الثلثاء ٧ - ٤ - ٢٠٢٠
 
التاريخ: آذار ٢٣, ٢٠٢٠
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
الجزائر
إدانة مسؤول جزائري بالسجن بعد تهجمه على رمز لـ«ثورة التحرير»
حقوقيون ينتقدون «إفلات الجهاز الأمني من مراقبة القضاء»
الجزائر: بوعلام غمراسة 
دانت محكمة بشرق الجزائر أمس، مسؤولاً حكومياً بارزاً في المنطقة، بالسجن النافذ بسبب تهجمَه على رجل الثورة وأحد شهدائها البارزين، عبان رمضان. في غضون ذلك، طالب الناشط السياسي كريم طابو من أعضاء الحراك، تفادي التنقل إلى السجن حيث يوجد منذ 6 أشهر، لاستقباله أثناء خروجه الخميس المقبل، وذلك «حفاظاً على الصحة العامة»، بحسب رسالة منه تسلمها محاموه.

وحكمت محكمة الجنح بالمسيلة 6 أشهر سجنا مع التنفيذ، بحق مدير الثقافة بالولاية وكاتب السيناريو المعروف، رابح ظريف، الذي أودعه قاضي التحقيق بنفس المحكمة الحبس الاحتياطي في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي على إثر شكوى من عائلة عبان رمضان ضده. وكان ظريف كتب منشورا حادا على حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي، اتهم فيه عبان رمضان، وهو أحد أبرز مهندسي حرب التحرير، بـ«خيانة رفاقه في السلاح» وبـ«العمالة لفرنسا الاستعمارية».

وكان المسؤول الحكومي حينها، بصدد الردَ على المخرج الشهير بشير درايس المتحمس لتاريخ عبان رمضان ومساره، وصراعه أيام الثورة ضد رموزها البارزين. وعرف عبان بقضية «أولوية الرجل السياسي على العسكري في رسم مسار الثورة». وكانت مواقفه سببا في اغتياله عام 1957 بالمغرب، حيث كان في مهمة في إطار الثورة، على أيدي رجال مخابراتها. وكانت النيابة التمست عامين سجنا نافذا ضد رابح ظريف، وغرامة رمزية بالدينار الجزائري.

ووجهت لظريف تهمة «عرض منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية، والمساس بسلامة ووحدة الوطن». ويفترض أن تنقضي مدة حبسه في يونيو (حزيران) المقبل.

وكان الرئيس عبد المجيد تبَون أمر بعزل ظريف من منصبه، على إثر اتهاماته ضد عبان. وشكَل حبسه سببا لإطلاق ترتيبات لإصدار قانون يجرَم العنصرية وخطاب الكراهية. وأثار سجنه جدلا قانونيا وسياسيا، وقال مراقبون إن التعبير عن المواقف والتصريحات «لا ينبغي أن تقود صاحبها إلى السجن». كما لا يتضمن قانون العقوبات الجزائري أي أثر يتناول سجن شخص بسبب كلام صدر عنه، حتى لو كان بحق رموز بارزة في المجتمع.

إلى ذلك، ناشد كريم طابو رئيس حزب «الاتحاد الديمقراطي والاجتماعي» ـ قيد التأسيس ـ المسجون منذ 6 أشهر، الناشطين في الحراك وأنصاره، تفادي التنقل إليه يوم خروجه من السجن «حفاظا على سلامتهم». وقال طابو في رسالة أمس نقلها عنه محاموه: «كلي يقين أنَّ كثيرا منكم يرغبون في القدوم للترحيب بي، عند خروجي من السجن يوم الخميس المقبل. الآلاف منكم كانوا حاضرين أثناء محاكمتي، وصلني صوتكم رغم كل إجراءات العزلة المفروضة علي من قبل الأجهزة الأمنية».

