الأربعاء ٢٠ - ١١ - ٢٠١٩
 
التاريخ: تشرين الأول ٧, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
لبنان
الحكومة اللبنانية تحتوي الإضرابات
الراعي يرفض استقطاب الجماهير باستثارة العصبيات الطائفية
بيروت: «الشرق الأوسط»
احتوت الحكومة اللبنانية، أمس، الإضرابات التي كانت مقررة اليوم (الاثنين)، على خلفية أزمة توفير العملة الصعبة لاستيراد السلع الأساسية، لكنها لم تنهِ الحركة الاحتجاجية التي تمثلت بمظاهرات محدودة نزلت إلى وسط بيروت أمس، واتسعت إلى بعض المناطق، وسط انتشار أمني واسع في العاصمة.

وأعلنت نقابتا أصحاب محطات بيع المحروقات برئاسة سامي البراكس، وأصحاب الصهاريج برئاسة إبراهيم سرعيني، وممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا، في مؤتمر صحافي عقد أمس، أن اليوم «الاثنين هو يوم عمل عادي»، وأكدوا «وحدة كلمة القطاع»، مؤيدين موقف الشركات المستوردة للنفط.

وشكر البراكس رؤساء الجمهورية العماد ميشال عون، ومجلس النواب نبيه بري، ومجلس الوزراء سعد الحريري، لعملهم من أجل «الوصول إلى حل»، وقال إن «الشركات المستوردة (للنفط) ستستمر بإصدار الفواتير بالدولار، ولكنها ستقبض ثمنها بالليرة. وهنا، لا بد من أن نوضح أن قبولنا بهذا الحل يشترط احترام جعالة أصحاب المحطات الواردة في جدول تركيب الأسعار عند تحويل سعر المبيع المحدد في هذا الجدول من الليرة إلى الدولار لإصدار الفواتير، أي أن يكون سعر الصرف هو عينه الذي تعتمده الشركات عند قبضها ثمن البضاعة بالليرة عوض الدولار».

وكانت الشركات المستوردة للنفط والغاز في لبنان قد أعلنت أنها تلقت، إثر الاجتماعات والاتصالات الحثيثة والمكثفة خلال الفترة الأخيرة، تعهداً من رئيس الحكومة مساء السبت بأن المصارف ستصرف لها «إيداعات الليرات اللبنانية إلى الدولار بسعر القطع الرسمي المحدد من قبل مصرف لبنان، وفي جدول تركيب الأسعار الصادر عن وزارة الطاقة لكامل مبيعات الشركات العائدة للمخزون الموجود لديها كما، وللبضاعة المحملة على البواخر قبل تاريخ صدور القرار الوسيط عن مصرف لبنان بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) 2019».

وفيما تم احتواء إضراب موزعي المحروقات اليوم، توافد عشرات اللبنانيين إلى ساحة الشهداء للمشاركة في اعتصام، احتجاجاً على الأوضاع المعيشية في لبنان، رافعين لافتات تدعو إلى محاسبة الحكومة، وسط انتشار واسع للقوى الأمنية ومخابرات الجيش ومكافحة الشغب، التي عززت وجودها على مداخل السراي الحكومي ومجلس النواب، مستقدمة تعزيزات إضافية.

وكانت المظاهرة الاحتجاجية التي دعت إليها مبادرة «وعي» في ساحة الشهداء، وسط بيروت، قد انطلقت صباحاً «احتجاجاً على الأوضاع السيئة التي وصل إليها البلد». ورفع المتظاهرون لافتات كتب فيها أنهم يتظاهرون «ضد النظام السياسي الطائفي الفاسد»، مطالبين بـ«دولة عدالة اجتماعية وحريات عامة» وبـ«تعزيز حرية الرأي والتعبير، بدلاً من سياسات كم الأفواه».

وتمددت الاحتجاجات المحدودة إلى المناطق، إذ أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن المعتصمين توافدوا إلى ساحة النور في طرابلس، احتجاجاً على تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي، رافعين لافتات تندد بسياسة السلطة الحاكمة، وتطالب بتسهيل الهجرة، خصوصاً إلى كندا. ونفذ محتجون على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية اعتصاماً في ساحة سراي بعلبك، في شرق لبنان.

