الخميس ٩ - ٧ - ٢٠٢٠
 
التاريخ: شباط ٧, ٢٠٢٠
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
الجزائر
الجزائر: إطلاق مساع للإفراج عن سجناء «العشرية السوداء»
العفو الرئاسي عن نحو 10 آلاف معتقل شجع أهاليهم على طلب لقاء الرئيس
الجزائر: بوعلام غمراسة
أطلقت أسر سجناء جزائريين إسلاميين، يقضون عقوبات قاسية منذ تسعينات القرن الماضي، مساعي للقاء الرئيس الجديد عبد المجيد تبون، بغرض إقناعه بالإفراج عنهم، على خلفية إجراءات العفو الرئاسي التي مسّت في ظرف أسبوع واحد فقط نحو عشرة آلاف سجين. وصنفت السلطات هؤلاء المساجين ضمن الضالعين في الإرهاب. أما عائلاتهم والمتعاطفون معهم فيعتبرونهم سجناء سياسيين، على أساس أنهم كانوا مناضلين في «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المنحلّة.

ويقود المبادرة مصطفى غزال، وهو مناضل في «جبهة الإنقاذ» المنحلة، ومتحدث باسم «جمعية مساجين التسعينيات» (غير مرخصة)، حيث يجري اتصالات مع ناشطين حقوقيين وسياسيين لضمهم إلى مسعى تنظيم لقاء مع الرئيس الجديد «بهدف تحسيسه بالظلم، الذي وقع على هؤلاء، الذين عاقبتهم السلطة بسبب خيارات سياسية شخصية»، حسبما ذكره قيادي سابق في «الإنقاذ»، رفض نشر اسمه.

ويبلغ عدد الذين أدانهم القضاء منذ 27 سنة 160 شخصاً، حسب جمعيتهم. فيما تذكر مصادر قضائية أن عددهم أقل من 90 سجيناً، يقضي أغلبهم عقوبة السجن مدى الحياة، بسبب الحكم عليهم في قضايا إرهاب، وقعت على أثر تدخل الجيش لإلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية، التي حصدت فيها «جبهة الإنقاذ» الأغلبية، نهاية 1991. وقد أجبر قادة المؤسسة العسكرية، الرئيس الشاذلي بن جديد على الاستقالة (توفي عام 2012) في يناير (كانون الثاني) 1992. وفي مايو (أيار) من العام ذاته، حلّت الحكومة الحزب الإسلامي بتهمة الإرهاب. ومنه اندلع إرهاب مدمّر خلف 150 ألف قتيل، وخسائر مادية قيمتها 20 مليار دولار، بحسب الحكومة.

وتقول السلطات إن الجيش «أنقذ البلاد من جمهورية شبيهة بالنظام الأفغاني». أما الإسلاميون، فيسمون ما جرى «انقلاباً على الشرعية الشعبية»، ولا يزال الخلاف حول تلك الأحداث يقسم المجتمع الجزائري إلى اليوم.

ويوجد من بين المساجين، حسب جمعيتهم، عساكر حُكِم عليهم بسبب انخراطهم في «الجبهة»، ولا يُعرَف عددهم بالتحديد. وقد أطلق الجيش خلال أحداث «العشرية السوداء» حملة كبيرة في صفوفه بحثاً عمّن «فيه رائحة الانتماء لجبهة الإنقاذ»، ففصل كثيرين منهم، وأحال كثيرين أيضاً على المحاكم العسكرية.

وتُعتَبر هذه القضية حساسة للغاية، ورثها الرئيس اليمين زروال، وبعده الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. لكن لم يتخذ أي منهما قراراً فيها. ويُرجّح أن تبون لن يقوم بأي خطوة في اتجاه ما يريده أهالي المساجين، على الأقل حالياً، وهو حديث عهد بالحكم. وكان يأمل المعنيون أن يشملهم «قانون الوئام» (1999)، ثم «قانون المصالحة» (2006)، من دون جدوى. وقد استفاد من النصين مئات المسلحين المتطرفين، من بينهم قادة جماعات إرهابية عادوا إلى الحياة العادية، وبعضهم حصل على تسهيلات من الحكومة لإقامة مشروعات.

وقال مصدر من وزارة العدل لـ«الشرق الأوسط» إن غالبية المساجين المرتبطين بفترة الإرهاب موجودون في ثلاثة سجون: الشلف (200 كلم غرب العاصمة) والبرواقية (120 كلم جنوب)، وباتنة (400 كلم شرق). وأوضح أن بعضهم أدانه القضاء بالإعدام. غير أن هذه العقوبة لم تُنفّذ بسبب ضغط مارسته منظمات حقوقية دولية ضد الحكومة الجزائرية، بدعم من حكومات غربية ألغت في بلدانها أحكام الإعدام. غير أن هذا الحكم لا يزال منصوصا عليه في القانون الجنائي الجزائري، وينطق به القضاة في جلسات المحاكمات، لكن تحولت هذه العقوبة بشكل آلي إلى سجن مدى الحياة.

