الجمعه ٣ - ٤ - ٢٠٢٠
 
التاريخ: شباط ١, ٢٠٢٠
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
فلسطين
الاحتجاجات تعم المناطق الفلسطينية رفضاً لخطة السلام الأميركية
كوشنر: أميركا ستبدي مرونة إذا شارك الفلسطينيون في المفاوضات
تل أبيب - غزة - رام الله: «الشرق الأوسط»
خرج عشرات ألوف الفلسطينيين، أمس (الجمعة)، في مظاهرات ومسيرات سلمية تذكّر ببدايات الانتفاضة الأولى، وذلك رفضاً للخطة الأميركية للسلام المعروفة بـ«صفقة القرن». وشملت الاحتجاجات جميع أنحاء الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة وقطاع غزة، وسُجّل وقوع عشرات الإصابات في مواجهات مع قوات الاحتلال، التي حاولت قمع المسيرات السلمية للفلسطينيين.

وبدأت الصدامات، في ساعات الفجر، إذ اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي باحات الحرم القدسي الشريف، بدعوى وصول معلومات تفيد بأن آلاف المصلين ينوون الخروج في مظاهرات عنيفة في المسجد الأقصى وقبة الصخرة ومصلى باب الرحمة، فانتشرت قوات الاحتلال في الباحات وحتى بين المصلين، بقيادة قائد الشرطة في منطقة القدس، دورون يديد.

وحاولت منع العديد من الوصول إلى الحرم، كما أوقفت حافلات تقل المصلين المسلمين من إسرائيل «فلسطينيي 48»، وراحت تدقق في بطاقات هوياتهم، كما نصبت حواجز في الطريق إلى البلدة القديمة وفي الطرقات المؤدية إلى المسجد الأقصى. واعتقلت مصلين بعد الاعتداء عليهم، ولاحقت مصلين آخرين وصلوا إلى المسجدين، وعملت القوات على إخراجهم من هناك بالقوة، ثم هجمت على عدد منهم لاعتقالهم، وبينهم أمين سر حركة «فتح» في المدينة، شادي المطور، الذي سلمته أمراً يقضي بإبعاده عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة لمدة أسبوع، ثم اقتادته إلى أحد مراكزها، وأبلغته بإبعاده ستة شهور، واعتقلت عدداً آخر من شبان «فتح».

وراح المصلون يكبرون ويهتفون بـ«الروح بالدم نفديك يا أقصى»، فأطلقت الشرطة الرصاص المطاطي، ما تسبب بإصابة 10 أشخاص على الأقل. ومع انتشار خبر الاعتداء في الأقصى، خرج المئات من سكان بلدة الرام شمال القدس، في مظاهرات. فأطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيلة للدموع بكثافة.

وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، شهدت منطقة غور الأردن الشمالية، مظاهرات جماهيرية ضد «صفقة القرن» التي تنص على ضم المنطقة لإسرائيل. وجرت مسيرة تحت عنوان «حماية الأغوار» في قرية عاطوف شرق طوباس، رفع المشاركون فيها شعاراً أساسياً: «الأغوار فلسطينية، لا أميركية ولا إسرائيلية». فقمعتها قوات الاحتلال، وأصيب مواطن بقنبلة غاز في كتفه، إضافة إلى إصابة العشرات بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع. واحتجزت قوات الاحتلال، في الصباح، 4 حافلات مقبلة من مختلف محافظات الوطن للمشاركة في هذه المسيرة.

وفي رام الله والبيرة، أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع، خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي، مسيرة رافضة لخطة السلام الأميركية في قرية بدرس غرب رام الله، اتجهت نحو جدار الفصل الذي يلتهم أجزاء كبيرة من أراضي القرية. كذلك أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال في قرية بلعين غرب رام الله. وفي قرية النبي صالح شمال غربي رام الله، اندلعت مواجهات بين أهالي القرية وقوات الاحتلال. كما اندلعت مواجهات بين عشرات الشبان وجنود الاحتلال على المدخل الشمالي لمدينة البيرة، أطلقت خلالها قوات الاحتلال الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة.

وفي مخيم العروب شمال الخليل، أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق، جراء قمع قوات الاحتلال مسيرة سلمية خرجت تنديداً بالصفقة الأميركية. كما اقتحمت قوات الاحتلال منطقة «عصيدة» المحاذية لمستوطنة «كرمي تسور» المقامة على أراضي بلدة بيت أمر شمال الخليل، ومحيط باب الزاوية وسط مدينة الخليل، وشرعت بإطلاق الرصاص المغلف بالمطاط والغاز المسيل للدموع صوب المواطنين المتظاهرين، ما أدى إلى إصابة الناشط الإعلامي محمد عوض برصاصة مطاطية في قدمه، والعشرات بالاختناق.

وأصيب عشرات المواطنين بالاختناق بالغاز المسيل للدموع خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي، مسيرة كفر قدوم الأسبوعية المناهضة للاستيطان والمطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ 16 عاماً.

