الأربعاء ٢٠ - ١١ - ٢٠١٩
 
التاريخ: تشرين الأول ٢١, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
سوريا
الكرملين يستبق زيارة إردوغان بالتحذير من أثر التوغل على العملية السياسية
موسكو: رائد جبر
جددت موسكو التأكيد على ضرورة عدم السماح بتأثير العملية العسكرية التركية في شمال سوريا على مسار التسوية السياسية في البلاد. وتجنب الكرملين التعليق على الاتفاقات التركية - الأميركية، لكنه شدد على أن «الاتصالات بين موسكو وأنقرة لم تنقطع».

وفي استباق لزيارة الرئيس رجب طيب إردوغان المقررة الثلاثاء إلى سوتشي، أعاد الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، التأكيد على موقف موسكو حيال العملية العسكرية التركية في الشمال، وقال إنها «تثير قلقاً كبيراً»، مشدداً على ضرورة عدم السماح بأن تضر الأعمال العسكرية بمسار التسوية السياسية في البلاد. ولم يعلق الكرملين على التفاهمات التركية - الأميركية، وكان قد اكتفى قبل يومين بتأكيد أن موسكو تعول على الاطلاع من الجانب التركي على تفاصيل أوسع حول هذا الاتفاق.

لكن اللافت أن الإعراب عن «القلق الروسي» لم يترافق مع توجيه انتقادات للعملية التركية، واكتفى مساعد الرئيس لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف بالتأكيد على أهمية «أن يكون النشاط العسكري التركي متناسباً مع المهام التي وضعتها أنقرة، وألا يترك تأثيرات على العملية السياسية».

ورأت أوساط روسية أن العبارة التي تكررت عند الكرملين أكثر من مرة تعكس رغبة روسية في تسريع إنهاء العمليات العسكرية وعدم توسيع رقعتها، بالتوازي مع تنشيط التحرك لشغل الفراغ الذي أحدثه الانسحاب الأميركي من مناطق الشمال، بشكل يدعم العملية السياسية لاحقاً، وهو أمر فسره وزير الخارجية سيرغي لافروف بالتأكيد على مواصلة موسكو جهودها لتوسيع قنوات الحوار الأمني والعسكري بين أنقرة ودمشق من جانب، وتعزيز الحوارات الجارية بين دمشق والأكراد من جانب آخر.

وشدد الكرملين أمس، على أن الاتصالات بين موسكو وأنقرة متواصلة بشكل ثابت، وأعرب عن الأمل في أن تتيح محادثات الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره التركي مجالاً لدفع العمل المشترك للتسوية في سوريا.

وكان الديوان الرئاسي الروسي أعلن في وقت سابق أن الوضع في الشمال السوري سيكون على رأس جدول أعمال الرئيسين الثلاثاء.

ولم تستبعد مصادر روسية أن تسعى موسكو إلى تحقيق اختراق خلال المحادثات المقبلة يتمثل في إعلان رؤية مشتركة للتسوية في منطقة الشمال تقوم على بسط سيطرة الحكومة السورية على مناطق الحدود، مع وضع آلية مشتركة لمراقبة المنطقة العازلة بشكل يضمن المصالح الأمنية التركية، ويستند في الوقت ذاته على احترام مبادئ سيادة سوريا ووحدة أراضيها. وكان لافروف قد كشف في وقت سابق، أن دمشق وأنقرة فتحتا قنوات اتصال «دبلوماسية وأمنية وعسكرية» لمناقشة الوضع في الشمال، لكن دبلوماسيين روسيين قالوا إن موسكو تأمل في تعزيز قناة حوار سياسية حول الشكل النهائي للتسوية في المنطقة وفي سوريا عموماً. وأكدت موسكو أكثر من مرة في وقت سابق، أنها ترى في «اتفاق أضنة» الموقع بين دمشق وأنقرة في عام 1998 «أساساً قانونياً صالحاً للتفاوض حول الترتيبات في المنطقة الحدودية»، مع عدم استبعاد أن يتم تعديل الاتفاق السابق بشكل يضمن مصالح الطرفين.

في غضون ذلك، لفتت الأوساط العسكرية الروسية إلى ما وصفته بأنه «تصعيد للموقف» من جانب المسلحين في منطقة إدلب لخفض التصعيد، وأعلن المركز الروسي للمصالحة في سوريا أن «المسلحين استهدفوا 15 بلدة وقرية في 4 محافظات سورية خلال اليومين الماضيين».

وقال رئيس المركز التابع لوزارة الدفاع الروسية، اللواء ألكسندر باكين، السبت، إنه تم رصد 18 هجوماً خلال الساعات الـ24 الماضية، تعرض لها عدد من بلدات وقرى محافظات حلب واللاذقية وإدلب وحماة.

وجدد رئيس المركز دعوة موسكو إلى قادة «المجموعات المسلحة غير الشرعية للتوقف عن الاستفزازات وانتهاج طريق تسوية الأوضاع في المناطق الخاضعة لسيطرتها بسبل سلمية».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
«هيئة تحرير الشام» تقيل «حكومة الانقاذ» بعد احتجاجات في إدلب
معارضون سوريون يتداولون فيديو لحرق شاب قرب حمص
الأسد يهدد واشنطن بـ«سيناريو العراق» شرق سوريا
جنوب سوريا على «صفيح ساخن» مع تصاعد الاغتيالات والمظاهرات
بوتين: حققنا كل أهدافنا في سوريا والحكومة تسيطر على 90 % من الأراضي
مقالات ذات صلة
السبب الحقيقي لسيطرة أميركا على النفط السوري - روبرت فورد
عن أسباب اضطراب السياسة الأميركية في سوريا - أكرم البني
العرب والكرد السوريون: لوم الضحية - حازم صاغية
لماذا أصبح حافظ الأسد «الرجل الذي لم يوقِّع»؟ - حازم صاغية
جنوب سوريا نموذج للحرب الجديدة في البلاد - شارلز ليستر
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة