الأثنين ١ - ٦ - ٢٠٢٠
 
التاريخ: كانون ثاني ٣٠, ٢٠٢٠
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
العراق
صالح يمهل السياسيين حتى السبت... ويلوّح باختيار رئيس حكومة
منظمة حقوقية توثق 171 حالة اغتيال واختطاف خلال الاحتجاجات العراقية
بغداد: حمزة مصطفى
فاجأ الرئيس العراقي برهم صالح، الكتل السياسية، في بلاده، بإمهالهم حتى بعد غد (السبت)، لاختيار رئيس حكومة جديد، يكون مقبولاً من الشارع، أو سيقوم بتسمية رئيس حكومة مؤقتاً، حسبما ينص عليه الدستور.

وقال صالح: «إذا لم تتمكن الكتل المعنية من حسم أمر الترشيح في موعد أقصاه الأول من فبراير (شباط)، (السبت)، أرى لزاماً عليّ ممارسة صلاحياتي الدستورية من خلال تكليف من أجده الأكثر مقبولية نيابياً وشعبياً، وفي إطار مخرجات المشاورات التي أجريتها خلال الفترة الماضية مع القوى السياسية والفعاليات الشعبية».

ودعا صالح الفصائل السياسية المتنافسة إلى استئناف المحادثات والاتفاق على مرشح. وقال: «أدعو الكتل النيابية المعنية بترشيح رئيس مجلس الوزراء إلى استئناف الحوار السياسي البنّاء والجاد من أجل الاتفاق على مرشح جديد لرئاسة مجلس الوزراء يحظى برضا شعبي ورفعه إلى رئاسة الجمهورية من أجل إصدار أمر التكليف».

وتعد المهلة التي حددها الرئيس العراقي أحدث دلالة على أن الأحزاب السياسية الشيعية التي تهيمن على البرلمان العراقي فشلت حتى الآن في التغلب على خلافاتها واختيار رئيس جديد للوزراء يقبله المحتجون.

واستقال رئيس الوزراء عبد المهدي من منصبه في نوفمبر (تشرين الثاني)، تحت ضغط احتجاجات شعبية، لكنه استمر في أداء مهامه بصفة مؤقتة.

وخطوة الرئيس تضع الكتل السياسية في حيرة من أمر «هذا التمرد» غير المألوف في نظام بُني على التوافق في كل شيء. ففيما تصر الكتل السياسية على أن النظام البرلماني يحدّ كثيراً من سلطات رئيس الجمهورية لصالح سلطات واسعة لرئيس مجلس الوزراء، فإن الدستور العراقي طبقاً للمادة 66 ينص على أن «السلطة التنفيذية تتكون من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء».

ومع أن الكتل المتنفذة وجدت نفسها تورطت في هذه المادة التي تجعل من منصب رئاسة الدولة الركن الثاني للسلطة التنفيذية، فإنها احتاطت لها وذلك بعرقلة تشريع قانون صلاحيات رئيس الجمهورية.

ويبدو أن صالح وسّع كثيراً الهامش الممنوح له طبقاً للدستور فأخذ يتصرف كرئيس للدولة بصلاحيات واسعة، حاملاً معه وبشكل دائم نسخة من الدستور العراقي، رافعاً إياها بوجه كل من يريد الالتفاف حولها، قائلاً: «أنا حامي الدستور».

وفي هذا السياق يقول السياسي العراقي أثيل النجيفي، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحل الأمثل للوضع العراقي يكمن في تغيير مسار العملية السياسية باتجاه صحيح، وهو القبول بانتخابات نزيهة يشرف عليها المجتمع الدولي، تقنع الشارع بأن هناك تغييراً حقيقياً في الوجوه السياسية تكون قادرة على تبادل السلطة وفق منهج سليم وتدوير الأشخاص واستبدالهم»، مبيناً أنه «في حال لم تنجح الحكومة في إجراء الانتخابات القادمة، بسرعة وبشكل نزيه فإن الوضع في العراق سوف يذهب إلى تقاطعات خطيرة وربما يسمح بتدخل دولي مباشر لإعادة ترتيب الوضع في العراق بطريقة مختلفة تماماً».

ورداً على سؤال فيما إذا كان للسنة والأكراد دور في القرار السياسي العراقي سواء باختيار رئيس الوزراء أو في المجالات الأخرى، يقول النجيفي إنه «ليس هناك في الواقع دور للسنة والأكراد في القرار السياسي العراقي الذي انفردت به الكتل الشيعية الدينية بالتحديد وبالتالي هي التي تحرك كل شيء وتفرض ما تريد»، مستبعداً أن «تعود هذه الأحزاب إلى منهج الشراكة الوطنية مع الآخرين، لأن التهور والتسرع هو السمة السائدة في العمل السياسي والقرار الحكومي، الأمر الذي يحتّم عليها التنازل للآخرين».

