السبت ٢٦ - ٩ - ٢٠٢٠
 
التاريخ: آب ٩, ٢٠٢٠
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
تونس

الملف: انتخابات
«الانتخابات المبكرة» تهيمن على مشاورات تشكيل الحكومة التونسية
تونس: المنجي السعيداني
يواصل مجلس شورى حركة النهضة الإسلامية اليوم الأحد، لليوم الثاني على التوالي بمدينة الحمامات (شمال شرقي)، اجتماعاته لمناقشة سيناريوهات تشكيل الحكومة التونسية المقبلة، في وقت تطرح فيه ثلاث فرضيات على أعضاء المجلس، الذي يعد أعلى سلطة قرار في الحزب، أولها الانضمام إلى ائتلاف حكومي جديد قد يجمع الحركة بحزب «قلب تونس» و«ائتلاف الكرامة» وكتلة «المستقبل»، أو الذهاب إلى المعارضة بعد دعوات عدة أحزاب سياسية إلى استبعادها من الحكم. أما السيناريو الثالث المطروح على قيادات حركة النهضة فيتمثل في الاستعداد لانتخابات تشريعية مبكرة، في حال حجب الثقة عن حكومة المشيشي، وإقرار حل البرلمان، والذهاب إلى صناديق الاقتراع لخلق مشهد برلماني مختلف عن المشهد الحالي.

والى جانب تشكيل حكومة المشيشي، يناقش شورى النهضة قضايا أخرى، تتعلق بالأزمة السياسية الحالية، وأجواء التوتر التي تسود البرلمان، إضافة إلى الوضع الداخلي للحركة والاستعداد لمؤتمرها الانتخابي المقبل، المقرر مبدئيا قبل نهاية السنة الحالية. ومن خلال تصريحات عدد من القيادات السياسية المشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة، فإن فرضية إجراء انتخابات برلمانية مبكرة باتت تبدو أكثر رواجا بين الأحزاب السياسية. وفي هذا الشأن، قال زهير المغزاوي رئيس حركة الشعب المشاركة في الائتلاف الحكومي الحالي، إن حزبه «يفضل الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وإعادة الأمانة لأصحابها على الانضمام لحكومة تضم حركة النهضة». مضيفا أنه في حال عدم منح بعض الكتل البرلمانية والأحزاب السياسية ثقتها لحكومة هشام المشيشي، فإن صناديق الاقتراع ستكون الحل الأفضل، على حد تعبيره.

وانتقد المغزاوي قيادات حركة النهضة قائلا: «إنها لا تريد شركاء في الحكم، بل اتباعا لها، وتريد التمكن من مفاصل الدولة، وبناء مشروع الحزب وتمكين قياداتها من السلطة»، متوقعا أن تكون المفاوضات بين المشيشي وبقية الأحزاب السياسية مضنية.
في المقابل، اعتبر بعض المراقبين أن تلويح بعض الأطراف السياسية بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وسيلة تستعمل لتحسين شروط التفاوض مع رئيس الحكومة المكلف، مشيرين إلى أن معظم الأحزاب غير مستعدة حاليا لانتخابات برلمانية تعيد تشكيل المشهد البرلماني الحالي برمته.

وفي هذا الصدد، قال رضا بلحاج، القيادي السابق في حزب نداء تونس، إن حزب النهضة «هو الحزب الوحيد المستعد فعليا لأي استحقاق انتخابي»، وانتقد الأحزاب التي قال إنها «منتفخة بمؤسسات سبر الآراء»، مؤكدا عجزها التام عن مواجهة حركة النهضة بهياكلها الحالية.

ودعا بلحاج إلى تشكيل حزب سياسي كبير، على غرار حزب النداء الذي واجه حركة النهضة سنة 2014 وانتصر عليها، مشيرا إلى أن إعادة التوازن إلى المشهد السيسي «أمر ضروري، ومواجهة أي حزب سياسي لا تكون بكيل الشتائم، ورفع الشعارات الداعية لإقصاء من لا نتفق معه».

