الأثنين ١٦ - ١٢ - ٢٠١٩
 
التاريخ: تشرين الثاني ٢٢, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
سوريا
مجزرة ضد مخيم للنازحين في إدلب نفذها النظام
دمشق - لندن: «الشرق الأوسط»
لم يتخيل نازحون لجأوا منذ سنوات إلى مخيم قرب الحدود التركية أن صاروخاً سيلاحقهم إلى عقر خيمهم التي ظنوا أنها تحميهم من نيران المعارك على الأرض في شمال غربي سوريا.

فقد حصدت ضربة صاروخية نفذتها قوات النظام الليلة قبل الماضية، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، حياة 16 مدنياً، بينهم 8 أطفال، و6 نساء، من عائلات تقيم في مخيم للنازحين في قرية قاح في محافظة إدلب. وغداة القصف، بدا حجم الأضرار في المخيم الذي يؤوي 3800 شخص، موزعين على عشرات الخيم المغطاة بشوادر بلاستيكية زرقاء أو بيضاء اللون، كبيراً. خيمة ذات جدران مبنية من حجارة الخفان، مؤلفة من غرف عدة سوّيت بالأرض، وتبعثر ما تبقى من محتوياتها، بينما لا يزال هيكلها الحديدي مثبتاً. وحدها سجادة خضراء وأسطوانة غاز حمراء اللون بقيتا في مكانهما، بينما احترق كل شيء حولهما. في غرفة أخرى، ثياب ملونة وعبوات بلاستيكية مبعثرة وباب خشبي أبيض.

وروى أبو محمود، الذي نزح مع عائلته وأشقائه من محافظة حماة المجاورة قبل 7 سنوات، لوكالة الصحافة الفرنسية: «بعد صلاة العشاء، سمعنا دوي انفجار قوياً (...) جئت لتفقد منزل أخي لأجد النار مشتعلة في الخيمة». وأضاف، بحزن وتأثر بالغين: «زوجة أخي وابنته استشهدتا، بينما أصيب هو بشظيتين وحروق في أنحاء جسمه». بدت والدته المسنة تحمل طفلة أخيه عائشة التي نجت من القصف، لكن آثاره كانت على وجهها؛ جرح تحت عينها اليمنى تجمدت دماؤه، بينما نقاط دماء يبست على خصلات شعرها الناعم. ويقول أبو محمود: «منذ 7 سنوات ونحن هنا، لم نتوقع حدوث ضربة. كنا نشعر بنوع من الأمان، لكن أن نصبح مهددين في هذه المناطق الآمنة هنا، فالوضع صعب جداً».

وغالباً ما يتوجّه النازحون هرباً من المعارك والقصف إلى المناطق الحدودية مع تركيا، باعتبارها أكثر أمناً من سواها. ومنذ نهاية أبريل (نيسان) الماضي، قتل أكثر من 1100 مدني، وفرّ أكثر من 400 ألف شخص من مناطق في محافظة إدلب، على وقع هجوم شنّته قوات النظام السوري بدعم روسي، مكّنها من السيطرة على مناطق عدة في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي المجاور. وأعلنت أنقرة أنها تريد من هذا الهجوم، إرساء «منطقة آمنة» تعيد إليها جزءاً من اللاجئين السوريين على أرضها.

ورغم التوصل في نهاية أغسطس (آب) الماضي إلى وقف لإطلاق النار برعاية روسية تركية، لا تزال المنطقة تتعرض بين الحين والآخر لغارات سورية وأخرى روسية تكثفت وتيرتها مؤخراً وأوقعت عشرات الضحايا. وتسببت ضربات روسية، أول من أمس، بمقتل 6 مدنيين، بينهم 4 أطفال في مدينة معرة النعمان في جنوب إدلب، وفق المرصد. وشاهد مصوّر متعاون مع وكالة الصحافة الفرنسية مسعفاً يُخرج جثة طفلة غطّاها الغبار من تحت الأنقاض ويضعها في سيارة إسعاف.

وتسيطر «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من محافظة إدلب حيث تنشط فصائل أخرى معارضة وإسلامية أقل نفوذاً. وتؤوي إدلب مع أجزاء من محافظات مجاورة نحو 3 ملايين نسمة، نصفهم نازحون من مناطق أخرى.

وداخل مخيم قاح، الذي تحيط به أشجار زيتون خضراء، ألحقت الضربات الصاروخية أضراراً بخيم عدة.

في إحداها، شوهدت كتب تبعثرت على الأرض. وفي أخرى، أرجوحة لطفل صغير مصنوعة من غطاء ملون من الصوف وحبال معلقة بالسقف لا تزال مكانها.

في بلدة قاح، يروي مدني، سقط بقايا صاروخ ضخم لونه أخضر قرب منزله، قائلاً: «كنا نسهر في المنزل، وفجأة شعرنا بانفجار وتطايرت الشظايا. وسقط جرحى وقتلى». وقال؛ بينما كان يشير إلى هيكل صاروخ خلفه: «عندما خرجت من منزلي لم أرَ إلا هذا الصاروخ قرب الحائط، وقد أدى إلى تضرر جراري الزراعي». وتابع بانفعال: «هذا ليس بصاروخ، إنه مصيبة كبيرة».

ويؤكد أبو محمد، وهو أحد سكان المخيم، من جهته أنها المرة الأولى منذ أكثر من 8 سنوات التي تُستهدف فيها المنطقة. ويقول: «منطقة آمنة هذه! أين المنطقة الآمنة هنا؟ هذا الأمر لا يجوز، كل دول العالم ضد هذا الشعب. نريد شيئاً نثبت عليه، ليتركونا وشأننا».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
«مجلس سوريا الديمقراطية» يرفض اختزال الأزمة السورية في عملية دستورية
دورية روسية ـ تركية شرق الفرات عقب اتصال بوتين ـ إردوغان
مقتل 26 شخصاً في معارك بريف إدلب
واشنطن تحث على «وقف الحملة الوحشية» في إدلب و«الإدارة الذاتية» تطالب موسكو بالضغط على دمشق
انطلاق الجولة الـ14 لاجتماعات آستانة بتوقعات منخفضة
مقالات ذات صلة
السوريون واليوم العالمي لحقوق الإنسان! - أكرم البني
تدهور الاقتصاد السوري... أسباب ونتائج! - أكرم البني
كيف يغدو بشار الأسد رمز المرحلة ومُلهمها؟ - حازم صاغية
في وضع إدلب ومحيطها - فايز سارة
السبب الحقيقي لسيطرة أميركا على النفط السوري - روبرت فورد
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة