الخميس ٢٩ - ١٠ - ٢٠٢٠
 
التاريخ: أيلول ١٩, ٢٠٢٠
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
تونس
حزب معارض ينتقد «محاولات إقصاء» الرئيس التونسي عن المشهد السياسي
تونس: المنجي السعيداني
أكد زهير المغزاوي، رئيس حركة الشعب التونسية المعارضة والمتحالفة مع حزب التيار الديمقراطي، أن حزبه «سيتصدى لكل المحاولات الهادفة لعزل وإقصاء الرئيس التونسي قيس سعيد عن المشهد السياسي»، وقال في تصريح إذاعي إن المعركة مع بعض الأطراف السياسية النافذة «مفتعلة وهدفها الأساسي الابتزاز السياسي، وممارسة ضغوط إضافية على هشام المشيشي»، رئيس الحكومة التونسية، الذي كلّفه الرئيس سعيد بتشكيل الحكومة الجديدة.

ونبه المغزاوي إلى تكرر عمليات ابتزاز كل رؤساء الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد خلال السنوات الماضية، نافياً الاتهامات الموجّهة إلى المعارضة بمحاولة السطو على البرلمان من خلال الإعداد لتحالف برلماني جديد، وهو التنبيه الذي أطلقه أيضاً بعض قادة أحزاب المعارضة خلال الأيام القليلة الماضية.

كما انتقد المغزاوي تصريحات راشد الغنوشي، رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة (إسلامية)، التي أكد فيها ضرورة استعادة البرلمان للمبادرة السياسية في نظام برلماني معدل، قائلاً إن «محاولات تبخيس وإضعاف البرلمان تحصل من داخله»، على حد قوله.

في غضون ذلك، قال هشام العجبوني، قيادي حزب التيار الديمقراطي المعارض، إن حزبه سيعقد غداً (الأحد) اجتماعاً مهماً في العاصمة التونسية، تحضره قيادات المجلس الوطني، والمكتب التنفيذي والسياسي، وأعضاء الكتلة البرلمانية بهدف تدارس الوضع التنظيمي للحزب، خصوصاً ما يتعلق بتقديم الترشيحات للمجلس الوطني لسد شغور منصب الأمانة العامة، إثر استقالة محمد عبو في الثاني من سبتمبر (أيلول) الحالي، بعد تزكية حكومة هشام المشيشي، ومغادرة حزب التيار الديمقراطي الحكم، بعد تجربة قصيرة في السلطة لم تدم أكثر من ستة أشهر، ليعود بعدها إلى صفوف المعارضة.

وأوضح العجبوني أن محمد الحامدي، وزير التربية السابق، أصبح مكلفاً بمهام نائب الأمين العام لإدارة الحزب إلى حين انعقاد مجلسه الوطني خلال الأسبوع الأول من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وانتخاب أمين عام جديد.

وبخصوص تفاصيل هذا الاجتماع الذي يُعقد غداً، أكد العجبوني أنه سيناقش أولويات العمل البرلماني خلال المرحلة المقبلة، والمتمثلة أساساً في إرساء المحكمة الدستورية، وتنقيح النظام الداخلي للبرلمان وتعديل القانون الانتخابي، على أن يتم النظر في تحديد موعد لعقد يوم برلماني لنواب التيار الديمقراطي قبل العودة البرلمانية.

ومن المنتظر أن تجري أيضاً نقاشات مصيرية حول التحالفات السياسية والجبهات البرلمانية الممكنة خلال الدورة البرلمانية المقبلة، وفي هذا السياق أوضح العجبوني أنه تم رسمياً إيداع مطلب لمكتب البرلمان للانضمام إلى صفوف المعارضة باسم الكتلة الديمقراطية (38 صوتاً)، التي تضم كلاً من حزب التيار الديمقراطي و«حركة الشعب»، حليفها السياسي والبرلماني.

ووفق مصادر مقربة من «التيار الديمقراطي»، فإن جزءاً من نقاشات الاجتماع سيُخصص لطرح مبادرة تشكيل ائتلاف برلماني لمواجهة التحالف، الذي تتزعمه حركة النهضة مع حزب «قلب تونس» و«ائتلاف الكرامة»، وهو ائتلاف يضم 82 برلمانياً، ويهدف بالأساس إلى خلق توازن في المشهدين السياسي والبرلماني، والإعداد لمجلس وطني استثنائي يومي 3 و4 أكتوبر المقبل. علاوة على دراسة المقترحات التي سيقدمها خلال السنة البرلمانية المقبلة، وعل رأسها قانون المالية التكميلي لسنة 2020 وقانون المالية لسنة 2021.

المعارضة تنتقد «تباطؤ» الحكومة في تنفيذ الإصلاحات
الجمعة  18 سبتمبر 2020 
دعت أحزاب تونسية معارضة، وعلى رأسها «التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات»، الحزب الذي ينتمي له إلياس الفخفاخ رئيس الحكومة المستقيل، رئيس الحكومة الجديدة إلى الإعلان عن تفاصيل برنامجه الحكومي، الذي اعتبرته «غامضا ودون نقاط عملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع». وشددت على ضرورة مواصلة الإصلاحات القطاعية بهدف تغيير حياة التونسيين نحو الأفضل، منتقدة تباطؤ الحكومة الجديدة في البدء في تنفيذ الإصلاحات التي حددتها قبل نيل ثقة البرلمان.

وكان المشيشي قد حدد خمس أولويات في برنامج عمل حكومته لإنقاذ الاقتصاد، تتمثل في إيقاف نزيف المالية العمومية عبر استعادة الإنتاج، خاصة في قطاعات حيوية مثل الطاقة والفوسفات، وبدء حوار مع المانحين الدوليين ضمن خطط لتعبئة الموارد المالية لدعم موازنة الدولة، إلى جانب مراجعة الإنفاق العام للدولة، ودعم المؤسسات المتضررة من جائحة كورونا، وإصلاح الإدارة وتعزيز نظام العمل عن بعد.

غير أن رئيس الحكومة، هشام المشيشي، لم يقدم معطيات حول طريقة وكيفية تنفيذ هذه الأولويات، خاصة من الناحية المالية في ظل تدهور الموارد الذاتية للدولة، رغم مرور أكثر من أسبوعين من نيله ثقة البرلمان. وفي هذا الشأن قال خليل الزاوية، رئيس «التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات» المعارض لـ«الشرق الأوسط»، إن حزبه «يعبر عن تخوفه تجاه الوضع العام بالبلاد، إثر تزكية حكومة السيد هشام المشيشي، ومرور نحو أسبوعين من توليها الحكم». معتبرا أن تشكيل حكومة كفاءات إدارية، دون برنامج واضح، أو خيارات معلنة للإصلاحات الضرورية لإنقاذ البلاد من الأزمة الاقتصادية الخانقة، «سيجعل من الصعب التعامل مع الملفات الاجتماعية والاقتصادية العالقة، خاصة في ظل خلافات مؤسساتية عميقة بين رئيس الجمهورية قيس سعيد، ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، مما يهدد وحدة الدولة في هذا الظرف الدقيق، علاوة على أزمة اقتصادية خانقة زادتها جائحة الكورونا عمقا وتشعبا»، على حد تعبيره.

وتابع الزاوية موضحا أن الحكومة مدعوة إلى مواصلة الإصلاحات التي بدأتها حكومة الفخفاخ السابقة، وفتح حوار اقتصادي واجتماعي موسع، يهدف إلى توحيد الصفوف حول مجموعة من الثوابت، وإقرار برنامج إنقاذ وطني كفيل باسترجاع ثقة التونسيين في مؤسسات الدولة من ناحية، وقادر على جلب الفاعلين الاقتصاديين إلى تونس من ناحية ثانية.

في غضون ذلك، اعتبر خليل البرعومي، عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة، أن جمع التوقيعات في عرائض يعد ضربا للديمقراطية، ونفى أن يكون جمع مائة توقيع على عريضة ترفض تولي راشد الغنوشي رئاسة الحركة من جديد، محددا لمصير الآلاف المنخرطين. وأكد أن التداول على المواقع القيادية لا يطرح إشكالا داخل حركة النهضة، «لكن من الضروري الابتعاد عن أوراق الضغط، والمرور إلى الانتخابات ونتائج صناديق الاقتراع التي تفصل بين مختلف المتنافسين»، على حد قوله.