على صعيد آخر، أعلن راشد الغنوشي، رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة، مساء أول من أمس، قبول استقالة مدير ديوانه الحبيب خضر، وتكليف أحمد المشرقي، القيادي في حركة النهضة، بالإشراف على تسيير الديوان بالنيابة. ويرى مراقبون أن الغنوشي يحاول من خلال إبعاد خضر من واجهة الأحداث البرلمانية، تخفيف التوتر الحاصل في البرلمان، بعد اتهامات خضر بأنه شكل أحد أسباب التوتر في جلسات البرلمان منذ تعيينه على رأس ديوان الغنوشي. كما واجه خضر اتهامات من الحزب الدستوري الحر، الذي تقوده عبير موسي، ومن حركة الشعب وحزب التيار الديمقراطي المشاركين في الائتلاف الحاكم في مرحلة لاحقة، بمحاولة التأثير في القرارات السياسية للبرلمان.

ويتهم «الدستوري الحر» خضر بالتدخل لإلغاء أعوان الأمن الرئاسي في حادثة منع أحد مرافقي كتلة ائتلاف الكرامة، متهم بالإرهاب، من دخول البرلمان، وقد انتهى هذا التوتر إلى المطالبة بتنحي الغنوشي عن رئاسة البرلمان، وعقد جلسة لسحب الثقة من رئيس المجلس، وهذا الإجراء كان من أبرز دوافعه وجود الحبيب خضر في إدارة المجلس البرلمان ومساندته المطلقة للقرارات التي اتخذها رئيس البرلمان.

المشيشي يكشف «ملامح» الحكومة التونسية الجديدة
الغنوشي ينتقد دعوات إقصاء حركته من الائتلاف المقبل

الجمعة  07 أغسطس 2020 
كشف هشام المشيشي، رئيس الحكومة التونسية المكلف، عن الملامح الأولية للحكومة التي يسعى إلى تشكيلها، لتحل محل حكومة تصريف الأعمال التي يقودها إلياس الفخفاخ، رئيس الحكومة المستقيل منذ منتصف الشهر الماضي.

وقال المشيشي أمس، في أول تصريح إعلامي حول شكل الحكومة المقبلة، إنها ستكون «حكومة إنجاز، ستهتم أكثر بتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية، وستنكب على ما يغير أوضاع التونسيين التي وصلت إلى مرحلة صعبة»؛ داعياً الطبقة السياسية إلى إيجاد «التوافقات اللازمة التي تساعد على العمل سوياً، حتى تتمكن الحكومة المرتقبة من تجاوز التجاذبات داخل البرلمان».

وبخصوص تركيبة الحكومة المنتظرة، قال المشيشي إن ما يهمه بالأساس «هو برنامج الحكومة، وليست تركيبتها»، مؤكداً أن البرنامج الحكومي «جاهز»، وأنه سيتم التركيز على إيقاف النزيف على مستوى المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وإعادة التوازنات العامة على مستوى الميزانية ومحركات الاقتصاد.

لكن المشيشي أقر في المقابل بوجود اختلافات سياسية عميقة بين مكونات المشهد السياسي، وقال إنه سيسعى من خلال الحكومة المقبلة إلى «إيجاد توليفة تكون وعاء للأطروحات الإيجابية لمختلف المكونات السياسية»؛ مشيراً إلى وجود إجماع الأحزاب على دقة الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في هذه المرحلة، واختلافات سياسية عميقة نتيجة النظام السياسي الحالي، والتشتت الواضح على مستوى التمثيل البرلماني؛ داعياً إلى توفير مناخ من الاستقرار الاقتصادي والحكومي، يمكنان من وضع برنامج للإقلاع الاقتصادي في غضون سنتين من الآن.

