الأثنين ٣٠ - ٣ - ٢٠٢٠
 
التاريخ: شباط ١٨, ٢٠٢٠
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
تونس
الرئيس التونسي يهدد بـ«حل البرلمان» إذا لم تنل حكومة الفخفاخ ثقته
انقسام واسع بين الأحزاب... والرئيس سعيّد «يرفض المناورات»
تونس: المنجي السعيداني
هدد الرئيس التونسي قيس سعيد القوى السياسية في البلاد بـ«حل البرلمان»، والدعوة إلى انتخابات مبكّرة إذا فشلت حكومة إلياس الفخفاخ في نيل ثقة البرلمان. ووصف سعيد، في تصريح نقلته «رويترز» الأزمة التي تمر بها البلاد بـ«الأسوأ منذ الاستقلال» في العام 1956.

وكانت «حركة النهضة» نجحت في تحييد حزب «قلب تونس» وضمان عدم تصويته لفائدة (لمصلحة) حكومة إلياس الفخفاخ في حال عرض تشكيلتها على البرلمان، وشرعت «النهضة» عبر مكتبها التنفيذي، في مشاورات لاختيار ما سمّته «مرشح الأغلبية النيابية» لتشكيل حكومة جديدة، وسحب الثقة من حكومة يوسف الشاهد، ما أحدث جدلاً واسعاً حول مدى تلاؤم هذا الحل مع الدستور التونسي، نظراً إلى أن «النهضة» هي الفائزة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والتي ستقترح اسم رئيس الحكومة الجديدة عوضاً عن الشاهد وبعيداً من الفخفاخ.

ودعا أكثر من طرف سياسي إلى «الاستعداد لسيناريو حل البرلمان وإعادة الانتخابات» ما سيفرز «مشهداً نيابياً مختلفاً»، في حين أكد مصطفى بن أحمد القيادي في حركة «تحيا تونس» بزعامة الشاهد أن «الحل يكمن في الحل»، على حد تعبيره.

وكان رئيس كتلة «النهضة» البرلمانية نور الدين البحيري استبعد، في حوار تلفزيوني، فرضية حل البرلمان وإعادة الانتخابات، مشيراً إلى «حل دستوري آخر يجنب البلاد هذا السيناريو». وقال: «بعد فشل تكليف الحبيب الجملي، وفي حال فشل الفخفاخ في نيل ثقة البرلمان مجدداً، تعود العهدة إلى صاحب السيادة الأصلية وهو البرلمان». وأضاف أن «هذا المسار الثالث يتمثّل في سحب الثقة من الشاهد ومنحها لرئيس حكومة جديد يشكل حكومة قبل انقضاء مدة الأشهر الأربعة التي يمكن لرئيس الجمهورية (قيس سعيّد) بعد انقضائها حل البرلمان وإعادة الانتخابات».

وبشأن هذا الحل، قال القاضي السابق في المحكمة الإدارية أحمد صواب إن خيار حركة النهضة سحب الثقة من حكومة الشاهد وتكليف شخصية أخرى من الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية (النهضة في الوضع الحالي) بتشكيل الحكومة «حل غير قانوني، وانحراف بالإجراءات، وتحايل على القانون، ومحاولة من جزء من البرلمان الانقلاب على صلاحيات رئيس الجمهورية».

وأضاف صواب: «في ظل هذا التصادم والتصريحات المتضاربة من كل الجوانب والتي تكشف عن إمكانية عدم منح الثقة لحكومة المكلف إلياس الفخفاخ، فإن القانون يتيح لرئيس الجمهورية إمكانية تكليف شخصية أخرى تأليف الحكومة، لكن يبدو أن رئيس الجمهورية لا يفكر في اللجوء إلى هذا الخيار».

وعلى الرغم من الجدل الدائر حول الحل المناسب لتجاوز الأزمة السياسية إثر انسحاب «النهضة» من الائتلاف الحاكم وقرارها عدم التصويت لحكومة الفخفاخ، فإن قيادات «النهضة» بصدد مناقشة مختلف الخيارات، ومنها إمكانية التوجّه بلائحة لوم إلى البرلمان، وسحب الثقة من حكومة تصريف الأعمال الحالية بقيادة الشاهد، إذ أكد عضو المكتب التنفيذي خليل البرعومي أن «كل الاحتمالات واردة».

وأفاد البرعومي بأن «الحركة تتشاور مع خبراء في القانون في ظل وجود قراءات مختلفة للدستور»، مؤكدا «أنها لا تتحرك إلا في إطار ما يمليه القانون والدستور».