قيادات «النهضة» تطالب الغنوشي بعدم الترشح لولاية ثالثة
وسط تزايد عدد المنتقدين لأدائه داخل الحزب والبرلمان

الخميس 17 سبتمبر 2020 
تونس: المنجي السعيداني

وسط تزايد عدد المنتقدين لأدائه داخل البرلمان والحزب، طالَب أكثر من مائة قيادي من «حركة النهضة» التونسية (إسلامية) راشد الغنوشي، الزعيم التاريخي للحزب، بالالتزام بعدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحركة خلال المؤتمر الحادي عشر للحزب، المنتظَر عقده نهاية السنة الحالية. وتضمنت قائمة الموقّعين على عريضة وُجّهت إلى الغنوشي أعضاء في المكتب التنفيذي ومجلس الشورى، وهما أعلى سلطة قرار داخل الحزب، إضافة إلى نواب بالبرلمان وقيادات على مستوى الجهات، وفي المكاتب المحلية للحزب.

واعتبر الموقّعون على العريضة أن التزام الغنوشي سيؤكد احترام النظام الداخلي لـ«حركة النهضة»، الذي ينص على عدم الترشح أكثر من مرتين لرئاسة الحركة، إضافة إلى تأكيد مبدأ التداول على القيادة، وتوفير شروط نجاح المؤتمر المقبل، المزمع عقده في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، الذي يرى مراقبون أنه سيكون «ساخناً» بسبب الخلافات الكثيرة التي طبعت علاقة القيادات التاريخية لـ«حركة النهضة» بقيادات الجيلين الثاني والثالث، الطامحة لتصدر المشهد السياسي.

وشرعت قيادات «حركة النهضة» منذ عدة أسابيع في تحديد الخطوط العريضة للمؤتمر المثير للجدل، بسبب استيفاء رئيس الحركة، راشد الغنوشي، حظوظه في الترشح مرة أخرى، وأيضاً بسبب وجود فريقين داخل «النهضة»: الأول دعا إلى تعديل النظام الداخلي، لإبقاء الغنوشي على رأس الحركة، بحجة الظرفية المحلية والإقليمية، بينما يدعو الفريق الثاني إلى تطبيق القانون، والبدء فوراً في البحث عن خليفة له.

وفي هذا السياق، أكد رياض الشعيبي، القيادي السابق في «حركة النهضة»، لـ«الشرق الأوسط» أن بقاء الغنوشي على رأس الحزب «يخضع لاعتبارات قانونية ومقاربات سياسية، والتزام القيادات السياسية بالجوانب القانونية وارد، خصوصاً أن بعض القيادات تسعى لتطبيق القانون، بغضّ النظر عن انعكاساته الكثيرة، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي».

وهذه الجوانب السياسية، كما يرى بعض المراقبين، تكتسي أهمية كبرى في المرحلة الحالية، على اعتبار أن عدة أطرف تسعى في إطار صراعها مع حركة النهضة إلى تجريدها من رموزها السياسية التاريخية، وهو ما قد تنجم عنه مخاطر كثيرة على كل المستويات، قد تتجاوز «حركة النهضة» إلى باقي المشهد السياسي التونسي برمته.

وعدَّ الشعيبي أن الغنوشي لعب دوراً أساسياً في استقرار الحركة، ودعم وجودها على المستوى المحلي، ورجح أن «يجد الخيال السياسي لأبناء الحزب حلاً لهذا التضارب مع النظام الداخلي، وهذا لا يُعدّ جريمة سياسية»، مؤكداً في المقابل أن خروج الغنوشي من رئاسة «(حركة النهضة) ليس موضوعاً داخلياً يخص أبناء الحزب ومؤيديه فحسب، بل يهم النخبة السياسية ككل، في فترة تتداخل فيها تأثيرات عدة أطراف».

ويتوقع عدد من المراقبين للشأن السياسي المحلي أن يشكل المؤتمر المقبل «حدثاً استثنائياً في تاريخ الحركة»، بحكم أنه سيناقش الأزمة الداخلية التي تعيشها «النهضة» منذ فترة على مستوى إدارة الحزب للحكم، ومحاولة إقصائها من المشهد السياسي، والمنافسة بين القيادات الطامحة لخلافة الغنوشي.

