الأحد ١٩ - ١ - ٢٠٢٠
 
التاريخ: كانون الأول ١١, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
الجزائر

الملف: انتخابات
الجزائر: غضب وذهول وسط رموز بوتفليقة بعد إدانتهم بعقوبات قاسية
طلاب الجامعات يجددون رفضهم «الرئاسية» وشخصيات تحذر السلطة من انزلاق محتمل
الجزائر: بوعلام غمراسة - لندن: «الشرق الأوسط»
أصيب رموز الرئيس الجزائري سابقاً، عبد العزيز بوتفليقة، بالصدمة عند سماع القاضي وهو ينطق بأحكام قاسية بحقهم، منهياً بذلك أطوار محاكمة دامت 10 أيام.

وأنزل القضاء أشد العقوبات بوزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب (20 سنة سجناً)، الذي حاكمه غيابياً لوجوده بالخارج، ورئيسي الوزراء سابقاً أحمد أويحيى (15 سنة سجناً) وعبد المالك سلال (12 سنة سجناً)، بينما برّأ عبد الغني زعلان، الوزير السابق، بصفته مدير حملة بوتفليقة الولاية الخامسة، التي أجهضها الحراك الشعبي قبل 10 أشهر.

كما دانت المحكمة وزيري الصناعة السابقين محمد يوسفي، الذي كان سفيراً للجزائر لدى الأمم المتحدة بـ12 سنة سجناً، ومحجوب بدة، بعشر سنوات سجناً، بينما تراوحت أحكام السجن بحق رجال الأعمال المقربين من بوتفليقة سابقاً، وموظفين حكوميين، بين 3 و7 سنوات، من بينهم نجل سلال.

وبدا الذهول والسخط على وجوه وتصرفات أفراد عائلات المدانين، إذ لم يتقبلوا «قساوة العقوبات». وأعلن محاموهم والنيابة استئناف الأحكام. فيما ظهرت الخيبة على سلال وأويحيى، وغادرا قاعة الجلسات عائدين إلى السجن مطأطئي الرأس، في حين عانق زعلان أقارب له مبتهجاً بحكم البراءة.

يشار إلى أن قضية المحكومين تتعلق بفساد يخص نشاط تركيب السيارات، و«تمويل خفي» لحملة الرئيس السابق. لكن ما ميز المحاكمة كان إحضار السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، من سجنه العسكري حيث يقضي عقوبة 15 سنة سجناً، لسماعه شاهداً بعد أن جاء ذكره على ألسنة عدة متهمين، بصفته صاحب الأوامر في منح الصفقات والمشروعات لرجال الأعمال، وهو أيضاً من أشرف على جمع أموال ضخمة منهم لفائدة الدعاية الانتخابية، التي كان مقرراً تنظيمها بهدف تمديد حكم شقيقه. غير أن السعيد رفض الرد على أسئلة القاضي.

في غضون ذلك، احتج الآلاف من طلاب الجامعات أمس، خلال مظاهرتهم الأسبوعية بالعاصمة، وكبرى مدن البلاد على «تنظيم انتخابات من طرف العصابات»، ورفعوا شعارات معادية للسلطة وللمترشحين الخمسة للانتخابات، التي تنطلق غداً الخميس في ظروف يميزها التوتر والتراشق اللفظي بين المؤيدين لها والمعارضين. كما ميزتها التدخلات الكثيرة لقائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح بواسطة خطابات، تناول فيها الموعد الانتخابي، وهاجم بشدة رافضيها.

ودعت قيادات طلابية أمس إلى تكثيف المظاهرات في الساعات التي تسبق الموعد الانتخابي، الذي يحبس أنفاس عدد كبير من الجزائريين ممن يظهرون مخاوف من وقوع صدامات في مكاتب الاقتراع، التي يبلغ عددها 55 ألف مكتب.

من جهة أخرى، أعلن محامون في مؤتمر صحافي بالعاصمة أن معتقلي الحراك، الذين يفوق عددهم المائة، بدأوا أمس إضراباً عن الطعام احتجاجاً على «سجنهم بسبب مواقفهم وآرائهم السياسية». وتمت إدانة بعضهم بالسجن عاماً، وآخرين عاماً ونصف العام، بناء على تهمة «تهديد الوحدة الوطنية»، ويتعلق الأمر بما يعرف بـ«حاملي الراية الأمازيغية».

وينتظر كثير من النشطاء المحاكمة، وأبرزهم رجل الثورة الثمانيني لخضر بورقعة، والكاتب الصحافي فضيل بومالة، والناشط السياسي سمير بلعربي، والثلاثة متهمون بـ«إضعاف معنويات الجيش»، بسبب تصريحات حادة لهم في الإعلام ضد رئيس أركان الجيش.

