التاريخ: تموز ٢٨, ٢٠١١
الكاتب:
المصدر: Zawaya Magharebia
ضرورة سعي المجتمعات المغاربية نحو الفصل بين السلطات

خضعت الدول المغاربية باستثناء ليبيا إلى الاستعمار الفرنسي، وعندما أرادت وضع دساتيرها فإنها اقتبست النموذج الفرنسي الشبه الرئاسي، الذي أحدثه دوكول والذي هو نتيجة لتجربة تاريخية، أكدت فشل الفرنسيين في اقتباس النظام البرلماني الإنجليزي، ولهذا أحدثوا سلطة تنفيذية برأسين، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

 

ولكن نظرا لطبيعة الشخصية الكاريزماتية التي كان يتمتع بها الجنرال شارل دوكول، فقد كان هو المهيمن الحقيقي على السلطة التنفيذية، و بذلك كان هو النموذج الذي ينسجم مع تمثلات النخب السياسية في كل الدول المغاربية، لقد قبل الناس ذلك في بداية عهد المنطقة بالاستقلال، حيث كانت التعبئة الجماهيرية حاضرة حول مشروع بناء الدولة، الذي تقوده زعامات اكتسبت رصيدها السياسي بالأساس من النضال ضد المستعمر، تؤمن بجمع السلطات في يد واحدة،غير أنه شتان بين قيادة المعارك، وبين التدبير السياسي، فتركيز السلطة لم يعد صالحا مع مرور الوقت لتأطير التنمية السياسية، التي لا يمكن أن تتم بشكل سليم دونما وجود فصل للسلطات ألم يقل مونتسكيوه “إن الفضيلة نفسها بحاجة إلى حدود و للوصول إلى عدم إساءة استعمال السلطة، يجب أن يكون النظام قائما على أساس أن السلطة تحد السلطة …”

 

إن الدول المغاربية لا خيار لها اليوم ـ إن هي أرادت أن تنخرط في العصر، وتكون حاضرة على مستوى التحولات التي يشهدها العالم، ومنطقة البحر المتوسط ـ، غير الاختيار الديمقراطي الذي لا يستقيم دون فصل السلطات. ذلك أن الانسجام مع فكرة الديمقراطية يقتضي، أن الشعب هو الذي يمارس السلطة عن طريق برلمان يمثله، يحتكر مجال القانون، انسجاما مع كونه هو المجسد للإرادة العامة.

وعن هذا البرلمان ومن الأغلبية داخله، تنبثق السلطة التنفيذية التي تسهر على تنفيذ القوانين، ولكن منطق توازن السلط، يفرض أن تتوفر كل سلطة على ما يجعلها في منأى من الخضوع للسلطات الأخرى، ولهذا فمقابل سلطة حل البرلمان التي تتوفر عليها الحكومة، يستطيع البرلمان سحب الثقة من الحكومة وإسقاطها، وداخل هذا النسق هناك مكان للمعارضة وكافة الإمكانيات متاحة أمامها، للوصول بدورها إلى السلطة، مما يسمح بتداول النخب السياسية بناء على نوع من التنافس السياسي، الذي يحتكم في نهاية المطاف إلى المواطنين الذين يحسمون المعركة عن طريق انتخابات حرة ونزيهة.

 

وإلى جانب ذلك هناك السلطة القضائية المستقلة عن كافة السلطات، والساهرة على تطبيق القانون، دونما أدنى تمييز، مما يشكل ضمانة حقيقية لحقوق الأفراد والجماعات، إذ لا أحد يستطيع أن يكون فوق القانون.

إن تنظيم السلطات على هذا الشكل ليس نوعا من الرفاهية، التي يمكن الاستغناء عنها، بل هو ضرورة تساعد على استبعاد العنف و تضع حدا لاحتكار السلطة، إذ تصبح ممارستها مؤطرة بالقانون، ألم يقل Lord ACTON " إن كل سلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة."