الخميس ٢ - ٧ - ٢٠٢٠
 
التاريخ: شباط ١١, ٢٠٢٠
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
لبنان
مواجهات بين متظاهرين وقوى الأمن قرب البرلمان في بيروت في يوم الثقة
بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين»
اندلعت صباح اليوم (الثلاثاء) مواجهات بين القوى الأمنية ومتظاهرين تجمعوا في شوارع مؤدية إلى مقر البرلمان في وسط بيروت احتجاجاً على جلسة نيابية من المفترض عقدها لمناقشة البيان الوزاري للحكومة تمهيداً لمنحها الثقة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويحاول المتظاهرون عرقلة وصول النواب إلى مقر المجلس النيابي منعاً لانعقاده انطلاقاً من رفضهم منح الثقة للحكومة برئاسة حسان دياب، التي يرون أنها لا تحقق مطالب رفعوها منذ أشهر بتشكيل حكومة من اختصاصيين ومستقلين تماماً عن الأحزاب السياسية التقليدية.

وفرضت القوى الأمنية والجيش طوقاً أمنياً في محيط مقر البرلمان، وتم إغلاق طرق عدة بالحواجز الإسمنتية الضخمة لمنع المتظاهرين من الوصول إلى مبنى المجلس النيابي.

ومنذ الصباح، تجمع المتظاهرون عند شوارع عدة مؤدية إلى مجلس النواب، واندلعت في أحد الطرق مواجهات بينهم وبين القوى الأمنية التي رشقوها بالحجارة، فيما ردت باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، وفق مصور لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي شارع آخر، جلس متظاهرون على الأرض لقطع طريق من الممكن أن يسلكها النواب، إلا أن عناصر الجيش حاولوا منعهم، ما أدى إلى حصول تدافع بين الطرفين.

وقال الجيش في تغريدة إن «أعمال الشغب والتعدي على الأملاك العامة والخاصة تشوه المطالب ولا تحققها ولا تندرج في خانة التعبير عن الرأي».

وفي وسط بيروت، قالت كارول مفضلة عدم ذكر اسمها الكامل: «أنا هنا لأقول لا ثقة بهذه الحكومة، لأن الطريقة التي تشكلت بها لا تجعلنا نثق بها»، مضيفة: «لا يمكن للبلد أن يكمل بذات الطريقة».

وبرغم انتشار المتظاهرين في محيط المجلس، نجح عدد من النواب من الوصول إلى مقر البرلمان. ووصل عدد منهم باكراً حتى قبل بدء التظاهرات، وفق وسائل إعلام محلية.

وأثناء محاولة أحد الوزراء الوصول إلى المنطقة، وقف متظاهرون أمام السيارة ورشقوها بالبيض، وصرخ أحدهم: «استقيل! استقيل!». إلا أن القوى الأمنية أبعدت المتظاهرين بالقوى، وفتحت الأسلاك الشائكة أمام السيارة لدخولها.

وشهد لبنان منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) تظاهرات غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية التي يتهمها اللبنانيون بالفشل في إدارة الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة، تراجعت وتيرتها بعد تشكيل دياب لحكومته.

وشكل دياب الحكومة الشهر الماضي من 20 وزيراً غير معروفين بغالبيتهم ومن الأكاديميين وأصحاب الاختصاصات. وقد تمّ اختيارهم بغرض تجنب أسماء قد يعتبرها المتظاهرون استفزازية.

إلا أن متظاهرين، يحتجون منذ أشهر ضد الطبقة السياسية كاملة، يرون أن الحكومة الجديدة ليست سوى واجهة لفريق سياسي واحد، من «حزب الله» وحلفائه، والوزراء الجدد لا يمثلون سوى الأحزاب التي سمتهم.

خطة أمنية تستبق تحركات «لا ثقة» لمنع وصول النواب إلى البرلمان اليوم
الجيش اللبناني أكد أن حماية عمل المؤسسات من مهماته... رافضاً اتهامه بـ«القمع»


بيروت: نذير رضا
يواجه انعقاد جلسة الثقة البرلمانية لحكومة الرئيس حسان دياب في مجلس النواب اللبناني اليوم تحديان: سياسي يتمثّل في المعارضة التي انبثقت من القوى السياسية الممثلة في البرلمان، ويتصدرها «تيار المستقبل» وحزب «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب» ومستقلون آخرون؛ وشعبي يتمثّل بالاعتصامات والتحركات الشعبية، ودعوات للتصعيد وجّهت عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان «لا ثقة»، لمنع النواب من الوصول إلى مبنى المجلس في وسط بيروت.

وفيما يتوقع أن تواجه الحكومة هجمات سياسية مركّزة خلال جلسة الاستماع إلى بيانها الوزاري، والتصويت على الثقة، استبقت القوى العسكرية والأمنية التحركات الشعبية بخطة أمنية تؤمّن وصول النواب لتأمين نصاب الجلسة، مستندة إلى تفويض من السلطة السياسية منحتها إياه في الجلسة الأخيرة للمجلس الأعلى للدفاع الذي اجتمع برئاسة الرئيس اللبناني ميشال عون، وحضور دياب والوزراء الستة الأعضاء فيه.

وقضت الخطة أن تتولى قوى الأمن الداخلي، بحسب توزيع الانتشار الجغرافي، تأمين مبنى مجلس النواب ومحيطه، فيما يتولى الجيش تأمين الدائرة الأبعد حوله.

والجيش الذي قضى 3 عسكريين منه أول من أمس في مطاردة مطلوب في البقاع (شرق لبنان)، خلال تعرض دورية من المخابرات لإطلاق نار، ستُضاف مهمة تأمين وصول النواب إلى البرلمان إلى المهمات الموكلة إليه في حفظ الأمن وحماية الحدود، مما يرتّب عليه أعباء إضافية.

وتقضي الخطة الأمنية أيضاً بإقفال معابر كثيرة مؤدية إلى البرلمان، مما يعني أن الجيش سيمنع المتظاهرين من الدخول إلى الرقعة اللصيقة بالبرلمان.

وتؤكد مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش لم يكن في يوم من الأيام بمواجهة المتظاهرين، وهو ما يسمح بالتظاهر والاحتجاج والتعبير عن الرأي الذي يكفله الدستور، لكنه لا يسمح بإقفال الطرقات، مشيرة إلى أن الجيش «مثلما تقع عليه مهمة الحفاظ على سلمية المظاهرات، وحماية المتظاهرين في الساحات العامة، تقع عليه أيضاً مسؤولية حماية الشرعية والمؤسسات الدستورية واستمرارية عمل المؤسسات».

مقاربات الالتفاف

وتنفي المصادر بشدة التسريبات التي تتحدث عن خطط لقمع المظاهرات، كما ترفض الاتهامات له بأنه «جيش السلطة العامل على حمايتها»، مشددة على أن «الحفاظ على الشرعية، وتأمين استمرار عمل المؤسسات، واحد من المهمات الموكلة إلى الجيش، على غرار مهماته في حماية المظاهرات السلمية وحفظ الأمن».

والتحديات الأمنية التي واجهت الجيش خلال تنفيذ مهماته في الداخل وعلى الحدود، وفي ملاحقة المطلوبين وتوقيفهم، والقضاء على الخلايا الإرهابية، عزّزت ثقة الناس به، وأثمرت التفافاً من قبل الشعب حوله، تكرس في الأسابيع والأيام الأخيرة خلال التعامل مع المتظاهرين وحمايتهم، لجهة المقاربات التي اتبعتها عناصره لفتح الطرقات إثر الاحتجاجات الأخيرة، وتحمّل مسؤوليته في المواجهات التي اندلعت ضد المتظاهرين، حتى حين خلت الساحات لعناصر مندسة وفوضوية، حيث تدخل الجيش وأعاد الهدوء إليها من غير صدامات. وبالتوازي، كانت تلك المهمات مترافقة مع عمل متواصل لتأمين أمن الناس وممتلكاتهم، كان آخرها المواجهة مع المطلوبين في البقاع التي دفع الجيش 3 من عناصره خلالها.

لذلك، يستفز المؤسسة العسكرية اتهامها بأن الجيش يمكن أن يصطدم مع الناس التي تطالب بحقوقها من السلطة. وتقول المصادر العسكرية إن «المؤسسة التي تقدّم التضحيات لأجل تأمين الاستقرار، وحماية الناس وأمانهم وحقهم بالتعبير، ليس هدفها الاصطدام، ولم تمنع التظاهر بشكل سلمي»، مشيرة إلى أن الجيش «ملتزم بمسؤولياته، ومن ضمنها فتح الطرقات أمام الناس التي لها حق بالوصول إلى أعمالها، كما تقع عليه مسؤولية تأمين عمل المؤسسات، ويتمنّى على الجميع تفهم هذه المسؤوليات».

طلاب ونساء

وفي موازاة ذلك، نفّذ طلاب جامعيون مسيرة بالسيارات في شوارع بيروت للدعوة إلى الإضراب العام، كما جابت مجموعة من النساء في حافلة شوارع بيروت لدعوة الناس للنزول إلى الشارع اليوم (الثلاثاء)، ومنع النواب من الوصول إلى البرلمان. وتناقل الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات وإرشادات كي يستخدمها المحتجون اليوم خلال المظاهرات.

وأصدر «تجمّع مهنيين ومهنيات» بياناً للمشاركة في المظاهرات لمنع النواب من الوصول إلى البرلمان تحت عنوان «لا ثقة». وجاء في البيان: «لا ثقة لنا أبداً في أن هذه الحكومة، بمن فيها ومن تمثّل، تريد حماية مصالح الناس، بل لدينا كل الثقة أن السلطة تسعى إلى تحميل الناس ثمن الخراب الآتي كاملاً».

وكان الأساتذة المستقلون في الجامعات قد أعلنوا، في بيان، أن «هذه التشكيلة الحكومية التي تمثُل أمام مجلس النواب لمحاولة نيل الثقة فاقدة للشرعية الشعبية لأنها امتداد لنهج السلطة في المحاصصة الطائفية، وبيانها يعكس استمراراً للسياسات الاقتصادية والمالية المدمّرة لمصالح الناس». وأعلنوا تعليق الدروس والمشاركة الكثيفة في التحركات اليوم وغداً (الأربعاء).

تلاسن بين «المستقبل» و«الوطني الحر» عشية جلسة الثقة
الحريري أعلن المشاركة في جلسات البرلمان وحجب الدعم عن الحكومة

بيروت: «الشرق الأوسط»
هاجم رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري حليفه السابق «التيار الوطني الحر»، مؤكداً أن الأخير «لم يحقق أي إنجاز على المستوى الاقتصادي منذ 30 عاماً»، مشيراً إلى تحمله «جانباً من المسؤولية» عن الأزمة الاقتصادية كجزء من السلطة «كما يتحمل الآخرون مسؤولية أكبر بكثير من مسؤوليتنا».

وقال الحريري لصحافيين بعد ترؤسه اجتماعاً لكتلة «المستقبل» النيابية إن إحياء ذكرى اغتيال والده رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في «بيت الوسط» هذا العام هو «لتوجيه رسالة إلى كل من يحاول إقفال هذا البيت ولتأكيد أنه سيبقى مفتوحاً لكل الناس»، مشيراً إلى أن «الكثيرين يحاولون استخدام الشارع، وتعرفون كم أنني ضد هذا الموضوع، و14 فبراير (شباط) (ذكرى اغتيال والده) بالنسبة إلي هي مناسبة وطنية وعاطفية، ولكل هذه الأسباب أردتها أن تكون هذا العام في بيت الوسط».

وقال الحريري إن من يحاولون إقفال «بيت الوسط» هم «الذين حاولوا إقفال بيت رفيق الحريري باغتياله وما تلا ذلك». وقال إن «الجميع بات يعلم أننا لن نمنح غداً الثقة للحكومة... سنشارك في الجلسة ليس من أجل المشاركة فقط، بل لنقول كلمتنا في البرلمان لأنه لا يمكن أن تكون سياستي محاربة التعطيل وأن أكون جزءاً منه في الوقت نفسه».

وعن تحميل «تيار المستقبل» تبعات ما وصلت إليه الأمور اقتصادياً، قال الحريري: «إننا جزء من هذه السلطة ونتحمل جانباً من المسؤولية كما يتحمل الآخرون مسؤولية أكبر بكثير من مسؤوليتنا. كل ما أردناه هو أن ينعم البلد بالاستقرار والازدهار الاقتصادي».

ورداً على سؤال حول انتقاد «الحريرية السياسية» وتحميلها ما آلت إليه الأمور اليوم، وتحديداً لـ«التيار الوطني الحر» الذي كان شريكاً له في المرحلة السابقة، سأل الحريري: «ماذا فعلوا هم؟ فليدلني أحد على إنجاز واحد قام به التيار الوطني الحر للاقتصاد الوطني منذ 30 عاماً». وشدد على أن دماء رفيق الحريري وحدها من استعادت السيادة، معلناً انتهاج خطة معارضة تستند إلى دستور الطائف و«سأقوم بما ينص عليه سواء في السلطة أو في المعارضة».