من جهته أكد عضو البرلمان العراقي عبد الله الخربيط أن الشروط الجديدة التي فرضتها قوى سياسية لاختيار رئيس الوزراء تهدف لإبقاء عادل عبد المهدي في منصبه. وأضاف الخربيط أن «هناك شروطاً جديدة لبعض القوى السياسية تتمثل في الحصول على تعهد منها قبل تكليفها بشكل رسمي، حول بعض القضايا، وعلى رأسها قضية إخراج القوات الأجنبية أو الاستمرار بالاتفاقية الأمنية، وهو أمر ترفضه غالبية الأسماء المرشحة، وقد يصعب إيجاد شخصية سياسية تقبل بفرض إملاءات عليها، خصوصاً قبل تسلمها المنصب».

منظمة حقوقية توثق 171 حالة اغتيال واختطاف خلال الاحتجاجات العراقية
غداة إدانة 16 دولة أوروبية وغربية استعمال العنف المفرط ضد المتظاهرين


بغداد: فاضل النشمي
تبدو حكومة رئيس تصريف الأعمال المستقيل عادل عبد المهدي في واد، وجماعات الحراك والمنظمات الحقوقية المحلية والعالمية وحتى المجتمع الدولي، في واد آخر، من حيث الزاوية التي ينظر كل منهما إلى طريقة التعامل التي انتهجتها القوى الأمنية الخاضعة لقيادة عبد المهدي مع المحتجين والمتظاهرين وأعداد الضحايا من القتلى والمختطفين والمصابين التي وقعت بين صفوفهم. وبينما أصرّ عبد المهدي في حديثه الثلاثاء الماضي أمام مجلس وزرائه، على أن حكومته تتعامل مع المتظاهرين بطريقة «أبوية» وتلتزم قواعد الاشتباك معهم، سخرت جماعات الحراك من ذلك ووصفته بـ«الكذب والتضليل».

بيد أن سهام النقد والتشكيك الموجهة للحكومة ورئيسها، لا تقتصر على جماعات الحراك فحسب، وتتعداها لتشمل طيفاً واسعاً من المنظمات الحقوقية المحلية والعالمية؛ نظراً لأرقام الضحايا المرتفعة بين صفوف المحتجين التي قدمتها المنظمات الحقوقية المحلية والدولية والتي ناهزت 26 ألف حالة، تراوحت بين القتل والجرح والإعاقة والخطف والاغتيال. وفي آخر إحصائية عن أعداد من تعرضوا لعمليات اغتيال واختطاف واعتداء من المتظاهرين والصحافيين في غضون الأسابيع والأشهر الماضية، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان المستقلة عن توثيق 171 حالة اختطاف واغتيال واعتداء على صحافيين، رافقت المظاهرات.

وقال عضو المفوضية الحقوقية فاضل الغراوي في بيان أصدره أمس إن «محاولات الاغتيال والاختطاف والتعدي على المتظاهرين تعد انتهاكاً صارخاً لحق الإنسان في الحياة والأمان وتقييداً لحرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي، وأن المفوضية وثقت 49 حالة ومحاولة اغتيال و72 محاولة اختطاف طالت متظاهرين وناشطين ومدونين منذ اليوم الأول للمظاهرات». وأضاف الغراوي أن «المفوضية من خلال فرقها الرصدية وثقت 50 حالة للتعدي على الصحافيين بالضرب والتهديد واستنشاق الغازات المسيلة للدموع ومهاجمة العديد من القنوات الفضائية وتكسير المعدات ومنع الإعلاميين من أخذ دورهم في تغطية المظاهرات».

وكانت وزارة الداخلية أغلقت أول من أمس مكتب قناة «دجلة» الفضائية الناشطة في تغطية الفعاليات الاحتجاجية، وفي اليوم نفسه، اغتال ملثمون أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية محمد القريشي الداعم للاحتجاجات. ودعا الغراوي «الحكومة والقوات الأمنية إلى اتخاذ إجراءات فاعلة لحماية المتظاهرين والصحافيين والمحافظة على حياتهم وملاحقة الجهات المجهولة التي تحاول تكميم الأفواه وتقديمهم للعدالة وتعزيز ممارسة حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي لجميع الجهات بعيداً عن أي أخطار تهدد حياة المتظاهرين والناشطين والصحافيين».

وجاءت إحصاءات المفوضية الحقوقية الجديدة غداة قيام 16 دولة أوروبية وغربية، ضمنها بريطانيا والولايات المتحدة، بإدانة استمرار أعمال العنف في العراق ومطالبة الحكومة العراقية باحترام حق الاحتجاج والكشف عن المتورطين في قتل المتظاهرين. وأدان بيان مشترك، صدر أول من أمس، عن سفراء كل من كندا، وكرواتيا، والجمهورية التشيكية، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وهنغاريا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، وبولندا، ورومانيا، وإسبانيا، والسويد، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، «الاستخدام المفرط والمميت للقوة من قبل قوات الأمن العراقية والفصائل المسلحة ضد المتظاهرين السلميين منذ 24 من الشهر الحالي، بضمنهم متظاهرو بغداد والناصرية والبصرة».

وأضاف البيان أنه «رغم الضمانات التي قدمتها الحكومة، فإن قوات الأمن والفصائل المسلحة تواصل استخدام الذخيرة الحية في هذه المواقع، مما أدى إلى مقتل وإصابة العديد من المدنيين، في حين يتعرض بعض المحتجين إلى الترويع والاختطاف». ودعا سفراء الدول «الحكومة (العراقية) إلى احترام حريات التجمع والحق في الاحتجاج السلمي كما هو منصوص عليه في الدستور العراقي، والمتظاهرين إلى الحفاظ على الطبيعة السلمية للحركة الاحتجاجية». وأضاف البيان أن السفراء يدعون الحكومة إلى ضمان إجراء تحقيقات ومساءلة موثوقة فيما يتعلق بأكثر من 500 حالة وفاة وآلاف الجرحى من المحتجين منذ 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وأثار مؤخراً التصاعد المستمر في أعداد الضحايا بين المتظاهرين والمعتصمين وعدم التحرك الحكومي الجاد لوقف ذلك، أحاديث كثيرة عن «النهاية غير السارة» التي تنتظر عبد المهدي وحكومته. وبات الحديث شائعا داخل الأوساط الاحتجاجية والحقوقية عن إمكانية تقديم السلطات الرسمية إلى محاكمة عادلة، فيما يتحدث حقوقيون وناشطون عن حملة واسعة لجمع الأدلة الثبوتية التي يمكن أن تدين السلطات العراقية أمام المحاكم الدولية.

وفي هذا الاتجاه يؤكد الناشط زيدون عماد أن «وفداً مؤلفاً من 16 ناشطاً التقى رئيس الجمهورية برهم صالح أول من أمس، وكانت من بين أبرز مطالب الوفد فتح تحقيق عاجل في جرائم الإبادة التي حصلت ضد المتظاهرين». وقال زيدون لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس صالح كان متفهماً جداً لمطالب المحتجين، وكانت أول ثمار هذا اللقاء تحديد الرئيس مهلة الأول من فبراير (شباط) المقبل موعداً أخيراً أمام الكتل السياسية لتقديم مرشحها لرئاسة الوزراء». وأكد أن «الرئيس تعهد أمامهم بتكليف مرشح مقبول من ساحات التظاهر وضمان عدم ترشحه للانتخابات المقبلة، وإجراء انتخابات مبكرة بإشراف أممي. كذلك تعهد بعدم توقيعه على قانون الانتخابات إلا بعد تعديله، ويكون الانتخاب عن طريق النظام البايومتري».

ميدانياً، التحق متظاهرو مدينة النجف بنظرائهم في ساحة التحرير ببغداد، وقاموا أمس برفع علم منظمة الأمم المتحدة وطالبوها بدعم وحماية المحتجين، كما تمسكوا بمهلة الأربعة أيام التي منحوها للحكومة قبل يومين لتحقيق مطالب المحتجين. واستمرت المظاهرات في غالبية المناطق العراقية المنتفضة، حيث جدد معتصمو مدينة الناصرية استمرارهم في الاعتصامات والإضرابات لحين التغيير الشامل، وقاموا بوضع لافتات بهذا المعنى على سرادق الاعتصام الجديدة التي بنوها بالطابوق بعد إقدام جماعات مسلحة على حرق خيامهم أول من أمس.

وتعاون متظاهرون أمس مع بلدية الناصرية وقاموا بحملة تنظيف لتقاطع «البهو» الذي شهد صدامات مع قوات الشغب، ووقفات احتجاجية حاشدة خلال الأيام القليلة الماضية. وفي محافظة البصرة، قام محتجون أمس بغلق البوابة الرئيسية لمبنى الشركة العامة لموانئ العراق في منطقة المعقل وسط البصرة، احتجاجا على عدم توفير فرص عمل للعاطلين.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
جدل حول تعيينات مفوضية الانتخابات العراقية
بغداد تعد بتحقيق «نزيه» في انتهاكات بحق ناشطين
تقرير أممي يتهم جماعات مسلحة بأعمال قتل وخطف رافقت احتجاجات العراق
حرب الكاظمي على الفساد تصل إلى البرلمان العراقي
الكاظمي يتحصن بالقبول الداخلي والدعم الخارجي في مواجهة خصومه
مقالات ذات صلة
هل أميركا صديقة الكاظمي؟ - روبرت فورد
العراق: تسوية على نار الوباء - سام منسى
مقتدى الصدر والمرأة... - حازم صاغية
عبد الكريم قاسم وطريق الوطنيّة الصعب في العراق - حازم صاغية
هل تتدخل إسرائيل ضد إيران في العراق؟ - شارلز ليستر
حقوق النشر ٢٠٢٠ . جميع الحقوق محفوظة