على صعيد متصل، قال راشد الغنوشي، رئيس حركة «النهضة» (إسلامية) ورئيس البرلمان، أمس، إن تونس «تتسع للجميع ولا مجال للإقصاء»، وعبَّر عن استغرابه من دعوات بعض الأطراف السياسية إلى تشكيل حكومة جديدة دون «النهضة»، بقوله: «هم إقصائيون ويخافون المنافسة. فهل هناك من يقصي الحزبين الفائزين بالمرتبتين الأولى والثانية من الحكم؟ هل هذه ديمقراطية؟»؛ مضيفاً أن حماية الديمقراطية التونسية «تكون من خلال منح الحكم للأحزاب الفائزة في انتخابات 2019، وليس للكفاءات».

وتابع الغنوشي متسائلاً: «كيف تتشكل حكومة تونسية دون حركة (النهضة) وحزب (قلب تونس)، والحزب الثالث والرابع إن دعت الضرورة لذلك، فبمن سيشكلونها إذن؟ بالحزب العاشر؟».

كما انتقد الغنوشي ما اعتبره «تهماً باطلة»، وجهها لها خصومه السياسيون في البرلمان خلال جلسة سحب الثقة منه، وأبرزها عدم قدرته على إدارة البرلمان، وهو ما فنده مستعيناً بتقارير قدمتها جمعيات ومنظمات، تفيد بأن عمل المجلس النيابي في دورته الحالية «كان أفضل»، وأن إنتاجيته أعلى بنسبة 30 في المائة مقارنة مع البرلمان السابق.

في غضون ذلك، وجَّه الغنوشي نقداً مبطناً للرئيس قيس سعيد، بقوله إن «(النهضة) لن تسمح بالعودة إلى مركزة السلطة»، مبرزاً أن تونس «لها رئيس واحد، وهو رمز الدولة ووحدتها؛ لكنه ليس صاحب السلطة بمفرده».

واعتبر الغنوشي أن رئيس الحكومة المكلف يحاول الاحتماء خلف رئيس الجمهورية «غير أنه يحتمي خلف أحد المشاركين في السلطة لا خلف صاحبها الأوحد، وعليه أن يبحث لنفسه عن حماية إضافية من خلال البرلمان، ممثلاً في حزبه الأول (حركة النهضة)، والثاني (قلب تونس)»، على حد تعبيره.

في غضون ذلك، كشفت نادية السعدي، المديرة العامة بوحدة التصريح بالمكاسب في هيئة مكافحة الفساد (هيئة دستورية منتخبة) عن تسجيل الهيئة 107 شبهات تضارب مصالح ما بين سنة 2019 ونهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، تتعلق برئاسة الحكومة والوزراء ورئاسة الجمهورية، وأعضاء مجلس نواب الشعب (البرلمان)، ورؤساء البلدية والهيئات الدستورية.

وكانت تهمة «تضارب المصالح» قد أطاحت بحكومة الفخفاخ، بعد أن كشفت التحريات عن إبرام شركات يساهم الفخفاخ في رأسمالها، صفقات مع الحكومة بعد المصادقة البرلمانية على حكومته في 28 من فبراير (شباط) الماضي، وقد قدم استقالته لرئيس الجمهورية في 15 من يوليو الماضي. وقد كلف قيس سعيد المشيشي وزير الداخلية في الحكومة نفسها بتشكيل حكومة جديدة.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
جدل في تونس حول تقليد رموز النظام السابق مناصب حكومية
تونس: المشيشي يفتح الملفات الاجتماعية الشائكة
«النهضة» التونسية تدعو إلى «مصالحة» مع رموز النظام السابق
حزب معارض ينتقد «محاولات إقصاء» الرئيس التونسي عن المشهد السياسي
الحكومة التونسية تتجه لإنهاء احتجاجات «الكامور»
مقالات ذات صلة
حركة آكال... الحزب الأمازيغيّ الأوّل في تونس
مخطط أم فشل؟ زيارة إلى تونس - إدوارد مورتيمر
ما يحدث في تونس - محمد بدرالدين زايد
الحدود التونسية - الليبية: بين الرغبة بالأمن والحقائق الاجتماعية - الاقتصادية
تونس والاستقرار الديموقراطي - رضوان زيادة
حقوق النشر ٢٠٢٠ . جميع الحقوق محفوظة