وأكد الحريري أننا «لن نمنح الحكومة الثقة»، لافتاً إلى «أننا لن نشارك في الجلسة من أجل المشاركة فقط، بل لنقول كلمتنا ونعلن موقفنا في البرلمان، فإذا لم نقل كلمتنا في البرلمان فأين نقولها؟». وقال الحريري: «نحن لن ننتهج معارضة هدّامة مثل الآخرين بل معارضة بناءة، كالتي كان ينتهجها الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونحن سائرون على خطاه».

وقال: «خلال السنوات الـ15 الماضية، كانت معارضتنا على أسلوب العمل الذي كان سائداً وهو أسلوب التعطيل ولا يمكن أن تكون سياستي محاربة التعطيل، وأن أكون جزءاً منه في الوقت نفسه. إن أبرز أسباب وصولنا إلى ما نحن عليه اليوم اقتصادياً واجتماعياً وغيره هو التعطيل الذي مورس». وأشار إلى أن كامل اهتمامه سينصبّ على موضوع «تيار المستقبل» في المرحلة المقبلة.

وعقدت «كتلة المستقبل» النيابية اجتماعاً برئاسة الرئيس الحريري في «بيت الوسط»، بحثت خلاله الموقف الواجب اتخاذه من جلسة الثقة وقررت حضور الجلسة اليوم، وحجب الثقة انطلاقاً من أن الحكومة «لا علاقة لها بما يطالب به اللبنانيون، وبيانها الوزاري، تماماً كما الموازنة التي تبنتها، عبارة عن قصاصات نسخت من بيانات سابقة ولم تعد صالحة للمرحلة الحالية، ولا للأزمة المعيشية والمالية والنقدية والاقتصادية التي يواجهها لبنان».

كما أكدت الكتلة وجوب احترام حق التعبير السلمي للمواطنين، وذلك ضمن سقف احترام القانون وعدم التعدي على الأملاك العامة والخاصة. وعلى غرار «المستقبل»، أعلن تكتل «الجمهورية القوية» المشاركة بالجلسة النيابية المخصصة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة مع عدم منحها الثقة، مشيراً إلى أن «هذه الثقة المفقودة أصلاً على المستوى الشعبي الداخلي والعربي والدولي».

ووصف «التيار الوطني الحر» بيان «المستقبل» بأنه «بيان إفلاس، هدفه شد العصب لمناسبة 14 شباط واختلاق معارك وهمية حول إلغاء الحريرية، في حين ليس هناك من يعمل إطلاقاً على إلغائها سوى من يتفوّه بكلام تحريضي كهذا فيه حقد غير مبرر على مكوّن لبناني بكامله يظنّ أنه لا يزال قادراً على استضعافه كما فعل سابقاً».

وأضاف أنه «لا يعتبر نفسه معنياً بالردّ على هذه المطوّلة التاريخية المشوّهة، بل يترك للرأي العام أن يحكم من هو الطرف الذي أمسك بالقرار المالي والاقتصادي منذ عام 1992 ولا يزال، فأدار البلد وأفلسه».

وأعلن النائب نهاد المشنوق من خارج مجلس النواب، {حجب الثقة عن حكومة انتحال الصفة، لصاحبها الوزير الدائم للكهرباء المقطوعة جبران باسيل». وقال إن «هذه الحكومة أخبرتنا أنه في عام 2020 لا كهرباء ولا وعود بها حتى. وتجاهلت المطلب الدولي بهيئة ناظمة مستقلة للكهرباء كرمى لعيون كهرباء باسيل. بعدما أسقطت الثورة الحكومة السابقة جاءت حكومة جديدة، ومع الاحترام لكثير من الوجوه المحترمة فيها، والمناسبة في مراكزها، معروف أن قرار الحكومة ليس في يدها».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
مخاوف من تدخل أنقرة سياسياً في لبنان من باب الأزمة المعيشية والاقتصادية
لبنان أمام تحدي إعادة فتح المطار واحتواء الوباء
السفيرة الأميركية حول القرار «المجنون»: تقييد الإعلام يحدث في إيران وليس بلبنان
«لقاء بعبدا» يعدّ الأزمة الحالية أخطر من الحرب ودعوات لعودة لبنان إلى سياسة «النأي بالنفس»
نزوح عكسي من بيروت إلى الأرياف لمواجهة الأزمة الاقتصادية
مقالات ذات صلة
إمّا الدولار أو «حزب الله»؟ - حازم صاغية
عن المسألة السنية الشيعية في صراعات اليوم السياسية
حزب الله الذي لا حلّ معه ولا حلّ من دونه
لماذا القلق على بيروت؟ - حازم صاغية
عصر الدراجات والإنترنت - نجيب صعب
حقوق النشر ٢٠٢٠ . جميع الحقوق محفوظة