الأحد ٢٣ - ٢ - ٢٠٢٠
 
التاريخ: كانون الأول ١٥, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
العراق
الحراك العراقي يرفض مرشح حزب «الدعوة» لرئاسة الوزراء
الصدر يغلق لمدة سنة المؤسسات التابعة له
بغداد: فاضل النشمي
تتوالى منذ يومين حملات الرفض والإدانة من قبل طيف واسع من جماعات الحراك للتسريبات التي تتحدث عن عزم رئيس الجمهورية برهم صالح ترشيح النائب والوزير السابق محمد شياع السوداني خلفاً لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي. وتمحورت غالبية الانتقادات وحالات الرفض ضد السوداني، باعتباره من بين أكثر الشخصيات تمثيلاً للأحزاب والجماعات السياسية التي حكمت البلاد منذ 2003، التي تطالب جماعات الحراك برحيلها ومحاسبتها.

وينظر المتظاهرون إلى السوداني، المنتمي لحزب «الدعوة - تنظيم العراق» الجناح الآخر لحزب الدعوة الإسلامية والعضو الدائم في ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، بوصفه من بين أكثر الشخصيات قرباً من المالكي، وأكثر من شغل مناصب عليا في الدولة، توزعت بين قائمقام ومحافظ لميسان وشغل منصب الوزير في حكومات متعاقبة، في لوزارات حقوق الإنسان والتجارة والعمل والزراعة والمالية، إضافة إلى رئاسة هيئة المساءلة والعدالة ومؤسسة السجناء السياسية وغيرها من المناصب العليا في الدولة. وركزت غالبية مطالب المحتجين على «رجل مستقل وليس مستقيلاً».

وأعلن متظاهرو ساحة التحرير في بغداد عبر الإذاعة الداخلية في بيان مقتضب، أمس، رفضهم ترشيح السوداني، وقال البيان: «ما زالت تصل إلينا الأنباء من الاجتماعات السرية بين الكتل السياسية في المنطقة الخضراء، بأن أوفر الأسماء حظاً هو السوداني، وكما هو معروف في الأوساط السياسية، فإن السوداني أحد رجال المالكي المهمين، وأحد رجالات الأحزاب الحاكمة السيئة التي حكمت العراق بعد 2003».

ولم يعلن متظاهرو التحرير رفضهم للسوداني وغيره من أقطاب النظام وحسب، بل عمدوا قبل نحو أسبوع إلى تعليق لوحة كبيرة على واجهة مبنى «المطعم التركي» (جبل أحد) وضعت فيها صور 10 سياسيين، ضمنهم السوداني ووضعت علامة (X) على تلك الصور، في إشارة إلى رفض القبول بتوليهم منصب رئيس الوزراء الجديد الذي يقود المرحلة الانتقالية التي تمهد لانتخابات مبكرة في غضون سنة واحدة. وأبلغ الناشط محمد الربيعي «الشرق الأوسط» أن المتظاهرين قاموا أمس بـ«طباعة آلاف الصور للسوداني ورميها تحت الأقدام»، في إشارة إلى رفضه وعدم قبول ترشيحه. ويؤكد الربيعي أن «القصة بالنسبة لنا لا تتعلق بالسوداني كشخص، إنما به كرمز من رموز النظام الفاسد، لذلك فإن المحتجين سيرفضون أي شخصية ترشح من هذا النظام وأحزابه». وتابع: «لم نتظاهر وندفع التضحيات الغالية لنستبدل مسماراً صدأ بآخر».

وعما يتردد حول مشكلة رفض جماعات الحراك لمرشحي الأحزاب وعدم مبادرتها إلى تقديم مرشحها الذي ترتضيه، يقول الربيعي إن «جماعات الحراك وضعت شروطاً محددة للمرشحين؛ منها أن يكون مستقلاً ولم يشترك في الحكومات السابقة ومعروفاً بالنزاهة والوطنية، وعلى الحكومة وأحزابها الالتزام بهذه الشروط في أي مرشح».

ولم يقتصر الأمر على رفض ترشيح السوداني على المتظاهرين في ساحة التحرير، وامتد ليشمل غالبية المتظاهرين في ساحات الاحتجاج بمناطق وسط وجنوب العراق، حيث أظهرت صور وأفلام من محافظة البصرة والناصرية وكربلاء متظاهرين وهم يهتفون ضد ترشيح السوداني أو غيره من أقطاب السلطة.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة سخرية وانتقادات واسعة للاستقالة التي قدمها السوداني من حزب «الدعوة» وائتلاف «دولة القانون» قبل ساعات من تسريبات تحدثت عن اتفاق غالبية الكتل السياسية على ترشيحه، باستثناء تحالف «سائرون» المدعوم من مقتدى الصدر ورئيس تحالف «القرار» أسامة النجيفي.

