما الدولة ونقل التلفزيون الروسي كلامه مباشرة: "دعونا الجمعة كل المعارضين الذي يرغبون في المجيء، المعارضة السياسية. سنبلغهم ما جرى في استانا ورؤيتنا لتطوير ايجابي لعملية استانا في المستقبل".

وأوضح مصدر في وزارة الخارجية الروسية ان هدف اللقاء "سيكون تقاسم انطباعاتنا عن محادثات استانا" التي جرت الاثنين والثلثاء ووصفها بأنها "نجاح كبير وخطوة هائلة الى الامام... يجب تثبيتها".

وقال عضو "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أحمد رمضان :"تلقينا دعوة ليوم 27 (كانون الثاني) لكن المعارضة لم تقرر الحضور قبل استيضاح طبيعة الاجتماع".
وأفاد ممثلو عدد من من فصائل المعارضة التي تسيطر على مناطق في سوريا، انهم لم يتلقوا دعوات الى محادثات في موسكو، لكنهم مستعدون للتوجه الى العاصمة الروسية اذا تلقوا مثل هذه الدعوات.

وكانت روسيا وتركيا وايران، الدول الراعية لمحادثات السلام في استانا، اتفقت الثلثاء على انشاء "آلية" ثلاثية لتطبيق ومراقبة وقف النار في سوريا، من غير أن تدلي بتفاصيل ملموسة عن عملها.

بوتين
وأشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باجراء المحادثات، معتبراً انها "أساس جيد" لمفاوضات السلام المقبلة التي من المقرر ان تجرى في جنيف في 8 شباط في رعاية الامم المتحدة.
وقال على هامش لقائه العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين في موسكو: "بفضل جهودنا المشتركة، تتواصل عملية (السلام) على قاعدة قرار مهم جداً: وقف النار بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة" الذي وقع في 30 كانون الاول الماضي.

"فتح الشام" تسحق معتدلين
وفي تحدٍ لجهود السلام، سحقت "جبهة فتح الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً) فصيل "جيش المجاهدين" وهو أحد فصائل "الجيش السوري الحر" في غرب حلب، في هجوم يهدد بتوجيه ضربة قوية الى الجناح المعتدل للمعارضة السورية.

وشنت "فتح الشام" هجوماً على عدد من فصائل "الجيش السوري الحر" في إدلب الثلثاء واتهمتها بالتآمر ضد الجبهة في محادثات السلام التي جرت في قازاقستان هذا الأسبوع.
وشمل القتال آخر معقل رئيسي للمعارضين في شمال غرب البلاد مما دفع فصيلاً إسلامياً رئيسياً إلى التحذير من أنه قد يترك المنطقة للرئيس بشار الأسد وحلفائه.

وقال مسؤولون من فصيلين من "الجيش السوري الحر" إن "جبهة فتح الشام" اجتاحت مناطق يسيطر عليها "جيش المجاهدين" غرب حلب. وقال أحد المسؤولين إنه يتوقع أن تواجه فصائل أخرى من "الجيش السوري الحر" المصير نفسه ما لم تنظم صفوفها بشكل أفضل للدفاع عن نفسها وهو ما فشلت فيه هذه الفصائل حتى الآن.

وقال مسؤول من "الجيش السوري الحر" طلب عدم ذكر اسمه نظراً الى حساسية الموضوع :"النصرة تريد القضاء على الجيش السوري الحر". وأضاف أنها إذا نجحت في ذلك "سينتهي أمر الذين حضروا (محادثات) أستانا".

وقالت "فتح الشام" في بيان الثلثاء إنها أجبرت على اتخاذ إجراء استباقي من أجل "وأد مؤامرات" تحاك ضدها. وأضافت أن المؤتمرات والمحادثات تحاول "تغيير مسار الثورة باتجاه المصالحة مع النظام المجرم". واتهمت الفصائل المعارضة التي حضرت محادثات أستانا بالموافقة على "عزلها" وقتالها. وأشارت الى أن اعداءها يسلمون مواقعها الى الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة.

نداء "أحرار الشام"
ووجهت "حركة أحرار الشام" وهي فصيل إسلامي رئيسي قاتل كذلك في منطقة إدلب نداء الى المقاتلين "لإيقاف الاقتتال الحاصل بأي شكل من الأشكال". واتهمت "جبهة فتح الشام" برفض جهود الوساطة التي قبلها "الجيش السوري الحر".
ويعتقد على نطاق واسع أن "أحرار الشام"، تتلقى دعما من تركيا. وقال زعيم الحركة أبو عمار العمر في رسالة صوتية بثها موقع "يوتيوب": "إذا استمر القتال واستمر طرف في بغيه على طرف آخر فلن نسمح لهذا الأمر أن يتم مهما كلف الثمن ولو ذهبنا ضحية".

غارات روسية
في غضون ذلك، نقلت وكالة "تاس" الروسية الرسمية عن وزارة الدفاع أن ست قاذفات بعيدة المدى قصفت أهدافاً لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في محافظة دير الزور السورية أمس.
وقالت إن الطائرات أقلعت من أراض روسية لتشن أحدث غارات جوية تستهدف المتشددين في المنطقة ذاتها في الأيام الاخيرة.