إلى ذلك، دعا ممثلو المحافظات والأقضية في حراك العسكريين المتقاعدين إلى اعتصام الأربعاء المقبل «رفضاً لسياسة الحكومة الجائرة، التي تسببت بأزمة معيشية خانقة للمواطنين، وتحذيراً من تأخر وزير المالية بتوقيع ودفع مستحقات نهاية الخدمة للمسرَّحين الجدد، والمساعدات المدرسية، وعدم دفع المساعدات المرضيَّة، وعدم تحسين الطبابة العسكرية، رغم حسم 1.5 في المائة من رواتب العسكريين بهذه الذرائع».

الراعي يرفض استقطاب الجماهير باستثارة العصبيات الطائفية
بيروت: «الشرق الأوسط»
حذر البطريرك الماروني بشارة الراعي اللبنانيين من «استثارة العصبيات الطائفية والمذهبية على أوسع نطاق، واستخدامها كأداة في العمل السياسي لاستقطاب الجماهير»، معتبراً أن هذا الأمر «عمَّق الانقسامات الطائفية والمذهبية، وأدى إلى تشويه مفهوم المشاركة الطوائفية في السلطة».

وقال الراعي في عظته، أمس: «بدلاً من أن تكون مشاركة في بناء دولة تصون وحدتها والعيش المشترك، وتوفر الأمن والاستقرار والعيش الكريم لأبنائها، غدت المشاركة وسيلة لتقاسم النفوذ والوظائف والمكاسب بين السياسيين، ونهب المال العام، وتوزيع مقدرات الدولة حصصاً بينهم باسم الطوائف، مما أدى إلى إضعاف الدولة وإغراقها في الديون، وإلى جعل شبابها جماعة متظاهرين وقاطعي طرق ومهاجري الوطن، بينما هم ضمانة مستقبله».

وأضاف: «لذلك، لا نستطيع السكوت على هذه الممارسة المخالفة للدستور ولفلسفة الميثاق الوطني، والمقوّضة لأوصال الدولة، وإفقار شعبها، وخنق طموحات شبابها». وأكد: «إننا لا نستطيع السكوت عن تسييس القضاء في بعض الحالات، وعن تحويله إلى محاكمات سياسية طائفية تُفبرَك فيها الملفات، وتُنقض النصوص، وتُعطل إفادات مؤسسات الدولة، ويُمارَس التعذيب لدى أجهزة أمنية باتت مذهبية، لكي يقر المتهم بجرم لم يقترفه، ويوقع محضراً لم يطلع عليه، ولم يُسمح له بالاطلاع، ويُضغط على القاضي، ويحاصر حزبياً وطائفياً في إصدار قراره وحكمه بموجب الضمير».

وشدد على «أننا لا نستطيع السكوت عن عدم تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية المحقة، من قبل النافذين السياسيين والمذهبيين، وكل ذلك مخالف تماماً لما تنص عليه المادة 20 من الدستور».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
الثورة أسقطت الجلسة النيابية.. لا تشريع ولا انتخاب لجان…
الحريري يشدد على حكومة تكنوقراط... ولا يتمسك برئاستها
«باص الثورة» تنقل بين الشمال وبيروت وتوقف في صيدا
إنقاذ اقتصاد لبنان يبدأ بسد الثقوب السود
تصعيد الاحتجاجات رداً على عون... والمتظاهرون رفضوا الحوار
مقالات ذات صلة
عن بعض ما يواجه الانتفاضة الشعبية اللبنانية من تحدّيات
«طَهْوَجَة» في تحليل الأوضاع العراقيّة واللبنانيّة - حازم صاغية
... على طريق الانهيار اللبنانيّ - حازم صاغية
كيف ألهبت مقابلة عون الشارع؟ - حسام عيتاني
التمسك بالحريري: وراء الأكمة ما وراءها! - سام منسى
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة