السبت ٤ - ٤ - ٢٠٢٠
 
التاريخ: شباط ١٥, ٢٠٢٠
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
الجزائر
الحراك الجزائري يتشبث في الجمعة الـ52 بـ«انسحاب الجيش من السياسة»
الحبس المؤقت لمالك مجموعة «النهار» يشغل الرأي العام
الجزائر: «الشرق الأوسط»
شارك أمس آلاف الجزائريين في مسيرة الجمعة الـ52، بعد مرور عام على بدء الاحتجاجات الأسبوعية للمطالبة بإصلاح شامل للنخبة الحاكمة، ووضع حد للفساد وانسحاب الجيش من السياسة. ورغم الوجود الكثيف للشرطة، رددت الحشود في وسط العاصمة هتافات تؤكد استمرار الاحتجاجات.

وخلال العام المنصرم، غير المحتجون وجه السلطة في الجزائر، حيث أطاحوا بالرئيس المخضرم عبد العزيز بوتفليقة، وأعقب ذلك اعتقال عشرات الشخصيات البارزة، بمن فيهم رئيس جهاز المخابرات السابق بعدما كان لا يمكن المساس به من قبل. ورغم أن الرئيس الجديد أفرج عن أشخاص تم احتجازهم في الاحتجاجات، وأنشأ لجنة لتعديل الدستور، وعرض إجراء محادثات مع المعارضة، فلا يزال كثيرون من النخبة الحاكمة القديمة في مواقعهم.

وتطالب الاحتجاجات التي تعرف باسم الحراك ولا يوجد لها قائد محدد، بمزيد من التنازلات، بما في ذلك إطلاق سراح عدد أكبر من النشطاء، ورحيل مزيد من الشخصيات البارزة من السلطة.

وقال الطالب يزيد شابي خلال مشاركته أمس في مظاهرات العاصمة لوكالة «رويترز»: «حراكنا لا يكل. ونحن على استعداد لمواصلة المسيرات لعدة أشهر لأن الجزائريين لا يحصلون سوى على الوعود. لم يتحسن شيء في السنوات الأخيرة بسبب استمرار الفساد»». لكن مقارنة بأعداد المحتجين خلال الأسابيع الماضية، فإن عدد المتظاهرين الذين يواصلون المشاركة في المسيرات كل أسبوع انخفض بشكل ملحوظ.

وردد المتظاهرون في الجمعة الـ52، للحراك الشعبي الشعارات نفسها الداعية إلى رحيل رموز النظام المتورطين في الفساد السياسي والمالي، مع رفض أي مراوغات تحت شعار «ثورتنا ولدت لتنتصر»، مطالبين بإطلاق سراح جميع موقوفي الحراك.

وعلى غرار الجمعات السابقة تم تسجيل إجراءات أمنية مشددة، حيث تم غلق كل المنافذ المؤدية إلى البريد المركزي، وأقفلت جل الشوارع والساحات بواسطة عربات نقل ومدرعات الشرطة، وحاجز بشري مكثف من أفراد مكافحة الشغب، كما شهد حي بلوزداد إنزالا أمنيا غير مسبوق.

وشهدت احتجاجات أمس عودة ملحوظة لمختلف شرائح المجتمع، أطفالا وشيوخا وشبابا ونساء، حيث رفع المتظاهرون لافتات تعبر في مجملها عن رفض الوضع الحالي للمواطن على جميع الأصعدة، وتأييد واضح للحكم القاضي بـ15سنة للثلاثي السعيد توفيق، والجنرالين توفيق وطرطاق.

وفي تلمسان تواصل الحراك لجمعة جديدة، تضاف إلى جمعات متواصلة منذ ما يقارب العام، وكان جديد حراك أمس هو إطلاق سراح الموقوفين الذين تمّ تقديم موعد محاكماتهم ليوم الخميس، وطالب حراك تلمسان أمس بمزيد من الحريات.

كما جاب المتظاهرون شوارع عاصمة الحماديين بجاية، انطلاقا من دار الثقافة مرورا بساحة حرية التعبير «سعيد مقبل»، بشعار «أولاش السماح أولاش»، حيث أصر المشاركون، في مسيرة الجمعة 52 على ضرورة رحيل، ومحاسبة كل رموز النظام السابق، من صغيرهم إلى كبيرهم بشعار «الكل يحاسب».

ودعا المتظاهرون إلى محاسبة كل أفراد المنظومة الفاسدة، التي أنشأها الرئيس السابق طوال مدة حكمه، مع ضرورة الشروع في استرجاع الأموال المنهوبة، وحجز الممتلكات المشبوهة. كما أصر المشاركون في مسيرة بجاية على ضرورة إطلاق سراح موقوفي الحراك، وعلى بناء دولة الحق والقانون التي تضمن العدالة الاجتماعية للجميع.

من جهة ثانية، صادق المجلس الشعبي الوطني الجزائري مساء أول من أمس على مخطط عمل حكومة عبد العزيز جراد بعد ثلاثة أيام من المناقشة، في انتظار عرضها على مجلس الأمة الأحد المقبل، في الوقت الذي تحفظ فيه البعض على مدة مناقشته لكونه «غير كاف تماما نظرا لحساسية الوضع الذي تمر به الجزائر». وانعقد بمقر البرلمان الجزائري، أول من أمس، لقاء جمع رئيس المجلس الشعبي سليمان شنين، ورؤساء المجموعات البرلمانية مع الوزير الأول عبد العزيز جراد، قبيل انعقاد الجلسة الموسعة للمجلس الشعبي الوطني.

وحرص الوزير الأول خلال لقائه مع رؤساء المجموعات البرلمانية على إعطاء تطمينات لأخذ ثقة النواب خلال التصويت، تفاديا لسيناريو إسقاط الحكومة من خلال رفض مخطط عملها.

وللإشارة، يفرض دستور البلاد أن يقدم الوزير الأول مخطط عمل الحكومة إلى المجلس الشعبي الوطني لمناقشته والموافقة عليه. كما تنص المواد على أنه «في حال عدم موافقة المجلس الشعبي الوطني على مخطط عمل الحكومة، يرشح رئيس الجمهوريّة من جديد وزيرا أول حسب الكيفيات نفسها».

الحبس المؤقت لمالك مجموعة «النهار» يشغل الرأي العام
الجزائر: «الشرق الأوسط»
أصدر قاضي التحقيق بمحكمة «بئر مراد رايس» بالجزائر العاصمة، المختصة بقضايا الفساد، في ساعة متأخرة من ليلة الخميس، قراراً بتحويل أنيس رحماني، مدير مجمع «النهار» الإعلامي، للحبس المؤقت في سجن القليعة (40 كلم غرب الجزائر)، بعد أكثر من 28 ساعة من التحقيق معه.

وشغل توقيف رحماني الرأي العام الجزائري، وعرف تغطية إعلامية غير مسبوقة، حيث تم نقل صوره في بث مباشر عبر مختلف القنوات الجزائرية لدخوله مكبل اليدين للمحكمة، وهو محاط برجال الدرك، وسط حشود تجمهرت أمام المحكمة، واصفة رحماني بـ«العميل»، وبحضور شخصيات سبق أن عرضت القناة، التي يملكها، صور اعتقالهم في قضايا سابقة.

ويعتبر مجمع «النهار» الإعلامي أكبر وسيلة إعلامية في البلاد في القطاع الخاص، ويحسب البعض رحماني على نظام الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، وبقربه من شقيق الرئيس، السعيد بوتفليقة المحكوم عليه بـ15 سنة بتهمة التخابر مع أطراف أجنبية.

وحصل مجمع النهار الإعلامي على امتيازات في عهد المستقيل من خلال استحواذه على الأخبار الحصرية، أو ما يعرف في الجزائر بأخبار الهاتف. وتميزت العلاقة بين رحماني وخليفة بوتفليقة الرئيس عبد المجيد تبون بالتوتر، حيث يعود ذلك إلى أيام ترؤس تبون للحكومة صيف 2017، عندما نشرت قناة النهار، المملوكة لرحماني، تسريبات عن تامر تبون على الرئيس.

ويرى مراقبون أن مجمع النهار لعب في عام 2017 دوراً بارزاً ومهماً في عملية إسقاط تبون من رئاسة الوزارة، وحسبما يعتبره البعض «تشويه صورته»، وعقب فوزه بالرئاسة أقصى تبون قناة وصحيفة «النهار» من أي حوار صحافي أو تغطية لنشاطاته السياسية.

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2019، حكم على رحماني وصحافي في مجموعة النهار بالسجن 6 أشهر بتهمة «الإهانة والتشهير» بحق الجنرال المتقاعد حسين بن حديد، الذي كان يومها في السجن. كما قضت محكمة بالعاصمة الاثنين، بأن تدفع قناة النهار غرامة للرئيس السابق للوفد الأولمبي الجزائري إلى ألعاب ريو الأولمبية في 2016 عمار براهمية وأسرته، وذلك بعد إدانتها بتهمة «التشهير».

وتأسست قناة النهار التلفزيونية عام 2012، وهي شبكة إخبارية تبث بشكل متواصل، وتصنف نفسها «أول قناة إخبارية في الجزائر». كما تصدر المجموعة صحيفة يومية، ولديها بوابة إلكترونية.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
سلطات الجزائر تلجأ للقضاء بعد «التهجم} على جيشها
اتهامات لوزير العدل الجزائري بملاحقة نشطاء «الحراك» خلال «الهدنة»
إدانة مسؤول جزائري بالسجن بعد تهجمه على رمز لـ«ثورة التحرير»
لأول مرة منذ 13 شهراً «حراك الجزائر» يغيب عن الشوارع
الجزائر توقف وسائل النقل الجماعي وتتعقّب المتلاعبين بالأسعار
مقالات ذات صلة
الجزائر وفرنسا وتركيا: آلام الماضي وأطماع المستقبل - حازم صاغية
الجزائر بين المطرقة والسندان - روبرت فورد
حتى لا يتيه السودان والجزائر في غياهب المراحل الانتقالية - بشير عبد الفتاح
الجزائريون يريدون الحرية الآن والانتخابات لاحقاً - روبرت فورد
المخرج للسودان والجزائر - مأمون فندي
حقوق النشر ٢٠٢٠ . جميع الحقوق محفوظة