أمر المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا في مصر المستشار خالد ضياء الدين بحبس ثلاثة متهمين، من بينهم مستشار وزير المال لشؤون الضرائب العقارية، لمدة أربعة أيام احتياطياً على ذمة التحقيقات، في قضية اتهامهم بطلب وتقديم رشوة مالية والتوسط فيها، نظير التلاعب في تقدير قيمة أرض تابعة لقرية سياحية.
وأسندت النيابة في تحقيقاتها إلى مستشار وزير المال الموقوف بتهمة تقاضي مبلغ من المال على سبيل الرشوة في مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته والإخلال بواجباتها. كما وجهت النيابة إلى المتهمين الآخرين تهمة عرض رشوة مالية على موظف عام بقصد الإخلال بواجبات الوظيفة، والتوسط في عرض الرشوة.
وكانت هيئة الرقابة الإدارية ألقت القبض على المتهمين الثلاثة، مستشار وزير المال ومقدم الرشوة والوسيط، بعد إصدار إذن من نيابة أمن الدولة العليا بتسجيل المحادثات واللقاءات بين المتهمين الثلاثة، حيث تم ضبط مستشار الوزير متلبساً بتقاضي مليون جنيه كمقدم لمبلغ الرشوة المتفق عليه مع المتهمين الآخرين بإجمالي أربعة ملايين جنيه. وتبين أن مبلغ الرشوة مقدم من صاحب إحدى شركات المقاولات، نظير التلاعب في تقدير قيمة أرض قرية سياحية، على نحو كان من شأنه إهدار قرابة 500 مليون جنيه على الخزانة العامة للدولة.
من جهة أخرى، قررت محكمة جنايات الجيزة إرجاء محاكمة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة وثلاثة صحافيين، إلى جلسة 26 آذار (مارس) المقبل، في القضية التي حركها ضدهم وزير العدل السابق المستشار أحمد الزند والتي اتهمهم فيها بإهانته ونشر أخبار كاذبة عنه. وطلب دفاع المستشار جنينة إرجاء المحاكمة وتمكينهم من الحصول على مستندات من تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات لإثبات وجود مخالفات مالية شابت عملية بيع أرض من أملاك الدولة إلى الوزير السابق.
واعتبر دفاع الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات أن تصريحات جنينة عن الزند لا تُعد سباً أو قذفاً، إذ قالها بصفته رئيساً للجهاز المركزي للمحاسبات في حينها، وبناء على تقارير للجهاز عن مخالفات شابت بيع أراض له. وطلب استدعاء عدد من القضاة من أعضاء المجلس الأعلى للقضاء لسماع شهادتهم بخصوص بيع تلك الأراضي، كما طلب حضور المستشار أحمد الزند والاستماع لأقواله حول تلك الواقعة.
وتدخل محامي المستشار الزند، وطلب من المحكمة رفض طلب دفاع جنينة بحضور الوزير السابق إلى المحكمة، وأبدى استعداداً للإجابة عن أي سؤال بخصوص تلك الواقعة، لكن دفاع جنينة تمسك بطلبه، وحدث شد وجذب بين المحامين، تدخل على أثره رئيس المحكمة طالباً منهما احترام منصة المحكمة، وعدم التجاوز في حضرتها.
حملة أمنية في العريش
قال مصدر رسمي في مصر إن السلطات الأمنية قررت تنفيذ حملة أمنية كُبرى لتطهير مدينة العريش من المسلحين بعد سلسلة هجمات قُتل فيها عدد من ضباط وأفراد الشرطة. ولوحظ في اليومين الماضيين زيادة أعداد الحواجز الأمنية والسواتر الترابية في شوارع المدينة التي تعد أكثر حضرية من الشيخ زويد ورفح، في شرقها.
وأحكم الجيش السيطرة على قرى جنوب الشيخ زويد ورفح التي اعتبرت من أبرز مناطق نفوذ المسلحين في شمال سيناء، بعد أن نزح منها مئات الأسر من سكانها تجنباً للمواجهات بين الجانبين، وبعد شهور بدأت عودة الأسر تدريجياً بعد أن قتل الجيش وأوقف مئات المسلحين في التخوم الجبلية للقرى الجنوبية للمدينتين.
لكن المسلحين نقلوا مركز عملياتهم إلى مدينة العريش التي تضم عدداً من الأحياء العشوائية المكتظة بالسكان، وسعوا إلى النفاذ إلى وسط سيناء، ما دفع الجيش إلى زيادة تمركزاته في المدقات الجبلية بين شمال سيناء ووسطها.
وعلى رغم أن الجيش كان سلم تأمين المقرات الحكومية والرسمية عدا العسكرية إلى الشرطة، فإن قوات الجيش تشارك في حملات الدهم التي تستهدف بؤر المسلحين. وأفيد بأنه تقرر تعزيز قوات الأمن في العريش والدفع بمزيد من قوات الشرطة فيها من أجل تطهيرها من المسلحين بعد أن زادت وتيرة العنف فيها، في أعقاب استهداف مكمنين للشرطة قبل أيام ما أسفر عن قتل تسعة من أفراد الشرطة، وأول من أمس جُرح وكيل مباحث المحافظة وعدد من حراسه في هجوم شنه مسلحون على رتل أمني كان من بين أفراده.
وظهر أن البداية ستكون من حي المساعيد الذي رصدت قوات الأمن خروج سيارات منه تُقل مسلحين أول من أمس قاموا بإطلاق النار على تمركزات عدة للشرطة في المدينة. وأغلقت قوات الأمن أمس بالسواتر الترابية مداخل ومخارج الحي، ومنعت أي دخول أو خروج منه، وأغلقت طرقه من ناحية الطريق الدائري وشارع أسيوط. كما منعت سير السيارات في مناطق متفرقة داخل الحي الذي بات أشبه بثكنة عسكرية بعد أن دفعت قوات الأمن بأعداد كبيرة من الضباط والجنود المدججين بالسلاح، استعداداً لإطلاق حملة أمنية لدهم الوحدات السكنية في الحي، كما ظهر أن تلك الحملة ستمتد إلى الأحياء العشوائية المجاورة له، التي بدأت السلطات في تطويقها بالسواتر الترابية.
في غضون ذلك، قالت مصادر رسمية وشهود عيان إن رجلاً (46 سنة) وطفل (10 سنوات) أصيبا بطلقات نارية مجهولة المصدر، الأول أصيب بطلق ناري في البطن في منطقة نجع شبانة في رفح، والثاني جُرح بطلق ناري في قدمه في منطقة الكوثر في الشيخ زويد ونقلا إلى مستشفى العريش لإسعافهما. |