وشارك أبناء قطاع غزة، أمس، بالفعاليات الجماهيرية الشعبية المنددة بالخطة الأميركية. ففي مدينة غزة نفسها، انطلقت عقب صلاة الجمعة من المسجد العمري الكبير وسط المدينة مسيرة جماهيرية حاشدة دعت إليها لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية. وحمل المتظاهرون العلم الفلسطيني واليافطات المنددة بـ«الصفقة»، ورددوا هتافات غاضبة رافضة لها، وتدعو إلى استمرار المظاهرات والفعاليات الشعبية لإجهاضها وإلى زيادة التلاحم ووحدة الصف الفلسطيني، لمواجهة «المؤامرات والصفقات التصفوية».

وفي بلدة جباليا، شمال قطاع غزة، انطلقت بعد صلاة الجمعة مسيرة جماهيرية شبيهة، دعا المتظاهرون فيها المجتمع الدولي و«جميع الأحرار وأصحاب الضمائر الحية في العالم» إلى التحرك العاجل للوقوف ضد هذه الصفقة والعمل على إعادة الحقوق الفلسطينية. وقد أصيب مواطنان إثر إطلاق قوات الاحتلال النار على الشبان، وصفت جراح أحدهما بالخطيرة.

وفي سياق متصل، أطلقت مدفعية الجيش الإسرائيلي قذيفة واحدة صوب موقع لـ«حماس» شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة دون الإبلاغ عن وقوع إصابات. وجاء القصف الإسرائيلي بزعم الرد على انطلاق ثلاث قذائف صاروخية من غزة صوب مستوطنات الغلاف.

من جهة ثانية، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن الفتى علاء هاني حمادة العباسي البالغ من العمر 15 عاماً توفي متأثراً بإصابته قبل عدة شهور في «مسيرات العودة» شرق مدينة خان يونس.

كوشنر لـ«المجلة»: أميركا ستبدي مرونة إذا شارك الفلسطينيون في المفاوضات
قال إن خطة ترمب «خطوة لكسر الجمود»

لندن: «الشرق الأوسط»
وصف جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جوانب خطة السلام التي أعلنها البيت الأبيض لتسوية النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي بأنها «خطوة مذهلة لكسر الجمود» في العلاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

وقال كوشنر في تصريحات عبر الهاتف للزميل مصطفى الدسوقي في الشقيقة مجلة «المجلة»: «لقد وحدنا إسرائيل حول مقترح جاد» – في إشارة إلى موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه في الانتخابات بيني غانتس على الخطة. وأوضح كوشنر أن نتنياهو وغانتس اتفقا على «التفاوض على أساس خطة، وكذلك على وضع خريطة، وهو ما لم يحدث قط في تاريخ هذا النزاع».

وبشأن الاحتجاجات الفلسطينية عقب الإعلان عن الخطة، قال كوشنر، إن الشعب الفلسطيني «تعرض للخداع لفترة طويلة وتلقى وعوداً كاذبة». وأضاف أن أقدم مشكلة لاجئين في التاريخ تضاءلت في القرن الواحد والعشرين؛ إذ «لدينا الآن 70 مليون لاجئ في جميع أنحاء العالم». وبالنسبة للقيادة الفلسطينية، قال: إنه «سيكون من الصعب عليهم المضي قُدماً في لعب دور الضحية والاستمرار في جمع الأموال... عندما يكون أمامهم عرض حقيقي على الطاولة».

وأضاف كوشنر، أنه بينما «يحظى الرئيس ترمب بثقة كبيرة لدى شعب إسرائيل وقياداتها»، لا يعني ذلك أن رد الولايات المتحدة لن يكون مرحباً بمشاركة سياسية فلسطينية. وقال: «إذا جاء الفلسطينيون إلى طاولة المفاوضات، فستتحلى أميركا بالمرونة في بعض الأمور».

وأشار كوشنر إلى أن المصالح الأميركية والعربية في إنهاء الجمود الإسرائيلي - الفلسطيني «متشابهة إلى حد كبير»، حيث إن «هذا الصراع يُستخدم في التطرف... وهذا الاتفاق، أو حتى مجرد عرضه، سيُبطل حجج الجهاديين؛ نظراً لأن الشعب الفلسطيني لديه فرصة إقامة دولة»، بما تشمله من «عاصمة في القدس الشرقية» وفرص تنمية اقتصادية.

وأعطى مستشار ترمب أهمية خاصة لدعوة الخطة إلى تحقيق حرية دولية لتنظيم رحلات دينية لزيارة جميع الأماكن المقدسة في القدس، وأبرزها المسجد الأقصى.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
نتنياهو وبنيت يلمحان إلى فشل غارة دمشق في اغتيال نخالة
عباس: إما حقوقنا كاملة أو نرد إليهم «هدية أوسلو»
أبرز النقاط التي يرفضها الفلسطينيون في خطة ترمب
المصادقة على طرد مدير مكتب «هيومن رايتس ووتش» في فلسطين
عباس يشكل لجنة لمتابعة ملف الانتخابات
مقالات ذات صلة
وداعاً لليسار الإسرائيلي القديم - حازم صاغية
أمل الفلسطينيين مرهون بتحوُّلٍ في العالم وفيهم - حازم صاغية
مشكلة القضية الفلسطينية أبعد كثيراً من أوسلو - حازم صاغية
«صفقة القرن» مرآة لأحوال متردية - سام منسى
إعادة اختراع القضية الفلسطينية! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٠ . جميع الحقوق محفوظة