على صعيد آخر، أكد المترشح للانتخابات علي بن فليس، في بيان أمس، أن «إقحامه في قضية التخابر الأجنبي، هدفها المساس بشرفه وسمعته لدى الشعب الجزائري عشية الاقتراع الرئاسي»، مشدداً على أن الشخص الذي جرى اعتقاله، أول من أمس، بتهمة القيام بـ«أفعال استخباراتية لفائدة دولة أجنبية»، لا صلة له بحملته الانتخابية.

وقال بيان المدعي العام لمحكمة بئر مراد رايس بالعاصمة، إن العضو في حملة بن فليس، الذي يوجد رهن الحبس المؤقت بأمر من قاضي التحقيق، «قام بأفعال استخباراتية لفائدة دولة أجنبية، (يقصد ضمناً فرنسا) كان قد زودها وبصفة منتظمة بتقارير حول الوضع القائم في الجزائر عامة، وحول ظروف تحضير الانتخابات خاصة».

في سياق ذلك، حذرت شخصيات وطنية وسياسية ونشطاء حقوقيون، وأساتذة جامعيون، أمس، السلطة في الجزائر من أي انزلاق قد تؤول إليه الأمور في مقبل الأيام.

ودعت 19 شخصية، بينها وزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي، ورئيس الوزراء الأسبق أحمد بن بيتور، والحقوقي علي يحيى عبد النور، في بيان صحافي، «السلطة القائمة إلى الابتعاد عن الخطابات الاستفزازية ولغة التهديد، وتخوين كل من يخالفها الرأي في كيفية الخروج من الأزمة». كما طالبت «المؤمنين بثورة الحراك الشعبي» بـ«عدم التعرض لحقوق الآخرين في التعبير عن آرائهم، رغم الاختلاف في الاجتهادات وما بني عليها من مواقف سياسية»، و«تجنب أي احتكاك أو الرد على الاستفزازات من أي جهة كانت». ودعت هذه الشخصيات إلى اعتبار موعد الانتخابات الرئاسية المقررة غداً (الخميس) «محطة» سيجتازها الحراك الشعبي بنجاح، بفضل وعيه وسلوكه الحضاري حتى يحافظ على سلميته بعد هذا التاريخ.

وأضاف البيان بحسب تقرير لوكالة الصحافة الألمانية أن «قطاعات واسعة من الشعب الجزائري ترفض الانتخابات في هذه الظروف المتوترة، وهذا ما تؤكده المسيرات الحاشدة كل يومي جمعة وثلاثاء من الأسبوع، وهي تبعث برسائل رفض متلاحقة لاحتكار السلطة والاستبداد المطبق على حياتنا السياسية»، منوهة بأن غلق منافذ التعبير الحر، والحريات، وسجن واعتقال نشطاء سياسيين ومتظاهرين مسالمين، وقلب الحقائق والمسلمات، لم يحقق لخطة السلطة رواجاً لدى كثير من المواطنين والمواطنات، مشيرة إلى أن رؤيتها للحل السياسي التي رفضتها السلطة لا تمر إلا عبر إجراءات تهدئة تمهد السبيل لفتح حوار وطني جاد وشامل، يتوج بتوافق وطني يطوي عهد التعيينات المقنعة.

قائد الجيش يهدد بالتصدي لمعرقلي الانتخابات
سلال يجهش بالبكاء قبل صدور الأحكام ضد «رجال بوتفليقة»

الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 
الجزائر: بوعلام غمراسة

بينما هدّدت قيادة الجيش الجزائري، بـ«التصدي» للمتظاهرين الذين يرفضون تنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة الخميس المقبل، إن حاولوا منع المؤيدين لها من التصويت، تصدر محكمة الجنح بالعاصمة اليوم، أحكامها بحق كبار المسؤولين المدنيين ورجال الأعمال، خلال فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بعد أن طالبت النيابة بإنزال عقوبات تتراوح بين 8 و20 سنة ضدهم. وصرَح رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح أمس، أثناء زيارة قادته إلى مقر قيادة الدرك بالعاصمة، بأنه أصدر أوامر «لكافة مكوِّنات الجيش الوطني الشعبي، ومصالح الأمن بضرورة التحلي بأعلى درجات اليقظة والجاهزية، والسهر على التأمين الشامل والكامل لهذه الانتخابات لتمكين المواطنين في كل ربوع الوطن، من أداء حقهم وواجبهم الانتخابي في جوٍّ من الهدوء والسكينة»، وكان قايد صالح يتحدث ضمنا عن اضطرابات ومواجهات بين مهاجرين جزائريين، بفرنسا، في بداية العملية الانتخابية السبت الماضي، جمعت مؤيدي ورافضي الانتخابات. واحتج التلفزيون الحكومي على «تعنيف» موفدته الصحافية إلى فرنسا، من طرف ناشطة معروفة بحدة معارضتها للسلطة.

وجاء في كلمة قايد صالح، التي نشرتها وزارة الدفاع على موقعها الإلكتروني، أن الجيش «سيتصدى بقوة القانون، لكل من يحاول استهداف وتعكير صفو هذا اليوم الحاسم (الانتخابات) في مسيرة الجزائر، أو التشويش على هذا الموعد الانتخابي الهام والمصيري، وذلك في إطار المسؤولية الوطنية الجسيمة التي نَعتَزُّ بتَحَمُّلها، حفاظا على أمن واستقرار بلادنا، التي تستحق منا اليوم وكل يوم، أن ندافع عنها في كل الظروف والأحوال، ومهما كلّفنا ذلك من تضحيات، لِنَفي بالعهد الذي قطعناه مع الله والوطن والشعب».

وأكد قايد صالح أن الجيش «طالما حذر من المؤامرات والدسائس، التي تحاك ضد الجزائر والمكائد التي تُدبَّر ضد شعبها، وسيبقى دائما بالمرصاد لكل الذين يكيدون للوطن ويتربصون به السوء». مشيرا إلى أن قوات الدرك والوحدات العسكرية، وكل أجهزة الأمن «مطالبون باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بالتأمين التام والشامل، لمراكز ومكاتب الانتخاب عبر مختلف مناطق الوطن، وتأمين المكاتب المتنقلة بالمناطق النائية، بغرض ضمان نجاح الانتخابات الرئاسية المقبلة، خدمة للوطن ومصلحته العليا».

واللافت أن قائد الجيش ألقى أكثر من 10 خطابات خلال حملة الانتخابات الرئاسية، التي انتهت أول من أمس. وقد تركت «اللمسة الحربية» في تدخلاته، انطباعا بأن البلاد مقبلة على مواجهة خطر كبير. كما لوحظ بأن كل المترشحين الخمسة، أثنوا عليه في تجمعاتهم الانتخابية وعلى «أفضاله في التخلص من العصابة»، التي يقصد بها رجال الرئيس السابق بوتفليقة، من مسؤولين حكوميين ورجال أعمال، بعضهم تعرضوا للمحاكمة بتهم فساد، وآخرون ينتظرون المثول أمام القاضي بنفس التهم. وأجبر قايد صالح الرئيس بوتفليقة على الاستقالة، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، عندما طالبه بالنزول عند رغبة ملايين المتظاهرين خرجوا إلى الشارع للاحتجاج على إعلانه تمديد حكمه.

وستكون أنظار الجزائريين، اليوم، مشدودة إلى «محكمة سيدي امحمد» بالعاصمة؛ حيث ستصدر الأحكام ضد «رجال حكم بوتفليقة»، المتابعين في قضايا فساد، تتعلق أساسا بنشاط تركيب السيارات و«تمويل» خفي لحملة بوتفليقة لولاية خامسة أجهضها الحراك. وأجهش رئيس الوزراء سابقا عبد المالك سلال، وهو أحد أبرز المتهمين، بالبكاء ليل الأحد، عندما طلب منه القاضي أن يقول آخر كلمة قبل إسدال الستار على المحاكمة. وقال: «سيدي القاضي، قولوا عني أي شيء إلا أنني شخص فاسد. فقد خدمت بلدي طيلة 47 سنة كمسؤول في أجهزة الدولة... سيدي القاضي لم يتبق من عمري الكثير (71 سنة) ولا أريد أن أقضيه في السجن». أما رئيس الوزراء سابقا أحمد أويحيى، فاكتفى بالقول: «إنني بريء». وتعرض للمحاكمة أيضا الوزراء السابقون يوسف يوسفي ومحجوب بدة وعبد الغني زعلان، و5 رجال أعمال كانوا من أشدة المقربين من الرئيس. وكانت النيابة طالبت بعقوبات تتراوح بين 8 و20 سنة ضد المتهمين.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
الرئيس الجزائري يعتزم حل البرلمان لـ«طي صفحة الفساد»
المعارضة الراديكالية الجزائرية تعقد «هدنة» مع السلطة الجديدة
الرئيس الجزائري يوجّه بإنشاء لجنة لصياغة مقترحات تعديل الدستور
تبون يشدد على بناء «الجمهورية الجزائرية الجديدة»
تبون يشدد على بناء «الجمهورية الجزائرية الجديدة»
مقالات ذات صلة
الجزائر بين المطرقة والسندان - روبرت فورد
حتى لا يتيه السودان والجزائر في غياهب المراحل الانتقالية - بشير عبد الفتاح
الجزائريون يريدون الحرية الآن والانتخابات لاحقاً - روبرت فورد
المخرج للسودان والجزائر - مأمون فندي
خلفيّات جزائريّة... - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٠ . جميع الحقوق محفوظة