الأحد ٢٣ - ٢ - ٢٠٢٠
 
التاريخ: كانون ثاني ١٥, ٢٠٢٠
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
تونس
تونس تحتفل بالذكرى التاسعة للثورة
 تونس: المنجي السعيداني 
 احتفل التونسيون أمس بالذكرى التاسعة لثورة 2011 في أجواء غلبت عليها تساؤلات عدة حول مصير حكومتهم الجديدة المرتقبة، ومتى تصبح جاهزة لمزاولة عملها، خاصة في ظل التردي المستمر لأوضاعهم الاجتماعية. وانتظمت بالمناسبة مظاهرات نقابية واجتماعية عدة، صب معظمها في توجيه انتقادات حادة للطبقة السياسية، والتأكيد مجدداً على فشلها في إنقاذ الوضع الاجتماعي والاقتصادي من الانهيار.

في غضون ذلك، دعت مجموعة من الأحزاب السياسية، التي شاركت في الإطاحة بالنظام السابق إلى «الوحدة وتغليب المصلحة الوطنية من أجل استكمال استحقاقات الثورة»، فيما نبهت أحزاب أخرى في بيانات لها إلى المخاطر التي تتهدد الثورة التونسية، ودعت إلى ضرورة الانتباه إلى «القوى المضادة للثورة، الساعية لإحباط الانتقال السياسي في تونس».

من جهته، انتقد نور الدين الطبوبي، الأمين العام لاتحاد الشغل (رئيس نقابة العمال)، بشدة الطبقة السياسية خلال تجمع عمالي وسط العاصمة بقوله: «على من منحتهم الانتخابات البرلمانية والرئاسية أمانة إدارة شؤون تونس أن يتحملوا مسؤوليّتهم، ويعجلوا بتشكيل الحكومة الجديدة». داعياً إلى تشكيل سريع لـ«حكومة إنقاذ وطني، يُحدد لها برنامج قصير المدى، موسوم بالنجاعة وسرعة الإنجاز».

كما أبرز الطبوبي أن الحكومة المرتقبة مطالبة بأن تكون «محدودة العدد، تتكون من كفاءات سياسية وشخصيات وطنية، مشهود لها بالخبرة العالية والقدرة على المبادرة، وتتحلّى بالنزاهة ونظافة اليد لتتفرغ لخدمة تونس، وإنقاذ المواطنين من براثن الحاجة والفقر والتهميش».

في غضون ذلك، حذر رئيس الاتحاد العام للشغل من اختراق سيادة بلاده، رداً على زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قبل أسابيع، بقوله: «إردوغان أو غيره... السيادة خط أحمر، ولا ولاء لغير تونس... تونس أكبر من إردوغان، ومن أي محاور».

وأضاف الطبوبي: «نُدين التدخلات الأجنبية في الشأن الليبي، ودعوات الحرب التي أصبحت بعض الدول تدق طُبولها من وراء البحار، خدمة لمصالحها على حساب الشعب الليبي، في تحد سافر للأعراف والقوانين الدولية».

واستغل جل التونسيين مناسبة الاحتفال بالذكرى التاسعة للثورة، أمس، لنشر تعليقات وتغريدات تعبر عن إحساسهم بتراجع مستوياتهم الاجتماعية، وتنتقد إخفاق الحكومات المتتالية في تحقيق إقلاع اقتصادي واجتماعي بعد نجاح مسار الانتقال السياسي.

وفي هذا السياق، توقع عبد الرحمان الهذيلي، رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة حقوقية مستقلة)، أن يشهد الوضع الاجتماعي «تصعيدا اجتماعيا جديدا»، وذلك بسبب إخفاق حكومات ما بعد الثورة في تحقيق العدالة الاجتماعية، وتواصل التفاوت والفوارق بين الفئات الاجتماعية والجهات. مبرزاً أن تونس «تعرف يومياً نحو 23 تحركا احتجاجيا، وهو ما يدعو للقلق... ولذلك يجب التفكير بسرعة في خطة انتقال اقتصادي واجتماعي، تضع حداً لمزيد من التدهور في الأوضاع الاجتماعية، وتعيد الأمل للتونسيين».

من جهة ثانية، وبخصوص المشاورات المتعلقة باختيار رئيس الحكومة الجديدة من قبل رئيس الجمهورية، وجه قيس سعيد مراسلة إلى الأحزاب والائتلافات والكتل البرلمانيّة، دعاهم فيها إلى تقديم مقترحات مكتوبة حول الشخصية، أو الشخصيات التي يرون أنها الأقدر على تكوين حكومة في أجل أقصاه يوم غد الخميس، لينهي بذلك جدلاً أطلقته بعض القيادات السياسية حول الطريقة التي سيعتمدها الرئيس لاختيار رئيس جديد للحكومة، بعد إخفاق حكومة الحبيب الجملي في نيل ثقة البرلمان.

وناشد الرئيس قيس سعيد الأحزاب السياسية تقديم مقترحاتها في أسرع وقت، وذلك لمنح مدة كافية لتعميق المشاورات مع مختلف الأطراف السياسية، واحتراماً للمدة التي نصّ عليها الدستور، والتي تنتهي الاثنين المقبل. وفي هذا الشأن، أكد زهير المغزاوي، رئيس حركة الشعب (قومي)، على ضرورة «اختيار شخصية وطنية متفق عليها، وعلى قيادة جماعية للبلاد، وفق برنامج واضح، وبتوافقات مع المنظمات الوطنية».

واعتبر المغزاوي، الذي تمسك حزبه منذ البداية بـ«حكومة الرئيس»، بدل مرشح تدعمه حركة النهضة، أن المرحلة الحالية تستوجب قيادة جماعية للحكم، بما فيها حركة النهضة. نافياً أن تكون حكومة الرئيس المقبلة هي حكومة قيس سعيد. 


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تونس تترقب جلسة برلمانية حاسمة للتصويت على الحكومة الجديدة
الرئيس التونسي يهدد بـ«حل البرلمان» إذا لم تنل حكومة الفخفاخ ثقته
«النهضة» التونسية تقرر عدم منح الثقة للحكومة المقبلة
الفخفاخ يقدم غداً حصيلة مشاورات تشكيل الحكومة إلى الرئيس التونسي
الغنوشي يقر بـ{فجوات اجتماعية عميقة} في تونس
مقالات ذات صلة
حركة آكال... الحزب الأمازيغيّ الأوّل في تونس
مخطط أم فشل؟ زيارة إلى تونس - إدوارد مورتيمر
ما يحدث في تونس - محمد بدرالدين زايد
الحدود التونسية - الليبية: بين الرغبة بالأمن والحقائق الاجتماعية - الاقتصادية
تونس والاستقرار الديموقراطي - رضوان زيادة
حقوق النشر ٢٠٢٠ . جميع الحقوق محفوظة