السبت ٤ - ٤ - ٢٠٢٠
 
التاريخ: شباط ١٥, ٢٠٢٠
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
لبنان
خرق حكومة دياب للنأي بالنفس يحجب مساعدات دولية
بيروت: محمد شقير
قال مصدر نيابي بارز إن انعقاد الجلسة النيابية التي خُصصت لنيل حكومة الرئيس حسان دياب ثقة البرلمان حال دون انهيار منظومة الدولة بسلطتيها التشريعية والتنفيذية، وقطع الطريق على من كان يراهن على إقحام البلد في فراغ قاتل يصعب على القوى السياسية التكهّن بما سيترتب عليه من تداعيات، في ظل الظروف الصعبة المعقّدة التي تحاصره، والتي أخذت تدفع باتجاه السقوط في قعر الانهيار، ما لم يتم تدارك الأسوأ الذي يتهدّده.

ولفت المصدر النيابي البارز لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لن يدخل طرفاً في السجال الدائر حول دستورية الجلسة النيابية أو عدمها، وقال إن مجرد عدم انعقادها كان سيقود حتماً إلى سقوط الحكومة، وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال، وهذا ما يمكن أن ينسحب على البرلمان. وقال إن تعطيل الجلسة يعني أن الحراك بات يتمتع بفائض القوة التي يمكنه الرهان عليها لتعطيل دور المؤسسات الدستورية والحيلولة دون انتظامها.

وعد المصدر نفسه أن الثقة تكاد تكون معدومة بين السلطة والحراك، وقال إن استعادتها لن تكون من خلال بيان وزاري فضفاض يفتقد إلى خطة ورؤية إصلاحية وبرنامج عمل، وأضاف: «وإلا لماذا تعهدت بوضع خطة طوارئ في خلال شهر، على أن تلحقها بخطة إنقاذية بعد 3 أشهر».

وأكد أن استرداد الحكومة الثقة الشعبية يتوقف على مدى قدرتها على وقف الانهيار، والسير في خطة لتحقيق النهوض الاقتصادي والمالي، تستدعي منها التوجّه ببرنامج إصلاحي تخاطب فيه المجتمع الدولي للحصول على جرعة دعم مالية تُسهم أيضاً في عودة النظام المصرفي إلى الانتظام، وتبديد المخاوف المشروعة لتعديله بالممارسة، وليس في النصوص.

وفي هذا السياق، اعترف المصدر النيابي بأن لا مفاعيل إيجابية للوعود الوردية التي يطالعنا بها يومياً حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، وبعض أركان الدولة، لجهة طمأنة المودعين بأن ودائعهم خط أحمر لا نية للمساس بها. وقال إن هذه الوعود لا تزال حبراً على ورق، ما دام أن المصارف تمعن في خرق قانون النقد والتسليف بغطاء من سلامة من جهة، وبتطنيش بعض من هم على رأس السلطة.

وكشف أن الإصلاح المطلوب دولياً لا يقتصر على الشقين المالي والإداري، وإنما يشمل الجانب السياسي، وقال إن المقصود بالأخير يكمن في أن تُثبت حكومة دياب أن لديها القدرة على أن تلتزم بالأعمال -لا بالأقوال- بسياسة النأي بالنفس، وتحييد لبنان عن الحرائق المشتعلة في المنطقة، وعدم الانخراط في لعبة المحاور. وأكد أن المجتمع الدولي، ومعه عدد من الدول العربية، كان قد اختبر في السابق مدى التزام الحكومات التي شُكّلت منذ اندلاع الحرب في سوريا، وتبيّن له أن سياسة النأي بلبنان عن التجاذبات الخارجية لم تُطبّق، وأنها تعرّضت إلى خروق فادحة لا يُستهان بها على يد وزير الخارجية السابق جبران باسيل، بلا رادع أو حسيب، حتى من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون.

ورأى المصدر النيابي أن «حزب الله» كان شريكاً في خرقها، وعمد للالتفاف على ما ورد في البيان الوزاري في هذا الخصوص، مستخدماً لبنان منصة لتوجيه الرسائل، وتحديداً إلى الدول العربية التي كانت تقف على الدوام إلى جانبه في أوقات اشتداد الأزمات، وقال إن «حزب الله» شكل رأس حربة دفاعاً عن المحور الإيراني - السوري، من دون أن تستجيب هذه الحكومات لنصائح المجتمع الدولي وشكواه المتعددة من خرق البيانات الوزارية.

وبكلام آخر، عد هذا المصدر أن عدم التزام الحكومة بسياسة النأي بالنفس لن يشكّل إحراجاً لها فحسب، وإنما سيدفع المجتمع الدولي إلى النأي بنفسه عن مساعدة لبنان.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ترحيل التعيينات يؤكد دور «حزب الله» في ضبط الخلافات داخل حكومة دياب
لبنان: انتقادات لأسلوب «المحاصصة» في التعيينات
تمسك {حزب الله} بالحكومة اللبنانية... رسالة لحلفائه قبل خصومه
الأمن اللبناني يلاحق خارقي الحجر مع ارتفاع المصابين إلى 248
مروحية أميركية هبطت 5 دقائق في السفارة وأخرجت الفاخوري من بيروت
مقالات ذات صلة
ما بعد الأزمة... تأملات في اليوم التالي - سام منسى
«مكر التاريخ»: صندوق النقد الدولي ولبنان - حسام عيتاني
استحالة التفكير بالثورة كأنّ «حزب الله» غير موجود - حازم صاغية
عن موتانا الذين لا يموتون - حازم صاغية
الوعي الخرافي: فخر الدين منقذاً للاقتصاد اللبناني - حسام عيتاني
حقوق النشر ٢٠٢٠ . جميع الحقوق محفوظة