وتشجعت «جمعية مساجين التسعينيات» لإيجاد طريق للقاء الرئيس، على خلفية المرسوم الرئاسي الذي أصدره تبون في الأول من الشهر الحالي، يتعلق بالعفو عن أكثر من 3 آلاف سجين، استُثنِي منهم المدانون في قضايا إرهاب وجرائم الفساد والخيانة، والتجسس والمتاجرة بالمخدرات.

وأعلن، أمس، عن توقيع الرئيس على مرسوم جديد لفائدة 6294 سجيناً، يساوي ما تبقى من عقوبتهم 18 شهراً أو يقل عنها، بحسب ما جاء في بيان للرئاسة، أكد أن «مجموع المحبوسين، الذين استفادوا من إجراءات العفو بمقتضى المرسومين الرئاسيين الحالي والسابق، الصادر في أول فبراير (شباط) الجاري، 9765 شخصاً».

عفو ثانٍ عن سجناء في الجزائر لا يشمل محتجَزي الحراك

الجزائر: «الشرق الأوسط أونلاين»
أصدر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، أمس (الخميس) عفوا جديدا عن نحو 6300 مسجون ليس منهم موقوفو الحراك. وتأتي هذه الخطوة بعد 48 ساعة من عفو أول شمل نحو 3500 سجين، منهم واحد فقط من المتظاهرين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في بيان للرئاسة: «وقّع رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون اليوم الخميس، مرسوماُ رئاسياُ تضمن إجراءات عفو لفائدة مجموعة ثانية من الأشخاص المحبوسين، المحكوم عليهم نهائياً، وعددهم 6294 شخصاً، والذين يساوي ما تبقى من عقوبتهم 18 شهرا أو يقل عنها... بذلك، يبلغ مجموع المحبوسين الذين استفادوا من إجراءات العفو، بمقتضى المرسومين الرئاسيين 9765 شخصا».

وكان عفو أول صدر الثلاثاء، خص «3471 محبوسا، يساوي ما تبقى من عقوباتهم أو يقل عن ستة أشهر».

ومن بين المستفيدين من هذا العفو معتقل واحد فقط من الحراك الشعبي المستمر منذ ما يقارب السنة، بحسب اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

وقال منسق اللجنة قاسي تنساوت: «العفو الجديد كما العفو الأول لا يشمل موقوفي الحراك لأن غالبيتهم لم تصدر أحكام بحقهم». وأوضح أن «الوحيد الذي كان يمكن أن يستفيد من العفو هو محمد بلعاليا المحكوم عليه بـ18 شهرا لكنه استأنف الحكم وستعاد محاكمته في 18 فبراير (شباط) وبالتالي فهو غير معني».

وأحصت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين 142 متظاهرا موضوعين قيد الحبس الموقت و1300 آخرين ملاحقين قضائيا في قضايا على صلة بحملة الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 12 ديسمبر (كانون الأول).

ومن حق رئيس الجمهورية إصدار العفو عن المساجين، ويحصل ذلك عادة في الأعياد الوطنية الكبرى على غرار عيد الاستقلال في 5 يوليو (تموز)، وعيد الثورة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) وكذلك في الأعياد الدينية كعيدي الفطر والأضحى.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تصنيف الإخوان «تنظيماً إرهابياً» يثير خلافاً في البرلماني التونسي
الجزائر تبحث عن هدنة مع المتظاهرين لـ«تمرير» التعديل الدستوري
سلطات الجزائر تتهم نشطاء الحراك بـ«التحريض على نشر الفوضى»
«أمنستي»: اعتقال نشطاء جزائريين يقوض مصداقية «الإصلاح»
الجزائر: إدانة أويحيى بالسجن 12 عاماً في «قضية فساد»
مقالات ذات صلة
الجزائر وفرنسا وتركيا: آلام الماضي وأطماع المستقبل - حازم صاغية
الجزائر بين المطرقة والسندان - روبرت فورد
حتى لا يتيه السودان والجزائر في غياهب المراحل الانتقالية - بشير عبد الفتاح
الجزائريون يريدون الحرية الآن والانتخابات لاحقاً - روبرت فورد
المخرج للسودان والجزائر - مأمون فندي
حقوق النشر ٢٠٢٠ . جميع الحقوق محفوظة