وكان السوداني غرد في «تويتر» أول من أمس، قائلاً: «أعلن استقالتي من حزب الدعوة - تنظيم العراق ومن ائتلاف دولة القانون، كما أني لست مرشحاً عن أي حزب، العراق انتمائي أولاً». واتهم الصحافي ورئيس تحرير جريدة «الصباح» شبه الرسمية السابق، عبد المنعم الأعسم، السوداني بالتسبب في توقف «عشرات الألوف من المصانع والمشاريع الوطنية على يديه»، في إشارة إلى المناصب الوزارية الكثيرة التي شغلها سابقاً. وتعليقاً على استقالة السوداني كتب الأعسم: «لو لم تكن استقالتك من حزب الدعوة وتحالف دولة القانون وإعلان انتمائك للعراق أولاً، موصولة بشرط اختيارك رئيساً لحكومة جديدة، لكنا قد رحبنا بالخطوة، على أنها تحوّل في البصيرة وانحياز سديد لهبّة الملايين نحو التغيير». وصنفها ضمن سياق «أغرب استقالة لسياسي في دول العالم، وهي من لوازم (وهم) الحفاظ على هيكلية حكم ما قبل الانتفاضة الفاسد، الفاشل، الفاجر، بتغيير شكلي في الواجهات. تغييرٍ من سيئٍ إلى أسوأ».

في غضون ذلك، دعا السياسي المستقل، فائق الشيخ علي، أمس، العراقيين والمتظاهرين إلى تقديم المرشح لمنصب رئاسة الوزراء من ساحة التحرير وسط بغداد. وغرد عبر «تويتر»، قائلاً: «أيها العراقيون... أيها المتظاهرون... قدِموا مرشحكم من ساحة التحرير. لقد أَزِفَت الساعة وحان الوقت». وأضاف: «لا تستمعوا إلى جاهل بالسياسة، أو مغمور، أو حمار أن يقول لكم: لدينا ما هو أهم من رئاسة الوزراء، كلا و1000 كلا! بل الأهم والأساس رئاسة الوزراء والباقي أهوَن».

ويميل مصدر سياسي إلى الاعتقاد بأن ترشيح السوداني «يأتي في إطار مناورة القوى السياسية لجس نبض المتظاهرين، ولا تعني بالضرورة أن الأمر قد حسم نهائياً». ويضيف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «الشخصية التي ستشغل المنصب ستكون مثار غموض وجدل حتى اللحظات الأخيرة من إعلانها رسمياً من قبل رئيس الجمهورية، لذلك نرى أن في كل ساعة ثمة اسم مطروح للترشيح». ويرى المصدر أن «القوى السياسية في مأزق حقيقي نتيجة وقوعها بين اختيار شخصية مقبولة لديها وتحفظ مصالحها وبين الضغط الهائل المسلط عليها من ساحات التظاهر، فضلاً عن الضغوط الدولية والإقليمية التي تتعرض لها لاختيار هذه الشخصية أو تلك».

من جانبه، دعا تحالف «سائرون» أمس، رئيس الجمهورية برهم صالح إلى عدم الرضوخ لضغوطات القوى السياسية واختيار شخصية تحظى بقبول جماعات الحراك. وقال القيادي في التحالف الشيخ صباح الساعدي في رسالة وجهها إلى صالح قبل ساعات من انتهاء مهلة التكليف الرسمية، إن «رئيس الحكومة القادم يجب أن يكون نتاج الحراك الشعبي وليس نتاجاً للحراك السياسي الذي لن ينتج إلا فشلاً جديداً وفساداً أكثر». وأضاف أن «الفرصة التاريخية التي وضعت اليوم أمامكم لا تتعلق بكم بل بمصير العراق وبتاريخية موقع رئاسة الجمهورية ليكون ممثلاً للشعب والوطن وليس ممثلاً للأحزاب التي تتربص انتهاز الفرص».

وحمّل الساعدي رئيس الجمهورية «مسؤولية تاريخية في الإبقاء على الأمل في الإصلاح من عدمه ويكون قرار تكليف مرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء من اختيار الشعب وليس (تدويراً وإعادة إنتاج) لرجالات أحزاب الفشل والفساد».

الصدر يغلق لمدة سنة المؤسسات التابعة له
بغداد: «الشرق الأوسط»
في خطوة بدت مفاجئة، سواء لشركائه أو خصومه السياسيين، كتب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مفردة «وداعاً» على الصفحة التي كانت تحمل اسمه على منصات التواصل الاجتماعي. وعلى أثر ذلك، أصدر المكتب الخاص به بياناً مقتضباً، أعلن فيه أن الصدر وجه بغلق المؤسسات التابعة له لمدة سنة، مستثنياً من هذا القرار «مؤسسة مرقد الشهيد السعيد السيد محمد الصدر ونجليه، والمكتب الخاص، وتشكيلات (سرايا السلام)». ولفت التوجيه إلى «إلحاق الإشراف العام لصلاة الجمعة بالمكتب الخاص».

ويأتي إغلاق الصدر للمؤسسات التابعة له، خصوصاً المنصات الإعلامية التي كان ينشط من خلالها، ويبعث الرسائل المختلفة، مرة إلى الشارع ومرة إلى القوى السياسية، بعد نشاط مكثف بذله خلال الفترة الأخيرة، لا سيما بعد أحداث ساحتي السنك والخلاني وجريمة الوثبة في بغداد، فضلاً عن طرح كثير من الأسماء المرشحة لرئاسة الوزراء. وبينما أعلن الصدر رفضه لكل الأسماء المرشحة، فإنه طبقاً لهذا التوجيه، لن يكون له دور في رفض أو قبول من يتم التوافق عليه لمدة سنة.

وفيما لم تعلن كتلة «سائرون» التي يدعمها أي موقف أو رأي بالكيفية التي سوف تتعامل وفقاً لها خلال الفترة المقبلة، فإن المراقبين السياسيين في العاصمة العراقية بغداد يرون أن الصدر قد يكون منح الكتلة خيار التعبير عن رؤاها وفق المحددات التي تعرفها عن الصدر ومواقفه.

كان قد تزامن مع إعلان الصدر غلق مؤسساته الإعلامية محاولة اغتيال نجل القاضي جعفر الموسوي، المتحدث الخاص باسم الصدر. ولم يصدر موقف من التيار أو كتلة «سائرون» عن طبيعة استهداف نجل الموسوي الذي هو أحد قياديي التيار الصدري، ولم توجه التهمة لأي طرف في محاولة الاغتيال.

إلى ذلك، أكد أحد المقربين من الصدر أن «هناك 3 سيناريوهات مستقبلية: أولها نجاح الثورة العراقية الشعبية وانتصار الوطن، وثانيها استمرار الثورة من دون قيادة وأهداف، وثالثها فشل الثورة وتسلّط الفاسدين مرة أخرى، ولكل واحدٍ منها مقدّمات ونتائج». وقال محمد العبودي، المقرب من الصدر، في بيان له، إن «الصدر هو صدر الميدان، لا يتراجع ولا يهزم، ولا يعطي وعداً إلا وتحقّق، فهو القائل ستكملون المشروع معي، وهنا استعرض بعض خطوات الصدر منذ بدء الثورة العراقية، لتكون بينة وتذكرة وحجة، فيختار الشعب عن قناعة أحد السيناريوهات المتقدّمة، ويعمل على تحقيق أمل وحلم أربعين مليون عراقي، لأن العراق ومستقبله على مفترق طرق».

وتابع البيان أن «الصدر أول من دعم الثوّار، ونزل الميدان معهم، الصدر كشف المؤامرات في كواليس الفاسدين، وقدمها على طبق مجاني للثوار، الصدر شتّت مخططات الفاسدين والمتآمرين وأسيادهم ضد الثوار، الصدر حمى الثوار ودافع عنهم بقبّعات زرق، الصدر زاد زخم الثوار ونصرهم وشد أزرهم، الصدر دعم المطالب السلمية والخطوات الوطنية، الصدر حدّد الأهداف وعبّد الطريق، الصدر حذّر المتظاهرين وأنذر المستعجلين ووجّه الثائرين، الصدر تنازل عن كل شيءٍ لأجل الشعب وثورته الوطنية، فما كان التجاوب والتقبل والوثوق؟».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
حكومة العراق تصطدم بـ {الانتخابات المبكرة» وتمسك الأكراد بمطالبهم
بارزاني أكد رفضه اختيار مرشحين لحكومة علاوي باسم الأكراد
علاوي يكمل كابينته وسط صراع حاد مع القوى السياسية وآلاف من أنصار الصدر يدعمونه بالتظاهر
العراق يعيد فتح جسر السنك في بغداد وسط رفض من جماعات الحراك
«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!
مقالات ذات صلة
مقتدى الصدر والمرأة... - حازم صاغية
عبد الكريم قاسم وطريق الوطنيّة الصعب في العراق - حازم صاغية
هل تتدخل إسرائيل ضد إيران في العراق؟ - شارلز ليستر
ما الذي يستطيعه عادل عبد المهدي؟ - حازم صاغية
بغداد - أربيل : العَودُ أحمدُ - شيرزاد اليزيدي
حقوق النشر ٢٠٢٠ . جميع الحقوق محفوظة