وأضاف: «لقد فُرضت، كما تعلمون، إجراءات التباعد الاجتماعي الصارم للحد من انتشار وباء كورونا. لهذا السبب، أطلب منكم احترام هذه التعليمات وتجنب التنقل بمناسبة خروجي من السجن». واعتقل طابو في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على إثر تصريحات حادة ضد الجيش وقائده آنذاك الفريق أحمد قايد صالح، بسبب موقفه السلبي من الحراك الشعبي والاعتقالات التي طالت نشطاءه.

  حقوقيون ينتقدون «إفلات الجهاز الأمني من مراقبة القضاء» 
  
الأحد  22 مارس 2020 
الجزائر: بوعلام غمراسة 
احتج محامون وحقوقيون في الجزائر على استمرار اعتقال الناشطين السياسيين، على الرغم من إعلان غالبية رموزهم تعليق المظاهرات قبل حراك الجمعة الماضي، الذي شهد غياب الاحتجاجات لأول مرة منذ 13 شهرا. وكانت وزارة العدل قد أمرت النيابة وقضاة التحقيق، بالتوقف عن إصدار الإجراءات القضائية السالبة للحرية، تماشيا مع التدابير الحكومية الاستثنائية لمحاربة فيروس «كورونا» المستجد.

وأكدت «لجنة الإفراج عن معتقلي الحراك» في حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي أن عددا كبيرا من النشاطين تعرضوا للاعتقال بعدة ولايات، عشية «حراك الجمعة الـ57»، الذي لم يتم بسبب دعوات رموز المظاهرات بتجنب التجمعات الحاشدة، حفاظا على الصحة العامة. وتحدثت «اللجنة» عن «اعتقالات استعراضية في الشوارع طوال الأسبوع الماضي، والاعتداء جسديا ولفظيا على مناضلين، منهم نساء. ولم تكتف قوات الأمن بهذا الشكل من القمع، إذ اختطفت العديد من المناضلين».

وقدمت «اللجنة» أمثلة عن «مختطفين»، مثل زهير خدام، وعماد دحماني، وصادق لوعيل وعبد القادر راس الما، الذين اقتادهم رجال درك بزي مدني إلى مكان مجهول، حسب اللجنة يوم الجمعة 13 مارس (آذار) الحالي، بعد أن شاركوا في المظاهرات التي نظمت في اليوم نفسه بالعاصمة، وكانوا لحظة الاعتقال عائدين إلى بيوتهم.

وقال أقارب دحماني، وهو طالب بالجامعة، إن محكمة بالعاصمة وضعته تحت الرقابة القضائية، واتهمته بـ«التحريض على التجمهر غير المسلح». في حين تم إيداع خدام الحبس الاحتياطي، وإعلان محاكمته غدا الاثنين، وهو متهم حسب أحد محاميه، بـ«المس بوحدة ومصالح الوطن»، بسبب منشورات له بحسابه بفيسبوك أزعجت السلطات.

وأحصت «اللجنة» اعتقال 20 شخصا في السابع من الشهر الحالي خلال مظاهرة بالعاصمة، تعاملت معها عناصر مكافحة الشغب باستخدام القوة. وبحسب «اللجنة» ذاتها، لا يزال غالبية المعتقلين في الحجز تحت النظر، ولذلك طالبت بالإفراج عنهم فورا. واحتجت «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان» بشدة على «إخفاء المناضل إبراهيم دواجي في مكان مجهول لعدة أيام»، بعد اعتقاله من طرف رجال أمن بزي مدني في مدينة مستغانم (غرب)، حيث يقيم منذ 10 أيام. وتم نقله إلى العاصمة للتحقيق معه حول نشاطه، دون علم عائلته بمكانه، حسب «الرابطة». 