وأشار إلى تواصل جهود الوساطة التي تقودها منظمات نقابية لتقريب وجهات النظر بين «النهضة» والفخفاخ قبل انتهاء الأجل الدستوري يوم 20 فبراير (شباط) الجاري.

أما على مستوى الأحزاب السياسية المشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة، فإن المواقف ظلّت متباينة، غير أنها تحمّل في مجملها «النهضة» مسؤولية المأزق السياسي الحالي. وفي هذا الشأن انضمت «حركة الشعب» (الحزب القومي) إلى الدعوة التي وجهها حزب «التيار الديمقراطي» (اليساري) إلى الفخفاخ بتعويض الوزراء الممثلين لحركة النهضة في الحكومة المقترحة والتوجه إلى البرلمان.

وفي هذا الشأن، قال رئيس حركة «الشعب» زهير المغزاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة النهضة تقف أمام فرصة أخيرة للتراجع عن موقفها وإلا ستتم إزاحة وزرائها وتعويضهم بمستقلين ونذهب للبرلمان بحكومة من دونها».

وأضاف المغزاوي أنه في حال لم تحظ الحكومة بالنصاب في المجلس النيابي، سيتم حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة.

ورغم تموقع كل طرف بعيداً من بقية الأطراف السياسية المشاركة في الائتلاف الحاكم المقترح، فإن الفخفاخ تفاوض مجدداً أمس مع «النهضة» لإقناعها بالعدول عن قرار انسحابها من الحكومة ومحاولة الاستجابة لبعض شروطها.

ويتمسك الفخفاخ بعدم تشريك حزب «قلب تونس» الذي يتزعمه نبيل القروي في حكومته، ووفق مصادر سياسية، وعبر عن استعداده للاستجابة لبعض مطالب «النهضة» المتعلقة بمنحها حقائب وزارية إضافية، وسيعمل الفخفاخ على إضافة بعض المناصب إلى تركيبة حكومته وإحداث كتابات دولة جديدة.

 3 سيناريوهات بعد إسقاط حكومة الفخفاخ
انقسام واسع بين الأحزاب... والرئيس سعيّد «يرفض المناورات»

الاثنين 17 فبراير 2020 
تونس: كمال بن يونس والمنجي السعيداني

حدث المحظور في تونس مجدداً وفشل رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ في تشكيل حكومة تحظى بثقة البرلمان الذي سحب الثقة يوم 10 يناير (كانون الثاني) الماضي من المهندس الحبيب الجملي بعد شهرين كاملين من المشاورات التي أجراها للتقريب بين وجهات نظر «الإخوة الأعداء» ونيل مصادقتهم على فيرقه الحكومي.

وقد عقد رئيس الجمهورية قيس سعيّد اجتماعات طوارئ ثنائية وجماعية مع رئيسي نقابات العمال ورجال الأعمال نور الدين الطبوبي وسمير ماجول ومع رئيس الحكومة المكلف الفخفاخ لبحث «خطة أزمة». وبعد الاجتماع قال الرئيس سعيّد إن «المناورات تحت عباءة الدستور لن تمر، ولن نترك تونس تتقاذفها المصالح المعلنة أو المخفية».

في نفس السياق عقد رئيس البرلمان راشد الغنوشي جلسة عمل مغلقة مع الطبوبي وماجول، أعلنا في أعقابها أن «فرص إنقاذ البلاد من أزمة سياسية جديدة ممكنة في صورة تفاعل رئيس الدولة قيس سعيّد مع مقترحات الأحزاب والكتل الفائزة بالمراتب الأولى في الانتخابات»، أي «النهضة» و«قلب تونس» و«ائتلاف الكرامة»، وهي الكتل التي لا تزال تتمسك بتشكيل «حكومة وحدة وطنية لا تقصي أي طرف سياسي». لكن الفخفاخ حمل في كلمة توجه بها إلى الشعب، حزبي «النهضة» و«قلب تونس» مسؤولية إجهاض جهود تشكيل الحكومة.

في المقابل ألقى قياديون من الحزبين، بينهم رئيسا كتلتهما في البرلمان نور الدين البحيري وعياض اللومي، المسؤولية على الفخفاخ وفسّروا المأزق بإصراره على إقصاء حزب «قلب تونس» وزعيمه نبيل القروي من مشاورات تشكيل الحكومة.

وسارع جمهور المواقع الاجتماعية وغالبية الإعلاميين والسياسيين، إلى تحميل مسؤولية إجهاض النسخة الأخيرة من تشكيلة حكومة الفخفاخ إلى الحزبين الفائزين بالمرتبتين الأولى والثانية في الانتخابات (أي «النهضة» و«قلب تونس») واللوبيات السياسية والمالية التي تدعمهما والتي اتهموها بمحاولة «توريط البلاد في مزيد من الفراغ السياسي وفي سيناريوهات حل البرلمان وتنظيم انتخابات سابقة لأوانها».

كما طالب بعض النشطاء اليساريين والدستوريين المعارضين بقوة لحركة «النهضة» ولقوى الإسلام السياسي، مثل محمد عبو الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي اليساري، باستبدال وزراء النهضة المستقيلين وتعويضهم بشخصيات مستقلة، ودعوا حزب نبيل القروي إلى التصويت لفائدتها.

في الأثناء، رجّح عدد من الخبراء في العلوم الدستورية والقانونية، مثل الأكاديمي أمين محفوظ والعميد السابق لكلية الحقوق الصادق بلعيد، أن البلاد مقبلة على واحد من ثلاثة سيناريوهات: تمديد تكليف الفخفاخ أو تكليف شخصية أخرى بتشكيل حكومة جديدة قبل يوم 20 مارس (آذار) المقبل، أو حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها.

واعتبر محمد بن نجمة القيادي في «النهضة» أن الدستور يسمح بتمديد مشاورات تشكيل حكومة الفخفاخ إلى 14 مارس (آذار) المقبل، على اعتبار أن التكليف الأول للحبيب الجملي وقع يوم 14 نوفمبر (تشرين الثاني)، وينص الدستور على أن قرار حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها يتقرر بعد 4 أشهر من التكليف الأول.

لكن الوزير السابق والأمين العام لحزب «المؤتمر والإرادة» عدنان منصر انتقد بحدة قيادات «النهضة» و«قلب تونس»، واعتبر أن السيناريو الأفضل للخروج من الأزمة الحالية دستوريا هو إحالة الملف على رئيس الجمهورية الذي يسمح له الدستور والقانون بتكليف شخصية أخرى لتشكيل حكومة جديدة قبل يوم 14 مارس.

في المقابل دعا كثير من السياسيين والنشطاء من داخل «النهضة» و«قلب تونس» والأحزاب المعارضة لهما، بينهم زهير المغزاوي أمين عام حزب الشعب القومي العربي، إلى المرور إلى انتخابات سابقة لأوانها. واعتبر الخبير الدستوري أمين محفوظ أن البت في كل السيناريوهات أصبح اليوم من مشمولات رئيس الدولة بصفته الوحيد المنتخب بنسبة 73 في المائة من أصوات الشعب ولأنه خبير في الدراسات الدستورية. لكن محفوظ اعتبر أن رئيس الدولة يحق له حل البرلمان ولكنه ليس مجبرا على ذلك بما في ذلك في صورة دعوته لانتخابات سابقة لأوانها قد تنظم في غضون 3 أشهر. وأوضح محفوظ أن من بين السيناريوهات أن يكلف رئيس الدولة شخصية لتسيير حكومة تصريف الأعمال قد تكون يوسف الشاهد رئيس الحكومة الحالي أو شخصية أخرى، يمكن أن تكون إلياس الفخفاخ.

في الأثناء، بدأت النقابات تصعيد تحركاتها الاحتجاجية والمطلبية إيذانا بتسخين الوضع ميدانيا والاستفادة من ضعف مؤسسات الدولة.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
أحزاب تونسية ترفض تفويض الفخفاخ إصدار مراسيم حكومية
المعارضة التونسية تقرر دعم حكومة الفخفاخ لتجاوز تداعيات «كورونا»
تونس تقفل حدودها البحرية بالكامل وتؤجل انتخابات بلدية
أي مآلٍ ينتظر المعارضة بعد استقالة 11 نائباً من «قلب تونس»؟
تونس: «انشقاقات» داخل «النهضة» احتجاجاً على «انحراف مسارها الديمقراطي»
مقالات ذات صلة
حركة آكال... الحزب الأمازيغيّ الأوّل في تونس
مخطط أم فشل؟ زيارة إلى تونس - إدوارد مورتيمر
ما يحدث في تونس - محمد بدرالدين زايد
الحدود التونسية - الليبية: بين الرغبة بالأمن والحقائق الاجتماعية - الاقتصادية
تونس والاستقرار الديموقراطي - رضوان زيادة
حقوق النشر ٢٠٢٠ . جميع الحقوق محفوظة