وكانت قيادات من «النهضة»، أطلقت على نفسها «مجموعة الوحدة والتجديد»، قد دعت منذ عدة أشهر إلى ضرورة عقد المؤتمر الحادي عشر قبل نهاية السنة الحالية، وإدارة حوار داخلي معمَّق حول مختلف القضايا السياسية الاستراتيجية، التي تخصّ الحركة، وبناء توافقات صلبة تحفظ وحدتها، وتدعم مناخ الثقة بين «النهضويين» قبل الذهاب إلى المؤتمر، مؤكدة وجود «خلافٍ داخلي ظل يتفاقم منذ انعقاد المؤتمر العاشر سنة 2016»، وهي خلافات أثرت، حسبها، على صورة الحركة، وعمَّقت الانطباع السلبي لدى الرأي العام عن الأحزاب والطبقة السياسية برمتها.

وتضم هذه المجموعة أسماء وازنة في حركة «النهضة»، أبرزهم عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس الشورى، ورفيق عبد السلام مسؤول مكتب العلاقات الخارجية وصهر الغنوشي؛ إضافة إلى نور الدين العرباوي مسؤول المكتب السياسي، علاوة على أسماء أخرى لها وزنها على مستوى القرار السياسي والتوجهات الكبرى للحركة. ورغم تأكيد هذه المجموعة على الدور التاريخي للغنوشي، إلا أنها طالبت بـ«ضمان تداول القيادة داخل الحركة، بما يسمح بتجديد نخبها»؛ مشددة على أهمية «المرافقة الفاعلة للوضع القيادي الجديد بعد المؤتمر، والحرص على نجاح مهمة الغنوشي على رأس البرلمان، والالتزام بالأسس الأخلاقية والثوابت القيمية الكبرى التي قامت عليها (حركة النهضة)».

وعرفت «حركة النهضة» مؤخراً استقالات بعض القيادات الوازنة، وفي مقدمتها حمادي الجبالي رئيس الحكومة السابق، ورياض الشعيبي رئيس المؤتمر التاسع للحركة. وتزامن ذلك مع قيام عدة أحزاب بمحاولات عدة لسحب الثقة من الغنوشي، وذلك بعد اتهامه بالانحياز للمحور الداعم لتنظيم «الإخوان»، وأدت المحاولة إلى تنظيم جلسة لتجديد الثقة في شخصه، انتهت بتصويت 97 برلمانيا لفائدة سحب الثقة منه، غير أن الدستور يقتضي توفر الأغلبية المطلقة المقدرة بـ109 أعضاء لتحقيق ذلك.

كما طالت الانتقادات العديدة تدبير الغنوشي للبرلمان، بعد تسرّب خبر مكالمة هاتفية بينه وبين فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الليبية، وهو ما أدى إلى تشنج مختلف مكونات الائتلاف الحاكم، وتوتر العلاقة مع المعارضة، واتهامه بدعم محور «الإخوان» في تونس، وانحيازه العلني إلى طرف سياسي في ليبيا على حساب بقية أطراف المعادلة السياسية هناك.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
البرلمان التونسي يسائل 12 وزيراً من حكومة المشيشي
تغيير النظام في تونس...الاتحاد العام للشّغل يبادر وسعيّد يوافق
استمرار استقالات قيادات «النهضة» يفضح حجم أزماتها الداخلية
تونس: انقسام في «النهضة» بفعل «فتنة الغنوشي»
«النهضة» تفضح رغبة الغنوشي في الترشح لرئاسة تونس
مقالات ذات صلة
"الديموقراطية الناشئة" تحتاج نفساً جديداً... هل خرجت "ثورة" تونس عن أهدافها؟
حركة آكال... الحزب الأمازيغيّ الأوّل في تونس
مخطط أم فشل؟ زيارة إلى تونس - إدوارد مورتيمر
ما يحدث في تونس - محمد بدرالدين زايد
الحدود التونسية - الليبية: بين الرغبة بالأمن والحقائق الاجتماعية - الاقتصادية
حقوق النشر ٢٠٢٠ . جميع الحقوق محفوظة