وقال عبد الغني بادي، محامي معتقلي الحراك، إنه سأل وكيل الجمهورية (النيابة) بـ«محكمة سيدي امحمد» (أهم محاكم العاصمة) عن مكان احتجاز دواجي «فقيل لي إنهم لا يعرفون أين هو». وانتقد بشدة «إفلات الجهاز الأمني كليا من رقابة النيابة»، وهي الجهة المسؤولة عن متابعة أوضاع المحتجزين تحت النظر في سجون الأجهزة الأمنية الثلاثة: شرطة ودرك وجهاز مخابرات.

وبإحالة دواجي، وهو أستاذ بالجامعة، إلى النيابة الخميس الماضي، تعرفت عائلته ومحاموه على مصيره، إذ تم إيداعه الحبس الاحتياطي في انتظار تحديد تاريخ محاكمته. ويعد سجنه الثالث منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. 

وتتعارض الاعتقالات الأخيرة، حسب حقوقيين، مع قرارات صادرة عن وزارة العدل، في إطار وقاية السجون والمحاكم من وباء «كورونا» المستجد، وأهمها تعليق الإجراءات القضائية التي تحرم المعتقلين من الحرية، وذلك باستبدال الرقابة القضائية والإفراج المؤقت بها. وترفض الجهات الأمنية التعاطي مع وسائل الإعلام بشأن الاعتقالات. وسبق لمديرية الأمن أن فسرتها في بيانات تصدر بعد المظاهرات بـ«حفظ الأمن، ووقاية الممتلكات العامة والخاصة»، من دون نشر أسماء المعتقلين. 

ويعيب مناضلو حقوق الإنسان على قضاة النيابة والتحقيق أنهم يأخذون تقارير الأمن بشأن الموقوفين والوقائع المنسوبة لهم على أنها «حقيقة مطلقة»، وأنهم غالبا ما يستندون إليها في قرارات الإيداع رهن الحبس الاحتياطي. وتتضمن تقارير أغلب المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، الدورية، حول أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر، هذه القضية، وتوصي بـ«إنهاء سيطرة السلطات الأمنية والجيش على القضاء».

وأكد المحامي بادي في مقابلة مع صحيفة «الخبر»، أمس، أن السلطة «تراجعت عن مسار التهدئة بعد أسبوعين من انتخابات الرئاسة (12 ديسمبر الماضي). فقد تركت انطباعا بأنها في توجه جديد، عندما أفرجت عن 76 مسجونا في يوم واحد (20 يناير الماضي)، ومن بينهم رجل الثورة لخضر بورقعة، رغم أن إجراءات الإفراج المطعون في قانونيتها أعطت تأكيدا بأن هذه القرارات لم تكن قضائية، وأن القضاء تم توظيفه في الإفراج كما في إيداع الحبس». 

كما لاحظ المحامي أن الاعتقالات الأخيرة طالت أشخاصا سبق أن سجنوا، وهو «ما يثبت أن السلطة مصممة على إسكات كل صوت ما زال يطالب بالتغيير»، حسب تعبيره.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
سلطات الجزائر تلجأ للقضاء بعد «التهجم} على جيشها
اتهامات لوزير العدل الجزائري بملاحقة نشطاء «الحراك» خلال «الهدنة»
لأول مرة منذ 13 شهراً «حراك الجزائر» يغيب عن الشوارع
الجزائر توقف وسائل النقل الجماعي وتتعقّب المتلاعبين بالأسعار
الجزائر: مواجهة بين وزيرين سابقين ومدير الأمن السابق على خلفية اتهامات بالفساد
مقالات ذات صلة
الجزائر وفرنسا وتركيا: آلام الماضي وأطماع المستقبل - حازم صاغية
الجزائر بين المطرقة والسندان - روبرت فورد
حتى لا يتيه السودان والجزائر في غياهب المراحل الانتقالية - بشير عبد الفتاح
الجزائريون يريدون الحرية الآن والانتخابات لاحقاً - روبرت فورد
المخرج للسودان والجزائر - مأمون فندي
حقوق النشر ٢٠٢٠ . جميع الحقوق محفوظة